بينما لا تزال آلاف الفصول الدراسية حول العالم خاوية على عروشها؛ ينشر المنتدى الاقتصادي العالمي سلسلة مقالات يقدمها القادة الثقافيون في المنتدى لمساعدة أولياء الأمور والطلاب على التكيف مع الظروف غير الطبيعية، التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المُستجد.

في هذا المقال يقدم «أحد أفضل المعلمين في العالم» بعض المقترحات الإبداعية للتعامل مع هذا الوضع الجديد، كي «تحافظ على إبداعك وصحة عائلتك»، وأيضًا حتى لا يتأثر المستوى التعليمي للطلاب. 

تربية

منذ 7 شهور
مترجم: ماذا نقول للأطفال عن «كورونا»؟

تبدأ كاتبة المقال، كيت وايتينج، بالإشارة إلى النقاط التالية:

  • تقدر الأمم المتحدة أن 1.25 مليار طفل موجودون حاليًّا في منازلهم بسبب الإغلاق الذي تسبب فيه انتشار فيروس كورونا المستجد.
  • فازت المعلمة البريطانية أندريا زافيراكو، مدرسة الفنون والمنسوجات، بجائزة المعلم العالمية لعام 2018، وهي لديها ابنتان مراهقتان.
  • تقدم لنا هذه المعلمة الرائعة بعض النصائح العملية – من منح أطفالك الوقت للتحول إلى التعليم المنزلي، إلى استكشاف الأفكار الإبداعية – التي يمكن الاستفادة منها أثناء المكوث سويًا في المنزل.

تستهل الكاتبة مقالها قائلة: داخل ملايين المنازل حول العالم في هذه اللحظة بالذات، يحاول الآباء تنظيم وقتهم واهتمامهم على نحوٍ لم يحدث من قبل؛ إذ يكافحون لتعليم أطفالهم بينما يسعون لكسب قوت يومهم أثناء فترة الإغلاق الكامل الذي فُرض على البلاد، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد. 

Embed from Getty Images

واعتبارًا من 20 مارس (آذار) الماضي، تقدر الأمم المتحدة أن المدارس لم تعد تخدم 1.25 مليار طفل وشاب، حيث أغلقت 124 دولة مؤسساتها التعليمية بدءًا من مرحلة ما قبل الابتدائي حتى مرحلة التعليم العالي؛ مما أثر في ما يقرب من ثلاثة أرباع مجمل المتعلمين المسجلين.

ومع اختفاء روتين حياتهم الاعتيادي خلال أيام الأسبوع، سيجد العديد من هؤلاء الأطفال صعوبة في تحول الأم والأب فجأة إلى مدرسين، وسيحاول العديد من الآباء كبح رغبتهم في الصراخ في وجوههم. إذا كان هذا هو ما يبدو عليه حالك، فتحلى بقدر من الراحة والهدوء، وتعرف على بعض مما تذكره واحدة من أفضل المدرسين في العالم، والتي تعترف بأن أطفالها أنفسهم ليسوا حريصين على أن يتلقوا «تعليمهم» على يديها.

تقول المعلمة البريطانية أندريا زافيراكو، الفائزة بجائزة المعلم العالمية لعام 2018 وإحدى القادة الثقافيين للمنتدى الاقتصادي العالمي: «حتى المعلمين سيقولون إن أصعب الطلاب تدريسًا هم أطفالهم». وتعلل ذلك قائلة: «من الصعب جدًا تعليم أطفالك؛ لأنهم لن يستمعوا إليك، وأنت لن تتحلى بالتسامح أو الصبر تجاههم. لذا اطمئن، نحن معك!».

حرم فيروس كورونا المستجد ملايين الأطفال من الذهاب إلى المدرسة

نشرت منظمة اليونسكو إحصاء لعدد الطلاب الذين توقفوا عن الدراسة في مرحلة ما قبل الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية في بعض البلدان التي أوقفت الدراسة بدءًا من 4 مارس 2020، على النحو التالي:

الصين: 233.17 مليون طالب

اليابان: 16.5 مليون طالب

إيران: 14.56 مليون طالب

إيطاليا: 9.04 مليون طالب

العراق: 7.01 مليون طالب

كوريا الشمالية: 4.23 مليون طالب

أذربيجان: 1.78 مليون طالب

الإمارات العربية المتحدة: 1.17 مليون طالب

لبنان: 1.13 مليون طالب

Embed from Getty Images

قبل إغلاق المدارس في المملكة المتحدة يوم 20 مارس، كانت أندريا زافيراكو تدرس الفن والمنسوجات شخصيًا لطلابها في مدرسة مجتمع ألبرتون في شمال غرب لندن، حيث تعمل أيضًا نائبة مدير مساعد. بالإضافة إلى ذلك، تدير مُجمع الفنون، الذي يجلب الفنانين إلى المدارس لإلهام الأطفال والشباب للبحث عن مهنة في الصناعات الإبداعية والثقافية.

وهي الآن في المنزل مع زوجها، وتجهز العمل لابنتيها المراهقتين، بالإضافة إلى ترتيب العمل عن بعد لطلابها، الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عامًا، وينحدرون من خلفيات متنوعة، وغالبًا ما تكون فقيرة.

كيف تحفز عائلتك على الإبداع في أوقات الحظر؟

علينا جميعا أن نكون أكثر إبداعًا

تقول المعلمة: أجد صعوبة حقيقةً في عدم الذهاب إلى المدرسة، لأن فصلك الدراسي هو بيئة التعلم الخاصة بك، وبيئة العمل الخاصة بك. من الصعب عليك عدم التواصل البشري مع الأطفال والتفاعل مع الأشياء التي تحدث حولك. ولا يمكنني الاكتفاء بالذهاب إلى دولاب التخزين، لذلك يجب عليّ أن أفكر في ما يمتلكه الطلاب في المنزل، والمواد التي باستطاعتهم الوصول إليها، وأحاول إنشاء دروس بناءً على تلك المعطيات.

أعلم أنه ليس بمقدور كل أسرة أن يكون لديها ألوان في البيت، لذلك كنت أقوم بعمل لوحات الكولاج (لصق الورق والقماش الملون) والعديد من أنشطة الرسم. أنا مدركة حقًا أنني أريدهم أن يكونوا مبدعين وأن يفعلوا الأشياء التي تبعدهم عن الالتصاق بشاشات الأجهزة الإلكترونية. أريدهم أن ينعموا بالهواء الطلق في الحديقة، إذا كان لديهم حديقة، لرسم ما يرونه فيها. لذا فالأمر يتعلق بكيفية إبقائهم مبدعين في بيئاتهم الخاصة.

يمكن للوالدين تشجيع الإبداع من خلال:

1- طرح الأسئلة: الإبداع هو حصيلة طرح الأسئلة: كيف يمكنني؟ لماذا يجب ذلك؟ ماذا سيحدث لو؟ كيف يمكنني عمل هذا، أو كيف يمكنني تغيير ذلك؟ الأمر يتعلق بالتأكد من أن الأطفال يتعرضون دائمًا لهذه الأسئلة.

2- حفظ كل شيء: لا تتخلص من أي شيء. احتفظ بحقيبة تضع فيها كل علب البيض (الفارغة) ولفائف مناديل المرحاض في ركن لديك، لأن تلك الأشياء ستكون منجم مواد لصنع الحرف اليدوية الرائعة.

Embed from Getty Images

3- تحديد التحديات: ما نوع الآلات الموسيقية التي يمكنك صنعها اليوم مما لديك في الحقائب التي جمعتها هناك؟

4- امنحهم الوقت: الجمال يكمن في أن الآباء يتحكمون في الوقت. لذا يمكنك منح طفلك ساعتين للقيام بمهمة إبداعية رائعة، وهو أمر لن يكون متاحًا لهم في المدرسة.

5- البحث عن الموارد عبر الإنترنت: استخدم المواقع الخاصة بمشاركة الموارد مثل «توينكل» و«بي بي سي بايتسايز». ثم، هناك رواد الأعمال، مثل فصول جو ويكس لتدريب الأطفال. وهناك أيضًا فنانون ومصممون يشاركون الموارد المتاحة لديهم مع الآخرين.

6-أن تكون مبدعًا في استغلال المساحة: فكر في المساحة المتوفرة في منزلك. ما الذي يمكنك تغييره، ما هي الغرفة التي يمكن أن تخصص للأطفال؟ ما هي المساحة غير المستغلة؟ ما الذي يمكنك التخلص منه لتوفر لهم منطقة عمل أو مكانًا لمعداتهم؟ هذا شيء يسهل تنفيذه للغاية.

7- التفكير خارج صندوق الرسم: لا يقتصر الإبداع على الفنون والحرف اليدوية فحسب، بل الأمر يتعلق أيضًا بالمطبخ. ما نوع وجبة الغداء التي يمكن أن يصنعوها لك أثناء عملك؟

كونوا مبدعين معًا

يمكن للفن أن يكون ذا تأثير قوي جدًا؛ لأنه يجعلك تهرب قليلًا، ويضعك في حالة اليقظة الذهنية الكاملة، التي تشعر خلالها أن الوقت يمضي بسرعة. يمكنك في الواقع التأمل والقول: «فعلت ذلك، ويبدو هذا جيدًا». ونحن كبالغين، إذا كنا نفعل ذلك بأنفسنا، فإننا نظهر عادات جيدة لأطفالنا.

لذا اقتطعوا وقتًا من حياتكم المشغولة والغريبة في الوقت الحالي، عن طريق القيام بشيء مثل الطهي، أو الكروشيه، أو التلوين مع أطفالكم. إنه لأمر رائع أن تفعلوا هذه الأشغال معًا، وسوف تقطعون شوطًا طويلًا في ممارسته.

لا تقلق بشأن تأخر أطفالك

يجب أن نكون لطفاء مع بعضنا البعض: فنحن في مرحلة انتقالية ضخمة وهي فترة صعبة للغاية. أستطيع أن أشعر بالقلق الذي قد يشعر به الآباء بشأن الأطفال الذين يتخلفون عن الركب، وما عليك سوى التأكد فقط أنهم يبذلون جهدًا ما وإن كان قليلًا، في كثير من الأحيان، إلا أنهم ما زالوا مشاركين في روتين التعلم اليومي. وترفق بنفسك: فحتى إذا لم يكمل طفلك ورقة العمل الخاصة بمهمة ما، وقضيت يومًا سيئًا حقًا مع أطفالك، فلا بأس. انها ليست نهاية العالم.

Embed from Getty Images

فالشيء الإيجابي حقًا الذي سنخرج به من هذه التجربة، هو الأمل في أن يصبح شبابنا أكثر استقلالية في اختيار متى وماذا يتعلمون. إذا أنشأنا أطفالًا يحبون التعلم، فسيبحثون ويحاولون تلقائيًا العثور على أشياء جديدة لشغل وقتهم والاستلهام منها.

قم بإعداد الأطفال الأصغر سنًّا للعودة للمدرسة

إن الشباب الصغار الذين نحتاج حقًا للعمل معهم تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عامًا. يجب أن نكون حريصين للغاية لإبقائهم مُلهمين ومهتمين، ويجب إعدادهم لمرحلة العودة إلى المدرسة. لي صديقة لديها طفل مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تشعر بالقلق من أن طفلها قد لا يرغب في العودة إلى المدرسة، لأن البقاء في المنزل أمر مريح للغاية.

لذلك عندما نفتح المدارس في نهاية المطاف، يجب أن تكون كل مدرسة حذرة للغاية في كيفية إعداد الأطفال للعودة، وعليهم التفكير في كيفية تأثر كل طفل بهذا الأمر.

علموهم المهارات الحياتية أيضًا

أهم شيء تعلمته من هذه التجربة، والذي فاجأني، هو أن الوقت الآن مناسب حقًا لتعليم الأطفال أمورًا تريدهم أن يحققوها. لا يجب أن تكون جميع الدروس أكاديمية، بل يمكن أن تكون دروسًا في الحياة نريد أن يتعلمها أطفالنا أيضًا، حتى لو كانت عن كيف يطووا ملابسهم، أو يمسحوا شيئًا انسكب على الأرض، أو ينظفوا مكانًا ما بالمكنسة الكهربائية. اقتطع ساعة من وقتك، وأرهم كيف تريدهم أن يؤدوا هذه المهام. عادة، تكون الحياة سريعة جدًا، وليس لدينا وقت لهذا النوع من التعليم. لكنها مهارات لا تقدر بثمن.

خصص وقتًا للأسرة

في المساء، لدينا وقت عائلي. لذا من الساعة 7:30 مساءً فصاعدًا، يجب أن تختفي أجهزة الجميع، ولنمارس لعبة الأونو الحماسية للغاية، أو نشاهد شيئًا مناسبًا على منصة نتفليكس. يجب على كل أسرة لديها أطفال الآن أن تخصص وقتًا للعائلة.

دعهم يدردشون مع الأصدقاء

من المهم حقًا أن يتواصل الأطفال مع أصدقائهم. ويمكن للوالدين تنظيم محادثات مع أصدقاء أطفالهم من خلال برنامج (زووم). يجب أن يكون هناك طريقة للتواصل، ليس كل يوم، ولكن خلال الأسبوع، مع شخص آخر، على ألا يكون هذا الشخص هو أنت أو أي شخص بالغ آخر.

Embed from Getty Images

حاول تقليل وقتهم أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية

تضيف: اتصل بنا الكثير من الآباء ليقولوا إنهم قلقون بشأن جلوس الأطفال أمام شاشات الكمبيوتر لمدة خمس ساعات في اليوم. وبصفتي أمًا، طبعت الكثير من أوراق العمل، لأن الأطفال الصغار يحبون العمل في كتبهم المدرسية. لذا ضع لهم عناصر بديلة وحاول إدارة عدد المرات التي يستخدمون فيها مصادر التعلم عبر الإنترنت.

يمكنك الاعتماد على أدوات وبرامج القياس الرائعة الخاصة بإنهاء المهام مثل برنامج أليكسا. اضبط المؤقت لمدة 15 دقيقة ثم قل: «أنت مُكلف بالاجابة عن هذه الأسئلة في 15 دقيقة». ساعدهم في إدارة الوقت. ودعونا نجعلهم يقرأون الكتب، ويرسمون على بكرات المناديل، والطهي، وبناء الأشياء في الحديقة (إن أمكن) – لأنهم لا يمكن أن يكونوا مجرد الجيل الذي نشأ أمام الشاشات للتعلم، وإلا سيكون لهذا الأمر تأثير كبير فيهم.

شاركهم المسؤولية

نحن بحاجة إلى التخطيط المشترك ومنحهم هذا الشعور بالمسؤولية. فمن الأمور الهائلة جدًا بالنسبة لهم السيطرة على ما يرغبون في القيام به. وإذا كان هذا في غرفة الرسم الخاصة بهم، فامنحهم ذلك الوقت واجعلهم منهكين للغاية من القيام بذلك، لأنهم سيشعرون بالملل قريبًا جدًا. وعندما يرغبون في القيام بأشياء أخرى، فهذه هي اللحظة التي يتوجب عليك، كأب، أن تطلق العنان لكل هذه الموارد والأفكار التي لديك بالفعل.

حاول ألا تفقد طفلك

ستكون هناك سيناريوهات مثيرة للاهتمام ومتنوعة تحدث في المنازل في الوقت الحالي. لا تنزعج، لأن المعلمين لا يفقدون السيطرة – فهم هادئون تمامًا. وتذكر فقط أن أطفالك يمرون بمرحلة انتقالية أيضًا. نحن بحاجة إلى استخدام الكثير من المفاوضات والأخذ والرد المتبادل. فكل والد يشعر بالقلق لأننا نضطلع بدور جديد هنا، وهو ما لم يكن علينا القيام به من قبل، لكنه لن يكون دورًا دائمًا. لا يوجد حل سريع، وأنت لست فاشلًا، لأن هذا الأمر جديد تمامًا بالنسبة لنا جميعًا. والشيء الإيجابي هو أننا سنتعرف أكثر على أطفالنا.

تربية

منذ 7 شهور
«الجارديان»: من واقع تجربة ملهمة.. كيف تحبب طفلك في الكتب بعصر «التابلت»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد