في ظل التداعيات الاقتصادية بسبب الإغلاق الكامل الناجم عن تفشي فيروس كورونا المستجد في دول العالم، بدأت بعض الدول في تجربة تخفيف ذلك الإغلاق جزئيا تفاديا لتوقف عجلة الاقتصاد تمامًا. وضمن ذلك السياق، نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا للكاتب كريس باينز، عرضت فيه تجارب بعض الدول مع تخفيف الإغلاق. 

ويستهل الكاتب بالقول: قوبل انخفاض معدلات الوفيات والإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد، بترحيب في بعض الدول الأكثر تضررا من الجائحة، باعتبار ذلك «بارقة ضوء في نهاية النفق». وتنظر العديد من الدول الأوروبية الآن في تخفيف عمليات الإغلاق، على أمل أنها ربما تكون قد تجاوزت الموجة الأولى من الجائحة.

منطقة الشرق

منذ 6 شهور
بين سوء الإدارة والعقوبات الأمريكية.. هكذا تفاقمت أزمة كورونا في إيران

وأعلنت النمسا والدنمارك هذا الأسبوع عن خطط لتخفيف القيود المفروضة لإبطاء انتشار الفيروس، بينما تدرس إسبانيا وإيطاليا كيفية إعادة فتح مجتمعاتهما جزئيًا في الأسابيع المقبلة. وفي الصين، في الوقت نفسه، أدى الرفع التدريجي لأول إغلاق بسبب «كوفيد-19» في العالم إلى استعادة ما يشبه الحياة الطبيعية إلى المقاطعة التي شهدت أول ظهور للفيروس.

ومع ذلك، دعا القادة الأوروبيون إلى توخي الحذر، وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن معدلات الإصابة قد تعاود الصعود إذا أقدمت الدول على تخفيف القيود بسرعة كبيرة. وفي حين أرجأت المملكة المتحدة مراجعة إجراءات التباعد الاجتماعي إلى ما بعد عيد الفصح، فإن المستشارين العلميين للحكومة سيراقبون عن كثب الدول الأخرى التي تحرز تقدمًا أكبر في الجهود المبذولة لكبح المرض.

الصين

تخفف السلطات القيود تدريجيا وعلى مستوى الأقاليم في الصين، التي فرضت إغلاقا مشددا في مقاطعة هوبي- البؤرة الأولى لتفشي فيروس كورونا-  في يناير/كانون الثاني قبل أن ينتشر المرض في جميع أنحاء العالم. وستسمح ووهان، المدينة التي أبلغ فيها عن أول حالات إصابة بـ (كوفيد – 19»  في أواخر العام الماضي، للأشخاص بمغادرتها للمرة الأولى اعتبارًا من يوم الأربعاء، بشرط حصولهم على «رمز أخضر» على تطبيق رسمي للهواتف الذكية.

وبدأت السلطات في تخفيف إجراءات إغلاق المدينة، والسماح للأشخاص بالخروج من منازلهم لمدة ساعتين في اليوم، في ظل انخفاض معدلات الإصابة الشهر الماضي، لكنها أعادت تطبيق بعض الإجراءات مع ظهور حالات جديدة.

وجرى تخفيف قيود السفر في أجزاء أخرى من منطقة مقاطعة هوبي، حيث تقع ووهان، في أواخر مارس/آذار. وفي مناطق ومدن الصين الأخرى، حيث كان تفشي المرض أقل حدة، فتحت غالبية المصانع والمتاجر والمطاعم أبوابها مرة أخرى لعدة أسابيع، على الرغم من أن العديد من العاملين في المكاتب واصلوا العمل من منازلهم حيثما كان ذلك ممكنًا.

وفي أحدث إفادة عن المستجدات، أبلغت الصين عن عدم وجود وفيات جديدة بسبب فيروس كورونا للمرة الأولى منذ أن بدأت في إصدار إفادات يومية عن تفشي المرض قبل أكثر من شهرين. ومع ذلك، هناك مخاوف من إمكانية أن تواجه البلاد موجة ثانية من حالات الإصابة بفيروس كورونا مع رفع القيود وعودة الناس إلى العمل.

فيروس كورونا في الصين

النمسا

وضعت الحكومة النمساوية جدولا زمنيًا لإعادة فتح المتاجر على مراحل ابتداءً من 14 أبريل/نيسان. لكن المستشار زيباستيان كورتس حذر من أن حكومته قد تفيل «مكابح الطوارئ» إذا تسارع عدد الأشخاص المصابين بالفيروس مرة أخرى.

وتتمثل الخطة ابتداءً في إعادة فتح المتاجر الصغيرة ومتاجر بيع المعدات المنزلية ومراكز مستلزمات الحدائق التي تقل مساحتها عن 400 متر مربع. وسيكون عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول لتلك الأماكن محدودًا، وسيتعين على الجميع ارتداء أقنعة الوجه (الكمامات)، كما هو مفروض بالفعل في محلات السوبر ماركت في النمسا. وسيتعين على الناس البدء في ارتداء الأقنعة في وسائل النقل العام.

وتأمل السلطات أن تسمح بفتح المتاجر المتبقية في الأول من مايو/أيار، بما في ذلك مراكز التسوق وصالونات تصفيف الشعر. ولن تُفتح المطاعم والفنادق حتى منتصف مايو/أيار على الأقل، على أن يتخذ قرار بشأن الموعد المقرر في نهاية الشهر الجاري.

الدنمارك

تخطط الدنمارك لإعادة فتح مراكز الرعاية النهارية والمدارس في 15 أبريل/نيسان؛ كخطوة أولى لتخفيف الإغلاق التدريجي الذي استمر ثلاثة أسابيع.

Embed from Getty Images

الإغلاق الكامل جراء كورونا في كوبنهاجن

وشهدت الدنمارك، إحدى الدول الإسكندنافية التي كانت من أوائل الدول التي تطبق الإغلاق في أوروبا، استقرارا في عدد حالات دخول المستشفيات والوفيات بسبب فيروس كورونا خلال الأسبوع الماضي منذ أن أغلقت المدارس والمطاعم والمقاهي والصالات الرياضية، وأغلقت حدودها أمام معظم الأجانب.

وقالت رئيسة الوزراء ميت فريدريكسن إن رفع الإغلاق سيكون «مثل المشي على حبل مشدود». وأضافت: «إذا تجمدنا في مكاننا على طول الطريق فقد نسقط، وإذا انطلقنا بسرعة كبيرة فقد يحدث خطأ. لذلك، يجب أن نتحرك بحذر خطوة خطوة».

جمهورية التشيك

اعتبارا من يوم الخميس، ستوسع الحكومة التشيكية نطاق نوع المحلات التجارية المسموح لها بممارسة الأعمال التجارية، لتشمل تلك التي تبيع مواد البناء ولوازم الهوايات والدراجات. ويسمح فقط بالبيع لمتاجر البقالة والصيدليات ومراكز مستلزمات الحدائق.

وسيُطلب من تجار التجزئة الذين يضافون إلى قائمة المتاجر التي تعتبر ضرورية توفير قفازات مطهرة تستخدم لمرة واحدة عند المدخل للعملاء، وإنفاذ قواعد التباعد الاجتماعي. ومن المقرر أن تنظر الحكومة هذا الأسبوع فيما إذا كانت ستفتح المزيد من المتاجر بعد عيد الفصح.

النرويج

أعلنت رئيسة وزراء النرويج، إيرنا سولبيرج، هذا الأسبوع عن خطط لـ«إعادة الحياة إلى طبيعتها في البلاد شيئًا فشيئًا»؛ بدءًا من أطفال الحضانات والمدارس الابتدائية الذين سيعودون إلى مدارسهم في 20 إبريل (نيسان)، ويتبعهم طلاب المدارس الأكبر سنًا في الأسبوع التالي.

في الوقت ذاته، سيستمر العمل من المنزل على نطاق واسع، وطالبت إيرنا الناس أيضًا بأن يعتادوا المحافظة على التدابير الواقية من التلوث «لفترة طويلة».

بينما لا تزال المناسبات الرياضية والثقافية الكبرى، مثل المهرجانات، محظورة حتى 15 يونيو (حزيران)، ويُنصح النرويجيون بعدم السفر إلى الخارج ما لم يكن ذلك ضروريًا. ولم يزل الأجانب الذين لا يحق لهم العيش، أو العمل، في البلاد غير ممنوعين من الدخول إليها.

إيران

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي: إن إجراءات التباعد الاجتماعي ستُخفف في إيران اعتبارًا من 11 أبريل/نيسان؛ للسماح باستئناف النشاط التجاري «منخفض المخاطر». وسيعود ثلثا موظفي الحكومة الإيرانية إلى العمل، على الرغم من أن هذا لا ينطبق على المقيمين في طهران، مركز تفشي الفيروس في البلاد.

Embed from Getty Images

ولم يذكر روحاني ما قصده بالنشاط منخفض المخاطر، لكنه قال إن تعليق «الأنشطة عالية المخاطر»- أي المدارس والجامعات ومختلف المناسبات الاجتماعية والثقافية والرياضية والدينية- سيمتد حتى 18 أبريل/نيسان. وتكافح إيران، التي تأخرت في فرض الإغلاق، للحد من انتشار (كوفيد – 19)، لكن حالات الإصابة الجديدة تتراجع، وتشعر السلطات بالقلق من أن القيود يمكن أن تدمر الاقتصاد الذي يتعرض بالفعل لضغوط من العقوبات الدولية.

إسبانيا

على الرغم من ارتفاع معدل الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا في إسبانيا للمرة الأولى منذ خمسة أيام، يوم الثلاثاء، يعمل المسؤولون على خطة لتخفيف القيود التي أغلقت الشركات غير الأساسية. لهذا، يقول كبار مسؤولو الصحة إنه يجب توسيع نطاق اختبارات الكشف عن الإصابة بالفيروس للعثور على حامليه الذين قد تظهر عليهم أعراض خفيفة أو من تنعدم لديهم الأعراض.

وتخطط الحكومة لإجراء اختبارات شاملة وسريعة للأجسام المضادة في الأيام القادمة. وذكرت إذاعة كادينا سير: إن 62 ألف شخص سيخضعون للاختبار مرتين بفاصل 21 يومًا لمعرفة تأثير أي تخفيف للإجراءات على العدوى.

إيطاليا

بدأت الدولة الأكثر تضررا في أوروبا البحث عن طرق لتخفيف إغلاقها وإنعاش الاقتصاد الذي أصيب بالشلل نتيجة إجراءات التباعد الصارمة. ويمكن فتح شركات معينة في منتصف أبريل/نيسان بموجب خطط وضعت في ظل ضغط متزايد من الصناعة والاقتصاديين.

ونشر حوالي 150 أكاديميًا إيطاليًا رسالة في صحيفة (إل سولي-24 أوري) المالية الإيطالية يوم الثلاثاء يحذرون من «ضرر لا يمكن إصلاحه» إذا لم يرفع الإغلاق قريبًا.

صحة

منذ 6 شهور
مترجم: جيش من المتعافين من كورونا.. ماذا يمكن أن يقدموا للعالم؟

وحتى الآن، قال المسؤولون إنه من المحتمل أن ترفع قيود العمل على أساس كل قطاع على حدة، وليس على أساس جغرافي. وستكون هناك حاجة للتباعد الاجتماعي والاستخدام الأوسع لأدوات الحماية الشخصية مثل الكمامات. وسيجري توسيع اختبارات الكشف عن الفيروس و«تتبع المخالطين»، بما في ذلك استخدام تطبيقات الهواتف الذكية وغيرها من أشكال التكنولوجيا الرقمية؛ وهي إجراءات يجري استخدامها بنجاح واضح في كوريا الجنوبية.

كما بدأت السلطات في شمال إيطاليا في إجراء الاختبارات للعاملين في المجال الصحي بحثًا عن أجسام مضادة قد تساعد في تحديد الأفراد الذين لديهم مناعة ضد الفيروس. والهدف هو السماح للسلطات بإصدار «تراخيص» للأفراد الذين لديهم حصانة مثبتة ضد الفيروس للعودة إلى العمل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد