نشر موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي تقريرًا لـ جين سيتر، أستاذة الصوتيات في جامعة ريدنج البريطانية، تحدثت فيه عن الاختلافات اللفظية في نطق الكلمات ونشأتها وأسبابها. وحذَّرت فيه أيضًا من أن الانزعاج من اختلاف اللفظ، الذي يُفهم المقصد من ورائه، ربما ينم عن تحيُّز لغوي يسعى علماء اللغة لمكافحته.

استهلت الكاتبة تقريرها بالقول حدَّد استطلاع رأي أُجريَ مؤخرًا وشمل 2000 شخص بالغ في المملكة المتحدة أكثر 10 أخطاء لفظية يجدها الناس مزعجة. ولحسن الحظ أن الأغلبية التي قالت إنها تنزعج من هذه الأخطاء والذين شكَّلوا 65% لا يُحبِّذون تصحيح الأخطاء للناس على الملأ.

تاريخ

منذ سنة واحدة
من الذي اخترع الأبجدية الأولى؟ تفاصيل غير محكية عن نشأة اللغة المكتوبة

ولكن بغض النظر عن أن عينة من 2000 شخص لا تُعد عينة ممثلة للناس في المملكة المتحدة، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 66 مليون نسمة، إلا أن هذا الاستطلاع يثير تساؤلًا لغويًّا لطالما طُرِح: لماذا ينطق الناس الكلمات على نحو مختلف؟ ولماذا يتغير نطق الكلمات؟ ولماذا ينزعج بعض الناس مما يسمى بالأخطاء اللفظية لدرجة تجعلهم مهتمين بتكوين قائمة مكونة من الأخطاء العشرة الأكثر إزعاجًا؟

تقول الكاتبة: أنا مختصة في الصوتيات، وخبيرة في الطريقة التي يصدر بها الناس أصوات الكلام وكيف ينطقون اللغة. وكتبتُ أيضًا بشأن ما يمكن أن نعرفه عن الشخص من الطريقة التي يتحدث بها. والحقيقة المعروفة عالميًّا عن اللغة هي أنها عرضة للتغيير المستمر، وأن النطق أيضًا من الممكن أن يتغير بمرور الوقت تمامًا مثل جوانب أخرى في اللغة كالقواعد أو المفردات.

كيف تتغير اللغة؟

وتلفت الكاتبة إلى أن أحد الانتقادات الموجَّهة إلى الذين يلفظون كلمة نووي التي تُكتب على هذا النحو بالإنجليزية «nuclear» بلفظ «نيكولار» أن هذا النطق للكلمة لا يتوافق مع تهجئتها. ولكن في الواقع، تتميز اللغة الإنجليزية بتوافق غير منتظم بين اللفظ والتهجئة، لذا فإن هذه الحجة لا تنطبق دائمًا. وأكثر حالات الاختلافات بين التهجئة والنطق وضوحًا تبرز في أسماء الأماكن والعائلات.

Embed from Getty Images

إذن، كيف وصلنا إلى هذه الطريقة في النطق؟ يحدث ذلك من خلال عملية تغيير تدريجية وتاريخية للغة. ويمكن أن تحدث هذه التغيرات نتيجةً للتفاعل الاجتماعي (بعض الأشخاص ينطقونها على هذا النحو) أو خطأ في سماع الكلمة أو بسبب التهجئة أو العمليات الصوتية أو تأثير اللغات الأخرى إضافة إلى عوامل أخرى. وبالتأكيد فإن التغيير اللغوي أمر حتمي، وهو أمر مفيد لأنه يبقي على أعمالنا نحن اللغويين ويسهم في بيع كثير من نسخ الصحف وغيرها.

والآن دعونا نتطرق إلى بعض هذه الأخطاء التي شملها الاستطلاع والتي اعترض عليها المشاركون

تقول الكاتبة إن هناك كثيرًا من الناس ينطقون كلمة إسبريسو «espresso» على نحو إكسبريسو «expresso» مع أنه لا يوجد حرف X في تهجئة الكلمة. وربما نشأ هذا النطق عن طريق القياس على كلمة إكسبريس «express» وتعني «سريع». وكلاهما كلمات متشابهة وجذورها واحدة وتعني الضغط للخارج أو إخراج الشيء بالضغط.

وإذا سمعت شخصًا يطلب كوبًا من قهوة الإسبريسو فمن السهل أن تخطئ سماع الكلمة، وتسمعها على نحو أقرب كلمة تعرفها مسبقًا، ثم تعتمد هذا النطق. ولكن الأهم هو أنك لن تخطئ في فهم ما يعنيه المتحدث. ليس هناك مشكلة، بحسب الكاتبة، في نطق كلمة كابتشينو أو ماكياتو على سبيل المثال لأن ببساطة لا توجد كلمات مشابهة لهذه الكلمات في اللغة الإنجليزية. وتشير الكاتبة إلى أنه نما إلى علمها أن إسبريسو بالفرنسية تُنطق إكسبريسو.

ومثال آخر، ربما نتج نطق كلمة «probably» والتي تعني (احتمال) على نحو «بروبلي» عن عملية تسمى حذف المقطع الضعيف في الكلمة أو إدغامه. فغالبًا ما يُحذف المقطع الضعيف الثاني في كلمة «بروبابلي» أثناء الحديث. ويحدث الأمر نفسه مع كلمة «especially» وتعني (خاصة) التي تُنطق على نحو «سبيشالي» إذ المقطع الأول ضعيف ويُحذف أثناء الكلام. وفي اللغة الإنجليزية، يحدث تأكيد على المقطع الأكثر أهمية كي يفهم السامع. وهذا هو السبب خلف نطق الأطفال الصغار لكلمة بطاطس «potatoes» على نحو «تيتوس» أو كلمة بيجاما «pyjamas» على نحو «جامز».

وفي كلام البالغين من الوارد جدًّا أن تُحذف المقاطع الأكثر ضعفًا. وكما يرى جورج بيلي، عالم اللغويات الاجتماعية في جامعة يورك، إنه من المثير للاهتمام أننا نولي كلمتي «probably» و«especially» أهمية بينما حذف المقاطع الأكثر ضعفًا أثناء الحديث يحدث مع عديد من الكلمات. ويعطي أمثلة على ذلك بكلمتي «memory» التي تُنطق على نحو «ميمري» وكلمة «library» التي تُنطق على نحو «ليبري» وهي كلمات لم تُذكر في القائمة.

Embed from Getty Images

وتضيف الكاتبة أنها لاحظت تغييرًا مؤخرًا في طريقة نطق بعض الكلمات التي كانت مقاطعها الضعيفة تُحذف تاريخيًّا. على سبيل المثال: يبدو أن كلمة «irreparable» التي تعني غير قابل للإصلاح تغيرت من كلمة مكونة من أربعة مقاطع «ir- rep- ra- ble» مع التشديد على المقطع الثالث إلى خمسة مقاطع «ir-re- par- a- ble» مع بقاء التشديد على المقطع الثالث، بينما يُنطق المقطع الثالث المشدد كما في كلمة كمثرى «pear». عبرت الكاتبة عن أنها غير متأكدة مما يحدث مع هذه الكلمة ولكن ربما أيضًا حدث ذلك عن طريق القياس على كلمة «repair» أو كلمة «comparable» التي يبدو أنها تحولت من النطق على نحو «COM- par- able» مع التشديد على المقطع الأول إلى «com- PAR- able» مع التشديد على المقطع الثاني.

والكلمة الأخيرة التي سأسلط الضوء عليها هي كلمة «Arctic» والتي تُنطق على نحو «آرتيك»، من الممكن ألا يُسمع حرف C الأول عند التحدث بسرعة وإن كان المتكلم يلفظه حقيقة. ذلك أن هذا الحرف يصدر في تجويف الفم في مكان أبعد من المكان الذي يصدر منه حرف t الذي يليه ولذلك قد يخفى نطقه.

وكما لاحظ جراهام بوينتون، مستشار النطق السابق في بي بي سي، يُدرِج قاموس the Chambers Etymological Dictionary تاريخيًّا النسخة الإنجليزية الأولى لهذه الكلمة ككلمة «Artic»، وربما يكون حرف C قد أُدخل على الكلمة في عصر النهضة عندما سعى العلماء لتعديل التهجئة الإنجليزية كي تظهر مثل اللغات الكلاسيكية كاللاتينية واليونانية.

ولسوء الحظ أنهم عدَّلوا تهجئة الكلمات التي دخلت اللغة من خلال طرق أخرى. فهذا الأمر أكسب بعض الكلمات في اللغة الإنجليزية تهجئة ظريفة كما هو الأمر في كلمة «debt» وتعني (دَين) والتي كانت تُكتب سابقًا على نحو «ديت» في اللغة الإنجليزية الوسطى (اسم أطلقه علماء اللغات على اللهجة والنطق الشائع للغة الإنجليزية في الفترة بين 1150 – 1500)، وجاءت هذه الكلمة من الأصل الفرنسي القديم «dete»، ونحن بالطبع لا ننطق حرف b في كلمة debt.

ويلفت التقرير إلى أن هناك طريقًا آخر تتغير اللغة من خلاله وهو تأثير المتحدثين الآخرين. وتتوقع الكاتبة أن يُغير الناس طريقة نطقهم لكلمة ميكروويف تمامًا بعد المقطع الذي اشتهر لناجيلا لاوسون (كاتبة ومتخصصة في شؤون التغذية ومذيعة تلفزيونية)، إذ نطقتها على النحو (مايكروويفي). وقد أجريتُ بالفعل مناقشات مع أشخاص قالوا إنهم بالفعل تبنُّوا هذا النطق الجديد للكلمة على سبيل المرح، ولكن كم من الوقت يلزم حتى يُصبح هذا هو النطق السائد؟

النطق والتحيُّز

تتساءل الكاتبة، إذن ما الذي يحدثنا به هذا عن أولئك الـ 35% من الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مجبرون على تصحيح ما يسمونه الخطأ اللفظي على الملأ؟ لا شيء جيد برأيي. يبدو لي أنه عرض متحذلق للتفوق المتصوَّر والذي يؤدي إلى ظهور الشخص صاحب النطق «غير المقبول» بمظهر الغبي.

وترى الكاتبة أن الناس يتحدثون وينطقون الكلمات على نحو مختلف بناءً على خلفيتهم اللغوية وخبراتهم. ومن خلال تصحيح النطق الذي أنت فهمته بالفعل، ولكنك تعترض عليه بطريقة أو بأخرى، فأنت سواء عن قصد أو غير قصد يمكن أن تُشير إلى أوجه القصور اللغوي الناشئة عن الاختلافات في الطبقة الاجتماعية أو الثقافة أو العِرق أو الجنس وما إلى ذلك.

عام

منذ 3 سنوات
مترجم: دراسة.. متصيدو الأخطاء الإملائية والنحوية حمقى!

ويمكن بالفعل أن يكون تصحيح النطق فعلًا من أفعال التحيز اللغوي. وهذا يختلف بالطبع عن تصحيح نطق الطالب في الصف الدراسي أو أن تطلب من شخص تكرار ما قاله لأنك لم تفهم، على سبيل المثال. وبالطبع، فإن تنحية الشخص جانبًا وتصحيحه يُعد أقل تهديدًا للشخص ومع ذلك يجب أن تسأل نفسك عن الدافع لفعل ذلك.

قد لا يكون دافع الشخص المصحح دائمًا ينطلق من أنانيته. فقد كان والدي يصحح نطقي دائمًا (على انفراد) لاعتقاده أن اكتسابي لهجة دارجة أو لا قياسية، خاصة تلك التي يعدها البعض قبيحة، من شأنه أن يؤثر في مسيرتي المهنية. وللأسف أعتقد أنه في ذلك الوقت (في ثمانينيات القرن الماضي) كان والدي محقًا.

وتختم الكاتبة بالقول: لا تزال قضايا التمييز اللغوي المرتبطة بالعِرق والطبقة الاجتماعية فاعلة وحية وقد سُلط الضوء عليها مؤخرًا بكثافة في أخبار التلفزيون الأمريكي عن طريق الصحفي ديون بروكستون. والخبر السار هو أن اللغويين في المملكة المتحدة يعملون بجد على المصادر والأبحاث من أجل مكافحة تحيز اللهجات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد