بينما تقول إسرائيل: إنها تستخدم سلطات واسعة النطاق للمراقبة من أجل إبطاء انتشار فيروس كورونا، يقول خبراء: إن ذلك يهدد حقوق الخصوصية الفردية.

في هذا السياق، نشر موقع «ميدل إيست آي» تقريرًا أعده الكاتب عمر فاروق، استهله بالقول: على مدار سنوات، تستخدم إسرائيل تكنولوجيا المراقبة الإلكترونية لتتبع تحركات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ومراقبتهم. لكن منذ أن بدأت جائحة فيروس كورونا في اجتياح العالم، استخدمت إسرائيل أدوات مكافحة الإرهاب المتطورة لمراقبة مواطنيها.

وحتى قبل أن تسجل إسرائيل أول حالة وفاة فيها بمرض «كوفيد-19» الذي يسببه فيروس كورونا في 20 مارس (آذار)، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لجنة المخابرات في الكنيست، الموافقة على استخدام قاعدة بيانات وطنية سرية، أعدها جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) لمراقبة كل مواطن إسرائيلي يشتبه في إصابته بالفيروس.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
«نيويورك تايمز»: لماذا ترتفع حالات كورونا بين اليهود المتشددين في إسرائيل؟ 

وبينما طورت المخابرات الإسرائيلية تلك الأدوات كإجراء مفترض لمكافحة الإرهاب، يقول الخبراء إن تطبيق استخدامها على مواطنيها أشعل نقاشًا جديدًا حول حقوق الخصوصية، بحسب كاتب التقرير عمر فاروق.

وقالت مروة فطافطة، مديرة السياسات في مجموعة «أكسس ناو» الحقوقية، خلال فعالية استضافتها مؤسسة الشرق الأوسط للسلام (منظمة أمريكية غير ربحية تعمل على تشجيع حل عادل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال المنح والبرامج العامة والبحث) يوم الجمعة: «الأمر المستجد في هذا الوضع في حقيقة الأمر هو: أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم هذه الأدوات مع سكانها». وأضافت: «هناك الكثير من علامات الاستفهام حول ما تعنيه هذه الأدوات لحرياتنا في الخصوصية والتعبير». 

ووفقًا لتقارير إسرائيلية، يمكن لجهاز «شين بيت»، وهو منظمة لا تخضع لمتطلبات الشفافية العامة، أن يتتبع بأثر رجعي تحركات أولئك الذين تبين أنهم حاملون للفيروس؛ من أجل تحديد من تفاعلوا معهم خلال الأيام والأسابيع التي سبقت خضوعهم للاختبار، من أجل وضع هؤلاء الأشخاص المخالطين في الحجر الصحي.

وبينما قالت المنظمة إن الأدوات لن تُستخدم إلا لمكافحة الجائحة، قالت مروة فطافطة: إن تلك الأدوات تُستخدم في ظل انعدام الشفافية ونقص الإشراف، وتتجاوز جهود المراقبة التي تبذلها دول أخرى.

استخدام الفلسطينيين كأدوات اختبار

وفقًا لخبراء الخصوصية، ينتهك برنامج المراقبة الجماعية الإسرائيلي القوي، الذي يعتمد اعتمادًا كبيرًا على كميات هائلة من البيانات، التي يجري جمعها من الهواتف المحمولة وغيرها من الأدوات الرقمية، حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ سنوات، وفق تقرير «ميدل إيست آي».

وفي الآونة الأخيرة، نصحت إسرائيل الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى التحقق مما إذا كانت تصاريحهم للبقاء في إسرائيل سارية، بتحميل تطبيق إلكتروني يُمكِّن الجيش من الوصول إلى هواتفهم المحمولة.

Embed from Getty Images

 جاسوس على هاتفك

ويسمح التطبيق، المعروف باسم «The Coordinator»، للجيش بتتبع موقع هواتف المستخدمين، والوصول إلى الكاميرا الخاصة بأجهزتهم، والوصول إلى أي إشعارات يتلقونها، وكذلك الملفات التي ينزلونها أو يحفظونها.

وقال نديم ناشف، المدير التنفيذي لمركز «حملة»، وهي مجموعة تدافع عن الحقوق الرقمية: إن التطبيق «يبدو منطقيًّا من ناحية إذا كنت لا تعرف الواقع، ولكن من الواضح أنه يعني تنزيل جاسوس صغير على هاتفك المحمول». وأضاف: «إن شخصًا ما سيأخذ معلومات مختلفة من جانبك.. إنه أمر ينتهك خصوصيتك وحقوقك الرقمية مرة أخرى».

وذكر أن مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وكاميرات التعرف إلى الوجه عند نقاط التفتيش الإسرائيلية، والشرطة التنبؤية، تستخدم أيضًا لمراقبة الفلسطينيين وإخضاعهم لعمليات مسح.

خط رفيع بين المراقبة الشرعية والحق في الخصوصية

وحتى الآن، سجلت إسرائيل أكثر من 12 ألفا و500 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، من بينها 130 حالة وفاة. وأصدرت دولة الاحتلال إجراءات متشددة لمكافحة انتشار الفيروس المستجد، بما في ذلك إصدار مرسوم طوارئ يحظر تصدير المعدات اللازمة للتعامل مع الجائحة. ويقول نتنياهو إن هذه القواعد، بما في ذلك إجراءات المراقبة، ضرورية للمساعدة في التخفيف من تفشي الفيروس.

ومع ذلك، قالت رئيسة جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، المحامية شارون أبراهام-فايس: إن إجراءات المراقبة الطارئة تثير مخاوف بشأن «الديمقراطية الهشة». وأضافت: «هل نقول انسوا ديمقراطيتنا ودعونا نفعل كل شيء لوقف الجائحة؟». وتابعت: «إن ما يمكن أن يحدث للديمقراطية في اليوم التالي، هو الشيء الذي يقلقني حقًّا في هذه المرحلة».

وفي حين تحتم الجائحة الحالية على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ إجراءات استثنائية، فإن مروة فطافطة أشارت إلى وجود خط رفيع بين حماية المواطنين والتعدي على حقوقهم. وأضافت أن «الأزمات، مثل الجائحة الحالية، تثير الكثير من الخوف بين الناس، وغالبًا ما تستخدم الحكومات هذا الخوف لتبرير مثل هذه الإجراءات الاستثنائية، التي تنتهك حقوق الناس الأساسية، مثل حقهم في الخصوصية، أو تسيء إليها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد