نشر موقع «فوكس» الأمريكي تقريرًا لجيليان برونيت، الأستاذ المساعد في الاقتصاد في جامعة ويسليان، استهلّته بالقول: «على مدى الأسابيع القليلة الماضية، ومع اتضاح حجم جائحة (كوفيد-19)، أجرى الصحافيون والسياسيون والاقتصاديون مقارنات بين هذه الجائحة والحرب العالمية الثانية. ذلك أن نطاق التحدي، وحجم الانهيار الاقتصادي، وتجربة التضحية المشتركة، لمحاربة عدو واحد كان كفيلًا بعقد مثل هذه المقارنات».

مواجهة الأزمات بين الأمس واليوم

تقدم الحرب العالمية دروسًا قيمة للحظة الراهنة، ولكن عندما يرسم الكثير من الناس صورة لاقتصاد الحرب العالمية الثانية، فهم يفكرون في كيفية عمله بين عامي 1944 و1945، حين حُلت كل المشكلات السابقة، وكان إنتاج الحرب في ذروته.

في ذلك الوقت انضمت الصناعات الكبيرة والصغيرة جميعها إلى المجهود الحربي؛ فأنتجت مصانع الغسالات الكهربائية القذائف المدفعية، وصنّعت شركات المكانس الكهربائية صمامات القنابل. وخرجت الدبابات، والطائرات، والمدافع المضادة للطائرات، من خطوط التجميع التي كانت تنتج السيارات. وأنتجت الصناعة الأمريكية 96 ألف طائرة في سنة 1940 وحدها؛ أي بزيادة 26 ضعفًا عن الـ3611 طائرة التي أُنتجت عام 1940. حتى أن التاريخ العسكري الرسمي يُرجِع الفضل في «تحديد نتيجة الحرب فعليًا» لازدهار الإنتاج الحربي الأمريكي.

العالم والاقتصاد

منذ شهر
من الكساد الكبير إلى كورونا.. ما الدروس الاقتصادية التي علمها لنا التاريخ؟

وتشبه حالة جائحة فيروس كورونا الحالية إلى حد كبير الأشهر المظلمة التي تلت بيرل هاربر، عندما واجه القادة الأمريكيون المهمة الصعبة المتمثلة في تحويل الاقتصاد الأمريكي بين ليلة وضحاها، بأفضل مما كان عليه في سنوات النصر الأخيرة.

في ذلك الزمن، كما هو الحال اليوم، كان كل يوم مهم. ففي الأشهر الأولى من عام 1942 خشي كبار المسؤولين الأمريكيين أن تخسر أمريكا الحرب بسبب نقص المعدات قبل أن تتاح لها الفرصة لبدء القتال. وكان هدفهم الأساسي هو تنفيذ التحول الاقتصادي بأسرع ما يمكن.

تشير الكاتبة إلى ما كتبه دونالد نيلسون في «أرسنال أوف ديموكراسي» إذ قال: «كان من الواضح أنه يجب إحداث ثورة في خططنا لتلبية الضرورات العاجلة لأزمة هائلة كأزمة إلقاء متفجرات على بيرل هاربر. لم يعد الأمر يتعلق بالإنتاج الحربي والمدني، بل كان يجب أن تأتي البنادق أولًا».

بحسب المقال، لا تزال تلك التجربة تحمل دروسًا لصناع السياسات اليوم، وهذه خمسة منها:

1. تنسيق مشتريات الحكومة من المعدات الطبية بشكل مركزي

يوضح التقرير أن غياب التنسيق الفعال أدخل الولايات والحكومة الفيدرالية في حرب مزايدات على المعدات الطبية التي تشتد الحاجة إليها؛ إذ صودرت شحنات متجهة إلى الولايات، وهو ما شجع الولايات على وضع خطط محكمة، مثل الجهود التي قام بها حاكم ولاية ماساتشوستس، تشارلي بيكر، لإيصال مليون كمامة من نوع «إن-95» إلى ماساتشوستس.

أيضًا تسود الفوضى بينما تحاول المستشفيات تنظيم الاضطراب الحاصل في سلاسل التوريد المتعثرة. وفي حين يصر الرئيس دونالد ترامب على أن الحكومة الفيدرالية «ليست مكتب شحن»، لكن، في الواقع هذا التنسيق هو بالضبط دور الحكومة الفيدرالية.

واجهت الولايات المتحدة الأمريكية مشكلة مشابهة أثناء الحرب العالمية الأولى عندما كانت عملية الشراء لا مركزية، حينها تنافست الفروع العسكرية المختلفة، بما في ذلك العديد من الإدارات داخل الجيش، فيما بينها للمزايدة على العقود، الأمر الذي أدى إلى تأخير الإنتاج وارتفاع أسعار الإمدادات الحيوية.

وفي الحرب العالمية الثانية، أنشأ فرانكلين ديلانو روزفلت مجلس الإنتاج الحربي. صحيح أن الجيش كان يتخذ القرارات المتعلقة بالمعدات اللازمة، لكن المجلس هو الذي تولى الإشراف على مجمل الإنتاج الحربي وتنسيقه. كان دوره الأصلي هو تشغيل عجلة الإنتاج لضخ كميات كافية – وهو ما لم يكن متصورًا في السابق – وتنسيق سلاسل الإمداد الجديدة لضمان وصولها إلى أيدي مستحقيها.

وبالنسبة لطلبات الإنتاج البسيطة نسبيًا، نشر المجلس علانية المتطلبات اللازمة لإنتاج السلع التي يحتاجها، وسهّل مطابقة المنتجات مع الشركات المهتمة، أما الطلبات الأكثر صعوبة وتعقيدًا، فأُرسلت إلى الشركات الكبرى القائمة ذات الخبرة الأكبر في عمليات الإنتاج ذات الصلة.

ولم ينحسر دور المجلس بمجرد بدء الإنتاج، بل تحول تركيزه لضمان توزيع الموارد الشحيحة بطريقة مثلى. ونظرًا لاستغراق الموردين وقتًا في توسيع الإنتاج ليلبي الطلب، أدى تكثيف الإنتاج الحربي بسرعة إلى ندرة قصيرة المدى.

بدون إيصال المنتجات النهائية إلى الأماكن التي تحتاجها بشدة، فإن الولايات المتحدة تخاطر بفوضى التأخير وغياب الكفاءة والزيادة غير المبررة في الأسعار.

وخضع مجلس الإنتاج الحربي لتدقيق عام واسع النطاق ولإشراف الكونجرس عن طريق لجنة ترومان. واستمعت هيئة الطعون لشكاوى رجال الأعمال ورؤساء العمال وأعضاء من الكونجرس وسياسيي المقاطعات والبلديات. ولأن الجيش هو الذي كان يحدد المتطلبات، كانت قرارات الشراء غير سياسية إلى حد كبير بحسب الكاتبة. ولم يجد الباحثون بول رود، وجيمس سنايدر جونيور، وكوليمان سترومبف، أي دليل على أن تنسيب العقود في الحرب العالمية الثانية كان متحيزًا بشكل منهجي لعوامل سياسية.

يتابع التقرير: هناك أوجه شبه واضحة مع حربنا اليوم ضد فيروس كورونا. فبدون سلطة مركزية واضحة لتقديم طلبات المعدات الطبية الحيوية ومعدات الوقاية الشخصية، وبدون إيصال المنتجات النهائية إلى الأماكن التي تحتاجها بشدة، فإن الولايات المتحدة تخاطر بفوضى التأخير وعدم الكفاءة والزيادة غير المبررة في الأسعار، كتلك التي واجهتها في الحرب العالمية الأولى.

وستؤدي الزيادة الكبيرة في الإمدادات المتاحة من الاختبارات ومعدات الوقاية الشخصية والمعدات الطبية إلى تقليل الحافز على تخصيص المعدات لدوافع سياسية. وقد يساعد الإشراف الحثيث من الكونجرس ووسائل الإعلام والشفافية في حل النزاعات والابتعاد عن الضغط السياسي– بالاعتماد على أحكام الأطباء والمختصين في الصحة العامة – في ضمان أن تكون عمليات تنسيب المشتريات في صالح جميع الولايات والمحليات خلال هذه الأزمة.

Embed from Getty Images

2. إعادة توظيف المؤسسات القائمة والاستفادة من الخبرات الموجودة

ينتقل التقرير لمرحلة ما بعد بيرل هاربر، حين واجه صناع السياسة ضرورة تحويل الاقتصاد بخطوات عاجلة. وخشي صناع السياسة الأمريكيون من خسارة الحرب قبل أن تبدأ بالكامل، لذلك كان للسرعة أهمية قصوى. وكان أحد العناصر الرئيسة في التحول لاقتصاد زمن الحرب هو قرار صناع السياسة تحويل المؤسسات القائمة بدلًا عن إنشاء مؤسسات جديدة كليًا.

ترك رئيس مجلس الإنتاج الحربي، دونالد نيلسون، قرارات الشراء والتوريد في يد القوات المسلحة، واستخدم المجلس للإدارة والتنسيق. وترى الكاتبة أن هذا كان أحد أكثر قرارات نيلسون المثيرة للجدل – لكنه كان الخيار الصحيح – على الأقل في المرحلة الأولى من الحرب؛ لسببين:

أولًا: في عام 1942 وكما هو الحال في 2020؛ كان كل يوم مهم. فإبقاء الشراء والتوريد في أيدي الهيئات التي اتخذت هذه قرارات من قبل وفرت وقتًا ثمينًا، وسمحت بزيادة الإنتاج بوتيرة أسرع.

ثانيًا: وحدهم الضباط العسكريون المدربون كانوا يملكون الخبرة اللازمة لتقييم ما إذا كانت المنتجات المتخصصة كالطائرات والدبابات والرادار تفي بمعايير الجودة وتلبي الاحتياج العسكري. وعرف نيلسون أن الهيئات المدنية لا يمكن أن توازي خبرة الجيش في تحديد مثل هذه التفاصيل التقنية.

أُعيد أيضًا توظيف مكاتب إعانة العاطلين عن العمل في فترة الكساد لصالح الحرب. فمع الانخفاض الكبير في البطالة الذي شهدته أوائل الأربعينات، انتقلت خدمة التوظيف الأمريكية من خدمات التنسيق للعاطلين عن العمل إلى تنسيب العمّال في وظائف الإنتاج الحربي؛ لمساعدة أصحاب العمل في إيجاد بدائل للعمال الذين يدخلون الجيش.

والدروس التي يمكن أن نستفيد منها اليوم واضحة: بينما تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية إلى تنسيق مركزي لشراء المعدات الأساسية، يجب أن تبقى قرارات التزويد الخاصة – كمواصفات ومتطلبات المعدات الطبية – وكذلك القرارات المتعلقة بكمية المعدات الطبية اللازمة بأيدي المختصين في المجال الطبي.

ومكاتب إعانة العاطلين عن العمل المحلية في جميع أنحاء الولايات المتحدة لا تزال مناسبة تمامًا للتعامل مع الأزمة، خاصة إذا عملت الحكومة على توسيع صلاحياتها الإدارية. ويمكن لهذه المكاتب المساهمة بطرق عدة، مثل: إدارة تأمين للعمال الذين توقفت وظائفهم مؤقتًا، أو المساعدة في التنسيق بين الصناعات الأساسية التي لديها عمالة زائدة، وأعمال الاستجابة للجائحة التي تتطلب عمالة مكثفة، مثل الاختبارات واسعة النطاق ومتابعة مخالطي المرضى.

Embed from Getty Images

3. وفرة المواد هي القيد الأساسي

تقول الكاتبة: خلال الحرب العالمية الثانية، ثبت أن توفر المواد الإستراتيجية – وليس العمالة أو القدرة التصنيعية – هي القيد الأساسي الذي يحدد إنتاج الولايات المتحدة في زمن الحرب. ومن المحتمل أن ينطبق هذا أيضًا على الواقع اليوم. فالقيود على القدرة التصنيعية الآن أقل حدة مما كانت عليه في الحرب العالمية الثانية.

وقعت عقود عسكرية بأكثر من 100 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من عام 1942، مقارنة بـ20 مليار دولار وضعت في عقود الدفاع طوال عام 1941، و129 مليار دولار إجمالي الناتج المحلي عام 1941. وكانت الطاقة الإنتاجية في البداية أقل بكثير مما هو مطلوب للمجهود الحربي، حتى مع التحويل المكثف للقدرة التصنيعية المدنية.

إجمالي المعدات اللازمة أقل بكثير من إجمالي الناتج المحلي لعام كامل.

وتحتاج الولايات المتحدة اليوم إلى زيادة كبيرة في إنتاج المعدات الطبية، لا سيما أجهزة التنفس الاصطناعي ومعدات الحماية الشخصية وأدوات الاختبارات، لكن إجمالي المعدات اللازمة أقل بكثير من إجمالي الناتج المحلي لعام كامل.

بالمثل وبالنظر إلى الزيادة الكبيرة مؤخرًا في طلبات البطالة المقدمة في أعقاب الأزمة، فإن القيود على القدرة العمالية أقل إلحاحًا. فما لم تترك الجائحة بلا رادع، فإن النمو في عدد العمال المتاحين يجب أن يتخطى أولئك الذين أصيبوا بـ(كوفيد-19). والنقطة التي ستصبح عندها قدرة القوى العاملة قيدًا ملزمًا أبعد بكثير من النقطة التي سينهار عندها النظام الصحي، وهو الوضع الذي يجب تجنبه بأي ثمن.

بحسب التقرير، يجب على الولايات المتحدة أن تقلق بشأن توفر المواد أولًا وقبل كل شيء؛ فعلى الرغم من تجنب البلاد لتأميم معظم الصناعات خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن الحكومة الفيدرالية سيطرت مباشرة على إنتاج المطاط والمعادن.

Embed from Getty Images

4. تحفيز شركات التصنيع لإنتاج المعدات الحيوية

لم تؤمم الولايات المتحدة الصناعات الرئيسية لتحقيق معجزتها الإنتاجية أثناء الحرب العالمية الثانية، بل اعتمد إنتاج الولايات المتحدة الحربي في المقام الأول على التصنيع الذي قامت به الشركات الخاصة؛ إذ عملت الحرب على مواءمة حوافز هذه الشركات مع حوافز الأمة، كما تؤكد الكاتبة.

وقانون الإنتاج الدفاعي هو آلية جيدة لتعبئة الصناعة – في الواقع، كُتب عندما كانت تجربة الحرب العالمية الثانية لا تزال في الذاكرة الحديثة – ويجب استخدامه بقوة عند الحاجة، ولكن مع وجود قيادة اتحادية واضحة وفعالة، قد تكون تطبيقاته الضرورية محدودة.

وهناك طرق أخرى لدفع الصناعة إلى إنتاج الإمدادات اللازمة، ويمكن تقديم حافز كافٍ لمعظم الشركات للاستجابة، من خلال ضمان الحكومة شراء جميع المعدات الطبية التي تتوافق مع المواصفات المحددة والمنتجة ضمن تواريخ معينة بسعر محدد، إلى جانب المحفزات التي تقدمها الأزمة نفسها. وستسمح الاتفاقات الطوعية للشركات بالتعاون الفعال ورفع إنتاجها بوتيرة أسرع، مما يحاكي التعاون بين الشركات الذي شكل الجبهة الداخلية في الحرب العالمية الثانية.

وتعمل العديد من الشركات الخاصة بالفعل على تحويل خطوط إنتاجها لتصنيع المعدات الرئيسية، من معامل التقطير الصغيرة التي بدأت تصنع معقمات الأيدي، إلى إنتاج شركة فورد لأجهزة التنفس الاصطناعي، حتى في غياب قيادة واضحة وتواصل مع الحكومة الفيدرالية.

كلما أنتجت الشركات المعدات اللازمة بوتيرة أسرع، كان بالإمكان كسب الحرب وعودة الحياة إلى طبيعتها أسرع؛ وهو الحافز ذاته الذي يفرض نفسه اليوم وبقوة.

واجهت معظم الشركات الأمريكية في الحرب العالمية الثانية خيارًا بين البقاء بلا عمل – لا يستطيع منتج الأجهزة المنزلية العمل دون الحصول على المعدن اللازم للتصنيع – وبين المشاركة في الأعمال الحربية، وخلقت سيطرة الحكومة على المواد الخام الحافز لدى الشركات لتحويل إنتاجها طواعية؛ ذلك أن الشركات التي حولت إنتاجها طواعية كان بإمكانها الحصول على المواد الخام، أما الشركات التي لم تفعل ذلك فلم تحصل على شيء.

كان هناك أيضًا حافزًا شاملًا للإنتاج الحربي، فكلما أنتجت الشركات المعدات اللازمة بوتيرة أسرع، كان بالإمكان كسب الحرب وعودة الحياة إلى طبيعتها أسرع؛ وهو الحافز ذاته الذي يفرض نفسه اليوم وبقوة.

تشير الكاتبة إلى أن عمليات الإغلاق والحجر الصحي والبطالة المتزايدة على نحو مفاجئ أدت إلى انخفاض حاد في الطلب على العديد من السلع، وتمتلك الشركات التي تواجه اليوم انخفاض الطلب على منتجاتها، مثل تصنيع السيارات، كل الحافز للتطوع لإنتاج الإمدادات الطبية اللازمة فور تطبيق عملية مركزية لتقديم الطلبات. والمطلوب هو آلية لمطابقة احتياجات الإنتاج مع القدرات التصنيعية للشركات.

خلال الحرب العالمية الثانية، عندما أعربت العديد من الشركات عن اهتمامها بإنتاج سلعة ما، كانت العقود غالبًا ما تذهب إليهم جميعًا؛ لأن الطلب كان مرتفعًا جدًا. في ذلك الوقت، وكما هو الحال اليوم، لا يمثل الإنتاج الزائد أي مشكلة للولايات المتحدة؛ فأي أجهزة تنفس أو معدات حماية شخصية زائدة تتبقى بعد انتهاء الجائحة يمكن تخزينها أو بيعها.

لكن المواد الإستراتيجية الرئيسة اللازمة في عام 2020 مختلفة، مثل الكواشف الكيميائية اللازمة للاختبار، والمواد الصناعية القادرة على حجب الجزيئات المنتشرة في الجو، وما إلى ذلك، وضمان وجود هذه التجهيزات يجب أن يكون على رأس الأولويات، ويجب على الحكومة أن تعمل على تأمين سلاسل توريد ملائمة من المواد الخام الشحيحة، خاصة لب الورق الخاص المستخدم في صناعة معدات الحماية الشخصية.

Embed from Getty Images

5. إستراتيجية «الإغاثة الآن.. والتحفيز لاحقًا»

أحد المفاهيم الرئيسة في الاقتصاد الكلي هو المضاعف المالي، الذي يقيس استجابة الناتج الإجمالي المحلي بما يتناسب مع التغير الحاصل في الإنفاق الحكومي أو الضرائب.

إذا كان المضاعف المالي كبيرًا، فإن زيادة الإنفاق أو التخفيض الضريبي ستكون وسائل فعالة لتحفيز الاقتصاد، ولكن إذا كان المضاعف المالي صغيرًا، فلن يكون الإنفاق الحكومي أو التخفيضات الضريبية محفزات فعالة.

ويشير التقرير إلى أن بحثًا حديثًا في الاقتصاد أكد أن المضاعف المالي يختلف اختلافًا كبيرًا تبعًا للسياق. أولًا: يكون المضاعف المالي أعلى في بعض أنواع الإنفاق الحكومي أو التخفيض الضريبي مقارنة بأنواع أخرى، وهو ما يعتمد غالبًا على المستفيد.

ثانيًا: أكد بحث حديث آخر على فكرة أن المضاعف المالي يكون أكبر عندما يكون الاقتصاد في حالة ركود. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة دخلت في مرحلة ركود (شديدة)، فمن المرجح أن يكون المضاعف أصغر من المعتاد خلال هذه الجائحة وليس أكبر. ويمكن للدولة توقع رؤية مضاعف مالي أكبر بكثير عند انتهاء هذه الجائحة، متى ما حدث ذلك.

تقول الكاتبة إن البحث الذي أجرته وجد أن المضاعف المالي في الحرب العالمية الثانية كان أصغر بكثير من المضاعف المعتاد؛ لأن معدل الادخار كان مرتفعًا جدًا أثناء الحرب. لم تكن العديد من المنتجات – خاصة السلع الدائمة التي لا تنتهي صلاحيتها في وقت قصير – متاحة للشراء أثناء الحرب العالمية الثانية، لأنها لم تكن تُنتج على الإطلاق.

ثم انتعش إنفاق المستهلكين بقوة بعد انتهاء الحرب، خاصة على السلع مثل السيارات والأجهزة المنزلية التي لم تكن تُنتج أثناء الحرب. وتشير تجربة الحرب العالمية الثانية إلى أنه عندما تُقيد خيارات الاستهلاك، ينفق الناس حصة أصغر من الدخل مقارنة بأوقات أخرى، فأقرب بديل لشراء سلعة الآن هو شراؤها في المستقبل عندما تكون متاحة مرة أخرى بدلًا من شراء سلعة أخرى. وقد يؤدي عدم اليقين الشديد للوضع الحالي أيضًا إلى انخفاض المضاعف؛ إذ سيؤجل الناس اتخاذ القرارات وعمليات الشراء الكبيرة.

العالم والاقتصاد

منذ شهر
مترجم: كيف قد يبدو الاقتصاد العالمي بعد كورونا؟

توقفت اليوم قطاعات كبيرة من الاقتصاد الأمريكي خاصة قطاع السفر والفنون والمطاعم. وكما حدث في الحرب العالمية الثانية، انقلبت فجأة الحياة المعتادة لملايين الأمريكيين. وجزء كبير من سلال الاستهلاك المنتظمة التي كان الناس يقبلون عليها لم تعد متاحة، على الرغم من عدم وجود تقنين رسمي. لذا وكما كان عليه الحال في الحرب العالمية الثانية قد يكون مضاعف الإنفاق على الإغاثة أقل مما هو عليه في الركود (الطبيعي).

وتدعم الأدلة المستقاة من الحرب العالمية الثانية بقوة النموذج القائل إن السياسات يجب أن تركز على الإغاثة الآن والتحفيز لاحقًا. وقد يساعد استهداف صناديق الإغاثة في زيادة المضاعف إلى الحد الذي تستخدم فيه معظم أموال تلك صناديق لشراء الضرورات الأساسية. وسينفق الأشخاص الذين فقدوا كل أو معظم دخولهم في هذه الجائحة غالبًا على الضروريات عوضًا عن الادخار، الأمر الذي يزيد المضاعف المالي، على الرغم من صعوبة تحقيق المستهدف المثالي بسرعة.

وتشير المزيد من الأدلة المستمدة من أواخر فترة الكساد الكبير إلى أن التحفيز المالي قد يكون فعالًا على نحوٍ خاص بعد فترة طويلة من الكساد، إذ يمكن أن يدعم الطلب المكبوت. هذا يشير إلى أن صناع السياسة يجب أن يركزوا على الإغاثة طالما استمرت الجائحة، بما في ذلك إعادة جولات الإغاثة كلما دعت الحاجة، ولكن بعد ذلك يجب التأكد من إتباع الإغاثة بتحفيز واسع النطاق لمساعدة الاقتصاد على الانتعاش.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد