نشرت صحيفة «الجارديان» تحليلاً للكاتب جيمس ميلر تناول فيه موجة الثورات الشعبوية التي ضربت العالم في الفترة الأخيرة، والتي أدت إلى فقدان الكثيرين ثقتهم بقوة الشعب. ناقش فيه فكرة الديمقراطية وموقع هذه الثورات وأهميتها بالنسبة للحياة السياسية المعاصرة. يبدو أنَّ الجميع متفقون على تعرض الديمقراطية للهجوم. لكنَّ المدهش، بحسب ميلر، هو عدد أصدقائها الذين باتوا يخشون الديمقراطية ذاتها، الأمر الذي يضع الشعب في مواجهة الديمقراطية.

هل سنعود للعصور الوسطى في عام 2100؟!

وقال ميلر إنَّ ثمة هواجس مفهومة للمراقبين حول البرامج السياسية غير اللبرالية بشكل مقلق، لكنها مع ذلك ديمقراطية، بمعنى أنَّ أغلبية المواطنين يؤيدونها. فالأحزاب الحاكمة في بولندا والمجر هاجموا المسلمين المهاجرين لتقويضهم الهوية المسيحية. وقال ميلر إنَّ جميع الديمقراطيات الحديثة تستند إلى زعم السيادة الشعبية – وهو الاقتراح بأنَّ جميع الحكومات الشرعية مستمدة من سلطة الشعب، وبطريقة ما خاضعة لإرادته.

ومع ذلك، فعندما تؤيد أغلبية بلد ما سياسات يراها أحد النقاد ممقوتة، فإنَّ الكثير من اللبراليين، حتى أكثرهم ديمقراطية، يتراجعون مذعورين. ومن ثم تنشأ احتمالية مفارقة مؤلمة مفادها أنَّ الديمقراطيات تنتهي عندما تكون شديدة الديمقراطية.

لا جديد تحت الشمس

قال ميلر إنَّ الوضع الحالي ربما يبدو قاتمًا، لكنَّ المخاوف بشأن الديمقراطية ليست جديدة. ففي أوج الديمقراطية المباشرة في أثينا القديمة، في القرن الخامس قبل الميلاد، وصفها أحد النقاد بأنها «سخف جلي»، وكذا كانت بالنسبة لمعظم الخبراء السياسيين من أرسطو إلى إدموند بورك، الذي اعتبر الديمقراطية «أكثر الأمور وقاحة في العالم»، كما حذر أحد الآباء المؤسسين لأمريكا عندما قال: «لم توجد ديمقراطية قط لم ينته بها المطاف منتحرة».

ولحوالي ألفي سنة تقريبًا، اتفق جميع المنظرين السياسيين مع أرسطو وبورك وآدامز: لا يمكن لأحد أن يتخيل، جادًا، الدفاع عن الديمقراطية بصفتها نمطًا مثاليًا للحكم. ولم تعد الديمقراطية للظهور بصفتها مثالاً سياسيًا حديثًا، إلا بنهاية القرن الـ18أثناء الثورة الفرنسية. ومن ذلك الحين والثورات الشعبية باسم الديمقراطية قد أصبحت سمة متكررة للسياسة العالمية. وإنَّ ثمة أمرًا ينبغي التشديد عليه ها هنا: لم تكن هذه الثورات خللاً مؤسفًا في المسيرة السلمية نحو مجتمع أكثر عدلاً. وإنما هي في القلب من الديمقراطية الحديثة بوصفها حقيقة معاشة.

Embed from Getty Images

تلك قصة مألوفة: فجأة، كما يبدو، يحتشد جمع من الناس في إحدى الميادين أو يطوفون في مسيرة ينظمها خطيب بارع اعتراضًا على مؤسسات مكروهة، للتعبير عن غضب من خيانة الطبقة الحاكمة، للسيطرة على المساحات العامة.

وقال ميلر إنَّ وسم هذه اللحظات المقلقة من الحرية الجمعية بالـ«شعبوية»، بمعنى تحقيري، يعد سوء فهم للسمة الأساسية للمشروع الديمقراطي الحديث. لكنَّ هذه الحوادث العرضية من التأكيد الذاتي الجماعي، بحسب ميلر، تكون عابرة وعادة ما تتسبب في رد فعل سياسي عكسي. إذ تتعارض الفوضى السياسية الناتجة عنها مع الحاجة لنمط من المشاركة الجمعية أكثر استقرارًا وسلمية. وهذا أحد الأسباب التي من أجلها حاول الكثير من الديمقراطيين المعاصرين خلق مؤسسات تمثيلية يمكنها التعبير عن إرادة شعب ذي سيادة، وترويض هذه الإرادة في الوقت ذاته، وذلك من خلال الحماية اللبرالية لحرية الدين والصحافة والحقوق المدنية للأقليات.

وكذا فقد اقترح الفيلسوف الفرنسي الكبير كوندورسيه، عام 1793، إنشاء نوع جديد من الحكم الذاتي غير المباشر يربط المجالس المحلية بحكومة وطنية. وبذا يستطيع الشعب ممارسة سلطته بشكل مباشر من خلال المجالس المحلية، وبشكل غير مباشر من خلال ائتمان بعض سلطاته، بشكل مؤقت، إلى ممثلين منتخبين. لكنَّ ديمقراطيًا فرنسيًا متحمسًا آخر، هو روبسبيير، قد دافع، بضغط من الأحداث، عن الحاجة إلى حكم دكتاتوري مؤقت خلال حرب أهلية، للحفاظ على احتمالية بناء نمط من الديمقراطية التمثيلية أكثر استدامة فور هزيمة أعداء الديمقراطية وإمكانية استعادة القانون والنظام. ويعني هذا الأمر أنَّ المشروع الديمقراطي، القديم والحديث على حد سواء، غير مستقر بطبيعته.

فالوعد الحديث بالسيادة الشعبية، الذي جرى إحباطه مرارًا وتكرارًا، ينتج جهودًا متكررة لتأكيد السلطة الجمعية للشعب. لو أعجب المراقبون بنتيجة هذه الجهود، فربما يمدحونها بوصفها نهضة للروح الديمقراطية، وإذا لم تعجبهم، فسوف يرفضونها بوصفها حكم غوغاء أو سيادة الشعبوية.

فك الاشتباك بين الديمقراطية والليبرالية

وقال ميلر إنَّ من الأهمية بمكان أن نفرق، بوضوح، بين الديمقراطية والليبرالية، وهما كلمتان قد أصبحتها في السنوات الأخيرة متشابكتان ومحيرتان. فالليبرالية، بخلاف الديمقراطية، تعد إضافة متأخرة نسبيًا لقاموسنا السياسي. ذلك أنَّ الديمقراطية المعاصرة ليس لديها اتصال ضروري بالليبرالية. إذ استدعى البروتستانت المناصرون للسيادة الشعبية في القرن الـسادس عشر هذا المصطلح بهدف إزاحة الحكام الذين لم يتفقوا مع رؤاهم الدينية. «لم يكونوا يسعون للحرية الدينية، وإنما القضاء على الأديان الخاطئة»، على حد قول المؤرخ إدموند مورجان.

Embed from Getty Images

وقال ميلر إنَّ من الواضح اليوم أنَّه في حين تحظى الديمقراطية بالإعجاب على نطاق واسع، فهي، في صيغتها اللبرالية، أيديولوجية محاصرة. وبحسب جالستون فإنَّ «قليلاً من القادة والحركات في الغرب يجرؤون على تحدي فكرة الديمقراطية ذاتها. لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة للبرالية، التي تتعرض لهجوم متزايد». إحدى نتائج ذلك كانت صعود حركات شعبية اعتنقت فيها أغلبية من المواطنين العاديين مفهومًا ضيقًا للتضامن واحتشدت حول زعيم يدعي أنه يجسد إرادة مثل هذا المجتمع المغلق. والنتيجة الأخرى عودة القلق التقليدي، لا سيما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيال الديمقراطية وأخطارها الواضحة. إذ لماذا ينبغي لنا أن نضع مصير الأرض في يد أعداد كبيرة من المواطنين العاديين الذين هم من الحمق بما يكفي لدعم سياسات تدميرية وزعماء غير لائقين بوضوح؟

ديمقراطية أثينا

وقد احتقرت معظم السلطات القديمة الديمقراطية في أثينا. إذ انتقدها أفلاطون، الذي عاش تحت الحكم الديمقراطي في القرن الرابع، وعزى المؤرخ ثوسيديديس، الذي أرخ للحرب البلوبونيزية، هزيمة الأثينيين فيها إلى سلطة شعب أثينا، وقابليتهم للتعرض للتلاعب على يد الخطباء الكذابين. وبفضل هذه الانتقادات لم يبال أحد بالنظام السياسي اليوناني لوقت طويل، أو بالديمقراطية كنظام للحكم. على أنَّ الديمقراطية الأثينية، بالتأكيد، لا ترقى للمعايير اللبرالية الحديثة، إذ لم يجر اختيار معظم حكومتها عن طريق الانتخاب، ولم تحم حقوق الإنسان الأساسية لمواطنيها، كما لم تكن سلطات شعب أثينا الأساسية مجسدة في وثيقة مكتوبة شاملة.

Embed from Getty Images

إنَّ ما كان لأثينا هو مجتمع يتوقع فيه من كل مواطن أن يساهم في الحياة السياسية في المدينة – وبشكل أكثر نشاطًا بكثير من أي ديمقراطية حديثة. إذ كان مجلس من المواطنين يجتمع على الأقل 40 مرة في العام. كانت جميع المناصب السياسية يشغلها مواطنون عاديون، مختارون بشكل عشوائي، وجميع الأحكام القضائية في محاكم المدينة كان يتوصل إليها من خلال هيئات محلفين كبيرة من المواطنين العاديين، يجري اختيارهم بالطريقة ذاتها.

وقال ميلر إنَّ هذه المؤسسات جاءت نتيجة لانتفاضة شعبية عام 508 قبل الميلاد ضد القوات الإسبارطية التي استولت على أكروبوليس. وبدلاً من الإذعان لاحتلال أجبني، تجمع المواطنون الأثينيون بشكل عفوي وحاصروا الجيش الإسبارطي. واستغرق الأمر ثلاثة أيام لدفعهم خارج المدينة. وكانت النتيجة تحولاً كاسحًا في المؤسسات الأثينية، فظهرت كلمة ديمقراطية للمرة الأولى وتعني وضع السلطة في يد الناس العاديين. والأهم كان استخدام اليانصيب لشغل معظم مناصب المدينة وهيئات المحلفين، وهو ما أبطل المزايا المفسدة التي تمنح في الانتخابات للأثرياء والمنتمين لأسر بارزة. بالنسبة لأفلاطون كانت المشكلة الرئيسية مشكلة معرفية: ذلك أنَّ معظم الناس ليست لديهم معرفة بالحقيقة ولا نمط واضح للعدالة في عقولهم. بل إنَّ الديمقراطية أفسدت أذكى المواطنين إذ دفعتهم إلى التخلي عن سياساتهم من أجل تملق الجماهير الجاهلة.

الديمقراطية الأمريكية

قال ميلر إنَّ الدستور الأمريكي، بسبب الخوف من الجماهير المسلحة وحكم الغوغاء، قد صمم، بوضوح، لا لتمكين المواطنين العاديين وإنما «أرستقراطية طبيعية». فالأمر، كما شرح بنجامين رش، أحد الموقعين على إعلان الاستقلال أنَّ «جميع السلطات مستمدة من الشعب» لكنَّ هذه السلطات ليست في قبضة الشعب، وإنما «يمتلكها الشعب فقط في أيام انتخاباتهم.

بعد ذلك، تصير ملكًا لحكامهم، ولا يمكنهم ممارستها أو استعادتها، ما لم يُسأ استخدامها». وقال ميلر إنَّ هذا التحيز الأولى ضد الديمقراطية قد تحول بشكل شبه فوري إلى حماسة للديمقراطية في أعقاب الثورة الفرنسية. وكان من بين أولئك المتحمسين توماس جيفرسون الذي وصل بحزبه الديمقراطي الجمهوري إلى السلطة عام 1880، وبتلك الطريقة أيضًا جلب الديمقراطية، ولو على هيئة كلمة على الأقل، إلى القاموس الأمريكي. ونقل ميلر عن الرئيس الأمريكي الـثامن والعشرين وودرو ويلسون تعريفه للديمقراطية بأنها «الحكم استنادًا إلى الرأي الشائع».

وها هنا نجد غموضًا أصيلاً في القلب من الديمقراطية اللبرالية، كما فهمها ويلسون. فجميع السلطات مستمدة – نظريًا – من الشعب، لكن على سبيل الممارسة، فإنّ الوسيط الحقيقي لآمال الشعب يتمثل في أعلى مسؤوليها المنتخبين عندما يحظى بدعم «الرأي العام».

حكم الرأي العام

لكن ثمة مشكلات خطيرة في لجوء ويلسون للرأي العام، من وجهة نظر ميلر. فالآراء تتغير بسرعة، والأمر كما قال والتر ليبمان في دراسته عن الرأي العام أنه في بيئة سياسية معقدة، حيث لا يكون متاحًا إلى شذرات متقطعة من المعلومات للمواطن العادي، فمن شبه المحال نظريًا للرأي العام حول أي موضوع لحظي أن يكون مقنعًا أو متماسكًا. فأغلبية الناس المعاصرين، والكلام ما يزال لليبمان، أسرى افتراضات ضبابية وغير مفحوصة، وغارقون في حيواتهم الشخصية التي تتضمن السعي وراء المصالح الشخصية، ولا يتوفر لهم سوى وقت قليل واهتمام أقل للشؤون العامة.

وإنَّ أفضل تلخيص لرأي ليبمان هو ما ورد في كتاب The Phantom Public (جمهور الأشباح): «إنَّ الشخص الفرد ليس له رأي في جميع الشؤون العامة. إنه لا يعرف كيف يدير الشؤون العامة. لا يعرف ما الذي يحدث ولا سبب حدوثه ولا ما الذي ينبغي حدوثه. ولا يمكنني تخيل أنى له أن يعرف، وليس هناك أقل سبب للتفكير، كما يعتقد الديمقراطيون الحالمون، في أنَّ مضاعفة الجهالات الفردية في جموع الشعب يمكن لها أن تنتج قوة توجيه مستمرة في الشؤون العامة». وقد لخص الاقتصادي جوزيف شومبتر النتائج الغريبة لمزج الإيمان اللبرالي الديمقراطي في الرأي العام بوسائل التسويق التي جرى صقلها على يد العلماء السلوكيين حيث قال: «إنَّ ما نواجهه في تحليل العمليات السياسية ليس إلى حد كبير إرادة حقيقية، وإنما إرادة مصنعة».

في وقت شومبتر، في الأربعينيات، كانت الأدوات الأساسية للتلاعب في الرأي متمثلة في الإعلان والدعاية المصممة خصيصًا لنتائج استطلاعات الرأي العام. أما في يومنا الحاضر، فإنَّ نزاهة الرأي العام تتعرض لمزيد من التهديدات بفعل سرية الكثير من جوانب اتخاذ القرار التنفيذية، وزياد تعقيد التحكم في المعلومات على يد العلماء السلوكيين القادرين على استخدام تكنولوجيات جديدة لتوجيه رسائل ذات دقة غير مسبوقة لجماهير سريعة الاستجابة.

وقد جادل شومبتر بأنَّ الدور الأساسي للشعب في ديمقراطية لبرالية كان مقصورًا بصراحة على «إنتاج حكومة، أو هيئة وسيطة تنتج بدورها حكومة تنفيذية» بعبارة أخرى فإنَّ الديمقراطية الحديثة ليست حكم شعب ذي سيادة، وإنما «حكم السياسي»، وهو شخص بارع في توجيه الرأي العام والفوز بالانتخابات، وتوازن سلطته، بالأساس، بحاجته إلى إعادة انتخابه، واشتراط تركه لمنصبه بسلام، في حال خسر التصويت.

ديمقراطية مخادعة

بعد فظائع الحربين العالميتين، أمل الكثيرون أنَّ الإنسانية لن تلجأ أبدًا للعنف على هذا النطاق الصناعي. وكذا فقد وافق المنتصرون، بعد تردد ومحاذير شبيهة بتلك التي قوضت ميثاق عصبة الأمم من قبل، على إنشاء منظمة جديدة هي الأمم المتحدة ـ التي كانت، رغم كل شيء، استمرارًا للجهود الرامية إلى حماية الامتيازات الإمبريالية والعنصرية للقوى العظمى، ووافقوا كذلك على التصديق على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948.

Embed from Getty Images

وقال ميلر إنَّ من السهل التقليل من أهمية وثيقة سياسية أصدرت بلا وسائل لفرض القواعد التي أعلنتها. ومع ذلك، فإنَّ لغة هذا الإعلان قد ساعدت على إلهام حركات حقوق الإنسان التي جاءت في وقت لاحق، وتؤكد المادة 21 بشكل واضح على أنَّ «لكل شخص الحق في المشاركة في حكومة بلاده، بشكل مباشر أو من خلال الممثلين المنتخبين انتخابًا حرًا».

وقال ميلر إنَّ ثمة مفارقة أساسية ها هنا في العالم الحديث: فحتى يومنا هذا، فإنَّ الديمقراطية، في معظم الأنظمة القائمة، سواء كانت ليبرالية أو اشتراكية أو قومية، هي خدعة بشكل أو بآخر، حتى وفقًا للمعايير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومع ذلك، فحتى هذه «الخدعة» تمثل تحولاً تاريخيًا: ذلك أنَّ أنظمة قليلة للغاية في أوائل القرن الحادي والعشرين، بخلاف معظم الأنظمة في أوائل القرن الثامن عشر، تستطيع حكم مجموعة من السكان بحصانة.

بل العكس صحيح/ فحكام جميع الأنظمة المعاصرة التي تصرح بالقيم الديمقراطية، بصرف النظر عن مدى ضعف تطبيقها لهذه القيم، ينبغي لهم، بشكل دوري، أن يواجهوا التهديد الذي يشكله المواطنون العاديون، الذين يصطفون أمام مراكز الاقتراع، بصرف النظر عن مدى عدم اطلاعهم، لممارسة حقهم في الانتخاب، ومن ثم نقل السلطة، لو اختاروا ذلك، لمجموعة جديدة تمامًا من القادة السياسيين.

وقال ميلر إنه مع استمرار حيازة النخب للسلطة، وزيادة غنى الأقلية فاحشة الثراء، فليس من المستغرب أنَّ عالمنا قد شهد، في كل البلاد تقريبًا سواء كانت غنية أو فقيرة، اشتراكية أو شيوعية، استبدادية أو لبرالية، اتحاد جماعات من الناس العاديين للمطالبة بتقاسم أكثر عدلاً للثروة المشتركة وحصة أكبر في مؤسسات أكثر ديمقراطية. وبحسب ميلر فإنَّ الثورات ضد النخب البعيدة لحيوية وديمومة الديمقراطية الحديثة.

واختتم ميلر بالقول إنَّ ثمة أسبابًا وجيهة للقلق مما قد ينتج عن محاولة شعب ما ممارسة حقوقه السيادية. فالثورات الديمقراطية قد تخلق نتائج سلبية، كما هو الحال مع الانتخابات الديمقراطية، ولكن على الرغم من المخاطر الواضح، فقد تذرع كل من روسو وجيفرسون بقول مأثور في معرض دفاعهما إيمانهما بالمواطنين العاديين: Malo Periculsam Quietan servitutem: (إنني أفضل الحرية الخطيرة على العبودية السلمية)، وهذا، بحسب ميلر، شعار مناسب لهذه الأوقات المظلمة.

مترجم: الشعبوية والدفاع عن الأقليات.. كيف تتشابه سياسات أردوغان وكوربين؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد