كان للإجراءات المتبعة لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد تأثيرات متفاوتة في ربوع القارة الأوروبية حتى الآن، وثمة دروس مستفادة من هذه التجربة، يحاول محرر الشؤون الاقتصادية في صحيفة «الإندبندنت»، بن تشو، استخلاصها في السطور التالية.

دولي

منذ 6 شهور
«فورين بوليسي»: لا أمريكا ولا الصين.. ألمانيا قد تكون قائدة العالم في الأزمة الحالية

يستهل تحليل الصحيفة البريطانية بالإشارة إلى دخول ألمانيا رسميًّا في حالة ركود، بعدما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي عن انكماش اقتصادها بنسبة 2.2% خلال الربع الأول من عام 2020. لكن تراجع النشاط الاقتصادي في ألمانيا خلال الربع الأول، لم يبلغ سوى نصف مستوى التراجع الذي شهدته فرنسا وإيطاليا حتى الآن.

هل يخبرنا ذلك بشيء عن مدى خطورة التأثير الاقتصادي المحتمل في بلدان مختلفة عبر أوروبا؟ وهل تُبلي بعض الحكومات الأوروبية بلاءً أفضل من غيرها في حماية الوظائف والمداخيل؟ أم أنها مجرد مسألة توقيت، نظرًا إلى أن بعض البلدان طبقت الإغلاق في وقت مبكر عن غيرها؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، تسبر صحيفة الإندبندنت البريطانية غور التأثير الاقتصادي الذي شهدته القارة الأوروبية حتى الآن، وتحاول استخلاص ما يمكن من الدروس المستفادة.

ألمانيا

الربع الأول = -2.2% | 2020 = -6.9% (توقعات صندوق النقد الدولي للعام بأكمله)

تضمنت قيود الإغلاق التي طبقتها الحكومة الألمانية فرضَ حظرٍ على التجمعات العامة، وإغلاق المطاعم والمحلات التي تبيع منتجات غير ضرورية، وكذلك إغلاق المدارس. وكانت ألمانيا قد فرضت هذه القيود يوم 22 مارس (آذار)، أي إنها لحقت بركب الإغلاق متأخرًا عن بعض الدول الأخرى.

قد يفسر هذا التوقيت المتأخِّر سبب انخفاض التأثير الذي لحق بالناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا خلال الربع الأول، على الرغم من توقع المحللين حدوث انكماش بنسبة 14% خلال الربع الثاني.

كما خففت ألمانيا القيود في وقت مبكر نسبيًّا، مع السماح الآن بإعادة فتح المحلات التجارية، واستئناف دوري كرة القدم الممتاز، بالإضافة إلى إعادة فتح المدارس تدريجيًّا أيضًا.

وسجَّل أكثر من 10 ملايين ألماني أسماءهم لتقاضي أجورهم جزئيًّا من الدولة. ونفذت الحكومة تدابير مالية لدعم العمال والشركات، بقيمة 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

يلفت التحليل إلى أن كفاءة ألمانيا في اختبار الفيروسات على نطاق واسع قد تساعد اقتصادها المحلي على تجنب الاضطراب الشديد في وقت لاحق من هذا العام إذا حدث تفشٍ فيروسيٍّ آخر، على الرغم من أن اعتمادها على الصادرات في عالم يعاني من ركودٍ حادٍ، من المرجح أن يكون نقطة ضعفٍ.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يُمنَى الاقتصاد الألماني بانكماشٍ بنسبة 7% على مدار عام كامل، وهو ما يتماشى عمومًا مع مستوى الانكماش الذي يُلقِي بظلاله على الدول الأوروبية الأخرى.

كان للإغلاق تأثير متفاوت على اقتصادات الدول الأوروبية حتى الآن (الربع الأول من عام 2020). المصدر: وكالات الإحصاء الوطنية / صحيفة الإندبندنت.

فرنسا

الربع الأول = -5.8% | 2020 = -7.2%

أعلنت الحكومة الفرنسية فرض إغلاقٍ صارم على سكانها البالغ عددهم 67 مليون نسمة في 17 مارس (آذار)، مما أسهم في توجيه ضربة للإنتاج خلال الربع الأول من العام الجاري بحوالي 6%.

ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن إجراءات الدعم المالي الحكومية تصل إلى 4.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك خطة الدعم الجزئية للوظائف.

وخففت فرنسا الإغلاق هذا الأسبوع، ما أتاح المجال أمام فتح صالونات تصفيف الشعر ومحلات بيع الملابس والزهور والكتب. وبموازاة ذلك أيضًا، يبدأ التلاميذ في العودة إلى المدارس.

بيدَ أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن تشهد فرنسا انخفاضًا في الناتج بنسبة 7.2% على مدار عام كامل.

وتشير التقديرات، التي أعلن عنها محافظ البنك المركزي الفرنسي الأسبوع الماضي، إلى أن الإغلاق كلَّف الاقتصاد حوالي 6% من النشاط الضائع، لكن الفاتورة النهائية ستكون أعلى؛ لأن التعافي ربما يكون متفاوتًا.

التفاوت في تأثير الإغلاق على اقتصادات الدول الأوروبية قد يتضاءل ليصبح التأثير متقاربًا في نهاية العام. المصدر: صندوق النقد الدولي/ صحيفة الإندبندنت.

إيطاليا

الربع الأول =  -4.7% | 2020 = -9.1%

كانت إيطاليا، التي يبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة، أول دولة أوروبية تدخل هذا النفق المظلم، منذ ألقت الجائحة بوطأتها الثقيلة على شمال البلاد. وكان أن فرضت الحكومة قيودًا مشددة في التاسع من مارس.

ولا غروَ أن المحللين كانوا يتوقعون انكماشًا أكبر في الناتج المحلي الإجمالي الإيطالي خلال الربع الأول، يفوق الانخفاض الفعلي الذي سُجِّل عند مستوى 4.7%.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انخفاضًا بنسبة 9.1%، وهو أسوأ معدل انخفاض متوقع على مستوى أوروبا بأكملها، باستثناء دولة واحدة هي: اليونان.

ويقول صندوق النقد الدولي أيضًا إن إجراءات الدعم المالي المباشر التي قدمتها الحكومة الإيطالية تُضَاف إلى الناتج المحلي الإجمالي المنخفض نسبيًّا، عند مستوى 1.3%. كما تستشرف المنظمة الدولية ارتفاع معدل البطالة من 9% إلى 13%.

إسبانيا

الربع الأول =  -5.2% | 2020 = -8% 

مثلما فعلت إيطاليا، فرضت إسبانيا هي الأخرى قيود الإغلاق مبكرًا، إذ أعلنت حكومة مدريد حالة الطوارئ، وفرضت الحظر على مواطنيها البالغ عددهم 47 مليون نسمة، في 14 مارس.

ويلفت تحليل «الإندبندنت» إلى أن ذلك يساعد على تفسير الانخفاض الحاد نسبيًّا الذي شهدته البلاد في الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ 5.2% خلال الربع الأول. وتفتح البلاد الآن أبوابها على مراحل.

ويحذر صندوق النقد الدولي من الخطر الأكبر المحدق بالحكومات الأوروبية، التي تعتمد اعتمادًا أكبر على السياحة، مثل: إسبانيا وإيطاليا.

وتنصح المنظمة الدولية بضرورة كبح جماح التأثير الاقتصادي خلال موسم الصيف؛ بوصفه أمرًا بالغ الأهمية لمحاولة الحد من الأضرار الاقتصادية.

المملكة المتحدة

الربع الأول = -2% | 2020 = -6.5%

تأخرت المملكة المتحدة في اللحاق بركب الدول الأوروبية التي فرضت قيود الإغلاق؛ إذ لم تصدر الحكومة أوامرها لـ67 مليون مواطن بعدم مغادرة منازلهم (ما عدا في حالات الضرورة) إلا بحلول يوم 23 مارس.

ويلفت التحليل مرة أخرى إلى أن التوقيت المتأخر لفرض الإغلاق في المملكة المتحدة، ربما يفسر سبب انخفاض الضرر الذي لحق بالناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول بنسبة -2% فقط.

بيدَ أن بنك إنجلترا (البنك المركزي في المملكة المتحدة) يتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني بنسبة تصل إلى -25%

في ظل هذه الآفاق المنذرة بالخطر، لا غروَ أن تتأخر المملكة المتحدة في رفع الحظر بعد بقية الدول الأوروبية الأخرى.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انخفاض إجمالي الناتج المحلي البريطاني على مدى عام كامل بنسبة 6.5%، على الرغم من أن هذه النسبة أكثر تفاؤلًا بكثير من معدل الانكماش الذي توقعه بنك إنجلترا بنسبة 14%.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن المساعدة المالية المباشرة المقدمة من الحكومة لدعم الاقتصاد، من خلال تدابير مثل «خطة الإجازة» (منح إجازات مرضية مدفوعة الأجر لكل من تلقوا نصيحة طبية بالعزل الذاتي، حتى لو لم تظهر عليهم أعراض المرض)، والتي تدعم 7.5 مليون وظيفة، ستمثل 3% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن «مكتب مسؤولية الميزانية»، وهو الجهة الرسمية المسؤولة عن التوقعات الاقتصادية في المملكة المتحدة، يتوقع الآن أن يزيد الدعم عن هذا المعدل بواقع الضعف.

السويد

الربع الأول = -؟% | 2020 = -6.8%

كانت السويد بِدْعًا من الدول الأوروبية؛ برفضها تطبيق قيود الإغلاق، وإبقائها الحانات والمحلات التجارية مفتوحة، واكتفائها بتشجيع الشركات والمواطنين، البالغ عددهم 10 مليون نسمة، على توخي الحذر في الأماكن العامة، والعمل من المنزل إذا أمكن.

صحة

منذ 6 شهور
مترجم: هل توصلت السويد حقًّا إلى أفضل طريقة للتعامل مع فيروس كورونا؟

على الرغم من ذلك، ما يزال من المتوقع أن يعاني الاقتصاد السويدي؛ نظرًا إلى تراجع إنفاق الناس، وتعطل الأعمال. ومن المتوقع أيضًا أن تتضرر السويد – ذات الاقتصاد الأكثر انفتاحًا – بسبب تراجع الطلب على صادراتها.

ولم تنشر السويد حتى الآن إحصائيات ناتجها المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام الجاري، لكن صندوق النقد الدولي يتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.8 على مدار العام بأكمله، مما يشير إلى أن تجنب الإغلاق لا يجعل الأداء الاقتصادي أفضل مقارنة ببقية دول القارة، حسبما يخلص تحليل الإندبندنت.

كما تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع معدل البطالة في السويد من 6.7 إلى 10%، وهي توقعات قاتمة لكنها تتماشى مع التوقعات الصادرة عن البنك المركزي السويدي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد