نشر المنتدى الاقتصادي العالمي تحليلًا لجيرهارد سالج، الحاصل على دكتوراة في الهندسة الإلكترونية، وألكسندر أودالوف، مدير أنظمة الطاقة المستقبلية في شركة «هيتاتشي إيه بي بي باور جريدز» (Hitachi ABB Power Grids)، ناقشا فيه إيجابيات استخدام السيارات الكهربائية والمشكلات التي ربما تعوق هذه التقنية الحديثة، لا سيما فيما يتعلق بالتأثير في أنظمة الطاقة.

أبرز التحليل ثلاث نقاط مهمة:

  • تشغيل وسائل النقل البري بالكهرباء سيحوِّل احتياجاتنا من البنزين إلى أنظمة الطاقة الكهربائية.
  • قد يفرض هذا ضغوطًا على شبكات الطاقة الكهربائية، ويتسبَّب في مخاطر ناجمة عن زيادة حمولة شبكات الكهرباء ما لم نخطط له ونستثمر وفقًا لذلك.
  • وضع كثير من السيناريوهات للوقوف على التأثير المحتمل؛ وفيما يلي النتائج التي وصلنا إليها.

يستهل الكاتبان تحليلهما بالقول: تُعد وسائل النقل البري، المسؤولة عن نحو 18% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، قطاعًا حيويًّا يجب أن تُخفَّض الانبعاثات الناجمة عنه. ويمثِّل الانتقال من استخدام المواد الهيدروكربونية الأحفورية إلى وسائل نقل تعمل بالطاقة الكهربائية المتجددة أحد العناصر الرئيسة للحد من ارتفاع درجة الحرارة في العالم، وكانت الحكومات في جميع أنحاء العالم قد وضعت أهدافًا ودعمت برامجَ من أجل التعجيل باستخدام الكهرباء في وسائل النقل. كما فرضت بعضها حظرًا بالفعل على السيارات التي تعمل بالوقود والسيارات التي تعمل بالديزل.

وتشغيل السيارات بالكهرباء الناتجة عن مصادر متجددة بدلًا من الوقود الأحفوري سيحوِّل متطلبات التشغيل من محطات الوقود إلى أنظمة الطاقة الكهربائية. ويجب علينا النظر بعين الاعتبار إلى زيادة عدد السيارات التي ستتحول إلى العمل بالكهرباء وستحتاج إلى التوصيل بالكهرباء على نحوٍ منتظم لإعادة شحن بطارياتها.

السيارات الكهربائية والسيناريوهات المستقبلية

ويطرح الكاتبان سؤالَيْن: ما حدود القدرة والمرونة الخاصين بأصول توليد الكهرباء، وأصول الشبكات الكهربائية في التعامل مع زيادة الطلب على شحن وسائل النقل التي تعمل بالكهرباء، من دون أي تدابير تقنية من نوع خاص أو تدابير أخرى قائمة على آليات السوق، مثل الشحن الذي لا يمكن التحكُّم به؟ ومتى سنصل إلى أقصى الحدود، وما نوع الحلول القائمة على استخدام برامج وأجهزة حاسوبية التي يمكن استخدامها لاستيعاب ارتفاع نسبة السيارات الكهربائية (EV)؟

وحتى نتعامل مع السيناريوهات الإقليمية في المستقبل، طبَّقنا نهج النمذجة المعمم الآتي على سيارات (ركاب) خاصة على النحو المبين في الشكل الوارد أدناه. وبناءً على هذه الافتراضات، من المرجَّح أن يؤدي تشغيل سيارات الركاب بالكامل في أي منطقة في العالم بالكهرباء إلى زيادة الطلب الإجمالي على الكهرباء (استهلاك الكهرباء) بنسبة تتراوح من 10 إلى 20%.

هل ستهدد السيارات الكهربائية أنظمة الطاقة الكهربائية على كوكب الأرض؟

التقدير الخاص بالاستهلاك السنوي للكهرباء بعد تشغيل سيارات الركاب بنسبة 100% بالكهرباء في ألمانيا

المصدر: شركة «إيه بي بي» (AAB) لصناعة المعدات الكهربائية والتشغيل الآلي

ويضيف الكاتبان: استخدمنا في تحليلنا مصادر عامة لتجميع البيانات الخاصة بسلوك قيادة سيارات عادية (تعمل بالوقود) والتحقق من هذه البيانات في كلٍّ من الولايات المتحدة وأستراليا وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي، ولاحظنا اتجاهات مماثلة في جميع المناطق. وقد حوَّلنا (على سبيل الافتراض) بيانات السيارات العادية إلى بيانات سيارات تعمل بالشحن الكهربائي، مع الأخذ في الحسبان القدرة الشغيلية المعتادة لمحطات الشحن، وأماكن الشحن وتكرار الشحن. ونعتقد في نهج النمذجة هذا أن جميع السيارات الكهربائية تبدأ إعادة شحن بطارياتها فور توقُّفها وتوصيلها بالشبكة الكهربائية؛ وعملية الشحن هذه لا يمكن التحكم فيها من منظور شبكة الكهرباء. وبذلك ما الذي توصلنا إليه؟

تحديات على الصعيد المحلي

على الصعيد الوطني، يمكن أن تؤدي زيادة الطلب على السيارات الكهربائية الجديدة في الصباح والمساء، بالإضافة إلى تراجع القدرة التقليدية لتوليد الكهرباء، إلى قصور في توليد الكهرباء ونقلها في بعض ساعات وأيام بعينها، على سبيل المثال في أيام الشتاء الملبدة بالغيوم حين تنخفض الرياح. وقدرة البلدان على الحفاظ على التوازن بين توليد الكهرباء والطلب على السيارات الكهربائية سوف تعتمد على قدرة الترابط بين شبكاتِها عبر الحدود في المستقبل، وشبكات البلدان المجاورة.

والتوزيع المكاني للسيارات الكهربائية، واختلاف عادات القيادة، وتفاوت إنتاج الطاقة المتجددة كلها عوامل مهمة في تحديد حجم هذه الاحتياجات. وبالنسبة لألمانيا في عام 2040، يمكن تغطية أكثر من 80% من عجز الطاقة الكهربائية في أيام محددة من خلال توليد طاقة كهربائية متجددة من المملكة المتحدة، ولكنَّ قدرة شبكة نقل الطاقة الكهربائية في شمال غرب أوروبا سيحتاج إلى التوسُّع بناءً على أساس المستوى اليومي.

وفي أثناء الأيام التي يزداد فيها توليد الطاقة الشمسية، يمكن أن يؤدي اختفاء ضوء الشمس، إلى جانب زيادة الطلب في المساء بسبب زيادة عدد السيارات الكهربائية، إلى تشكيل تحدٍ لخصائص محطات توليد الطاقة الحرارية التقليدية في السنوات المقبلة. وسوف يؤدي تخزين الطاقة الكهربائية دورًا رئيسًا في استغلال الفائض من التوليد الكهروضوئي الشمسي خلال الساعات المشمسة لتخزين الطاقة الكهربائية وتفريغها أثناء ذروة شحن السيارات الكهربائية في المساء، ومن ثم ترشيد إنتاج محطات الطاقة الكهربائية التقليدية.

تحديات على صعيد توزيع الكهرباء

ويمضي الكاتبان قائلين: في الوقت الذي قد تكون فيه محطات الطاقة الكهربائية والعلاقات عبر الحدود ذات قدرة كافية على توليد الكهرباء، يمكن أن ينطوي هذا الأمر على تحديات عندما يتعلق الأمر بتوزيع الطاقة الكهربائية على مناطق بعينها (انظر الشكل أدناه)، حيث ستكون مستويات انتشار السيارات الكهربائية الخاصة غير متكافئة. وفي الحقيقة، تشهد بعض المناطق بالفعل زيادة في نسبة السيارات الكهربائية اليوم، قبل وقت طويل من الوصول إلى المستويات ذاتها على صعيد وطني.

هل ستهدد السيارات الكهربائية أنظمة الطاقة الكهربائية على كوكب الأرض؟

مستويات قدرة استضافة شبكة التوزيع

المصدر: شركة «إيه بي بي» (AAB) لصناعة المعدات الكهربائية والتشغيل الآلي

وإذا أخذنا في الاعتبار سيناريو سوق سيارات كهربائية بنسبة 100% في منطقة مجاورة معينة، فربما تتعرض أسلاك التوزيع الكهربائي والمحولات الكهربائية إلى حمولة زائدة كبيرة، لا سيما في المساء. ويحدث هذا في وقت متأخر جدًّا من اليوم بحيث لا يمكن تخفيفه عن طريق إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية المحلية. وربما تصل التيارات الكهربائية أيضًا إلى أدنى مستويات مقبولة خلال ذروة الطلب الناتج من شحن السيارات الكهربائية، وهو ما سيثير مشكلات في شبكات توزيع الكهرباء التي ليس لديها أجهزة تحكُّم في التيار الكهربائي.

ويبين الشكل أدناه مصفوفة حل رئيسة لمقاومة التيار ومشكلات الجهد الزائد والحرارة الناتجة من الشحن غير المنضبط للمركبات الكهربائية. وتتضمن المصفوفة كثيرًا من التقنيات الرقمية والأجهزة الذكية الضرورية التي يجب استخدامها على نحو أمثل ووضعها في موضعها الصحيح وفي غرف التحكم من أجل الانتقال الناجح إلى تشغيل وسائل النقل البرية بالكهرباء على نحوٍ كامل وعدم استخدام الكربون.

مصفوفة حل رئيسة لزيادة حمولة شبكة التوزيع

المصدر: شركة «إيه بي بي» (AAB) لصناعة المعدات الكهربائية والتشغيل الآلي

ويرى الكاتبان أنه يمكن تقليل الحمولة الزائدة على محولات توزيع الكهرباء بسبب السيارات الكهربائية الخاصة من خلال تأجيل شحن هذه السيارات الكهربائية حتى الساعات المبكرة من الصباح. وبهذا، يجب إعادة توزيع 20- 25% من طلب إمداد السيارات الكهربائية بالطاقة الكهربائية بالكامل من خلال تأجيل الشحن.

ويمكن استخدام بطاريات تخزين التيار الكهربائي لتقليل أوقات ذروة شحن السيارات الكهربائية وإرجاء الاستثمارات في البنية التحتية. وتتراوح احتياجات البطاريات المعنية لشبكة توزيع عادية بين 50- 75% من معدل طاقة المحول بالإضافة إلى مدة تفريغ تتراوح بين ساعتين إلى أربع ساعات.

ويمكن لأجهزة التحكم في الجهد الكهربي وتدفق الطاقة المرنة المضمنة في المواقع الإستراتيجية في شبكات التوزيع أن تساعد على الاستخدام الأمثل لقدرة المحولات وأجهزة التغذية المتوفرة وستعمل على تحسين الجودة الإجمالية لإمدادات الطاقة الكهربائية في شبكات التوزيع.

ويختتم الكاتبان تحليلهما بالقول: نعتقد من منظور تقني أن مجموعة الأدوات الكاملة للحلول التقنية اللازمة لتشغيل وسائل النقل البري بالكهرباء بنسبة 100%، دون تهديد التشغيل الآمن لأنظمة الطاقة الحالية والمستقبلية، متاحة وقيد التطوير، ولن يكون هناك ما يعوقها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد