تطوير لقاح «سبوتنيك 5» يشوبه الغموض وتحوم حوله مشكلات أخلاقية.

كتب بيتر بومونت تقريرًا قصيرًا في صحيفة «الجارديان» حول اللقاح الذي تدعي روسيا أنها طورته لفيروس كورونا. ويرى الكاتب أن العلماء الروس تعرضوا لضغوط بحيث لم يتسن لهم اتباع القواعد العلمية الصحيحة، وهو ما يجعل اللقاح والتصريحات حول فعاليته موضع شك كبير.

«سبوتنيك 5».. قومية اللقاح

لم يكن السباق لإيجاد لقاح لكوفيد-19 بنّاءً على الدوام، بل كان مدفوعًا في بعض الأحيان بما يسمى «قومية اللقاح»، التي حذرت منها كثيرًا منظمة الصحة العالمية، التي وُجِّهت إليها هي نفسها اتهامات بالاستثمار في المصلحة الذاتية والاهتمام بصورتها بقدر استثمارها في الصحة العامة حول العالم.

وإعلان روسيا أنها سجلت لقاح «سبوتنيك 5» باعتباره لقاحًا آمنًا وفعالًا للإنتاج الكمي، واستخدامه في التلقيح حتى قبل ما يسمى بتجارب السلامة الواسعة النطاق للمرحلة الثالثة، والتي تستغرق في العادة شهورًا، يتماشى مع هذا النمط من السلوك، بحسب الكاتب.

كيف غيرت نظرية «جرثومية المرض» طريقة تفكيرنا عن كيفية نشأة الأمراض؟

وفي خضم الرغبة المنتشرة في جميع أنحاء العالم للعودة إلى الوضع الطبيعي ما قبل الجائحة، قد يبدو أي لقاح وكأنه ضوء في نهاية النفق، لكن هل هذا هو الحال فعلًا؟

الحقيقة هي أنه ليست كل اللقاحات متماثلة في فعاليتها. ويمكن وصف بعضها، مثل التركيبات المتكررة من لقاح الأنفلونزا الموسمية، بأنه متواضع ​​في أفضل الأحوال من حيث مقدار الحماية التي يوفرها، في حين أن اللقاحات الممتازة – مثل تلك التي طورها جوناس سالك للحماية من شلل الأطفال في الخمسينات من القرن الماضي – استغرقت وقتًا لتوفير مناعة على مستوى السكان في الولايات المتحدة.

وحتى الآن على الرغم من ادعاءات المسؤولين الروس التي لا يعول عليها في كثير من الأحيان – على حد وصف التقرير – فإن التقدم الذي أحرزه اللقاح الروسي – بغض النظر عما سيكون عليه وضعه الحقيقي في نهاية المطاف –  يشوبه غموض يثير القلق وتعتريه مشكلات أخلاقية.

انتهاك صارخ لمعايير البحث العلمي

كما قالت الرابطة الروسية لمنظمات التجارب السريرية في أواخر مايو (أيار) – بعد أن قال رئيس معهد جماليا إنه هو وزملاؤه جربوا اللقاح على أنفسهم – مثَّل الاختبار المبكر «انتهاكًا صارخًا» لمعايير البحث، نتيجة الضغوط الهائلة التي تعرض لها العلماء من أجل «إرضاء أولئك الموجودين في السلطة».

كما أثارت الاختبارات التي أُجريت على المتطوعين، بما في ذلك داخل الجيش، جدلًا أخلاقيًا، مثل ما إذا كان البعض قد تعرض للضغط للمشاركة أو شعر بالضغط ليمتنع عن الإفصاح عن ظهور آثار جانبية، بالنظر إلى الاختلاف في الردود التي قدمها أولئك الذين ينتسبون في الجيش من جانب والمدنيين من جانب آخر.

ثم تأتي الآن مشكلة المضي قدمًا في الإنتاج الكمي في غياب تجارب المرحلة الثالثة المكتملة. والغرض من تجارب المرحلة الثالثة هو اختبار فعالية وكفاءة اللقاح في أكبر عينة ممكنة وتقييم الآثار الجانبية التي تنطوي على مخاطر. وربما يكون الأخطر من كل ذلك – بحسب تقرير الصحيفة – هو أنه على الرغم من الإشارات التي تشير إلى عكس ذلك، فإنه لا يُعرف الكثير عن مدى فائدة هذا اللقاح.

غموض حول فعالية اللقاح ومداه

أعرب المسؤولون الروس عن أملهم في أن تستمر استجابة الأجسام المضادة التي يثيرها لقاح «سبوتنيك 5» لمدة تصل إلى عامين، على الرغم من عدم وجود أدلة قوية تدعم ذلك. في الواقع، لا يُعرف الكثير عن مدة بقاء الأجسام المضادة ضد فيروس كورونا في الجسم، أو الحماية التي توفرها، أو طول المدة.

الهندسة الجينية والمصل

كما أنه ليس من الواضح مقدار الحماية التي سيوفرها المصل للفئات الأكثر ضعفا. هناك خطر من أن لقاحًا فعالًا جزئيًا سيمنح الحكومات والسكان إحساسًا زائفًا بالأمل في أن الجائحة أوشكت على الزوال؛ مما قد يؤدي إلى التراجع السريع عن تدابير مكافحة الفيروس.

وقال مايكل كينش، وهو خبير في تطوير الأدوية، لصحيفة «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي، في سياق مقارنة تطوير أول لقاحات لكوفيد-19 بالعقاقير المبكرة لفيروس نقص المناعة البشرية: «علينا أن نعد أنفسنا لفكرة أننا ليس لدينا لقاح جيد للغاية. توقعاتي هو أن الجيل الأول من اللقاحات قد يكون متواضعًا».

ثم هناك مسألة تقويم اللقاح من حيث السلامة. فحتى لقاح شلل الأطفال لم يكن خاليًا من مشاكل السلامة، قبل وقت طويل من ظهور حركة مكافحة التطعيم، ليس أقلها حادثة «كتر» Cutter في عام 1955 عندما تسببت دفعة من اللقاح التي صنعت بشكل غير صحيح في إصابة الناس بشلل الأطفال بدلًا عن تحصينهم.

سمعة اللقاحات في خطر

يشير ماثيو شميدت، وهو خبير في الشؤون الروسية بجامعة نيو هافين، إلى أن اللقاح السيئ، بعيدًا عن أن يساعد الناس، قد يشجع في النهاية على ارتفاع معدلات رفض الجمهور للقاحات اللاحقة التي قد تكون فعالة بالفعل.

وأضاف: «مخاوفي هو أن بوتين قد خفض للتو عدد الأشخاص المستعدين لأخذ أي لقاح، حتى الناس هنا. الغش في العملية العلمية يضر بمفهوم سلامة اللقاحات في كل مكان».

وتابع: «تكمن مشكلة أي لقاح روسي في أن طريقة اختباره تقوض ثقة الجمهور به. حتى لو نجح، فمن غير المرجح أن يجري اعتماده على نطاق واسع في بقية العالم. وقد تؤدي المخاوف من أن اللقاح غير آمن إلى تأجيج الحركة المناهضة للتطعيم وزيادة عدد الأشخاص الذين يرفضون تلقيحهم لأنه سيغذي نظريات المؤامرة، في الولايات المتحدة وأماكن أخرى».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد