قال زفي بارئيل في مقال له في صحيفة «هآرتس»: إنه «من الخطر أن تكون آسيويًا في مصر هذه الأيام». إذ قال طالب صيني في جامعة الأزهر، يعيش في القاهرة منذ خمس سنوات، إنه كان يعامل بشكل جيد، ويحظى بالترحاب أينما ذهب: «لكن الجميع الآن يخافون مني. لا أحد يريد أي اتصال معي، سواء لتناول الطعام، أو الدراسة».

إنه ليس وحده – يضيف بارئيل – إذ تُظهر مقاطع الفيديو على الإنترنت كيف أن شخصًا آسيويًا على ما يبدو قد طرد من سيارة أجرة، وعند أحد أكشاك الطعام الشهيرة في القاهرة هرب الناس عندما ظهر شخص بدا آسيويًا.

إذا كان المصريون يريدون دليلًا على مكافحة فيروس «كورونا» المستجد، فلن يجدوه على موقع وزارة الصحة المصرية، بل على وسائل التواصل الاجتماعي، تقترح المواقع – على سبيل المثال – تجنب أكل السمك المدخن المالح (الرنجة)، وهو النوع الذي يستمتع به المصريون عادةً في عيد شم النسيم.

نصيحة أخرى هي الوضوء قبل كل صلاة، مع تنظيف الأنف بعناية؛ لأن الماء يزيل الفيروس. يحذر البعض الآخر من ممارسة الجنس، أو تربية الحيوانات الأليفة. وأخيرًا: «لا تتناول الأسبرين إذا كنت مصابًا بالفعل، لأنه من المعروف أن الأسبرين يقتل مرضى الفيروس». ينشر الأطباء أيضًا مقاطع فيديو – ينوه بارئيل – ولكن أسعار العلاج الذي يعرضونه باهظة. وقد ضاعف أصحاب الصيدليات سعر دواء الإنفلونزا الأساسي، وكمامات الوجه.

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
هل تنضم الجزائر إلى قائمة المفلسين قريبًا بسبب كورونا؟

تصر السلطات المصرية على أن كل شيء تحت السيطرة، وأن المستشفيات مستعدة لاستقبال المرضى المصابين في أجنحة معزولة بشكل خاص. لم تغلق مصر حدودها بعد، وتعمل المدارس والجامعات بكامل طاقتها (أعلنت الحكومة المصرية تعليق العمل في المدارس والجامعات لمدة أسبوعين بعد نشر هذا التقرير بساعات).

لكن العشرات من حالات الإصابة في بلد يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة، بعد أيام قليلة من إعلان وزارة الصحة أن مصر خالية من الفيروس، أشعلت الوضع. ويبدو أنه سيتعين على مصر الانضمام إلى دول أخرى في المنطقة وإغلاق حدودها.

بدأ الضرر الاقتصادي بمجرد أن منعت السعودية دخول زوار أجانب يأملون في الذهاب إلى مكة والمدينة – يكشف بارئيل – إذ كانت وكالات السفر المصرية قد أصدرت 4 آلاف تأشيرة دخول للحجاج إلى مكة قبل قرار السعوديين مباشرة، لكن معظمهم لن يذهب. في كل عام يشق 200 ألف حاج مصري طريقهم إلى المملكة العربية السعودية، وعادة ما يبدأ التسجيل للحصول على تأشيرات الدخول في مثل هذه الأيام. يحل الحج في شهر يوليو (تموز) من هذا العام، وهذه المرة التسجيل منخفض.

آلاف المصريين العاملين في الخارج يحتشدون لاستخراج شهادة تثبت عدم إصابتهم بفيروس «كورونا»

وقد تلقى قطاع السياحة الوافدة، وهي مصدر هام للدخل (12.5 مليار دولار العام الماضي)، ضربة كبيرة. فوفقًا لأصحاب الفنادق والمرشدين السياحيين – يؤكد بارئيل – انخفضت الزيارات بنسبة 10% عن مستواها الطبيعي، وقد تتقلص أكثر بعد إصابة 55 سائحًا بفيروس «كورونا» أثناء زيارتهم مصر في قارب سياحي على النيل، مع وفاة سائح ألماني.

بدأت السياحة في مصر في الانتعاش قبل عامين فقط بعد اضطرابات الربيع العربي وغياب السياح الروس بعد إسقاط طائرة ركاب روسية في عام 2015 أسفرت عن مقتل 224 شخصًا. جرى إبراز زيارات الأسبوع الماضي التي قام بها وزيرا الصحة والسياحة إلى الأقصر لإظهار أن المواقع آمنة، وأن السياح ما زالوا يأتون، لكن ذلك لم يمنع توقف الحجوزات بالجملة.

المفاعل النووي المصري

إن توقف السياحة يعني زيادة في البطالة وعجز الميزانية – يوضح بارئيل – وتباطؤ الاستثمار الأجنبي أيضًا، خاصة في صناعة الطاقة. كما أن انخفاض أسعار النفط والغاز يعني أن المستثمرين قد يبتعدوا عن صناعة الغاز الطبيعي والنفط المزدهرة في مصر. يراقب مئات الآلاف من المصريين الذين يعملون في دول الخليج أسعار النفط، ويرسلون معظم دخلهم إلى الوطن.

ثمة تقييمات بأن هذه التحويلات، التي تقدر بنحو 25 مليار دولار في السنة، قد تنخفض بشكل كبير إذا بدأت الشركات في دول الخليج في إرسال العمال إلى منازلهم. وهذا سيضر مصر ومعظم الدول العربية الأكثر فقرًا، وكذلك باكستان والفلبين، اللتين توفران معظم القوى العاملة الأجنبية في الدول الغنية بالنفط في المنطقة.

سياسة

منذ 4 سنوات
المشروع النووي المصري.. الملف المسكوت عنه

ونتيجة لذلك، سيغرق آلاف العمال سوق العمل في مصر، والذي لا يستطيع بالفعل توفير وظائف كافية للعاطلين عن العمل. سيعود بعض العمال بكثير من الأموال، لكنهم سيجدون صعوبة بالغة في شراء شقة بسبب النقص المزمن. بالإضافة إلى أن الطلب الذي يخلقونه سيؤجج الأسعار في سوق الإسكان، مما يضر بالطبقة المتوسطة والفقراء.

حينئذ – يقول بارئيل – ستجد مصر نفسها في فقاعة عقارات من المتوقع أن تنفجر، تمامًا كما حدث في الأردن في التسعينات عندما طردت دول الخليج العمال الأردنيين بعد أن دعم الأردن صدام حسين؛ مما أدى إلى أزمة اقتصادية عميقة.

في غضون ذلك يستمر بناء المفاعل النووي المصري. ستوفر المنشأة 10% من احتياجات البلاد من الكهرباء، لتصل لاحقًا إلى 30%. وتقوم ثلاث شركات، من بين أكبر الشركات في مصر، ببناء المفاعل بعد فوزها بعطاء قدمته شركة روساتوم ستيت للطاقة النووية.

بدأ الفنيون والخبراء المصريون التدريب في مفاعل في كورسك بروسيا – يواصل بارئيل كلامه – حيث سيتعرفون هناك على إجراءات السلامة والصيانة والتشغيل للمنشآت التي سيجري بناؤها في الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط. كانت مصر تفكر في امتلاك مفاعل لتوليد الكهرباء منذ 50 عامًا، وكل مرة يجري تأجيله بسبب نقص الأموال والقوى العاملة.

بدا أن المشروع الذي اتفقت عليه مصر وروسيا في عام 2015 سيجري تعليقه أيضًا، لكن الارتفاع الصاروخي في عدد السكان ساعد في إجبار مصر على تسريع البناء. كما سرع قرض سخي بقيمة 25 مليار دولار من روسيا من وتيرة البناء. من المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعل في عام 2023، مع بدء مصر في تسديد قرضها في عام 2026 وتوزع المدفوعات على مدى 13 عامًا.

لا يزال قرار بناء المفاعل مثيرًا للجدل – يستدرك بارئيل – لأن المنطقة التي سيشغلها يمكن أن تكون منطقة سياحية مزدهرة. في الواقع – في عهد مبارك – بيعت مساحات كبيرة للمستثمرين المصريين الذين كانوا يهدفون إلى بناء القرى والمراكز السياحية. ولكن في النهاية أجبروا على التراجع. يعتقد نقاد آخرون أن اكتشاف حقل ظُهر العملاق للغاز الطبيعي قد يجعل المفاعل غير ضروري.

الزاوية الفلسطينية

في الوقت الذي تسعى فيه البلدان إلى مصادر طاقة متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن بناء المفاعلات النووية يعد خطوة قديمة، بل خطيرة، ستترك مصر مثقلة بالديون لروسيا. لكن مثل هذا النقد لم يعد ذا صلة الآن بعد أن تقدم نظام السيسي في بناء المفاعل.

لا تنظر واشنطن بعين الرضا إلى العلاقات الوطيدة بين مصر وروسيا – يشدد بارئيل – لكنها لم تعارض خطة بناء المفاعلات بعد أن وافقت مصر على مراقبة استخدام المواد المشعة بإحكام، ثم أتت صفقة أخرى في أغسطس (آب) الماضي، وهي شراء 50 مقاتلة من طراز ميج بملياري دولار، لتثير القلق. وبحسب وسائل إعلام غربية حذرت الإدارة الأمريكية الرئيس عبد الفتاح السيسي من تداعيات هذه الصفقة، بما في ذلك احتمال أن تفرض واشنطن عقوبات على مصر وتجميد المساعدة العسكرية التي تقدمها كجزء من اتفاقية كامب ديفيد.

إن انخراط روسيا المتزايد في الشرق الأوسط، في كل من سوريا وليبيا، في وقت تخطط فيه الولايات المتحدة لتقليل وجودها في المنطقة، يشكل معضلة صعبة للإدارة الأمريكية. وعلى الرغم من الخلاف الخطير مع تركيا بشأن شرائها صواريخ S-400 المضادة للطائرات من روسيا، تدعم الولايات المتحدة تحركات أنقرة في سوريا.

في غضون ذلك – يؤكد بارئيل – تتعاون مصر وروسيا في ليبيا عن كثب في مساعدة اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد الحكومة الليبية المدعومة من واشنطن وتركيا وقطر. وقد فشلت جهود الولايات المتحدة للتوفيق بين الجانبين في ليبيا حتى الآن.

من ناحية، فإن مصر والإمارات والسعودية، الداعمة لحفتر، هم حلفاء أمريكيون مهمون، ولكن في ليبيا تتعاون هذه البلدان مع روسيا. من ناحية أخرى، تلتزم الولايات المتحدة بالحفاظ على علاقات جيدة مع قطر وتركيا بسبب مصالحها في أماكن أخرى في المنطقة.

تواجه مصر معضلة مماثلة، لأن روسيا تبدي اهتمامًا كبيرًا بالقضية الفلسطينية، وهو تطور يزعج القاهرة. في وقت سابق من هذا الشهر – يكشف بارئيل – ذهب زعيم حماس إسماعيل هنية إلى موسكو، وأعلن أن روسيا مستعدة لاستضافة قمة مصالحة بين الفلسطينيين، وقدمت قائمة من الاقتراحات لحل الصراع بين حماس وفتح. لكن مصر غاضبة من هنية بعد أن ذهب إلى جنازة قاسم سليماني في إيران مع أنه أخبرها أنه لن يذهب. وقد وصف هنية سليماني بأنه «شهيد القدس».

مع استسلام مصر للواقع، شرع هنية في رحلة استمرت شهورًا إلى عدة عواصم في الشرق الأوسط ودول إسلامية أخرى. وكان يقيم في قطر بين الزيارات. ويعتقد كبار المسؤولين في حماس أن مصر لن تسمح له بالعودة إلى قطاع غزة.

أعلن هنية أن اجتماعاته مع كبار المسؤولين الروس لم تكن تهدف إلى الإضرار بوضع مصر كلاعب رئيس في إدارة الصراع الفلسطيني وأن «العلاقات مع مصر ممتازة». مع ذلك، مصر غير راضية عن المسار الموازي الذي يحاول هنية فتحه. ثمة انتخابات مقررة هذا الصيف لقيادة حماس. ويعتقد بعض المعلقين أن القاهرة قد تفضل عودة خالد مشعل كرئيس سياسي.

والآن يختتم بارئيل بالقول: «ومصر في خضم كل هذه الانشغالات يأتي فيروس «كورونا»، الذي يمكن أن يصبح المعضلة الأكبر. إذ يحمل الفيروس الصغير روح مصر بين يديه».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 شهور
مترجم: ماذا ستفعل إسرائيل إذا تفشى كورونا في غزة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد