نشر موقع «ڤوكس» الأمريكي تقريرًا أعدَّته جوليا بيلوز، مراسلة شؤون الصحة العامة، رصدت فيه الأعراض الجانبية التي يعاني منها المشاركون في تجارب اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 مثل لقاحي فايزر/بيونتك ومودرنا، مُسلطةً الضوء على المعلومات المتعلقة بمدى سلامة اللقاحات الأولية المضادة لكوفيد-19 ومدى فعاليتها، بالإضافة إلى الاختلافات بينهما.

في البداية، أشارت الكاتبة إلى تصويت اللجنة الطبية، التي تقدم المشورة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، يوم الخميس لمنح لقاح مودرنا ترخيص الاستخدام الطارئ للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر. وشاركت الإدارة البيانات الأكثر شمولًا حتى الآن عن اللقاح. واتخذت الإدارة الإجراء نفسه مع لقاح فايزر/بيونتك الأسبوع الماضي. وفي حين أُثبتت الفعالية الكبيرة لكلا اللقاحين، فإن المعلومات الجديدة تُوفر صورة أدق بشأن آثارهما الجانبية وبيانات السلامة.

تجهيز الناس للقاحات

وأوضحت الكاتبة أن التطعيم باللقاحين، اللذين يستخدمان تقنية (الحمض النووي الريبوزي المرسال/mRNA)، ثبُتَ أنه قد يكون أكثر فاعلية من اللقاحات المعتادة (مثل لقاح الإنفلونزا)، مع إحساس المُتلقين للقاح ببعض الأعراض الجانبية مثل الألم والصداع والإعياء.

وقد يكون هذا صحيحًا بالنسبة للقاح مودرنا تحديدًا؛ إذ عانى حوالي 16% من المتلقين للقاح في التجارب السريرية من أعراض سلبية شاملة وشديدة، والتي تُعد أحد التصنيفات المستخدمة من إدارة الغذاء والدواء للإشارة إلى الأعراض الجانبية مثل الحمى أو الإعياء، التي تستدعي رعاية طبية والمنع من ممارسة النشاطات اليومية.

ويرى بيتر هوتيز، عميد المدرسة الوطنية للطب الاستوائي في كلية بايلور، أنه «يجب أن تتوقع أنك لن ترغب في الذهاب إلى العمل في اليوم الذي تأخذ فيه اللقاح». لذلك تنصح الأنظمة الصحية بتنظيم عملية التطعيم للعاملين بها لتفادي «احتمالية غياب الموظفين بأعداد غفيرة». وتُعرف هذه الأعراض الجانبية باسم التفاعلات، والتي يسمح مطورو اللقاحات بمستوى معين منها في كل اللقاحات المعتمدة. يقول سعد عمر، مدير معهد ييل للصحة العالمية، «قد تكون التفاعلات دليلًا على أن استجابة الجسم المناعية بدأت تعمل».

وأشارت الكاتبة إلى ما ذكرته دراسة استقصائية أجرتها «مؤسسة كايزر فاميلي» أن أكثر من ربع الأمريكيين قالوا إنهم بالتأكيد أو على الأرجح سيرفضون أخذ لقاح كوفيد-19، حتى لو كان متوفرًا بالمجان، أو مهما أكَّدت الجهات المعنية سلامته.

Embed from Getty Images

لذا، ينبغي عدم مباغتة الناس بالأعراض الجانبية للقاح أو نشر معلومات مضللة عنه. ومن أجل تحقيق ذلك، أكد بريندان نيهان، أستاذ العلوم السياسية في دارتموث، «أن الشفافية عنصر أساسي. وسيأخذ اللقاح ملايين الأشخاص، وسيتعرض عددٌ كبيرٌ منهم لأعراض جانبية طبيعية، والتي تدل غالبًا على أن اللقاح يعمل جيدًا. ونريد أن نبني جسور الثقة بيننا وبين الناس؛ حتى لا تكون هناك مفاجآت عندما يبدأ ظهور الأعراض الجانبية».

ومن هذا المنطلق، نقدم لكم في هذا التقرير ما نعرفه عن الأعراض الجانبية الناجمة عن كلا اللقاحين.

ما معنى أن الأعراض الجانبية خفيفة ومتوسطة؟

ألمحت الكاتبة إلى أنه من المفيد، في المقام الأول، فهم كيف تُصنِّف الشركات الأعراض الجانبية. إذ يستخدم مطورو اللقاحات، الذين يريدون الحصول على اعتمادٍ للقاح، «مقياس تقييم السمية» التابع لإدارة الغذاء والدواء لتصنيف الأعراض الجانبية والآثار السلبية وتقسيمها إلى درجات من 1 إلى 4، بداية من أعراض خفيفة ومتوسطة، إلى أعراض شديدة الخطورة ومهدِّدة للأرواح.

هكذا تُصنِّف إدارة الغذاء والدواء الأعراض الجانبية:

  • خفيفة: لا تتعارض مع ممارسة النشاطات العادية ويمكن تحمُّلها.
  • متوسطة: الاستخدام المتكرر لمسكنات الألم غير المخدِّرة لأكثر من 24 ساعة أو الامتناع عن ممارسة النشاط لبعض الوقت.
  • شديدة الخطورة: استخدام أي مسكن للألم أو مخدِّر، أو منع تام من ممارسة النشاطات اليومية.
  • المهدِّدة للأرواح: حالة طارئة تستدعي الرعاية الطبية أو الدخول إلى المستشفى.

وذكرت الكاتبة أن الأعراض الجانبية الخفيفة (الدرجة الأولى) هي التي يمكن للشخص ملاحظتها ولا تستدعي رعاية خاصة أو تمنع من ممارسة الحياة كالمعتاد، وقد تمنعك الأعراض الجانبية المتوسطة (الدرجة الثانية) من الذهاب إلى العمل، لكنها لا تستدعي تدخلًا طبيًّا؛ وتتطلب الأعراض شديدة الخطورة (الدرجة الثالثة) رعاية طبية وتمنع بالتأكيد من ممارسة الحياة كالمعتاد. وتتطلب الأعراض المهدِّدة للأرواح (الدرجة الرابعة) عادةً زيارة المستشفى أو الإقامة فيها حتى التعافي.

وتُقسَّم الأعراض الجانبية في دراسات اللقاح، إلى تفاعلات داخلية (أي إنها خاصة بأحد أجزاء الجسم، مثل الشعور بالألم أو الوجع في موضع التطعيم باللقاح)، وتفاعلات عامة تصيب الجسد بأسره (مثل الحمى أو الإعياء). ولكي يحصل اللقاح على موافقة إدارة الغذاء والدواء، لا بد أن تكون أغلب تفاعلات الأفراد أثناء التجارب السريرية خفيفة ومتوسطة. وهذه هي تقريبًا أحد بيانات السلامة لكلا اللقاحين فايزر/بيونتك ولقاح مودرنا، لكن هناك اختلافات مهمة بين اللقاحين.

Embed from Getty Images

ما الذي نعرفه عن الأعراض الجانبية لكلا اللقاحين؟

للإجابة عن هذا السؤال، دعونا نلقي نظرة على المعلومات التي حصلنا عليها عن اللقاحات، والتي استُخلصت من تحليل إدارة الغذاء والدواء للمرحلة الثانية والثالثة من التجارب السريرية قبل الاجتماعات التي عُقدِت في 10 ديسمبر (كانون الأول) و17 ديسمبر، لمنح ترخيص الاستخدام الطارئ لشركتي فايزر/بيونتك ومودرنا على الترتيب. وتُظهِر التقييمات أن اللقاحين آمنان وجيدان جدًّا في الوقاية من عدوى كوفيد-19 (بمعدل فعالية يصل إلى 95%).

وأضافت الكاتبة أن تقييمات اللقاحين قدَّمت فكرة عن الأعراض الجانبية المرتقبة عند استخدامهما. إذ تسبب لقاح فايزر/بيونتك في أعراض خفيفة أو متوسطة لدى معظم متلقي اللقاح، بينما كان من النادر وجود أعراض شديدة الخطورة.

ولم تنشر شركة مودرنا أي بيانات عن الأعراض الجانبية الخفيفة أو المتوسطة في تجارب اللقاح، لكن إدارة الغذاء والدواء وصفت الجزء الأكبر من الأعراض الناجمة عن لقاح مودرنا بالخفيفة والمتوسطة. ومع ذلك، يكمن الاختلاف الأساسي في أن التفاعلات الشديدة كانت أكثر شيوعًا في تجارب لقاح مودرنا.

ولتوضيح ما الذي يعنيه ذلك، استشهدت الكاتبة بما قالته هيلدا باستيان، المتخصصة في قراءة الأدلة الطبية ومحللة بيانات لقاح كوفيد-19، «نظرًا إلى أننا لم نُجرِ دراسة مقارنة بين اللقاحين، ولم تُقدم كلا الشركتين تفاصيل عن الأعراض الجانبية بالكيفية نفسها، يظل إجراء مقارنات بين اللقاحين المتماثلين أمرًا معقدًا. بالإضافة إلى أن اللقاحات تؤخذ بجرعات مختلفة: لقاح فايزر/بيونتك على جرعتين 30 ميكروجرامًا ولقاح مودرنا على جرعتين 100 ميكروجرام، وتختلف المدة الزمنية بين جرعات اللقاحين: ثلاثة أسابيع للقاح الأول وأربعة أسابيع للثاني».

بالإضافة إلى ذلك، أجرت كلٌ من فايزر/بيونتك ومودرنا تجارب اللقاحات على مجتمعات سكانية مختلفة. تقول هيلدا: «تؤثر بعض الاختلافات على المخاطر، وبذلك يمكن أن تؤثر في النتائج. على سبيل المثال، أجرت فايزر/بيونتك اختبارات للقاحِها على أشخاص من أصول إسبانية/ لاتينية يعانون من أمراض رئوية مزمنة بأعداد أكبر من مودرنا».

وبحسب تحليل إدارة الغذاء والدواء للبيانات، اتضح أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا بالنسبة للقاح فايزر/بيونتك كانت عبارة عن تفاعلات داخلية في موضع أخذ اللقاح (ومنها الألم، والاحمرار والتورم) إلى جانب الإعياء والصداع، وآلام العضلات والقشعريرة، وآلام المفاصل، والحمى.

وصُنِّفت أغلبها على أنها خفيفة ومتوسطة. بينما ندُر حدوث أعراض جانبية شديدة الخطورة وتراوحَت نسبتها من 0% إلى 4.6% بين المشاركين في التجارب. وظهرت الأعراض الجانبية بالنسبة للقاح فايزر/بيونتك بعد تلقي الجرعة الثانية بصورة أكبر من بعد الجرعة الأولى. وقالت إدارة الغذاء والدواء إنها لا تحدث إلا قليلًا في الأشخاص بعمر أقل من 55 عامًا.

ويبين الرسم البياني أدناه تفصيلًا لبيانات الآثار الحادة التي يشعر بها الذين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 55 عامًا بعد تلقِّي الجرعة الأولى، وعند الضغط للانتقال إلى الصفحة الثانية، تظهر البيانات الخاصة بالأعراض بعد تلقِّي الجرعة الثانية. (ملاحظة: لم تعثر فايزر/بيونتك على أي خطر محتمل على الحياة من (الدرجة 4) للأعراض السلبية).

 الأعراض الجانبية للقاحات «كوفيد-19» حتى الآن

جدول يوضح الأعراض الجانبية للقاح فايزر/بيونتك

أما فيما يتعلق بتحليل إدارة الغذاء والدواء لبيانات لقاح مودرنا، قالت الكاتبة: علمنا أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا كانت عبارة عن الشعور بألم في موضع حقن اللقاح، والإعياء، والصداع، وآلام في العضلات والمفاصل، والقشعريرة.

وعلى الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء قالت إن الأعراض الجانبية كانت أغلبها خفيفة ومتوسطة، فقد توفر لدينا أرقام محددة للأعراض العامة والأعراض الأشد حدة. إذ عانى، على سبيل المثال، 83% من الذين المشاركين في التجارب من أعراض سلبية شاملة أيًّا كان مستوى شدتها، بينما عانى 15.7% من أعراض شاملة شديدة وتعرض 7% لأعراض داخلية شديدة الخطورة. وبهذا المنطق، تراوحت الأعراض الجانبية الشديدة ما بين 0.2% إلى 9.7%. وكانت تتكرر أعراض لقاح مودرنا أكثر بعد تناول الجرعة الثانية وأقل شيوعًا إجمالًا بين من تتجاوز أعمارهم 65 عامًا. وندُر جدًّا حدوث الأعراض التي تستدعي الدخول إلى المستشفى أو الطوارئ.

وبحسب تحليل إدارة الغذاء والدواء، فإن «أقل من 0.1% من المشاركين في التجارب أفادوا أنهم عانوا من أعراض جانبية شاملة من الدرجة 4». وهذا ما يمكن أن تراه في هذا المخطط أدناه الذي يركز على بيانات السلامة لدى الأطفال في تجارب اللقاح.

 الأعراض الجانبية للقاحات «كوفيد-19» حتى الآن

جدول يوضح الأعراض الجانبية للقاح مودرنا

ما الذي نستنتجه من هذا؟

تجيب هيلدا قائلة: «نعلم أن كلا اللقاحين لا يحملان أي خطورة شديدة من الأعراض الجانبية السلبية. وقد نتوقع أن يتسببا في أعراض جانبية تقليدية. ولكن ثمة اختلافات أساسية مهمة، وهذا ما أظهرته التجارب على الأقل، كانت الأعراض الجانبية، خاصة شديدة الخطورة، أكثر شيوعًا في لقاح مودرنا».

وفي السياق ذاته، قال جيسي جودمان، أستاذ الطب والأمراض المعدية في جامعة جورجتاون، إن: «في اللقاحين جانب تفاعلي مقبول مقارنةً بمعظم اللقاحات المعتادة. ومن الصعب المقارنة بينهما، لكنك تشعر بأن الأعراض المرتبطة بأجهزة الجسم مثل الآلام في العضلات والمفاصل قد تكون أكثر انتشارًا في لقاح مودرنا من فايزر، وأن معدلات التفاعلات السلبية في مودرنا كانت أعلى».

ثمة أمور عديدة ما زلنا بحاجة لمعرفتها عن هذه اللقاحات

وتشير الكاتبة إلى أنه ما زالت هناك معلومات مجهولة بشأن اللقاحين، حتى في ظل كل هذه البيانات المتوفرة. إذ أُصيب ثلاثة أشخاص من المشاركين في تجارب مودرنا وأربعة أشخاص في فايزر/بيونتك بشلل بيل، وهو شلل الوجه المؤقت. ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الإصابة لها صلة باللقاحات؛ لأن شلل بيل يمكن أن يحدث في عموم السكان بغض النظر عن حقنة اللقاح. يقول جودمان: «لأننا لاحظنا خللًا مماثلًا في دراستين مختلفتين، أثار الأمر انتباهي قليلًا»، وهو الأمر الذي سنعلم عنه كثيرًا مع طرح اللقاحات للاستخدام.

بالإضافة إلى ذلك، لم تختبر اللقاحات على عديد من الأشخاص مثل الحوامل والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. وتنصح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حاليًا هؤلاء الذين يعانون من تفاعلات حساسية حادة تجاه اللقاحات بالحصول على حقنة فايزر/بيونتك، ولكن ينبغي إبلاغهم بالمخاطر ومراقبتهم لمدة 30 دقيقة بعد أخذ اللقاح.

الأعراض الجانبية طويلة الأمد للقاح كوفيد-19 غير حقيقية.

صحة

منذ 10 شهور
مترجم: كل ما تريد معرفته عن استعدادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للقاح كورونا

وحاولت الكاتبة أن تبعث رسائل طمأنينة بالقول إن أعراض الحساسية الشديدة من اللقاحات نادرة الحدوث جدًّا بوجه عام. تقول كولين كيلي، أستاذ مساعد للطب في جامعة إيموري، إن: «أخطر تفاعلات اللقاح، مثل الاضطراب العصبي النادر، متلازمة غيلان باريه – تميل إلى الحدوث خلال ستة أسابيع من الحصول على اللقاح. لكننا في اللقاحين لدينا أكثر من ستة أسابيع من بيانات السلامة والأعراض الجانبية».

وأكدت الكاتبة في ختام تقريرها قائلة: وعلى الرغم من ذلك، لا يعني هذا أن كل لقاحات فيروس كورونا آمنة تمامًا، أو أنه لا داعي لمعرفة المزيد عن هذين اللقاحين. تقول هيلدا: «مع طرح لقاحات كوفيد-19 الأخرى في السوق، سيكون الوضوح والشفافية بشأن ما نعرفه أمرًا بالغ الأهمية إذا أردنا أن يثق الناس في اللقاحات ويأخذوها. وتشير الأدلة إلى ضرورة إبلاغ الناس بالحقيقة، وغير ذلك سيكون مجرد تلاعب بهم ونوعًا من أنواع التضليل والكذب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد