أكثر من خمسة ملايين شخص، أي حوالي 8% من الأمريكيين الذين حصلوا على الجرعة الأولى من لقاح «فايزر» أو «موديرنا»، فوَّتوا جرعتهم الثانية؛ وفقًا للبيانات الصادرة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. هذا يعني أن نسبة إحجام مواطني الولايات المتحدة عن تلقي الجرعة الثانية ارتفعت بمعدل الضعف؛ مقارنة بمن تلقوا اللقاح في الأسابيع الأولى من حملة التطعيم على الصعيد الوطني.

لماذا يحجم الأمريكيون عن تلقي جرعتهم الثانية بهذه الأعداد المتزايدة؟ وماذا بمقدور المسؤولين فعله لإقناع هؤلاء الناس بعدم الانضمام إلى هذه القائمة المطولة؟ هذا ما تتقصاه ريبيكا روبينز، في تقرير نشرته صحيفة صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

مشكلة مزدوجة تواجه السلطات الصحية

تلفت المراسلة التي تتابع أخبار لقاحات كوفيد-19 إلى أن السلطات الصحية في الولايات المتحدة تواجه مشكلة مزدوجة: الأولى؛ إقناع ملايين الناس الذين يشعرون بالقلق من اللقاحات نفسها، والثانية؛ ضمان وصول الجرعات كاملة لمن يقررون التغلب على قلقهم وتلقي الجرعة الأولى. 

تختلف الأسباب التي تدفع الملايين إلى تفويت جرعاتهم الثانية من اللقاح؛ ما بين الخوف من الآثار الجانبية، والتي يمكن أن تشمل أعراضًا تشبه أعراض الإنفلونزا، والشعور بأنهم تلقوا حماية كافية بعد تلقي الجرعة الأولى، كما قال البعض في المقابلات التي أجرتها معهم الصحيفة. 

صحة

منذ أسبوعين
«نيويورك تايمز»: لماذا تأخر اللقاح في هذه الدول برغم تعاملها الجيد مع الجائحة؟

كانت هذه الأسباب متوقعة، ولكن التقرير يرصد عقبة أخرى ظهرت فجأة؛ حين ألغى عدد من الجهات التي تقدم اللقاحات مواعيد تلقي الجرعة الثانية؛ بسبب نفاد الإمدادات أو عدم توافر نوع اللقاح المناسب. وقال عديد من عملاء شركة «والجرينز» (أكبر سلسلة صيدليات في الولايات المتحدة) في المقابلات إنهم تزاحموا، في بعض الحالات بمساعدة موظفي الصيدلية، للحصول على الجرعة الثانية، بينما استسلم آخرون ببساطة. 

منذ البداية، كان خبراء الصحة العامة قلقين من صعوبة إقناع الجميع بالعودة للحصول على جرعة ثانية، بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع من تلقيهم الجرعة الأولى. وليس من المستغرب، بعد طرح اللقاحات على نطاق أوسع، أن ارتفع أعداد الناس الذين فوتوا جرعتهم الثانية. 

لكن هذا الاتجاه يثير قلق بعض المسؤولين، ما يدفعهم إلى التفكير في طرق لكبح زيادة أعداد الأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة فقط، مثل: إرسال رسائل نصية أو بريدية لتذكير الناس بموعد حصولهم على الجرعة الثانية، والتأكد من حصول طلاب الجامعات على جرعاتهم الثانية قبل مغادرتهم الحرم الجامعي بحلول الإجازة الصيفية، وتخصيص عدة آلاف من الجرعات خصيصًا للأشخاص الذين تأخروا عن موعد جرعتهم الثانية. 

مخاطر الاكتفاء بجرعة واحدة من اللقاح

تشير الأدلة المتزايدة التي خلُصَت إليها التجارب وحملات التلقيح إلى خطر تخطي الناس جرعاتهم الثانية. فالجرعة الواحدة تؤدي إلى استجابة مناعية أضعف، وقد تجعل المتلقين أكثر عرضة لطفرات الفيروس الخطيرة. وعلى الرغم من أن تلقي جرعة واحدة يوفر حماية جزئية ضد كوفيد-19، فإنه لم يتضح بعد إلى متى ستستمر هذه الحماية.

Embed from Getty Images

في بعض الحالات، تسهم مشكلات الشحن أو الجدولة بدور في عدم حصول بعض الأشخاص على الجرعة الثانية من اللقاح؛ إذ اضطر بعض مقدمي اللقاح إلى إلغاء مواعيد الجرعة الثانية لأنهم لم يحصلوا على شحنات اللقاح في المواعيد المتوقعة، كما أبلغ بعض الناس عن إلغاء مواعيد الجرعة الثانية، أو عدم وجود جرعات متاحة. 

وتتفاقم المشكلة حين لا يتسنى للناس إعادة جدولة موعد تلقيهم للجرعة، لأسباب متعددة مثل عدم القدرة على التوفيق بين الموعد الجديد ومواعيد أعمالهم، أو تعذر الانتقال إلى مكان آخر بسهولة لتلقي اللقاح. 

في حالات أخرى، لا يكون توافر اللقاح هو العقبة الوحيدة، بل تسهم ظروف الناس بدور في ذلك أيضًا؛ مثل انشغال باسيث سيد، 24 عامًا من شيكاغو، الذي حصل على جرعته الأولى من لقاح «موديرنا» في منتصف شهر فبراير (شباط)، لكن حين حل موعد حصوله على الجرعة الثانية كان مشغولًا في العمل والتحضير لزفافه. ولأن الإرهاق استحوذ على جسده لمدة يومين بعد حصوله على الجرعة الأولى، لم يكن يريد المخاطرة بتكرار خوض التجربة، شاعرًا بالثقة أن جرعة واحدة كفيلة بحمايته.

بحلول أوائل أبريل (نيسان)، هدأت مشاغله قليلًا، فذهب يبحث عن جرعة ثانية من لقاح «موديرنا». ولكن بحلول ذلك الوقت، كانت سلسلة الصيدليات التي حصل منها على جرعته الأولى تقدم فقط جرعات من لقاح «فايزر»، ولم يتمكن من العثور على اللقاح المناسب في المنافذ الأخرى. توقف عن البحث بجدية عن جرعة ثانية، على الرغم من أنه لا يزال يأمل في الحصول على جرعته المتبقية في نهاية المطاف.

الفترة الفاصلة بين الجرعتين.. 6 أسابيع أم أربعة أشهر؟

تقول مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها؛ إن البيانات قليلة حول فعالية اللقاح عندما تمر فترة تزيد عن ستة أسابيع بين تلقي الجرعتين، على الرغم من أن بعض البلدان، بما في ذلك بريطانيا وكندا، تسمح بفاصل يصل إلى ثلاثة أو أربعة أشهر ما بين الجرعتين. 

Embed from Getty Images

ويلفت التقرير إلى أن طلاب الجامعات يشكلون تحديًّا خاصًّا؛ ذلك أن كثيرين منهم تلقوا الجرعة الأولى مؤخرًا، لكنهم سيكونون قد غادروا الحرم الجامعي بحلول وقت تلقي جرعاتهم الثانية. للتغلب على هذه المشكلة، أصدر مسؤولو الصحة في ولاية بنسلفانيا تعليمات لمقدمي اللقاحات بإعطاء طلاب الجامعات جرعتهم الثانية، حتى لو كانوا قد تلقوا جرعاتهم الأولى من مكان مختلف. وفي كثير من الحالات، ألغى مقدمو اللقاحات مواعيد الجرعة الثانية بسبب تقلبات طقس الشتاء، وأصبح الأمر متروكًا للناس كي يعيدوا تحديد موعد تلقي الجرعة المتبقية عبر الإنترنت، لكن ذلك أصبح صعبًا عليهم.

ويشير التقرير إلى أنه في حالات نادرة، يميل بعض الأشخاص إلى تفويت الجرعة الثانية إذا أصيبوا بحساسية أو صداع – على سبيل المثال- بعد الجرعة الأولى. وعلى الرغم من عدم وجود طريقة للتأكد مما إذا كان اللقاح هو الذي تسبب في الصداع أم لا، يميل البعض إلى تقييم مخاطر تلقي جرعة ثانية وفوائدها، ويقررون في نهاية المطاف عدم تلقيها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد