في مقال لمجلة «The Globalist» الأمريكية، ناقش الكاتب والأكاديمي «جيمس دورسي»، الزميل البارز في الدراسات الدولية بجامعة نانيانج التقنية في سنغافورة، دور السعودية في نشر الفكر المحافظ المتشدد، ودعم الجماعات المتطرفة، وتأثير ذلك على السعودية في النهاية.

بالنسبة للحكومة السعودية، فإن دعم الفكر المحافظ المتطرف باختلاف أشكاله، تحديدًا «الوهابية»، يتعلق بالقوة الناعمة. ولإنشاء قوة ناعمة، قامت السعودية بشنّ أكبر حملة دبلوماسية في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفقًا للمقال.

يقول الكاتب «إن الحملة كانت بهدف مواجهة إيران، أكثر من كونها بهدف الدعوة للدين، وقد وُصفت الحملة بأنها معركة وجودية لآل سعود».

يرى الكاتب أن دعم السعودية للفكر المحافظ المتطرف، لم يكن بهدف تصدير فكر محدد للإسلام فقط، بل كان بهدف الاستفادة من الأفكار المشابهة الموجودة بالفعل أيضًا؛ إذ تعاونت السعودية مع حكومات ترغب في الاستفادة من السخاء السعودي، وترغب في استخدام الدين لخدمة مصالحها، لكن هذا التعاون أضر في النهاية بمجتمعاتهم.

كانت نتيجة حملة التمويل السعودية، المزيد من التعصب ضد الأقليات، والمزيد من الطائفية، وقد تجلّى ذلك في دول، مثل باكستان وبنجلاديش وإندونيسيا وماليزيا ومالي والبوسنة والهرسك، بحسب ما ذكره المقال.

السعودية ودعم الجماعات المسلحة في باكستان

كانت تبعات دعم السعودية للفكر المحافظ المتشدد هي الأسوأ في باكستان؛ وذلك لعدة أسباب ذكرها الكاتب، مثل:

  • تأسيس باكستان كدولة مسلمة، بدلًا من تأسيسها كدولة يسكنها أغلبية من المسلمين.
  • العلاقات الودية الوثيقة بين باكستان والسعودية.
  • التأثير المدمر الذي تركه جهاد الأفغان ضد السوفييت على باكستان.
  • استخدام باكستان للجماعات الإسلامية المسلحة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية.

من وجهة نظر السعودية، فإن باكستان ذات أهمية خاصة؛ لأنها تجاور إيران، ولأنها تضم أكبر أقلية شيعية في العالم، والتي تُقارب ربع سكان باكستان البالغ عددهم 200 مليونًا.

وكانت النتيجة أن الدعم السعودي للجماعات غير العنيفة في باكستان اتخذ مسارًا آخر؛ فدعم السعوديون إنشاء جماعات عنيفة في باكستان تخدم أهدافها الجيوسياسية. الكثير من هذه الجماعات محظور، لكنها تستمر في عملها بدعم من السعودية، بحسب ما أورده المقال.

يقول الكاتب «إن هذه الجماعات غالبًا ما يقيم بعض من كبار أعضائها في مكة؛ لعدّة سنوات من أجل جمع الأموال، والتنسيق مع الحكومة السعودية.

تتردد هذه الجماعات – وكذلك المسئولون الباكستانيون –  قليلًا عند التحدّث عن دور السعودية، هذا ما ذكر الكاتب أنه اكتشفه أثناء إجرائه لقاءات مطولة على مدار شهر مع قادة وناشطين في جماعات باكستانية مختلفة. كان من بين هذه الجماعات منظمة «سباه صحابة»، والتي تعني جيش الصحابة، و«مجلس تحفظ خاتم النبوة»، وجماعة «لشكر جهنكوي» التي قُتِل زعيمها بأيدي قوات الأمن الباكستانية، وجماعة «لشكر طيبة»، و«حركة المجاهدين الباكستانية».

يرى الكاتب أن الفائدة التي تعود على السعودية من وراء حملتها قد تنتهي قريبًا، وأن قيام حكومة السعودية بـ«تحليل التكلفة والفائدة» سيغير من فكرها. والسبب في ذلك أن عواقب الفكر المحافظ المتشدد وصلت بالمجتمع الباكستاني لمرحلة تتطلب جيلًا على الأقل لتغييرها، كما أنها تهدد المنطقة بأكملها، بما فيها السعودية.

وذكر الكاتب في نهاية المقال، أنه بسبب انتقاد الفكر المحافظ المتشدد المدعوم من السعودية، فإن محاولات تعزيز القوة الناعمة السعودية ستبوء بالفشل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد