نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا لمراسلتها هيذر ميرفي، أوضحت فيه أن «فيروس كورونا» دقيق الحجم – يبلغ حجمه حوالي واحد إلى 900 من حجم شعرة الإنسان – لكنه شديد العدوى، إذ أصاب بالفعل أكثر من 200 ألف شخص في 140 دولة. ونظرًا إلى أن هذا الفيروس جديد للغاية، فإن فهم الخبراء لكيفية انتشاره محدود. ومع ذلك، يمكنهم تقديم بعض الإرشادات حول الكيفية التي يبدو أنه ينتقل – ولا ينتقل – من خلالها.

دولي

منذ 8 شهور
«زمن الكورونا».. تغييرات جذرية يُحدثها الفيروس في العالم

إذا التقيتُ مصادفةً بشخص مريض.. فهل أصاب بالمرض أيضًا؟

أنت تمشي في متجر بقالة مزدحم، وأحد المتسوقين مصاب بفيروس كورونا. ما الذي يجعلك أكثر عرضة لخطر الإصابة بالعدوى من هذا الشخص؟

يتفق الخبراء على أن هناك الكثير الذي يجب تعلُّمه، لكن من المرجح أن هناك أربعة عوامل تلعب دورًا في هذا الأمر: مدى اقترابك من هذا الشخص، والمدة التي ظللت خلالها على مقربة منه، وما إذا كان هذا الشخص يسقط عليك قُطَيرات فيروسية، وكم مرة تلمس وجهك. (بالطبع، عمرك وصحتك عاملان رئيسيان أيضًا). وكلما زاد عدد الأشخاص في المتجر – أو في أي موقف آخر – زادت فرصة الالتقاء مصادفةً بشخص مصاب، ولهذا السبب يحث العديد من مسؤولي الصحة الآن الناس على تجنب الاجتماعات، وإلغاء التجمعات الكبيرة والصغيرة.

ما هي القُطَيرة الفيروسية؟

هي قُطَيرة تحتوي على جزيئات فيروسية. والفيروس عبارة عن ميكروب صغير اعتمادي نفعي يرتبط بخلية ما، ويستحوذ عليها، ويتكاثر، ثم ينتقل إلى مضيفه التالي. وهذا هو «نمط حياته»، بحسب جاري وايتاكر، أستاذ علم الفيروسات في كلية الطب البيطري بجامعة كورنيل.

فيروس كورونا

ونقل التقرير عن كين أون كووك، الأستاذ في كلية جوكي كلوب للصحة العامة، والرعاية الأولية، في الجامعة الصينية بهونج كونج، قوله إن الفيروس «المجرد» لا يمكنه الذهاب إلى أي مكان ما لم ينتقل مع قُطَيرات من المخاط أو اللعاب. وتخرج قُطَيرات المخاط واللعاب هذه من الفم أو الأنف عندما نسعل ونعطس، ونضحك، ونغني، ونتنفس، ونتحدث. وإذا لم تصطدم بشيء ما على طول الطريق، فعادةً ما تهبط على الأرض. ويشير أحد الأبحاث إلى أنه عندما يعلق الفيروس في قُطَيرات حجمها أصغر من خمسة ميكرومترات – والتي تعرف باسم الهباء الجوي – فإنه يمكن أن يظل معلقًا في الهواء لمدة نصف ساعة تقريبًا.

ولكي يصل الفيروس إلى خلاياك، يجب أن تدخل القُطَيرات الفيروسية من خلال العين أو الأنف أو الفم. ويعتقد بعض الخبراء أن العطس والسعال هما على الأرجح الأشكال الرئيسية لانتقال العدوى. وأوضح البروفيسور كووك أن التحدث وجهًا لوجه أو مشاركة وجبة مع شخص ما قد يشكل خطرًا. ووافق على هذا الرأي جوليان تانج، عالم الفيروسات والأستاذ بجامعة ليستر في إنجلترا، الذي يجري أبحاثًا حول فيروس كورونا مع البروفيسور كووك. وقال إنه «إذا كان بوسعك شم رائحة طعام تناوله شخص ما على الغداء – مثل الثوم والكاري وما إلى ذلك – فأنت تستنشق ما يتنفسه، ومن ذلك أي فيروس متعلق بأنفاسه».

والفيروس لا يبقى في الهواء عند مستويات عالية بما يكفي ليشكِّل خطرًا على معظم الناس، إلا أن التقنيات التي يستخدمها العاملون في مجال الرعاية الصحية لرعاية المرضى، يمكن أن تولد مستويات مرتفعة من الهباء الجوي، وهذا يشكل جزءًا من السبب وراء أهمية أن يكون لديهم معدات واقية مناسبة.

ما المدى الذي يُعد قريبًا للغاية؟

توصي المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بالبقاء على مسافة ستة أقدام من الأشخاص الآخرين؛ لتقليل احتمالية الإصابة. «من الطرق المفيدة للتفكير في معنى ستة أقدام أنها تقارب ضعف طول الذراع الممتد للشخص العادي». وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن مسافة ثلاثة أقدام تُعد خطيرة على نحو خاص، عند الوقوف بالقرب من شخص يسعل أو يعطس.

ومع ذلك، يقول خبراء الصحة العامة الآخرون إنه في هذه اللحظة الحاسمة – بينما لا تزال الفرصة سانحة أمام العالم لإبطاء انتقال فيروس كورونا – فإن أي عدد من الأقدام يُعد قريبًا للغاية. ويشيرون إلى أن قطع جميع التفاعلات الأساسية بين الأفراد، يمكِّننا من المساعدة في تسطيح المنحنى، من خلال إبقاء عدد المرضى عند مستويات يمكن لمقدمي الخدمات الطبية التعامل معها.

فيروس كورونا

ما المدة التي تُعد طويلة جدًّا للبقاء بالقرب من شخص مصاب؟

لم يتضح بعد، لكن معظم الخبراء يتفقون على أن المزيد من الوقت يعني المزيد من الخطر.

هل ستعرف أن الشخص مريض؟

ليس بالضرورة.

قد تشير الحمى، والسعال، وألم الصدر، وضيق التنفس إلى إصابة الشخص بفيروس كورونا «كوفيد-19»، بيد أنه أصبح من الواضح على نحو متزايد، أن الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض يمكن أيضًا أن ينقلوا العدوى للآخرين. في بعض الحالات، قد يشعر هؤلاء الأشخاص لاحقًا بالتعب بما يكفي لمحاولة إجراء اختبار الفيروس، وعزل أنفسهم، والسعي للحصول على العلاج، وإخطار أصدقائهم وزملائهم بالمخاطر المحتملة. ومع ذلك فإنه في حالات أخرى قد لا يعاني المصابون بالفيروس من التعب الجسدي الذي ينبههم إلى حقيقة أنهم كانوا يشكِّلون خطرًا على الآخرين.

هل يمكن أن يبقى الفيروس على عمود حافلة أو شاشة تعمل باللمس أو سطح آخر؟

نعم، فبعد أن مرض العديد من الأشخاص الذين زاروا معبدًا بوذيًّا في هونج كونج، جمع مركز الحماية الصحية في المدينة عينات من الموقع، واكتشف أن صنابير المراحيض والأغطية القماشية الموجودة على النصوص البوذية تحمل الفيروس. ولفت التقرير إلى أن فيروس كورونا هذا هو فقط الأحدث من بين العديد من الفيروسات متماثلة الشكل. «وقد سميت فيروسات كورونا بهذا الاسم بسبب الارتفاعات التي تبرز من أسطحها، والتي تشبه التاج أو هالة الشمس».

ووجدت دراسة حديثة أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن يعيش لمدة ثلاثة أيام على البلاستيك والفولاذ. وإذا كنت تطلب الكثير من المستلزمات عبر الإنترنت، فقد تشعر بالارتياح لمعرفة أن الفيروس كان ضعيفًا على الورق المقوى، حيث تحلل خلال يوم واحد. ويمكن للفيروس البقاء على النحاس لحوالي أربع ساعات. ولا يهم ما إذا كان السطح يبدو متسخًا أم نظيفًا، فإذا عطس شخص مصاب وسقطت قُطَيرة على سطح ما، فإنه يمكن للشخص الذي يلمس ذلك السطح أن يحملها. وأضافت أنه من غير الواضح مقدار القُطَيرات اللازمة لنقل العدوى.

ولكن طالما أنك تغسل يديك قبل لمس وجهك، فستكون على ما يرام، لأن القُطَيرات الفيروسية لا تمر عبر الجلد. وأنه من السهل نسبيًّا تدمير فيروسات كورونا، ويقول البروفيسور وايتاكر إن استخدام مطهر بسيط على السطح يضمن كسر الغشاء الرقيق الذي يحيط بالميكروب الصغير، مما يجعله غير ضار.

هل يُحدِث نوع الصابون الذي تستخدمه أو علامته التجارية فارقًا؟

لا، حسبما أفاد العديد من الخبراء.

Embed from Getty Images

جاري يسعل.. فهل يجب أن أشعر بالقلق؟

قال الدكتور آشيش جها، مدير معهد هارفارد للصحة العالمية، إنه لا يوجد دليل على أن الجسيمات الفيروسية يمكن أن تمر عبر الجدران أو الزجاج. وأوضح أنه أكثر قلقًا بشأن المخاطر التي تشكلها المساحات المشتركة من تلك التي تشكلها منافذ التهوية، بشرط أن تكون دورة الهواء جيدة في الغرفة. وأضاف أن الجار المصاب قد يعطس على سياج، وإذا لمسته، فإن ذلك «يشكل طريقة طبيعية أكثر لانتقال العدوى منه».

هل يمكن أن ينتقل لي الفيروس من خلال تبادل القبلات؟

قال العديد من الخبراء إن تبادل القبلات يمكن أن يؤدي بالتأكيد إلى انتشاره. وذكرت منظمة الصحة العالمية أنه على الرغم من أن فيروسات كورونا لا تنتقل عادةً عن طريق الاتصال الجنسي، فإنه من السابق لأوانه معرفة ذلك.

هل من الآمن تناول الطعام في الأماكن التي يوجد بها مصابون بالفيروس؟

قال البروفيسور وايتاكر إنه إذا كان هناك شخص مريض يتعامل مع الطعام أو وُجِد في مطعم مزدحم، فلا يمكن استبعاد المخاطر، ومع ذلك فإن تسخين أو إعادة تسخين الطعام يجب أن يقتل الفيروس. وهو ما أيده الدكتور جها، الذي قال «كقاعدة عامة، لم نرَ أن الغذاء يشكل آلية لانتشار الفيروس».

Embed from Getty Images

 هل يمكن أن أصطحب كلبي أو قطتي بأمان في الحجر الصحي؟

بدأ آلاف الأشخاص بالفعل أنواعًا مختلفة من الحجر الصحي. وكلف مسؤولو الصحة البعض بذلك، في حين اختار البعض الآخر البقاء في المنزل طواعيةً.

هل يمكن أن ينضم قط أو كلب إلى شخص ما لكي لا يشعر بالوحدة في الحجر الصحي؟

قال البروفيسور وايتاكر، الذي درس انتشار فيروسات كورونا في الحيوانات والبشر، إنه لم يرَ أي دليل على أن الأشخاص المصابين بالفيروس يمكن أن يشكِّلوا خطرًا على حيواناتهم الأليفة.

العالم والاقتصاد

منذ 8 شهور
«فورين أفيرز»: هل تنهي جائحة كورونا العولمة كما نعرفها؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد