مع شروع بعض الدول إجراءات توفير لقاح كوفيد-19، يتساءل البعض عن مدى أمان تلك اللقاحات للنساء الحوامل، وهو ما تحاول الإجابة عليه نيكوليتا لانيز، الصحافية المختصة في الشؤون العلمية، في تقرير نشره موقع «لايف ساينس» الأمريكي.

صحة

منذ 3 أسابيع
بعد لقاح كورونا.. العالم قد يكون على موعد مع لقاح الإيدز

التلقيح أثناء الحمل: أمان مرجح رغم غياب البيانات

وفي مستهل تقريرها، أشارت الصحافية إلى ما قاله بعض الخبراء للموقع المهتم بالشؤون العلمية من أنه لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد أن اللقاحات المتاحة قد تكون ضارة بالنساء الحوامل أو المرضعات، أو أن اللقاحات قد تشكل خطرًا على الجنين، أو الأطفال الرضَّع، على الرغم من أن اللقاحات لم تخضع للاختبار بعد على النساء الحوامل أو المرضعات.

وينقل الموقع عن الدكتورة ستيفاني جاو، الأستاذة المساعدة في طب التوليد وأمراض النساء وعلوم الإنجاب في جامعة كاليفورنيا بمدينة سان فرانسيسكو، قولها: «رغم أننا نعتقد علميًّا أنه من غير المحتمل جدًّا أن يكون للقاحات أي آثار ضارة، إلا أن الخطر الرئيس يتمثل في غياب البيانات»، معللة ذلك بأن اللقاحات المعتمدة، التي طورتها «فايزر/بيونتك وموديرنا»، لا تحتوي على فيروس كورونا نفسه، بل تحتوي على جزيء يسمى «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA) والذي لا يمكن أن يسبب العدوى، ويتفكك بسرعة في الجسم.

وبوجه عام لم يخضع عدد من اللقاحات التي تُعطى أثناء الحمل إلى تجارب سريرية رسمية على الحوامل قبل التوصية بها، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2014، وبدلًا عن ذلك، تُجمع بيانات السلامة والفعالية غالبًا من خلال وسائل أخرى، مثل الدراسات المتعلقة بالحيوانات والملاحظة، وتستخدم هذه الدراسات لتقييم مخاطر كل تلقيح وفوائده.

بدورها قالت الدكتورة دينيس جاميسون، رئيس قسم أمراض النساء والتوليد في كلية الطب بجامعة إيموري بولاية جورجيا: «إن مخاطر الإصابة بكوفيد–19 أثناء الحمل تفوق على الأرجح المخاطر المحتملة للقاح».

ولفت التقرير إلى أن أحد الأبحاث يشير إلى أن الحمل قد يُزِيد من خطر الإصابة الحادة بكوفيد–19، والحاجة إلى وحدة العناية المركزة، وكذلك الوضع على أجهزة التنفس الصناعي والوفاة بالفيروس، وفقًا للكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد، وقد تؤدي حالات مثل مرض السكري من النوع الثاني إلى مضاعفة هذا الخطر.

Embed from Getty Images

ونصحت الدكتورة دينيس الناس بضرورة استشارة مُقدِّم الرعاية الصحية للموازنة بين إيجابيات التطعيم أثناء الحمل وسلبياته، وبذلك يقررون ما إذا كانوا سيحصلون على اللقاح أم ينتظرون المزيد من البيانات، وبالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة لخطر العدوى، مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية، تُوصي دينيس بشدة بضرورة حصولهم على اللقاح عاجلًا، وليس آجلًا.

ولحسن الحظ بالنسبة لمن يريدون المزيد من البيانات، ستُجرِي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها مسحًا للحوامل الذين يتلقون اللقاحات، وسيتوفر المزيد من معلومات السلامة في الأشهر المقبلة.

لقاح كوفيد-19 والنساء الحوامل: موازنة بين المخاطر والفوائد

وتستعرض الكاتبة ما ينبغي للحامل أو المرضع، أو من تخطط للحمل معرفته عن لقاحات كوفيد–19، فتذكر في البداية أن الغالبية العظمى من اللقاحات آمنة أثناء الحمل بوجه عام، وفقًا للدكتورة دينيس، مستشهدة بالتوصية بلقاحات الإنفلونزا المُعَطَّلة للحوامل منذ ستينات القرن العشرين، وكذلك لقاح «دي تي إيه بّي (Tdap)»، الذي يحمي من الكزاز والدفتريا، والسعال؛ لأنه يمنح الجنين المناعة.

وقالت دينيس: «إن لقاحات الإنفلونزا لم تُختَبر رسميًّا على النساء الحوامل قبل التوصية بها، وبالمثل، فقد ثبتت سلامة لقاحات التيتانوس وفعاليتها أثناء الحمل من خلال عقود من الدراسات على الحيوانات والدراسات الرصدية للأشخاص الذين يتلقون اللقاح، وكذلك مراقبة الآثار الجانبية بعد التلقيح، وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية».

وأضافت أن بعض اللقاحات ليست آمنة أثناء الحمل، بما في ذلك لقاح الجدري ولقاح «إم إم آر (MMR)»، الذي يحمي من الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، وتحتوي هذه اللقاحات على فيروسات حية، ولكن ضعيفة، لذلك وفي حال عبر اللقاح المشيمة، فقد توجد عندئذ بعض المخاطر من أن الفيروس الحي قد يصيب الجنين.

وقالت دينيس: إن لقاحات كوفيد–19 المُصرَّح بها للاستخدام في حالات الطوارئ لا تحتوي على أي فيروسات، ولكنها تحتوي بدلًا عن ذلك على جزيء «الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)»، وهو جزيء يعمل على بناء بروتينات معينة.

وتتوقع دينيس ألا يكون للقاح أي آثار على الجنين؛ لأنه يعمل موضعيًّا، لافتة إلى أن بعض لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال يمتصها الجهاز اللمفاوي، الذي ينقل الخلايا المناعية إلى جميع أنحاء الجسم، ولكن من غير المرجح أن يدخل اللقاح إلى مجرى الدم، رغم أن هذا لم يزل في حاجة إلى تأكيد.

Embed from Getty Images

وتنوَّه الكاتبة إلى أن الدراسات التي أجرتها موديرنا على الحيوانات تشير إلى أن اللقاح آمن قبل الحمل وأثناءه، على الأقل في حالة الفئران. أما بالنسبة للبشر، فتحمل اللقاحات بعض مخاطر الآثار الجانبية الخفيفة، مثل الالتهاب عند الحقن، أو التورُّم، أو الحمى.

 وأوضحت ستيفاني أن أحد الأعراض التي يجب الانتباه إليها أثناء الحمل على وجه الخصوص هي الحمى بعد التطعيم، لأن الحمى الشديدة يمكن أن تزيد من خطر الإجهاض. وبوجه عام، لا تنصح دينيس بتلقي هذا اللقاح، إذا كان لدى الشخص أي حساسية معروفة تجاه أحد مكونات اللقاح.

أسئلة أخرى عن لقاح كوفيد-19

وتابعت الكاتبة قائلةً: إن إحدى الفوائد المحتملة للحصول على لقاح كوفيد–19 أثناء الحمل تتمثل في أن الجنين قد يكتسب بعض المناعة ضد الفيروس أيضًا، ويمكن للأجسام المضادة الناتجة عن اللقاحات أن تعبر المشيمة، وهذا هو السبب في التوصية بتلقي لقاحات «تي دي إيه بي» في الثلاثة أشهر الأخيرة من مدة الحمل.

ورجحت ستيفاني أن يكتسب الأطفال حديثو الولادة بعض المناعة السلبية من خلال الرضاعة الطبيعية؛ وذلك لأن الأجسام المضادة للأم تمر أيضًا عبر اللبأ (لبن السرسوب)، ولبن الثدي الطبيعي، كذلك أشارت دراسة صغيرة إلى أن الأمهات المرضعات اللائي تعافين من كوفيد–19 يحملن أجسامًا مضادة في حليب الثدي، وفقًا لما ذكرته مجلة ذا ساينتيست، لكن من غير المعروف ما إذا كان الأمر نفسه ينطبق على الأمهات اللواتي حصلن على اللقاح.

ورغم أن العلماء يشتبهون في أن تكون لقاحات كوفيد-19 آمنة أثناء الحمل، فإن تلك المسألة أيضًا لم تزل في حاجة إلى تأكيد، ومن المتوقع أن تبدأ بعض التجارب السريرية على الحوامل في يناير (كانون الثاني)، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، ولكن نتائج تلك التجارب لن تكون متاحة لعدة أشهر.

وفي غضون ذلك، يجمع مركز السيطرة على الأمراض بيانات السلامة من خلال نظام المراقبة «في–سيف/v-safe»، وهو تطبيق على الهواتف يسأل الأشخاص عن أي أعراض جانبية بعد التطعيم ضد كوفيد–19. وأوضحت ستيفاني أن التجارب السريرية وحدها هي التي يمكن أن تجيب عن السؤال حول ما إذا كانت لقاحات كوفيد-19 أكثر أو أقل فعالية لدى النساء الحوامل مقارنةً بعامة الناس.

Embed from Getty Images

إذ من المثبت أن جهاز المناعة للمرأة يتغير طيلة فترة الحمل من أجل منع الجسم من رفض الجنين النامي، وفقًا لكلية الطب بجامعة ستانفورد، ولكن من غير المعروف ما إذا كانت هذه التغييرات قد تؤثر على مدى فعالية لقاحات كوفيد–19 في مراحل الحمل المختلفة.

وتختم الكاتبة بما ذكرته دينيس من أنه «مع طرح المزيد من اللقاحات، فسيكون من الصعوبة بمكان تصميم تجربة تتضمن مجموعة الدواء الوهمي التي لا تتلقى اللقاح». وبعبارة أخرى: عند توفير اللقاح على نطاق واسع، يصبح من الصعب تجنيد أشخاص لإجراء تجارب قد لا يتلقون فيها اللقاح الحقيقي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد