قالت علياء عوض الله في تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي»: إن عاهل الأردن الملك عبد الله شاب وبصحة جيدة، ولكن ليس من السابق لأوانه التعريف بخليفته، ولي العهد الحسين، إلى المسؤولين الأمريكيين.

بالنسبة لهذا البلد الصغير، يتلقى الأردن حصة عادلة من الاهتمام الإعلامي. بين الحين والآخر تحظى التوترات بين الأردن وإسرائيل، أو الاضطرابات الداخلية بالتغطية، لتجدد المخاوف الدولية بشأن الاستقرار الأردني. تشير الكاتبة، وهي أردنية أمريكية، أن ما يؤرقها ليس مستقبل معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية، بل ملف الخلافة على وجه التحديد، وما إذا كان أي شخص مستعدًا لأي حدث يترك ولي العهد الحسين البالغ من العمر 26 عامًا مسؤولًا عن المملكة.

كلما تطرقت إلى الموضوع مع العائلة أو الزملاء، تلقت علياء الرد نفسه: «لا سمح الله». لكن الأمل في الأفضل ليس سياسة؛ وترى الكاتبة أن الحكومة الأمريكية تحتاج إلى بحث مستقبل الأردن.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
«جيروزاليم بوست»: السيناريو الذي تخشاه إسرائيل وأمريكا في الأردن

ليس من المبكر أبدًا التفكير في كيفية تأثير الخلافة على حليف صغير، ولكنه مهم إستراتيجيًا. لا يزال الأطفال الأردنيون يروون حكايات حول تولي الملك الراحل الحسين العرش قبل عيد ميلاده السابع عشر مباشرة، بما في ذلك أن الملك واجه العداء ومحاولات الاغتيال المتكررة. تضمنت إحدى هذه القصص تحقيقًا في موت العديد من القطط داخل القصر، حيث أظهرت أدلة وجود مؤامرة سورية لتسميم الملك.

ليس هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن الملك عبد الله الثاني البالغ من العمر 58 عامًا في طريقه للتنحي قريبًا – تؤكد الكاتبة – فهو شاب ويتمتع بالصحة ويدعمه العديد من الحلفاء. ومع ذلك، بعد 70 عامًا تقريبًا من تولي الملك الحسين السلطة عندما كان مراهقًا، لا يزال الأردن يواجه تهديدات لا تعد ولا تحصى. بادئ ذي بدء فإن في عهد جائحة كورونا لا يعرف أحد ما إذا كان يمكن أن يرحل قائد في غضون أسبوع عن الدنيا. ومع اقتراب العاهل من 60 عامًا، فليس من الطبيعي تجاهل أن ضغوط إدارة الأزمة المستمرة في الأردن يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية، أو نوبة قلبية.

محاولات اغتيال وانقلابات فاشلة وإرهاب

ثم هناك المزيد من المخاطر المحدقة. تشير الكاتبة إلى أن الملك عبد الله الأول اغتيل على يد قومي فلسطيني عام 1951، وتولى الملك حسين السلطة بعد مدة وجيزة من حكم نجل عبد الله الأول، الملك طلال. قبل وفاته بسبب السرطان في سن 63، نجا الملك حسين من 12 مؤامرة اغتيال وسبع محاولات انقلاب.

أضافت الكاتبة: «مثل أسلافه، قد يواجه عبد الله الثاني تهديدات من داخل الأردن. وعلى الرغم من أن أجهزة الأمن والمخابرات الأردنية معروفة بفعاليتها وانتشارها في جميع أنحاء البلاد، لكن الهجوم الإرهابي النادر يمر، وتحبط المؤامرات بانتظام قبل تنفيذها. وليس من المفاجئ أن يتعرض الملك لبعض تلك المؤامرات الفاشلة. قد تكون مديرية المخابرات العامة بارعة في تعطيل الخلايا الإرهابية، لكن كل ما يتطلبه الأمر هو ذئب وحيد ذكي.

مع كل هذه المخاطر، يجب أن يقلق الناس بشأن الخلافة الأردنية. ربما يرجع ضعف الاهتمام الأمريكي إلى الديناميكيات الملكية المملة نسبيًا في الأردن. على عكس جيرانها في الخليج العربي، فإن سيناريو الخلافة في الأردن ما يزال غامضًا. لا توجد منافسات داخل العائلة المالكة، بل يتعاون أفرادها في الغالب معًا لإدارة البلاد. لذا فمن المرجح أن يتمتع الأردن بانتقال سلمي نسبيًا للسلطة عندما يحين الوقت.

لكن مسار الخلافة السلس أقل إزعاجًا من التحديات المحتملة الناتجة عن ظهور ملك شاب وغير متمرس – تؤكد الكاتبة. ليس من المضمون أن يتمكن ولي العهد البالغ من العمر 26 عامًا بسهولة من ضمان استقرار المملكة ذات الاقتصاد المنكمش، وتتزايد فيها أعداد الشباب، وتشهد تهديدات مثل تغير المناخ.

إن الاقتصاد الأردني بالفعل تحت ضغط هائل حتى من قبل جائحة كوفيد 19، والحال يتفاقم الآن. تقع المملكة في منطقة لا تعرف الاستقرار؛ لها حدود شرقية مع العراق، وحدود شمالية مع سوريا، وحدود غربية مع إسرائيل والأراضي الفلسطينية. في الأشهر الأخيرة هدد القادة الإسرائيليون بضم الضفة الغربية وغور الأردن؛ الأمر الذي سيشكل ضربة قوية للمملكة الأردنية والأردنيين من أصل فلسطيني؛ مما قد يعرض معاهدة السلام مع إسرائيل للخطر.

تركة ثقيلة

إن نجاح الملك عبد الله الثاني في قيادة الأردن خلال هذه التحديات الاقتصادية والأمنية الساحقة مع الحفاظ على مثل هذه العلاقات القوية في المنطقة ومع الولايات المتحدة يشكل معجزة – ترى علياء عوض الله. ومن الظلم أن تطلب من شاب يبلغ 26 عامًا أن يفعل الشيء نفسه، مع أنه تم إعداده جيدًا ويفترض أنه سيحصل على مساعدة من أعمامه المخضرمين، بما في ذلك الأمير فيصل، الذي يلعب دور الداعم الأبرز للملك. حتى القائد الشاب حسن النية يمكن أن يخطئ؛ مما يسبب عواقب طويلة الأمد.

بالإضافة إلى ذلك قد يحتاج الملك المستقبلي إلى العمل لكسب دعم شعبه. من المعروف أن الملك الأردني يعتمد على قاعدة سلطة قبلية تقليدية من سكان الضفة الشرقية، أولئك الذين لهم جذور في المملكة، وليس في فلسطين. ومع ذلك يتغير دور هذه القاعدة ويتقلص بسرعة.

تشير الكاتبة إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة، ولكن يُعتقد على نطاق واسع أن نصف سكان الأردن – إن لم يكن أكثر – من الضفة الغربية الفلسطينية. يشمل هذا التقدير كلا من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين والفلسطينيين الذين جرى استيعابهم ضمن السكان ويعتبرون أردنيين حسب الرواية الرسمية. قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن هناك أيضًا 660 ألف لاجئ سوري مسجل، وحوالي 70 ألف لاجئ عراقي، و15 ألف لاجئ يمني، و6 آلاف لاجئ سوداني في الأردن.

بالإضافة إلى قلة عددهم – تضيف عوض الله – فإن العديد من القبائل والبدو الأردنيين مهمشون وغارقون في الفقر وعرضة للتطرف. ليس من الواضح مدى شعبية ولي العهد الحسين بين تلك القبائل، أو أن دعمهم سيظل كما كان دومًا، نظرًا لتنوع السكان الأردنيين المتزايد. ولعل التوقعات بأن القبائل ستنقلب على العائلة المالكة، أو ستفقد كل نفوذها مبالغ فيها، ولكن من الآمن الافتراض أن الملك الحسين الثاني في المستقبل لن يكون بالضرورة قادرًا على الاعتماد على القاعدة الشعبية التقليدية.

والأحداث في البلدان المجاورة تثير التشاؤم. أدى صعود القادة الشباب الآخرون في الشرق الأوسط إلى حدوث أخطاء، واشتباكات مع خصوم محليين، وخلافات مع الولايات المتحدة. حظي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأكبر قدر من الاهتمام، بزعم أنه أمر بقتل أعدائه، وشن حربًا وحشية في اليمن، ومحاولاته لتسليح أصدقاء وخصوم إقليميين أقوياء – بمن فيهم عبد الله – واعتدائه على المعارضة الداخلية.

Embed from Getty Images

لحسن الحظ – تواصل عوض الله حديثها – من غير المرجح أن ينطلق ولي العهد الحسين في مغامرات إقليمية. إنه كفؤ ومسؤول ومخلص لبلده، وفقًا للمؤشرات. كما أنه من غير المحتمل أن يعرّض الحسين علاقات الأردن مع الولايات المتحدة للخطر. ومع ذلك، من الطبيعي أن تتوقع منه أن يرتكب أخطاء كزعيم جديد، وقد يجد صعوبة في إدارة جداول الأعمال المتنافسة من الأردنيين، والشركاء الخليجيين، والولايات المتحدة، وإسرائيل.

وقد يكون أيضًا أكثر عرضة للإكراه بواسطة ممالك الخليج الغنية، أو حتى السياسيين الأمريكيين غير الراضين عن رد الأردن على العدوان الإسرائيلي، بما في ذلك تهديدات الضم.

وبصفة عامة لقد ارتكب الكثير من القادة الأردنيين أخطائهم. لا تزال النخب الأردنية اليوم تبذل قصارى جهدها لتشرح وتعتذر عن دور الملك حسين في بدء الحروب العربية المبكرة ضد إسرائيل. عندما كان عمره 31 عامًا إبان حرب الأيام الستة عام 1967 – تشير الكاتبة – كان صغيرًا ومدينًا لقادة عرب أكثر نفوذًا مثل الرئيس المصري جمال عبد الناصر. تشير السجلات إلى أنه كان مترددًا في مهاجمة إسرائيل، لكنه شعر أنه ليس لديه خيار سوى المشاركة في الحرب. ونتيجة لذلك استولت إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية، مع عواقب لا تزال في قلب التوترات السياسية في المنطقة حتى يومنا هذا. في الواقع، إذا لم يشارك الملك الراحل في تلك الحرب، لربما واجه الأردن واقعًا إستراتيجيًا مختلفًا تمامًا عما هو عليه اليوم.

ومن أجل تجنب أي اضطرابات في انتقال السلطة الأردني، يجب على صناع السياسة الأمريكيين بذل المزيد من الجهد للتعرف على ولي العهد الشاب واستعدادهم لسيناريو خلافة قد يكون كارثيًا.

يعد ولي العهد الأمير الحسين في الغالب سلعة غير معروفة للأمريكيين والغربيين – تقول عوض الله – كما أن حكومته كملك ستكون أكبر وأقل سحرًا. حان الوقت للقيام بجولة تمهيدية حقيقية، ليس في وادي السليكون، ولكن في الكونجرس، والبيت الأبيض، وواشنطن؛ لضمان حصوله على دعم قوي من الكونجرس والجمهور الأمريكي.

Embed from Getty Images

يجب على الحكومة الأردنية أيضًا بذل المزيد من الجهد لتسليط الضوء على أولويات ولي العهد ودوره في إدارة البلاد. تتفوق الحكومة الأردنية في العلاقات العامة، ولكن في هذه الحالة، فإن إحضار ولي العهد إلى دائرة الضوء تأخر.

بدأ الحسين الثاني يلعب دورًا أكثر وضوحًا من خلال الزيارات الدولية إلى اللاعبين المهمين في القطاع الخاص الأمريكي. فقد شوهد باستمرار مع والده، وهو تغيير ملحوظ منذ ثلاث سنوات فقط، عندما كان ينهي تعليمه في جامعة جورج تاون وأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية. وهو يتقدم لقيادة مبادرات الشباب الأردني، ويدعو إلى الابتكار التكنولوجي والاستجابة لتغير المناخ. هذه كلها علامات جيدة، فجميع هذه القضايا حاسمة بالنسبة لازدهار الأردن في المستقبل.

تختتم الكاتبة: «ولكن بقدر ما يحب الجميع مقاطع الفيديو الترويجية الأردنية لرحلات القفز بالمظلات الملكية وركوب الدراجات النارية، فهي ليست بديلًا عن مناقشة سياسية حقيقية بين المسؤولين الأردنيين وأصدقائهم الأمريكيين».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد