2,801

قال ديف ماجومدار، المحرر المتخصص في شؤون الدفاع، إن هناك احتمالية حقيقية لخطأ في تقدير وحساب الأمور أو احتمالية وقوع خطأ يؤدي إلى أزمة أعمق في سوريا، وذلك بالأخذ في الاعتبار قيام الكثير من الأطراف بعمليات على مختلف الحدود السورية، منهم الأمريكيون، والروس، والنظام السوري، والمعارضون السوريون، والقوات الإيرانية، والتركية، وداعش، وغيرهم.

وأضاف ماجومدار في تقرير أعده لموقع «ذا ناشونال إنترست»: «في الحقيقة، إننا يلزمنا فقط النظر إلى المواجهات الأخيرة بين القوات الأمريكية والنظام السوري في الغوطة الشرقية لإدراك الخطر المحتمل». وفي المعركة التي تلت ذلك؛ قتلت القوات الأمريكية نحو 100 من مقاتلي النظام. ولما لم يكن هناك أي حضور روسي في المعركة – يقول التقرير – فكان هناك خطر دائم من مواجهة طائشة محتملة إن لم يكن الجانبان حذرين بما يكفي.

اقرأ أيضًا: 4 أسئلة تشرح لك طريقة احتلال روسيا لسوريا

أشارت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن الولايات المتحدة وروسيا حافظا على مجال منع التضارب ونشوب النزاع، لضمان عدم وقوع مواجهة مباشرة بين القوات الأمريكية ونظيرتها الروسية. وقال جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي للصحافيين في 11 فبراير (شباط) الجاري: «إن خط التواصل من أجل (عدم نشوب النزاع) مع روسيا يجري استخدامه باستمرار»، وأضاف: «نبقي بعضنا البعض على اطلاع. وقد اعترف الروس أنهم لم يكونوا على علم عندما اتصلنا بشأن تلك القوة التي مرت وأصبحت قريبة. كما أنهم جرى إخطارهم عندما بدأ إطلاق النار. وحينها سمعنا أنه لم يكن الروس هناك، وانصرفنا إلى طريقنا لضمان أننا لم نعرض الروس للخطر، كما تعرفون».

يضيف الكاتب أن ماتيس في ذلك المؤتمر الصحافي بذل جهدًا للتشديد على أن «عدم نشوب النزاع» لا يعني التعاون. إذ قال ماتيس: «ما نقوم به هو (عدم نشوب نزاع)». وأضاف: «نحن لا نقوم بالتعاون مع الروس، ما نفعله هو عدم نشوب نزاع. ولأن لدينا خط عدم تضارب، فإن الأمر لا يحتاج الكثير من التعاون – إن كنتم تفهمون ما أرمي إليه – حتى نقرر أنهم سيتعدون هذا الخط. ونحن على ما يرام بشأن هذا الأمر (تخطي الروس خط عدم التضارب) في المناطق التي يحتاج فيها الروس التحرك للنيل من داعش، والأخرى التي يحتاجون الفرار منها – هم يتلقون إطلاق النار من الناحية الأخرى من النهر (الفرات) – انظروا، نحن سنتعاون لنتأكد أن لا أحد من رجالنا هناك. وما يفعله الروس بعد ذلك هو أمر يخصهم».

قوات الأسد تدخل حي الخالدية بحمص. يوليو (تموز 2013)

على الرغم من ذلك، فإن القوات الأمريكية لن تتردد في الدفاع عن نفسها بالقوة المميتة إذا ما تعرضت للهجوم. لكن في حالة مواجهة الغوطة فإنه من غير الواضح سبب محاولة السوريين مهاجمة القوات الأمريكية. ومع ذلك فإنه في أي مواجهة فإن ضباب الحرب يكون حاضرًا دائمًا، وقد يكون ذلك هو أحد الأسباب التي جعلت السوريين يشرعون في فعل متهور مثل ذلك.

وينقل التقرير ما جاء على لسان ماتيس: «عندما أطلقنا عليهم النيران، حينها بدؤوا إطلاق النار غير المباشر، بدؤوا القصف المدفعي». وأضاف: «نحن لاحقناهم. وبالنسبة لنا، لم يكن الأمر مقلقًا حينها، نحن نرى ذلك، لماذا أقول أنه ليس مقلقًا؟ نحن قادرون على صدهم. إنه أمر مربك لماذا يقومون بمثل هذا التصرف. إن ليس لديهم أية مصلحة من قتالنا. لديهم داعش يجب أن يقاتلوها. إنه أمر غير منطقي، وأظن أنه ربما لهذا السبب فإن الروس، أيضًا، على الأقل ظهروا مرتبكين بهذا الفعل من السوريين».

اقرأ أيضًا: كيف استطاعت روسيا أن تَهزِم الجميع في حلب؟

يقول ماجومدار أنه بينما خيم ضباب الحرب على الحادثة، فإن القوات الأمريكية تعهدت بالسيطرة على المنطقة التي استولت عليها قوات سوريا الديمقراطية، حتى إن كان ذلك يعني مواجهات مع فصائل أخرى.

وحول ذلك يقول ماتيس: «ما سنقوم به هو السيطرة على تلك المنطقة وتسليمها مرة أخرى لأيدي القادة السوريين». وأضاف: «سنستخدم نهج دي ميستورا بجينيف للوصول إلى خطة وخارطة لما بعد المواجهة لما هو قادم، والتأكد من أن النسخة الثانية من داعش لن تنهض في منتصف كل ذلك، وتعرقل كل شيء نقاتل من أجله، وهو ما راح في سبيله الكثيرون. نحن ببساطة لن نستسلم ونغادر في الوقت الذي انتهت فيه معظم دولة الخلافة، قبل أن تنتهي الخلافة بالفعل، ولن نترك الدبلوماسيين من دون ساق يقفون بها في مواجهة هؤلاء الذين ليس لديهم ميل نحو التسوية الدبلوماسية».

ويختتم الكاتب ماجومدار تقريره قائلًا: «في ضوء هذه الحالة، لا يسعنا سوى التمني أن لا تخرج سوريا عن نطاق السيطرة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك