نشرت مجلة «وايرد» الأمريكية تقريرًا للكاتب ديفيد نيلد استعرض فيه أربع طرق تُساعد مستخدم الإنترنت في الحماية من المتعقبين، وإخفاء آثاره الرقمية عند الاتصال بالإنترنت، منطلقًا من حقيقة أن تعقب المستخدمين عبر الإنترنت يُشعرهم باستباحة خصوصيتهم.

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن مستخدم الإنترنت، وبمجرد دخوله إلى الشبكة العنكبوتية، يُسجَّل دخوله ويجري تتبعه على الفور بكل الطرق، وقد يكون هذا التتبع الرقمي مفيدًا في بعض الأحيان، مثلما يحدث عندما تريد مشاهدة أفلام جديدة مشابهة للأفلام التي شاهدتها من قبل، ولكن في كثير من الأحيان يشعر المستخدم باِسْتِبَاحَة خصوصيته ويصعب الإفلات من متتبعيه.

تكنولوجيا

منذ 9 شهور
مترجم: التصفح الآمن.. خطوات رفع إعدادات الخصوصية في أشهر متصفحات الإنترنت

في السطور التالية توضح المجلة الأمريكية كيفية إخفاء أثر المستخدم الرقمي على الإنترنت، أو عدم ترك أثر في المقام الأول. وهذا ليس مطابقًا تماما لحالة كَون المستخدم غير مرئي تمامًا عند تصفح الإنترنت، أو تشفير كل شيء يفعله على الإنترنت. ولكن سوف تساعد تلك الطرق المستخدم بالضرورة على مسح معظم سجلات نشاطه عبر الإنترنت التي يفضل أن لا يراها أحد.

وفيما يلي أربع طرق يستعرضها الكاتب، تمكن المستخدم من الإبحار في عالم الإنترنت دون اقتفاء أثره:

لتجاوز المتعقبين.. استخدام وضع التصفح الخفي

يبدأ الكاتب بما وصفها أسهل وأبسط طريقة لتصفح الشبكة مع ترك أقل عدد ممكن من الآثار الرقمية، وتتمثل تلك الطريقة في: فتح نافذة «التصفح الخفي» كما يسميها «جوجل كروم»، أو نافذة «خاصة» على متصفحات «فايرفوكس» و«سفاري»، وعلى «مايكروسوفت إيدج» تسمى «وضع التخفي (InPrivate)».

واستخدام نافذة التصفح الخفي يعني عدم حفظ أي من آثار تصفحك في سجلات المتصفح، وهذا هو السبب في أن المستخدم لا يتمكن من إعادة فتح علامة تبويب أغلقها عن طريق الخطأ، وهو في وضع التصفح الخفي، لأن المتصفح لم يسجل أي شيء عنها أصلًا.

كذلك لا تُحفظ أي عمليات بحث قام بها المستخدم، ولا أي ملفات تعريف ارتباط، وهي ملفات صغيرة تستخدمها المواقع والمُعلنون لتتبع تجول المستخدم عبر شبكة الإنترنت على جهاز المستخدم.

Embed from Getty Images

وتلفت المجلة انتباه المستخدم إلى أنه إذا قام بتسجيل الدخول إلى مواقع، مثل «جوجل، وأمازون، وفيسبوك» وغيرها، فسوف تُسجل تلك المواقع أنشطة المستخدم، سواء فعَّل وضع التصفح الخفي أم لا؛ فعند تسجيل الدخول إلى موقع «أمازون» والبدء في البحث مثلًا عن أغطية المصابيح، فستجد المستخدم ترويجًا لها في المرة التالية التي يسجل الدخول فيها إلى «أمازون»؛ ذلك أن الموقع يحتفظ بالملفات التي جرى تنزيلها في وضع التصفح الخفي، وكذلك أية إشارات مرجعية حفظها المستخدم.

وتنوَّه المجلة أيضًا إلى أن وضع التصفح الخفي قد يبقي سجل تصفح المستخدم سريًا على الجهاز، ومع ذلك لم يزل بإمكان صاحب العمل أو مزود خدمة الإنترنت معرفة المواقع التي يزورها المستخدم حتى في حالة استخدام علامة تبويب خاصة.

يمكن تمكين وضع «نافذة خاصة» على «فايرفوكس» بالنقر فوق Shift + Ctrl + P عند استخدام نظام تشغيل «ويندوز (Windows)» وبالنقر فوق Shift + Cmd + P عند استخدام نظام «ماك أو إس (mac OS)». في المتصفحات الأخرى المذكورة آنِفًا، سيفتح النقر على Shift + Ctrl + P مع نظام تشغيل «ويندوز» وبالنقر على Shift + Cmd + P مع نظام التشغيل «ماك أو إس» نافذة متخفية أو خاصة. يمكن الاستمرار في التصفح في كلا الوضعين – التصفح الخفي ووضع التصفح العادي – ولكن يجب الانتباه لعدم الخلط بينهما.

استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN)

أوضح التقرير في محطته الثانية أن الشبكات الافتراضية الخاصة مفيدة لجميع الأغراض، مثل التظاهر بالدخول إلى الويب من بلد مختلف، كما تتيح هذه الطريقة خيارات رائعة لإخفاء آثار المستخدم على الشبكة.

يُخفي وضع التصفح الخفي ما يفعله المستخدم من المتصفح على جهازه، ولكن الشبكة الافتراضية الخاصة تخفي ما يفعله عن الجميع، وعلى وجه الخصوص مزود خدمة الإنترنت. وبالتالي تُمثل الشبكة الافتراضية الخاصة الخيار الصحيح في حال رغب المستخدم في إبقاء ما يفعله على الإنترنت مجهولًا بالنسبة للشركة التي تزوده بالخدمة أو أجهزة إنفاذ القانون.

ويشير التقرير إلى ضرورة أن تكون الشبكة الافتراضية الخاصة عند تثبيتها جديرة بالثقة وأن يتعامل مشغلها مع البيانات باحترام وخصوصية، لافتًا إلى أن عددًا من الشبكات الافتراضية الخاصة تعِدُ بتطبيق سياسة عدم الاحتفاظ بالسجلات على نحو دائم، ولكن من الضروري أن يتأكد المستخدم من ذلك باختباراته الخاصة على مراكز بياناتهم قبل حمل كلمتهم على محمل الجد.

Embed from Getty Images

وألمح الكاتب إلى أنه لا مجال لذكر دليل شراء كامل للشبكات الافتراضية الخاصة في سياق التقرير، لافتًا إلى أن المجلة قدَّمت بعض التوصيات في مقالة سابقة. ويفضل استخدام الخدمات المدفوعة والمعروفة والخبيرة. وإذا كان لدى مشغل الشبكة الافتراضية الخاصة نوايا سيئة تجاه بيانات المستخدم وخصوصيته، فإن بدء تشغيل الشبكة هو الطريقة المُثلى لتحقيق ذلك.

وتنطبق التحذيرات ذاتها على استخدام النوافذ الخاصة أو المتخفية؛ فبمجرد تسجيل الدخول إلى منصات مثل «تويتر، وفيسبوك»، يمكنهم تسجيل أي من أنشطة المستخدم هناك، سواء في وجود شبكة «VPN» أو بدونها.

الحماية على الإنترنت.. محو بيانات التصفح

وينتقل التقرير إلى الطريقة الثالثة مشيرًا إلى سهولة جعل المتصفح ينسى بأثر رجعي سجل التصفح الأساسي. في متصفح «سفاري» مع نظام «ماك أو أس» ، اختر محفوظات (History) ثم مسح المحفوظات (Clear History)، ويتيح لك مربع الحوار الذي يظهر بعدها مسح ذاكرة المستعرض للساعة الماضية، أو اليوم الماضي، أو اليومين الماضيين، أو من بداية الوقت حتى الآن.

في متصفح «مايكروسوفت إيدج»، انقر فوق النقاط الثلاث في أعلى الزاوية اليمنى من واجهة المتصفح، ثم اختر المحفوظات (History) ثم مسح بيانات التصفح (ClearBrowsingHistory)، حيث يمكنك مسح محفوظات الاستعراض، وبيانات التصفح الأخرى للساعة الماضية، أو اليوم الماضي، أو الأسبوع الماضي، أو الأسابيع الأربعة الماضية، أو حذف كل شيء تمامًا.

أما فيما يتعلق بمتصفح «فايرفوكس»، يمكن العثور على الخيار المراد بالنقر فوق الأسطر الثلاثة في الزاوية العلوية اليمنى، ثم التفضيلات، ثم انقر على (الخصوصية والأمان)، ثم (مسح المحفوظات)، ثم يمكنك تحديد النطاقات الزمنية، ساعة، أو ساعتين، أو أربع ساعات، أو اليوم، أو كل الأوقات. ويوفر «فايرفوكس» أيضًا خيار عدم الاحتفاظ بسجل التصفح بغض النظر عن استخدام الوضع الخاص من عدمه.

Embed from Getty Images

ويتابع التقرير: في حالة متصفح «جوجل كروم»، افتح قائمة المتصفح بالنقر على النقاط الثلاث في أعلى الزاوية اليمنى، ثم اختر الإعدادات ثم انقر فوق (مسح بيانات التصفح)، سيتوفر خيار حذف محفوظات الاستعراض، بالإضافة إلى البيانات الأخرى، مثل ملفات تعريف الارتباط، يمتد النطاق الزمني الذي يمكن الاختيار منه من 24 ساعة إلى جميع الأوقات.

وينوَّه التقرير إلى الحالة الخاصة المرتبطة بمتصفح «جوجل كروم»، فإذا كان متصفح الويب متصلًا بحساب المستخدم في «جوجل»، فيمكن تسجيل أنشطته عن طريق متصفح «كروم» على الجهاز و«جوجل» في السحابة الإلكترونية، ونتيجة لذلك ينصح التقرير بالانتقال إلى هذه الصفحة في إعدادات الحساب في «جوجل» لمسح أي بيانات قام الموقع بتخزينها، ولمنعه من تخزين هذه البيانات في السحابة الإلكترونية مستقبلًا. وتوجد مجموعة من التوصيات وفرَّتها المجلة في هذا الرابط حال الرغبة في البدء باستخدام متصفح يركز على الخصوصية.

استخدام أدوات مختلفة

وأشار الكاتب إلى توفر المزيد من الخيارات التي يمكن اللجوء إليها إذا اقتضت الحاجة إلى بعض الخصوصية الجادة لتصفح الإنترنت. ولتحقيق أقصى قدر من الحماية يمكن للمستخدم التبديل إلى متصفح «تور (Tor)»، الذي يعمل إلى حد ما كشبكة افتراضية خاصة (VPN)، إذ ينقل التصفح عبر خوادم مختلفة في جميع أنحاء العالم؛ مما يجعل من الصعب للغاية تعقب حركة المستخدم على الشبكة.

كذلك يراقب متصفح تور المكونات الإضافية ورموز الويب الأخرى التي يمكن أن تكشف موقع المستخدم، حيث يمكن استخدامه حتى لتصفح «الويب» في بلد يخضع فيه استخدام الإنترنت للرقابة، وسيكون التصفح أبطأ قليلًا نتيجة كل هذه الحماية الإضافية، ولكن قد يجد المستخدم أن الأمر يستحق ذلك.

أما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الحماية، تنصح المجلة باستخدام نظام تشغيل «تايلز أو أس (Tails OS)»، وهو نظام تشغيل مبني بالكامل حول متصفح تور، والذي يمكن تشغيله من محرك أقراص USB. وتكمن فكرة هذا النظام في أنه يجلب وضع التصفح الخفي للنظام بأكمله، وفي كل مرة يبدأ فيها المستخدم تشغيل النظام، يبدو الأمر كما لو كان يقوم بتشغيله لأول مرة.

تعليم

منذ 10 شهور
«ذي أتلانتك»: لماذا تحولت تجربة التعلم عبر الإنترنت إلى كابوس؟

وأضافت المجلة رابطًا يتضمن دليلًا كاملًا لتثبيت واستخدام نظام «تايلز أو أس (Tails OS)»، منوهة إلى إعادة تشغيل الكمبيوتر والبدء من محرك USB بدلًا عن نظام التشغيل العادي كلما احتاج المستخدم هذا المستوى الإضافي من الأمان، وكذلك يمكن استخدام محرك (Tails OS USB) للعمل على أجهزة الآخرين وعدم ترك أي أثر رقمي بعد الاستخدام.

وتختم المجلة بالتأكيد على توخي الحذر إزاء ما تفعله عبر الإنترنت حتى مع استخدام متصفح «تور (Tor)» ونظام «تايلز أو أس (Tails OS)»، فعند تسجيل الدخول إلى «فيسبوك» مثلًا وزيارة صفحة متجر زهور محلي والضغط على «أعجبني»، فسيظل موقع «فيسبوك» ومُعلنوه يعرفون أنك تحب الزهور، حتى لو لم تترك أي أثر على الجهاز.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد