كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أنَّ الجيش الأمريكي نشر يوم الخميس الماضي دراسةً طال انتظارها عن الحرب الأمريكية في العراق، تنتقد قرارات بعض كبار الضباط، وتوضح أهم الدروس المستفادة من الصراع الذي دام ثمانية أعوام.

دخل الجيش الأمريكي العراق عام 2003، بدعوى البحث عن أسلحة الدمار الشامل، التي ثَبُت عدم وجودها في ما بعد، لتغرق البلاد في فترةٍ هي الأسوأ في تاريخها. وفشل الجيش قُبيل انسحابه في تدريب القوات العراقية وتسليحها وتجهيزها، تلك القوات التي أهلكتها الحرب للتصدي للتهديدات المحلية، وهو الأمر الذي أسفر عن ظهور الجماعات المسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

توضح الصحيفة أنَّ الجنرال ريموند توماس أوديرنو كَلَّف، أثناء توليه رئاسة أركان الجيش الأمريكي، فريقًا من ضباط الجيش بإعداد الدراسة التي تتألَّف من جزئين، عام 2013، وانتهى الفريق من المسودة الأولية للدراسة بحلول شهر يونيو (حزيران) عام 2016.

مترجم: الجزائر ومصر والسعودية من ضمنهم.. تعرف إلى أقوى 25 جيشًا في العالم

وأفادت «وول ستريت جورنال» في أكتوبر (تشرين الأول) بأنَّ محاولة نشر هذه الدراسة أُحبِطَت؛ نتيجة قلق كبار الضباط من تأثيرها في سمعة ضباطٍ بارزين ودعم الكونجرس للخدمة. لكنَّ عددًا من المُشرِّعين طالبوا الجيش بنشر الدراسة علنًا في أقرب وقتٍ ممكن.

يتخطى عدد صفحات الدراسة 1300 صفحة، وهي منشورة في الوقت الحالي على موقع الكلية الحربية للجيش الأمريكي، مُرفقةً بأكثر من ألف وثيقةٍ سريةٍ استُخدمت في الأبحاث.

بحسب الصحيفة، توصَّلت الدراسة إلى استنتاجاتٍ مهمة بشأن فشل الولايات المتحدة في تدريب القوات العراقية، وقيود حرب التحالف، وعدم قدرة واشنطن على ردع إيران وسوريا عن توفير الملاذ والدعم للجماعات المسلحة.

وتُقدِّم الدراسة أيضًا روايةً صادقةً حول تأثير انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، وما أعقب ذلك من ارتفاعٍ في مُعدَّلات العنف والتوتُّرات الطائفية، وظهور داعش في نهاية المطاف.

وتُؤكِّد الدراسة وفقًا لتقرير الصحيفة أنَّ «موجة» التعزيزات التي أرسلها الرئيس جورج بوش الابن إلى العراق عام 2007، نجحت في خفض مستويات العنف بالبلاد، لكنَّها أضافت أنَّ فشل إدارة أوباما ورئيس الوزراء نوري المالكي في التوصُّل إلى اتفاقٍ بشأن تمديد وجود الجيش الأمريكي؛ قلَّل فُرص إرساء دعائم الاستقرار السياسي في البلاد.

وتشير الدراسة أيضًا إلى أنَّ العلاقات بين قيادة الجيش الأمريكي في العراق، والسفارة الأمريكية «انحدرت إلى مستوى من القصور الوظيفي» مع اقتراب موعد سحب الجنود، ما أسهم في تقويض فرص النجاح المستقبلية.

وبحسب ما يوضحه تقرير الصحيفة، تكشف الدراسة أنَّ الخطط الأولية التي وضعها الجيش الأمريكي لم تتوقع سحب الجنود الأمريكيين بالكامل عام 2011، وافترضت أنَّ جهود تدريب الجيش العراقي ستتواصل، لكنَّ مكتب التعاون الأمني في السفارة الأمريكية افتقر الموارد والسلطات اللازمة لسد الفجوة، وتوفير المساعدة الأمنية للعراقيين.

وأسفر «التباين بين الغايات والوسائل» -وفقًا للدراسة- عن إعاقة الجهود الرامية لمساعدة العراقيين في حماية البلاد من الجماعات المسلحة مثل داعش. واستنتجت أنَّ المشكلات الأمنية تفاقمت بفضل قرارات المالكي السياسية، التي أثارت استياء قطاعاتٍ كبيرة من المجتمع السني في البلاد.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأنَّه أثناء استعراض الجيش لهذه الدراسة، ناقش المسؤولون ما إذا كان على القوات الأمريكية أن تنأى بنفسها عن الملاحظات الصريحة الواردة فيها، أم تتبنَّاها بوصفها جهدًا لا رقابة عليه لفحص مواطن قوتها، وأوجه قصورها في الحرب.

وفي النهاية، قرر الجنرال مارك ميلي، رئيس أركان الجيش الأمريكي الحالي، كتابة مُقدِّمةٍ تصف الدراسة بأنَّها «عملٌ مؤقتٌ» سيصقل فكر الجيش، وسيعقُبه في السنوات القادمة تأريخٌ أكثر وضوحًا، في حين أفادت الصحيفة بأنَّ الجنرال أوديرنو، المتقاعد في الوقت الحالي، كتب مُقدِّمةً منفصلةً ذكر فيها أنَّ الدراسة تحوي «دروسًا استراتيجية وعملياتية مهمة» للصراعات المستقبلية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات