أعدَّت دانييل باكيت، مديرة مكتب «واشنطن بوست» في غرب أفريقيا، تقريرًا أسهم فيه بورسو تال، مراسل الصحيفة في العاصمة السنغالية داكار، عن تداعيات انقلاب غينيا على أسعار السيارات، وغيرها من الصناعات التي يدخل الألومنيوم في صناعتها، موضحةً أن غينيا تحظى بأكبر احتياطيات في العالم من البوكسيت، وهو الخام الطبيعي الذي يُصنَّع منه معظم معدن الألومنيوم.

وفي بداية التقرير، أشارت المراسلة إلى أنه في حين كان إطلاق النار يتصاعد ويحتدم حول القصر الرئاسي في غينيا، بدأ الذعر يشق طريقه إلى القلوب بشأن مستقبل الثروات الطبيعية في البلاد.

أكبر احتياطيات في العالم من البوكسيت

ولفت التقرير إلى أن تلك الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، غينيا، تحظى بأكبر احتياطيات في العالم من البوكسيت، وهو مصدر رئيس للألومنيوم الذي تُصنَّع منه رقائق الألومنيوم وعلب الصودا والسيارات. وغَدَت الصخرة الحمراء (البوكسيت) رمزًا للأمل واليأس في عهد الرئيس ألفا كوندي، الذي نجح في تحويل غينيا إلى مُصدِّر كبير قبل أن يطيح به أفراد من الجيش يوم الأحد في انقلاب عسكري على ما يبدو.

وشعر بعض سكان غرب أفريقيا بالحسرة لحدوث تراجع ديمقراطي. بينما احتفل آخرون بسقوط زعيم غير محبوب يقول منتقدوه إنه مكَّن شركات التعدين الأجنبية من تدمير الأراضي الزراعية ومياه الشرب في البلاد.

وببساطة، أخذتْ الرجفةُ صناعة الألومنيوم.

البوكسيت الغيني يصل إلى أعلى مستوياته

وحذَّر المحللون من الاضطرابات المحتملة – «الطغمات العسكرية سيئة السمعة فيما يخص التلوُّن في المواقف»، كما أشارت شركة استشارية بريطانية – إذ بلغت أسعار شحنات البوكسيت الغينية إلى الصين، أكبر عملائها، إلى أعلى مستوى لها في 18 شهرًا. وهدَّدت شركة روسال الروسية، وهي واحدة من أكبر منتجي الألومنيوم في العالم، بإجلاء عمَّالها من غينيا، ووصلت تكلفة الألومنيوم إلى أعلى مستوياتها في 10 سنوات. وقال باحثون إن المتسوقين من جميع أنحاء العالم يمكن أن يتوقَّعوا صدمة مالية شديدة إذا حدثت فجوة في تدفق البوكسيت.

يقول آلان كلارك، محلل بوكسيت أسترالي الجنسية: إن «حالة عدم اليقين في غينيا يمكن أن تؤدي إلى ضغط التكلفة على سلسلة الإمداد الخاصة بأي منتج يحتوي على الألومنيوم الأساسي. وهنا سيدفع المستهلك أكثر».

Embed from Getty Images

وليس أمام عمال المناجم سوى انتظار توضيح الأمور من جانب الحكام العسكريين الجدد، كما كتب إريك هامفيري سميث، مستشار المخاطر البريطاني، في رد فعل سريع على عملية الاستحواذ.

وبحلول يوم الثلاثاء، لم يظهر أي دليل على انخفاض معدل الإنتاج. وأضاف، ومع ذلك «لا يمكن استبعاد» عقد مفاوضات خاصة بالعقود الجديدة أو حتى مصادرة ممتلكات الدولة.

هل آن الأوان حقًّا؟

وأفاد التقرير أنه في العاصمة الغينية كوناكري، أرسل زعيم الانقلاب رسائل متضاربة بشأن هذه القضية. وأعلن العقيد مامادي دومبويا، قائد القوات الخاصة في البلاد، أنه آن الأوان لتسخير تراث غينيا وثرواتها لشعبها؛ الذين يعاني نصفهم تقريبًا من الفقر.

وقال دومبويا في بث تلفزيوني يوم الأحد: إن «بلادنا لا تعاني من نقص في الموارد البشرية ولا الموارد الطبيعية، ولكننا نفتقر إلى الشجاعة السياسية».

وفي اليوم التالي، ووسط إحساس المستثمرين بصدمة، أوضح العقيد أن نشاط التعدين في شمال غرب البلاد سيستمر دون أي قيود، إذ سيشكِّل المجلس العسكري حكومة انتقالية.

صفقة ضخمة

وأوضح التقرير أن غينيا كانت تسهم بجزءٍ صغيرٍ في إنتاج البوكسيت العالمي عندما تولى كوندي منصبه رئيسًا للبلاد في عام 2010. وبعد مرور أحد عشر عامًا، ارتفعت هذه الحصة إلى 22%؛ بفضل صفقة ضخمة أبرمها الرئيس مع الصين.

ووافقت بكين في عام 2017 على إقراض كوناكري 20 مليار دولار لتطوير البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها خلال العقدين المقبلين مقابل الحصول على امتيازات البوكسيت.

ويعمل حاليًا أكثر من عشرين شركة دولية في مجال التعدين في البلاد، بما في ذلك شركات من الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا. ويضغط السياسيون وموظفو الخدمة المدنية في كوناكري على المجلس العسكري لضمان تحقيق أكبر أرباح ممكنة لصالح الغينيين.

ويمثل التعدين 35% من الاقتصاد الغيني، وقال سيلو دالين ديالو، زعيم المعارضة الأكبر في البلاد، إن الناس متحمِّسون لسماع خطة رئيس المجلس العسكري للإصلاح.

وتساءل قائلًا: «هل سيحارب الفساد»؟ وأضاف: «هل سيحمي البيئة والسكان من الاستغلال السيئ لهذه الثروة»؟

شكاوى مستمرة

وألمح التقرير إلى أن أجمل طرق غينيا تجدها بالقرب من المناجم. وتعاني الطرق المعبَّدة في أماكن أخرى من التكسير والحُفَر. ويقول الباحثون إن البنية التحتية الأساسية الأخرى – المدارس والمستشفيات وشبكة الكهرباء – في حاجة ماسَّة إلى التطوير.

Embed from Getty Images

وفي غضون ذلك، وجد تقرير حديث لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن التعدين يهدد آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية وإمدادات المياه أيضًا، في منطقة يعيش فيها معظم العائلات على الزراعة.

وقد استمر استخراج البوكسيت لعقود؛ طوال حكم ثلاثة انقلابات. ويشكو السكان بانتظام من مثل هذه المشروعات. وقبل أسبوع من هذا الانقلاب، قطعت بعض النساء في إحدى مدن التعدين خط سكة حديد يُستخدَم لنقل البوكسيت احتجاجًا على هذه الأنشطة.

أسوأ ما في بلادنا

واختتمت المراسلة تقريرها مع أبي بكر صديقي مارا، الأمين العام للاتحاد العام لعمال غينيا، الذي يمثل الآلاف من عمال المناجم، الذي قال: إن «الناس يشاهدون استخراج البوكسيت، لكنهم لا يشعرون بفوائده أو عائداته». وقال مارا إن العاملين في مجال استخراج البوكسيت من الصخور يحقِّقون متوسط ​خمسة دولارات في اليوم، وغالبًا ما يعملون في بيئات خطرة. وتعاني الشركات من ضعف الرقابة أو عدم الرقابة من الأساس، مما يوفر مرتعًا لانتهاكات العمل.

وأضاف مارا قائلًا إن: «أسوأ ما في بلادنا يكمن في ضعف مؤسساتنا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد