المزيد من الناس سيحتاجون إلى المساعدة، لكنَّ الدول الأكثر ثراء ربما يكون لديها القليل لتقدِّمه.

«كيف يتأثر الناس في البلدان التي مزقتها الصراعات، مثل اليمن وجنوب السودان وسوريا، بالجائحة؟»؛ هذا السؤال طرحته الأستاذة المساعدة ومديرة برنامج المساعدة الإنسانية بجامعة دلفر، تشين ريس، في مستهل تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست» حول آثار (كوفيد-19) على المساعدات الإنسانية. وتجيب تشين: الزحام، ونقص المياه، والخدمات الصحية، عرَّضت الكثير منهم إلى خطر حاد للإصابة بالعدوى، بينما قد يؤدي نقص إجراء الفحوصات إلى تفاقم انتشار الفيروس.

دولي

منذ شهر
من اليمن إلى أمريكا.. أسوأ ما كشفه «كورونا» عن الإنسانية

تضيف أزمة (كوفيد-19) عقبات جديدة إلى كيفية توصيل المنظمات الإنسانية المنهكة بالأعباء – بما فيها وكالات الأمم المتحدة والحركة الدولية للصليب الأحمر / الهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية – المساعدة إلى من هم في حاجة إليها. لكنَّ آثار الجائحة على المساعدة الإنسانية من المرجح أن تمتد كثيرًا إلى ما بعد الأزمة الراهنة. وفيما يلي خمس طرق توضح الآثار المحتملة لـ(كوفيد-19) على المساعدة الإنسانية:

1- المزيد من الناس سيحتاجون إلى مساعدة

توضح تشين أنه اعتبارًا من ديسمبر (كانون الثاني) 2019، فإن ما يُقدَّر بـ167.6 مليون شخص – شخص واحد من بين كل 45 شخص في العالم – كانوا بحاجة إلى نوع من أنواع المساعدة الإنسانية. 

ومن بين هؤلاء اضطر 71 مليون شخص إلى الفرار من ديارهم والنزوح داخل أو خارج بلدانهم الأصلية. والأزمات – حتى قبل الجائحة – تميل إلى الاستمرار لفترة أطول مما كانت عليه في الماضي.

ومن المرجح أن يؤدي (كوفيد-19) إلى تفاقم الأزمات القائمة في أماكن مثل: بوركينا فاسو، وشمال شرق نيجيريا، وأن يزيد من أعباء الأنظمة الصحية ذات الموارد الضعيفة في أماكن مثل: فنزويلا، والكونغو

الجائحة أيضًا من المرجح أن تزيد أعداد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة، نظرًا لمعاناة الاقتصادات المحلية، وفقدان الناس الوصول إلى تحويلات مالية وسبل عيش وموارد أساسية. 

ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن عدد المحتاجين إلى المعونة الغذائية ربما يتضاعف – إلى 265 مليون محتاج – بحلول نهاية عام 2020. وتحذر اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) من أن تحويل الموارد الصحية لمواجهة (كوفيد-19) يمكن أن يسفر عن وفيات إضافية تصل إلى 1.2 مليون وفاة لأطفال دون الخامسة في الأشهر الستة القادمة.

Embed from Getty Images

2- التمويل سيكون أكثر شحًا

ويشير التقرير إلى أنه حتى قبل (كوفيد-19)، كانت مستويات الحاجة حول العالم أكبر من قدرة المنظمات الإنسانية الدولية على الاستجابة. وفي عام 2019، أُتيح فقط 63% من التمويل اللازم للمنظمات الإنسانية. معظم هذا التمويل جاء من بلدان مانحة أكثر ثراء. واعتبارًا من نهاية أبريل (نيسان)، تبرعت الولايات المتحدة وبلدان أخرى بـ13% فقط مما احتاجته المنظمات الإنسانية لعام 2020.

التأثير الاقتصادي لـ(كوفيد-19) على هذه البلدان المانحة ربما يؤدي إلى خفض المعونة – بما في ذلك التمويل الإنساني – في المدى القريب. والبيانات الخاصة بآثار حالات الركود العالمي السابقة على المساعدة الإنسانية ليست حاسمة. وكان صندوق النقد الدولي، مع ذلك، قد حذر من أن حجم آثار (كوفيد-19) الاقتصادية سيكون أكثر حدة من حجم آثار حالات الركود الأخيرة الاقتصادية.

3- الوصول إلى المحتاجين ربما يكون أكثر صعوبة

وتوضح تشين أن القيود المفروضة على التنقل، بهدف إبطاء انتشار الفيروس، تمنع بالفعل الوكالات الإنسانية من الوصول إلى السكان المحتاجين. وإغلاق الحدود وإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق الموانئ والقيود الأخرى المفروضة على الحركة والنقل يعني أن عمال الإغاثة والإمدادات لا يمكنهم الوصول إلى أولئك المحتاجين لها.

على سبيل المثال منع الإغلاق الذي فرضته الحكومة على مخيمات لاجئي الروهينجا في بنجلاديش، 80% من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية من مباشرة عملهم في المخيمات. وتدعو المجموعات الإغاثية إلى زيادة فرص الوصول والحد من القيود المفروضة على العمل الإنساني، وزيادة التمويل لحماية سلاسل الإمدادات الإنسانية.

4- القضايا غير المتعلقة بفيروس كورونا ربما تتنحى جانبًا

تطرح الكاتبة سؤلًا: مع توجه اهتمام العالم إلى وقف انتشار (كوفيد-19) ورعاية الأشخاص المصابين بالفيروس، هل يجري تجاهل الاحتياجات الإنسانية المُلحة الأخرى؟

وتجيب: إن الأزمات، بما فيها تفشي الأمراض، تؤثر على النساء والرجال تأثيرًا متفاوتًا، نظرًا لاختلاف معاييرهم وأدوارهم الجنسانية، وتؤدي أيضًا إلى تفاقم انعدام المساواة بين الجنسين.

وثمة بعض الأدلة على زيادة العنف الزوجيّ (الذي يرتكبه الزوج أو الشريك الحميم) مع تنفيذ التدابير الرامية إلى السيطرة على (كوفيد-19)، بينما انخفضت فرص الحصول على المساعدة. ويعد هذا العنف الزوجيّ أكثر أشكال العنف القائم على الجنس شيوعًا في الأزمات الإنسانية.

وتستدرك الكاتبة قائلة: «يشير بحثي إلى أن تحيزات جنسانية عميقة داخل منظومة المساعدات الإنسانية تؤثر على ما يجري تمويله وما يُنظَر إليه باعتباره ملحًا. أحد الأمثلة على ذلك هو الاستجابة الإنسانية لهذا النوع من العنف.

وعلى الرغم من ارتفاع معدلات العنف القائم على الجنس في حالات الطوارئ، خَلُص استعراض لبيانات التمويل الإنساني في الفترة 2016 – 2018 أعده موقع فويس ولجنة الإنقاذ الدولية إلى أن فقط 0.01% من التمويل الإنساني بأكمله خُصِصَ للعمل المتصل بالعنف القائم على الجنس. بينما لم يتلق ثلثا البرامج الإنسانية التي تتصدى لهذا العنف تمويلًا.

وعلى الرغم من الجهود الأخيرة لزيادة تمويل جهود منع العنف وأنشطة الاستجابة، يخشى الكثير من العاملين في هذا القطاع من أن تمويل الجهات المانحة سيُعطِى الأولوية لأعمال أخرى مرتبطة بالجائحة.

Embed from Getty Images

5- المنظمات المحلية ستؤدي دورًا إغاثيًا متزايدًا

في عام 2016 بحسب التقرير عقدت الأمم المتحدة مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني، الذي جمع المنظمات الإنسانية ومنظمات أخرى للمساعدة في إعادة تصور المساعدة الإنسانية وإعادة تشكيلها. وكانت إحدى نتائج ذلك الاجتماع والعمليات المتصلة به الالتزام بالعمل على إعطاء مزيد من القوة ومزيد من الموارد إلى منظمات محلية لتشكيل الاستجابات الإنسانية وقيادتها.

وفي حين أحرزت بعض البلدان تقدمًا نحو هذا النوع من «التوطين» (تمكين الفاعلين المحليين)، إلا أن أهداف القمة في المجمل لم تتحقق. لكنَّ القيود الحدودية والمالية ربما تسفر الآن عن تقليل القدرة العالمية وخفض أعداد الموظفين الدوليين. هذان العاملان مجتمعان ربما يساعدان على التعجيل بعملية المركزية، وثمة بعض الأدلة على هذا بالفعل.

وتلفت الكاتبة إلى أن التحول إلى اعتماد أكبر على مجموعات محلية لا يخلو من التحديات. فهذه المنظمات ربما تفتقر إلى القدرة والمهارات التقنية لتنفيذ استجابات إنسانية واسعة النطاق، وربما لا تعمل وفقًا لمبدئَيْ الحياد والنزاهة الإنسانيين الراسخين، أو لا تكون مجهزة لاستيفاء متطلبات إبلاغ الجهات المانحة ومعايير أخرى.

وعلى المدى القصير، ضبطت المنظمات الإنسانية الدولية علاقاتها مع مجموعات محلية لتتمكن من مواصلة جهودها أثناء الجائحة. هذا النهج يتضمن تقليل العوائق الإدارية التي تعترض التمويل؛ ما يعني أن هذه المنظمات لديها فرصة للحصول على تمويل لم يكن متاحًا لها في السابق. ومن غير الواضح كيف يمكن أن يسري هذا التقارب إلى ما بعد الاستجابة للجائحة.

تختم الكاتبة مقالها بالقول: «الأزمات تخلق تحديات كما تتيح فرصًا. و(كوفيد-19) ربما يغير طبيعة نظام المساعدة الإنسانية في المستقبل عبر زيادته للحاجات وتقليله للقدرة والموارد. لكن هذه الحالة الطارئة ربما تقدم أيضًا الزخم اللازم للجهات المانحة والمنظمات الإنسانية لتبتكر وتُعجِّل بالجهود الإصلاحية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد