تحدث معهد «بروكنغز» للسياسات في مقال للكاتبة «سارة يركس» عن اللحظات الصعبة التي يمر بها حكم الرئيس «عبد الفتاح السيسي» في مصر؛ على خلفية زيادة الاحتجاجات، لا سيما بعد التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية.

 

يقول المقال «إن الآلاف اندفعوا إلى الشوارع تلبية لدعوة أطلقت في الخامس عشر من أبريل (نيسان) الحالي، وذلك فيما يعد أعنف وأقوى احتجاجات تقابل حكم السيسي، منذ الانقلاب العسكري، الذي وقع في العام 2013. ردد المتظاهرون شعارات ثورة عام 2011، مثل «الشعب يريد إسقاط النظام» و«يسقط حكم العسكر». وينظر إلى تلك الاحتجاجات على أنها حلقة أخرى في سلسلة الأحداث التي بدأت تزعزع حكم السيسي، الذي كان يحظى بالدعم الداخلي والخارجي».

 

تقول الكاتبة «إن نظام السيسي لا يدرك إلى أي حد بات يدمر نفسه بنفسه؛ فرغم تعاظم الاحتجاجات، لجأ إلى التنازل عن جزيرتين تقعان في البحر الأحمر، تيران وصنافير، إلى السعودية، وذلك خلال زيارة الملك سلمان الأخيرة إلى مصر. وقد ترافق هذا التنازل مع حزمة مساعدات من السعودية تقدر بنحو 22 مليار دولار، في صورة مساعدات نفطية وصفقات تجارية، لكن الأدهى من ذلك هو التدمير الذي لحق بعلاقة السيسي بأمريكا، وبسمعته في الداخل».

 

العودة إلى الشوارع

مظاهرات

ووفقًا للمقال، فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بوسوم «ارحل» و«لم أنتخب السيسي»، ورفع محامون قضايا أمام المحاكم المصرية طعنًا على الاتفاقية، وجرى الحشد للتظاهر في عيد تحرير سيناء.

 

تزامنت تظاهرات المعارضين للسيسي، المعلن عنها مسبقًا، مع تظاهرات لمؤيديه، الذين لوحوا ـ بفخر ـ بأعلام السعودية في قلب ميدان التحرير، مهد الثورة. أغلقت قوات الأمن كافة الطرق المؤدية إلى نقابتي الصحفيين والأطباء، الأماكن المعتادة للاحتجاج، وأدت القوات الجوية عروضًا استعراضية احتفالاً باليوم.

 

يقول المقال «إن نظام السيسي تعلم الدرس من مبارك؛ ففي الوقت الذي لم تتعرض فيه مظاهرات مؤيديه لسوء، استغل السيسي قانونًا جرى تمريره في 2013 يشترط الحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية، قبل تنظيم أية تظاهرة، وشن حملة اعتقالات طالت المئات من النشطاء الداعين إلى تلك التظاهرات. وقامت قوات الأمن بتفريق حشود المحتجين بقنابل الغاز والرصاص المطاطي. وبصرف النظر عن مآلات تلك الاحتجاجات، على السيسي أن ينتبه إلى تزايد السخط عليه بين أوساط الشعب».

 

ويشير المقال إلى أن الاحتجاجات لم تعد مقتصرة على الإسلاميين أو غيرهم من الحركات السياسية، بل امتد الأمر إلى رجل الشارع الذي انتفض يوم عيد تحرير سيناء للدفاع عن السيادة المصرية والتهديدات للأمن القومي، وهما محركان رئيسان للغضب في الشارع المصري. هذا المواطن العادي كان يرى السيسي فرصته الوحيدة للاستقرار في منطقة تضربها الفوضى، وكان ينظر إلى التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني على أنه تدخل في شئون مصر الداخلية، ويرى مبررًا للقمع؛ بحجة الحفاظ على استقرار البلاد، وليس مقتنعًا بمسئولية أجهزة الأمن في مصر عن مقتل الطالب الإيطالي «ريجيني»، لكن التنازل عن جزء من تراب مصر، هذا ما لا يمكن السكوت عنه!

 

القشة التي قصمت ظهر البعير؟

 

تلمح الكاتبة إلى أن الكثير من المصريين نظروا إلى التقارير التي أشارت إلى أن مصر استشارت سرًا كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة قبل التنازل عن الجزيرتين على أنها خيانة لا تغتفر؛ فالمصريون لم ينزعجوا من مبررات التنازل، بقدر ما انزعجوا من إخفائه عنهم، وإطلاع دولة يعتبرونها عدوًا على الأمر قبلهم.

 

ويؤكد المقال أن هذا ربما يكون المسمار الأخير في نعش نظام السيسي؛ فحلفاؤه القدامى من العلمانيين الثوريين، الذي نظروا إلى «محمد مرسي» الرئيس القادم من جماعة «الإخوان المسلمين» على أنه خطر، قد تخلوا عنه. كما بات الأغنياء يشككون في قدرات زعيمهم على الحفاظ على ممتلكاتهم؛ وهم يرون الاقتصاد المصري يواصل انحداره.

 

وترى الكاتبة أن السيسي لا يرغب في الاعتراف بالأسباب الحقيقية التي أشعلت الاحتجاجات، وإنما يعزوها إلى نظريات المؤامرة؛ ففي الخامس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، ففي الوقت الذي كان يحتشد فيه الآلاف اعتراضًا على خطواته الأخيرة، كان يتحدث هو إلى مجموعة من الشباب المصري عن «مخططات جهنمية» لزعزعة استقرار مصر من الداخل.

 

تؤكد الكاتبة أنه لا وجود لمؤامرات غربية على مصر، وأن الإطاحة بمبارك في 2011 جاءت على يد الشعب الذي كان قد سئم الشعب من أفعاله. كما كانوا هم السبب أيضًا في نجاح انقلاب 2013؛ لأنهم سئموا محاولات محمد مرسي في جمع كافة السلطات في يده، والمماطلة في إجراء الإصلاحات الديمقراطية.

 

تختتم الكاتبة بالقول «إن ما لا يدركه السيسي، هو أن ما سيسقط حكمه، ليس مؤامرة داخلية أو خارجية، بل سيكون هو نفسه السبب في سقوط حكمه».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد