لم يكُن العام الحالي هو الذي اكتُشِفت فيه أقوى تكنولوجيا لتعديل الجينات نعرفها، وهي كريسبر، ولكنَّه العام الذي بدأ العالم يرى كيف يُمكن لهذه الأداة تغيير الحياة التي نعرفها تمامًا. ولذلك السبب أطلقت عليها مجلة ساينس طفرة العام.

وكما يقول جون ترافيس، الصحفي بمجلة ساينس، فقد كان الكريسبر مُرشَّحًا في قائمة أهم الطفرات العلمية من قبل، إلى جانب أدوات أخرى يستخدمها العلماء للتلاعب بالوحدات المُكوِّنة للحياة وتعديلها. كتب ترافيس: «هذا هو العام الذي تفرَّد فيه الكريسبر عن بقية الأدوات، كاشفًا عن قوته الحقيقية في سلسلة من الإنجازات المدهشة».

شرحت لنا جينيفر دودنا، عالمة الأحياء بجامعة بيركلي، والتي كانت إحدى رواد استخدام كريسبر، سابقًا أنَّ الأداة تسمح لنا بالأساس بالعثور على أجزاء محددة من شفرتنا الجينية وإمَّا اقتطاعها، أو استبدالها، وقالت: «يمكن أن يكون لدينا الآن مشرط جزيئي».

هناك مئات الاستخدامات المحتمَلة لهذه الأداة، تتنوَّع بين خلق حيوانات مُعدَّلة جينيًّا مثل، أبقار دون قرون، أو كلاب ذات عضلات خارقة وخلق طحالب قد تعمل مصدرًا للطاقة المستدامة، وربما حتى تغيير أحماضنا النووية الخاصة لكي تصبح مقاومة للأمراض أو خارقة القوة.

ولكنَّ هناك شيئين قام بهما كريسبر هذا العام منحاه لقب طفرة العام، وهما تعديل أجنة بشرية غير قابلة للحياة وخلق محرِّكات الجينات. عندما أعلن الباحثون في جامعة سون يات سين أنَّهم قد أجروا تغييرات على الأحماض النووية لأجنة بشرية ، أثاروا العالم كله، رغم أنَّهم كانوا يفعلون شيئًا كان الباحثون يعلمون أنَّه ممكن باستخدام أدوات تعديل الجينات، ورغم أنَّه كان هناك الكثير من الأخطاء، إلَّا أنَّهم قد غيَّروا في الحقيقة جينات البشر بطريقةٍ كانت من الممكن أن تنقل الجينات وراثيًّا إذا زُرِعت الأجنة وأُنجِبَت. سيكون هذا مثل تصميم الأطفال خصيصًا، سيكون هذا مشاركة فعَّالة في التطوُّر البشري.

صمَّم الباحثون بجامعة كاليفورنيا جينًا سينتشر جبرًا وسط مجموعةٍ ما، لكي يوضِّحوا قدرة كريسبر على خلق ما يُعرَف بمُحرِّك الجينات. وأوضحوا في دراسة نشرتها مجلة ساينس أنَّ هذه الطفرة قد وصلت إلى 97% من مجموعة من ذباب الفاكهة خلال جيلين فقط.

إنَّ القدرة على إجبار جين على الانتشار وسط مجموعةٍ ما قد يكون على سبيل المثال طريقةً للقضاء على البعوض الذي ينشر الملاريا، ولكن إطلاق شيء له القدرة على إبادة مجموعةٍ ما يخيف الباحثين، إذ قد يؤدِّي إلى آثار جانبية غير متوقَّعة لا يمكن التراجع عنها.

يوضِّح هذان التطوُّران السيطرة التي يمنحنا إياها كريسبر على الوحدات المُكوِّنة للحياة، وكما يشرح ترافيس فهناك الكثير جدًا مما تساعد هذه الأداة العلماء على فعله، إذ يكتشف الباحثون، باستخدامها لتنشيط الجينات وإيقافها؛ كيفية تفاعل تلك الجينات والآثار التي تحدثها. هي أداة تساعد على الكشف عن أسرار السرطان، وهناك علماء آخرون يصنعون خنازير تنمو لها أعضاء يمكن زرعها في البشر.

وكما قال لنا داستن روبينشتاين، رئيس المعمل الذي يستخدم الكريسبر وأدوات أخرى للهندسة الجينية في جامعة ويسكونسن في ماديسون، سابقًا: «سيُمكِّننا الأمر من امتلاك المزيد من الإبداع، من الدخول إلى الملعب الرملي  (بيئة اختبارية) والتمتُّع بالمزيد من التحكُّم فيما نبنيه. لا يحدّك سوى خيالك».

 

 

اقرأ أيضًا:فورين أفيرز: إلى أي مدى قد تصل خطورة الهندسة البيولوجية والتلاعب بجينات البشر؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد