قال صامويل لوفيت في صحيفة «الإندبندنت» إن دراسة جديدة كشفت عن أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يرتفع إلى ما يزيد على مليار نتيجة جائحة كوفيد 19.

وأوضح لوفيت في تقريره أن أرقام البنك الدولي تشير إلى أن 736 مليون شخص يعيشون حاليًا في حالة فقر، على أقل من 1.90 دولار في اليوم.

ولكن في دراسة نشرت يوم الجمعة، حذر باحثون في كلية كينجز كوليدج في لندن والجامعة الوطنية الأسترالية، من أن هذا الوباء يمكن أن يؤدي إلى زيادات فادحة في الفقر، وتدمير التقدم الذي أحرزه البشر منذ عقود.

العالم والاقتصاد

منذ شهر
مترجم: في خضم الأزمة العالمية.. هل يجب على العالم إلغاء ديون البلدان الفقيرة؟

وقد وُضعت سيناريوهات مختلفة للاستهلاك وتقلص الدخل أثناء الإغلاق لإثبات الصدمة الاقتصادية للفيروس عند ثلاثة مستويات من الفقر هي: 1.90 دولار، 3.20 دولار، و5.50 دولار في اليوم. ووجدت الدراسة أن 395 مليون شخص في جميع أنحاء العالم سينزلون تحت خط 1.90 دولار في اليوم بسبب الوباء.

يرتفع هذا الرقم إلى 527 مليون شخص عند النظر في أعلى تصنيف للفقر يبلغ 5.50 دولار في اليوم. في هذا السيناريو – يشير لوفيت – سيعيش أكثر من سدس سكان العالم في شكل من أشكال الفقر المدقع.

وأوضحت الدراسة أن هذه الزيادات ستمثل أول ارتفاع مطلق في عدد الفقراء العالمي منذ عام 1999، مضيفة أن تكلفة الجائحة من حيث الدخل المفقود تقدر بنحو 500 مليون دولار في اليوم لأشد الناس فقرًا في العالم.

قال آندي سمنر، مؤلف مشارك في الدراسة وأستاذ في مجال التنمية العالمية بكلية كينجز كوليدج في لندن، لصحيفة «الإندبندنت»: «يعيش ملايين الأشخاص في وضع غير مستقر على بعد خطوات عن الفقر. الأزمة الحالية يمكن أن تكون تلك الصدمة التي تدفعهم إلى حافة الهاوية».

وحذر الدكتور سومنر من أن توزيع الفقراء حول العالم يمكن أن ينتقل أيضًا من أفريقيا جنوب الصحراء إلى البلدان النامية والبلدان المتوسطة الدخل في جنوب وشرق آسيا، مثل إندونيسيا، والفلبين، وبنجلاديش.

Embed from Getty Images

وأضاف: «كان السائد لسنوات قليلة هو أن أفريقيا جنوب الصحراء هي بؤرة الفقر الرئيسية في العالم، ولكن نظرًا إلى وجود عدد كبير من الأشخاص فوق خط الفقر مباشرة في أجزاء مختلفة من آسيا، التي تضم الكثير من البلدان المكتظة بالسكان، يمكننا بسهولة مشاهدة تحول في الصورة العامة للفقر العالمي. نحن نميل إلى رؤية فقراء العالم على أنهم يتركزون في البلدان الأشد فقرًا، ولكن معظمهم يعيشون في بلدان كانت على ما يرام، على الأقل حتى ظهور الجائحة. الآن هناك الكثير من الناس فوق خط الفقر مباشرة ويمكنهم بسهولة التراجع أسفله».

ونوه لوفيت إلى أن الدراسة التي نشرها المعهد العالمي لبحوث اقتصاديات التنمية بجامعة الأمم المتحدة (UNU-WIDER) دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من العالم لمعالجة تأثير الجائحة في الفقر العالمي.

واقترح الدكتور سمنر لصحيفة «الإندبندنت» ثلاثة أشكال من الإجراءات لمواجهة آثار الوباء وهي:

  • إنشاء لجنة عالمية للاستجابة السريعة بشأن الفقر وفيروس كورونا، برئاسة مجموعة الدول السبع G7، ومجموعة الدول العشرين G20، ومجموعة الدول السبعة وسبعين G77، لمناقشة آثار الفقر ومقدار التمويل المطلوب.
  • الإفراج عن الأموال بسرعة من خلال توسيع حالة وقف خدمة الديون الحالية لدى صندوق النقد الدولي لتشمل جميع البلدان النامية، وتجميد سداد ديون البنك الدولي على الأقل حتى نهاية عام 2020.
  • تخصيص الأموال المتاحة حديثًا بسرعة في برامج التحويلات النقدية الخاصة بالدول، وبرامج الأمان الاجتماعي الأخرى.

وأضاف أن «التأثيرات الفعلية للفقر سوف يحددها ما تفعله الحكومات للتخفيف من العواقب الوخيمة للوباء. إن أفقر الناس في العالم لا يمكنهم الانتظار حتى اجتماع G7 في سبتمبر (أيلول) أو G20 في نوفمبر (تشرين الثاني)».

وفي إشارة إلى الانهيار المالي الآسيوي في أواخر التسعينيات – يضيف لوفيت – الذي شهد إعادة تشكيل وإصلاح عدد من الأنظمة الحكومية في أعقاب ذلك، قال الدكتور سمنر إن الزيادات الحادة في الفقر بسبب جائحة كورونا يمكن أن تؤدي بالمثل إلى اضطراب اجتماعي كبير في جنوب العالم.

Embed from Getty Images

كما أعرب الباحثون عن قلقهم بشأن توزيع لقاح للفيروس في العالم النامي، قائلين إنه ليس هناك ما يضمن حصول الجميع عليه مجانًا، ومحذرين من أن هذا قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخطوط الاجتماعية.

تساءلت الدراسة: «هل سينتهي بنا الأمر بالعيش في نظام فصل عنصري بسبب كوفيد 19 حيث سيجري الفصل بين من حصلوا على اللقاح ومن لم يحصوا عليه؟ بينما قد يبدو هذا مستبعدًا، فإن هناك الآن بعض الدول التي تصدر جوازات سفر مناعة».

وصف البروفيسور كونال سين، مدير المعهد العالمي لبحوث اقتصاديات التنمية التابع لجامعة الأمم المتحدة، تقديرات الفقر الجديدة بأنها واقعية. وقال: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونرى أن العمل الجاد والجهد الذي يبذله الكثيرون يجري القضاء عليه».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد