نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تحليلًا استعرض ملابسات تفشي فيروس كورونا المستجد في أوكيناوا إحدى القواعد الأمريكية في اليابان، ومدى تأثير ذلك على العلاقات بين البلدين. 

وذكر التقرير أن قوات المارينز رصدت 94 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في أوكيناوا، تلك الجزيرة التي شهدت فقط 148 إصابة بـ(كوفيد-19) حتى الآن. ويقول مسؤولون محليون: «إن الجيش لا يبذل ما بوسعه لكبح انتشار الفيروس».

وأثار تفشي حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في القواعد العسكرية الأمريكية في أوكيناوا باليابان ذعر سكان الجزيرة المحليين، الذين اختلفوا في بعض الأحيان مع الأمريكيين المتمركزين هناك، ونجحوا على عكسهم في الحد من تفشي (كوفيد-19).

94 إصابة جديدة

وأبلغت قوات مشاة البحرية الأمريكية، التي يتمركز 20 ألفًا منهم في الجزيرة، حكومة الإقليم بوجود 94 حالة إصابة مؤكدة، وقالوا إنهم اتخذوا تدابير مشددة في كافة المنشآت العسكرية الـ33 في المنطقة. وقال حاكم أوكيناوا، ديني تاماكي، إنه صُدِم بسبب عدد الإصابات، مضيفًا: «من المؤسف للغاية» أن العديد من الحالات ظهرت بين القوات الأمريكية والأفراد التابعين لها في أقل من أسبوع. 

Embed from Getty Images

لقطة من تظاهرة أمام القاعدة العسكرية الأمريكية في أوكيناوا 

وباستثناء الحالات الأمريكية، لم تسجل أوكيناوا سوى 148 إصابة منذ فبراير (شباط). وأضاف السيد تاماكي أنه كانت لديه «شكوك قوية» بشأن عدم كفاية التدابير الوقائية التي أبلغت عنها الولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى أن اليابان، التي نجحت نسبيًا في احتواء الفيروس، كانت شهدت أيضًا مؤخرًا زيادة حالات الإصابة الجديدة في طوكيو، حيث رُفِعَت حالة الطوارئ في نهاية مايو (أيار). 

وأبلغت طوكيو عن تسجيل إصابات يومية خلال يومين متتابعين في الأسبوع الماضي، مع زيادة عدد حالات الإصابة بين الأشخاص الذين يبلغون 20 و30 عامًا، الذين عملوا في الأحياء الليلية في طوكيو أو زاروها.

كما أعلن الجيش الأمريكي في كوريا الجنوبية يوم الاثنين أنه ثبت إصابة 11 جنديًا بفيروس كورونا لدى وصولهم من الولايات المتحدة. وكان الجيش الأمريكي قد عانى من تفشي الفيروس بين قواته، مع ظهور مجموعة كبيرة من الإصابات في مارس (أذار) على متن حاملة الطائرات ثيودور روزفلت.

وعلى النقيض من الجيش الأمريكي، بحسب التقرير، لم يسجل الجيش الياباني سوى 14 حالة بين قواته، ويُعتقَد بأنهم جميعًا أُصيبوا بالفيروس في مجتمعاتهم، وليس أثناء خدمتهم.

تأثير الحالات الجديدة على العلاقات بين البلدين

يضيف التقرير: تمثل الحالات الموجودة في أوكيناوا عبئًا جديدًا على العلاقات بين الجيش والحكومة المحلية، إذ شكَّل وجود القوات الأمريكية، الذي يعود تاريخه إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، مصدرًا مستمرًا من مصادر التوتر. ولطالما اشتكى المواطنون من الضوضاء، والجريمة، وحوادث الطائرات، وتساءلوا مرارًا وتكرارًا عن أسباب تمركز نحو نصف القوات الأمريكية الموجودة في اليابان البالغ عددها 55 ألف جندي، بما فيها أفراد من كافة الفروع العسكرية، في أوكيناوا.

وتعد إحدى القواعد التي سُجلَ فيها عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا مؤخرًا، وهي قاعدة فوتينما الجوية التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية، موضوع خطة مثيرة للجدل تهدف إلى نقل عمليات القاعدة من وسط أوكيناوا إلى منطقة ساحلية أقل اكتظاظًا بالسكان قيد البناء حاليًا. وتنظر الحكومة المركزية اليابانية إلى هذه القواعد باعتبارها ضرورية لأمن البلاد، ويرحب العديد من المواطنين ورجال الأعمال التجارية في أوكيناوا بالقوات، ويعتبرونهم زبائن وجيران.

مطالبات بالكشف عن المعلومات

عندما بدأت الأخبار تفيد بظهور إصابات في القواعد، طالب حاكم أوكيناوا ومجلسها بالحصول على مزيد من المعلومات من قوات المشاة البحرية بشأن عدد الحالات؛ ما أثار قلق مسؤولي أوكيناوا والمقيمين بها الذين أعربوا عن خشيتهم من احتمالية مخالطتهم، عن غير قصد، للجنود المصابين.

Embed from Getty Images

«عندما يحدث شيء كهذا، وعندما لا يقدم الجيش معلومات أساسية عن عدد المصابين والبلدان التي ينتمون إليها والمكان الذي كانوا فيه خارج القاعدة، فإن لشعب أوكيناوا أن يشعر حقًا بالخوف والإحباط وخيبة الأمل»، هكذا قال مانابو ساتو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أوكيناوا الدولية، التي تطل على قاعدة فوتينما الجوية التابعة لقوات المشاة البحرية.

واستشهد التقرير بما قاله تومناري كيونا، الذي يعمل في متجر لبيع المكرونة في تشاتان، أحد أحياء أوكيناوا الذي يتردد عليه الجنود الأمريكيون: «أنا خائف». وأضاف: «نحن حريصون للغاية، ونرتدي الكمامات ونغسل أيدينا ونعقمها». وتابع: «أريدهم أن يكشفوا عن المعلومات. إنهم أمريكيون، لكنهم يقيمون في أوكيناوا باليابان. وأهل أوكيناوا أو الشعب الياباني لهم الحق في معرفة» عدد الإصابات التي تظهر في القاعدة.

وقال يوشيهايد سوجا، أمين عام مكتب رئيس الوزراء شينزو آبي، في مؤتمر صحافي إن الحكومة «حصلت على المعلومات الضرورية من الجانب الأمريكي، مثل أعداد الأفراد المصابين والمنشآت المتأثرة».

وأعرب الحاكم تاماكي عن تخوفه من أن يكون الجنود نشروا الإصابات أثناء احتفالات 14 يوليو (تموز). وفي بيان أدلى به يوم السبت، قال تاماكي: «هناك معلومات تفيد بأن أفراد القوات الأمريكية ذهبوا إلى الأحياء الليلية، وشاركوا في الحفلات الشاطئية خارج القواعد في 4 يوليو». وطالب بوقف نقل الجيش لقوات جديدة من الولايات المتحدة، التي تزداد فيها أعداد الحالات.

حظر كامل

وأكد التحليل أنه بموجب التدابير التي اتُخِذَت خلال عطلة نهاية الأسبوع، يُحظَر مغادرة كافة القوات والعائلات الأمريكية الموجودة في أوكيناوا القاعدة دون الحصول على موافقة من قادتها. 

ولا يمكنهم زيارة المطاعم، حتى إن كان الغرض شراء وجبة جاهزة، أو السفر في وسائل النقل العام، أو استخدام مرافق رعاية الأطفال، أو التدريب خارج القاعدة. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن قاعدة فوتينما ومعسكر هانسن، حيث رُصِد أكبر عدد من الحالات، قيد الإغلاق الصارم.

دولي

منذ 4 شهور
على خُطا «اليابان الرائعة».. هكذا يمكن للدول توظيف القوة الناعمة في زمن كورونا

«في جميع أنحاء اليابان، يجب وضع كافة القوات والعائلات القادمة من الولايات المتحدة في حجر صحي لمدة 14 يومًا، بهذه الكلمات وصف العقيد روبيرت فيرمان، مدير الشؤون العامة للقوات الأمريكية في اليابان، التدابير التي تتخذها القوات الأمريكية.

وتابع العقيد فيرمان: «سيستمر ذلك الإجراء في المستقبل القريب». وأضاف: «يمتلك قادة المنشآت العسكرية أيضًا سلطة زيادة التدابير الوقائية استنادًا إلى الظروف المحلية، وهذا ما نراه في أوكيناوا». وأكد العقيد فيرمان على ضرورة ارتداء الموظفين العسكريين أيضًا كمامات في معظم مرافق القاعدة، وتنفيذ التباعد الجسدي، والحد من حجم أي تجمعات. 

وأوضح الرائد كينيث كونزي، المتحدث باسم قوات المارينز في أوكيناوا، أنه «يجري تعقب المخالطين تعقبًا شاملًا لتحديد أولئك الذين ربما خالطوا الأفراد المصابين وعزلهم. وإن أي شخص داخل القاعدة، أو خارجها يتبين أنه خالط شخصًا مصابًا أو مشتبهًا في إصابته سيُبلغ بذلك.

فحوصات بالمجان

وأشار التقرير إلى أن مستشفى تشوبو، إحدى أكبر المستشفيات في أوكيناوا، قدمت إجراء فحوصات بالمجان لأي شخص يخشى أنه ربما تعرض للفيروس. وقد فحصت المستشفى حتى الآن 130 شخصًا منذ انتشار أخبار تفشي (كوفيد-19) في القاعدة.

وفي منشور على «فيسبوك»، حذر يوشيرو تاكاياما، الطبيب بقسم الأمراض المعدية والصحة العامة في المستشفى، من تحميل الجيش مسؤولية تفشي الفيروس.

وكتب الدكتور تاكاياما «يميل الناس إلى الاعتقاد الخاطئ بأن الأفراد العسكريين الأمريكيين نشروا الفيروس، نظرًا للعثور على كثير من الحالات بينهم». وأضاف: «لكني لا أعتقد ذلك. فمن المفترَض أنهم أُصيبوا يوم 4 يوليو، استنادًا إلى التاريخ المؤكَد. ولكن لا يزال غير معلوم من أين أُصيبوا؛ لأنه لم يجرِ مشاركة المعلومات الوبائية للمصابين. ويمكن أن يكونوا أُصيبوا من خلال مخالطة المقيمين اليابانيين، أو بين الأفراد العسكريين. ومن المفتَرَض أن هناك طرقًا متعددة للإصابة، ولكن لا ينبغي أن تكون لدينا تصورات مُسبَقَة».

Embed from Getty Images

وأضاف أن الناس «ذهبوا إلى العديد من الحانات، ورقصوا جماعيًا جنبًا إلى جنب، وتشاركوا زجاجات الخمر»، بما فيهم الأفراد العسكريون الأمريكيون والمقيمون المحليين.

وفي تشاتان، حيث يوجد العديد من الحانات التي يتردد عليها الأمريكيون، لاحظت الأعمال التجارية انخفاضًا في عدد عملائها مع دخول إغلاق القاعدة حيز التنفيذ. وقال إلتارو ماشيرو، صاحب مقهى «Transit Cafe»، الذي يشكل الأفراد العسكريون ثلثي عملائه الدائمين: «شهدنا انخفاضًا ضخمًا في عدد الزبائن أمس، لا سيما الزبائن الأمريكيين».

واختتمت التقرير بما قاله الطباخ كازويا كانشي الذي يعمل في مطعم لبيع السوشي: إن تدابير الإغلاق الصارمة كانت لها آثار قاسية على الأعمال التجارية، «لكننا لا نريد تفشي إصابات في الوقت ذاته». وأضاف: «إذ اتسع نطاق الإصابات في أوكيناوا بأكملها، سنواجه مشكلة ضخمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد