تأمل أنقرة في طمأنة المسافرين القلقين بشأن كوفيد-19 من خلال اتخاذ تدابير أمان وإصدار شهادات صحية. 

ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن تركيا كشفت النقاب عن خطة لإنعاش السياحة من خلال منح المسافرين والمنتجعات والموظفين أختام اعتماد، ضمن برنامج يهدف إلى تحفيز إحدى الصناعات الحيوية التي تضررت بشدة بسبب جائحة فيروس كورونا.

وأشار تقرير كتبه مراسل الصحيفة في تركيا، بورزو دراجاهي، إلى أن وزير السياحة التركي أعلن، يوم الأحد الماضي، عن استحداث نظام لإصدار شهادات اعتماد يمنح المنتجعات والعمال الحق في العمل خلال موسم الصيف المقبل.

إنقاذ قطاع حيوي

كما أعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية أن «مؤسسات اعتماد دولية» ستمنح شهادات للفنادق والمطاعم وشركات النقل وغيرها من المرافق التي تحقق «مستوى عال من متطلبات الصحة والنظافة».

Embed from Getty Images

وقال وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري أرصوي، في بيان صحفي: «إن برنامج الاعتماد الخاص بنا سيضمن أن يقضي ضيوفنا في تركيا عطلاتهم بصورة آمنة وصحية، وأن يشعروا بالراحة خلال زيارتهم». وتابع: «يشمل برنامجنا اتخاذ خطوات وقائية وحمائية في موانئ النقل الجوي والبحري والبري، وجميع المرافق، لتوفر تجربة ترفيهية وظروفًا صحية للعاملين في الصناعة وللسياح أنفسهم».

وأوضح التقرير أن ما يتعرض للخطر الآن هو بقاء صناعة ترتبط ارتباطًا كبيرًا بالسياسة وتبلغ قيمتها 34.5 مليار دولار، وتشكل مصدرًا بالغ الأهمية لاحتياطيات العملات الأجنبية التي تحتاجها تركيا لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضاف أن تركيا سجلت حتى الآن ما لا يقل عن 137 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا، مما يضعها بين الدول العشر الأكثر تضررًا على مستوى العالم، بالإضافة إلى أكثر من 3700 حالة وفاة بكوفيد-19، لتصبح من بين أسوأ 15 دولة من حيث عدد الوفيات.

تدابير إعادة فتح البلاد

وذكر التقرير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدأ في تخفيف قيود الإغلاق حرصًا منه على إعادة دوران عجلة الاقتصاد الذي كان يعاني بالفعل من التضخم والبطالة قبل الجائحة. ومن المقرر إعادة فتح مراكز التسوق وصالونات الحلاقة يوم الاثنين، كما سُمح لكبار السن والشباب الذين كانوا محبوسين في منازلهم لأسابيع بالخروج لفترات قصيرة.

ومع ذلك، لا تزال الرحلات الدولية والداخلية تخضع لقيود صارمة، مما أدى إلى خنق صناعة رئيسية في بلد لا يملك نفطًا، بل يملك مناخ البحر الأبيض المتوسط وشواطئ ذهبية وجبالًا مغطاة بالثلوج وكنوزًا أثرية.

وأشار تقرير الصحيفة البريطانية إلى أنه وخلافًا للإجراءات التي تدرس المملكة المتحدة اتخاذها، يبدو أنه لا يوجد حديث حتى الآن في تركيا عن فرض حجر صحي لمدة أسبوعين على أي شخص يدخل البلاد، وهي خطوة يقول مسؤولو السفر البريطانيون إنها ستقتل صناعة السياحة.

وبموجب البرنامج، ينبغي على الركاب ارتداء أقنعة لدخول المطارات «منذ لحظة تسجيل الوصول وحتى تسجيل المغادرة»، وأن يخضعوا لفحص للكشف عن وجود حمى قبل صعودهم على متن الطائرات. كما سيتلقى موظفو صناعة السفر التدريب الصحي والمعدات اللازمة، وسيخضعون للفحص المنتظم بواسطة الكاميرات الحرارية ومقاييس الحرارة.

وتابع التقرير أنه سيتعين على الفنادق والمطاعم تنفيذ تدابير ابتعاد اجتماعي صحية داخل المرافق، في حين سيتعين على الطائرات والحافلات والسفن تعقيم المركبات باستمرار وتنفيذ تدابير التباعد الاجتماعي. وأوضح الإعلان أن المرافق يجب أن تتقدم بطلب للحصول على شهادات الاعتماد عبر الموقع الإلكتروني لوزارة السياحة، من أجل إعادة فتح أبوابها بحلول الأول من يونيو (حزيران).

ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستحد اللوائح الجديدة – التي أعدتها وكالة الإعلان والعلاقات العامة العملاقة (أوجيلفي) – من مخاطر الإصابة بفيروس كورونا بصورة ملموسة. ويُشكل المصابون الذين لا تظهر عليهم أعراض أحد أكبر التهديدات، لا سيما أنه ليس كل مرضى كوفيد-19 يصابون بدرجة حمى مرتفعة يُمكن اكتشافها بواسطة الكاميرات الحرارية.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن بعض المسؤولين أعربوا عن قلقهم من أن قلة من الباحثين عن عطلة هانئة قد يرغبون في أن يكونوا محاطين بالنُدُل والمضيفين الذين يرتدون كمامات، في مرافق يجري تعقيمها باستمرار.

هل ستحل شهادات الاعتماد المشكلة؟

وكانت صحيفة يني باكيس، التي تصدر من مدينة إزمير، نقلت عن أحد المسؤولين قوله: «ستتحول الفنادق عندئذ إلى مستشفيات للجائحة»، مضيفًا: «لا يستطيع الناس الحصول على إجازة كما لو كانوا قادمين إلى مستشفى للجائحة. هذا الأمر يخالف التسلسل الطبيعي للحياة».

Embed from Getty Images

وأضاف التقرير أنه بوسع المرافق أيضًا أن تتشدق بتصحيح البروتوكولات الخاصة بطلب الحصول على الشهادة ثم لا تفي بالتزاماتها. فعلى سبيل المثال، يستفسر أحد الأسئلة الواردة في الاستمارة عما إذا كان يتم إبلاغ المدير بالموظفين المشتبه في إصابتهم بكوفيد-19، وهو إجراء قد يكون من الصعب فرضه عن بعد.

وبالرغم من أن معدلات الإصابة في تركيا شهدت انخفاضًا وتراجعت أعداد الوفيات من أعلى مستوى يومي وصلت إليه، والذي بلغ 127 حالة وفاة في منتصف أبريل إلى حوالي 50 حالة يوميًا، حذر بعض الأطباء من عودة المرض إذا رُفَع الإغلاق بسرعة كبيرة.

بيد أن هذه الإجراءات الجديدة قد تطمئن الركاب الذين يميلون إلى قضاء العطلات في تركيا، تحت إغراء انخفاض الليرة والتي خفضّت بدورها أسعار المواد الغذائية وأماكن الإقامة والرحلات الرخيصة على متن الخطوط الجوية التركية ورحلات شركات الطيران المُخفضة ورحلات الشارتر (الطائرات المؤجرة بالكامل). ومن المقرر أن تستأنف شركات الطيران رحلاتها المنتظمة بحلول شهر يونيو القادم.

وأوضح التقرير أن الوزير أرصوي أقر بأن التسويق عنصر من عناصر الإعلان الذي أصدره يوم الأحد، قائلًا إن شهادات الاعتماد يساعد صناعة السفر في تركيا على «التحول إلى سياحة صحية قبل باقي الدول». كما يُمكن أن يعوّض برنامج الاعتماد أيضًا شركات النقل والفنادق في حال مرض النزيل أو وفاته. وقال أرصوي إن «برنامج الاعتماد هذا يبرهن على أن تركيا ستضطلع بدور رائد فيما يتعلق بتحديد مسار تطبيع السياحة».

اقتصاد الناس

منذ 5 شهور
مترجم: رغم معاناة الاقتصاد التركي.. لماذا يرفض الشعب قرض صندوق النقد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد