كتب ماثيو بيتي، مراسل مجلة «ناشيونال إنترّست» لشؤون الأمن القومي مقالًا استعرض فيه تفاصيل لقاء أجراه معهد هدسون، الموالي للمحافظين الجدد، واستضاف فيه نجل شاه إيران الراحل، الذي رسم صورة لإيران وكأنها تبدو على شفا الانهيار، وقدم خطة لإدارة «الانفجار الداخلي» المقبل «بأقل قدر من الخسائر».

استهل الكاتب مقاله بالقول: «إن ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي لا يريد أن يكون ملكًا لإيران، لكنه بالتأكيد يريد المساعدة في التخطيط لوقوع انقلاب عسكري هناك». ولذلك دعا بهلوي عناصر من قوات البلاد المعروفة بالحرس الثوري إلى «الانشقاق» عن النظام «لتسهيل حدوث انتقال أكثر سلاسة في السلطة، يرتكز على إستراتيجية أساسها العصيان المدني السلمي». 

ويضيف الكاتب أن بهلوي طرح خطته لتحويل إيران إلى «نظام متعدد الأحزاب» في إحدى المناسبات التي استضافها مايك دوران، أحد كبار الباحثين في معهد هدسون الذي يضم عددًا ممن يُسمى بالصقور أو المتشددين. 

ويشجع الصقور المحيطون بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن بينهم مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، تأييد عملية تغيير النظام الإيراني تمامًا. لكنهم لم يقدموا بديلًا جيدًا للجمهورية الإسلامية الدينية الحالية.

المتحدث باسم «الأغلبية الصامتة»

ويضيف مراسل «ناشيونال إنترّست»: إن ولي العهد الإيراني السابق، رضا بهلوي، يعد وريث النظام القديم، ويدعي أنه يتحدث باسم «الأغلبية الصامتة التي لا تستطيع أن تعلن ذلك صراحةً داخل البلاد، لكنهم يرغبون أن يستخدم الأمير هذا المنبر». 

Embed from Getty Images

يقول بهلوي إنه يرفض المطالبة باستعادة عرش البلاد. ويضيف: «أود أن أكون على هذا الجانب من السياج؛ لأواجه السلطات وأدافع عن حقوق الناس حتى نتمكن من إقامة ديمقراطية حقيقية نكون فيها مسؤولون أمام الناس، بدلًا عن أن أكون في موقف القائمين على الحكم أو السلطة. أنا لا أرى أن هذا هو دوري». 

وعندما سئل لماذا يكون لصوته أهمية إذا لم يعد يطالب باستعادة العرش؟ قال بهلوي لمجلة «ناشونال إنترّست»: «عليك أن تسأل شعب إيران في هذا الأمر». ويعلق الكاتب على هذه الإجابة قائلا: من غير الواضح ما الذي كان يشير إليه. 

ووفقًا لما ذكره الكاتب، رسم بهلوي صورة لإيران على أنها على شفا الانهيار، وقدم خطته باعتبارها الطريقة الوحيدة لإدارة «الانفجار الداخلي» المقبل «بأدنى قدر من الخسائر». وقال ولي العهد السابق: إن المناخ الآن في البلاد يذكره بـ«الأشهر الثلاثة الأخيرة في عام 1978» قبل الإطاحة بوالده.

معارضة داخلية ودعم خارجي

وأضاف بهلوي: «لطالما سعيت إلى تكثيف حواراتي باستمرار مع أشخاص داخل إيران، وهؤلاء الأشخاص يمكن أن يمثلوا قوى التغيير، نظرًا لتمتعهم بالمهارات الإدارية اللازمة». موضحًا أن «هؤلاء الأشخاص بمنتهى الصراحة مضطرون في ظل هذه الظروف إلى العمل سرًا؛ لأنه لا يمكن الكشف عن شخصيتهم قبل الأوان. ومن ثم يمكن أن يكونوا بمثابة مكونات أساسية لسد هذه الفجوة».

وطلب بهلوي من المجتمع الدولي تمويل ما يسمى بـ«صندوق إضراب»؛ ليتيح للعمال الإيرانيين تعطيل البلاد، وناشد إدارة ترامب مواصلة حملتها المتمثلة في فرض أقصى ضغوط اقتصادية لتحقيق هدف صريح وهو القضاء على «الجمهورية الإسلامية».

وقال بهلوي، الذي يعيش في ولاية ميريلاند الأمريكية: إن أفراد الشعب الإيراني «سوف يشدّون الحزام» إذا أدركوا أن «التضحية التي يتعين عليهم تحملها والمتمثلة في الصعوبات الاقتصادية» هي في الواقع «جزء من خلاصهم».

وأشار الكاتب إلى أن دعاة تغيير النظام الإيراني في واشنطن رأوا حظوظهم ترتفع وتنخفض، ثم ترتفع مرة أخرى بسرعة هائلة. إذ أمر ترامب باغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني في 3 يناير (كانون الثاني)، ولكنه زعم أن «إيران تبدو وكأنها استرخت» بعد أن أطلقت عشرات الصواريخ على قاعدة أمريكية في العراق.

جهود أمريكية لدعم فرص تغيير النظام الإيراني

وبحسب ما ورد أمرت وزارة الخارجية دبلوماسييها في 7 يناير بعدم لقاء أعضاء منظمة مجاهدي خلق المعارضة، وهي جماعة عسكرية سابقة مثيرة للجدل تقدم نفسها على أنها حكومة إيرانية في المنفى، فضلًا عن جماعة انفصالية كردية.

Embed from Getty Images

وفي سياق آخر اعترفت الحكومة الإيرانية أنها أسقطت بطريق الخطأ طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية، الرحلة 752، وسط حالة من الفوضى، بعد تكتم على تفاصيل الحادث لمدة ثلاثة أيام.

وتسبب ذلك في تحويل الاحتجاجات التي اندلعت في الحرم الجامعي إثر مقتل 176 ضحية كانوا على متن رحلة الطيران رقم 752 إلى احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة. ولم يعلن عن مقتل أي شخص نتيجة للإجراءات القمعية التي مارستها الحكومة لفرض النظام، على عكس ما جرى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما قتلت قوات الأمن مئات الأشخاص ردًا على احتجاجات واسعة النطاق من الطبقة العاملة.

وزعم بهلوي أن عودة ظهور الشعارات التي تطالب بإسقاط النظام تدل على أن «بعض جوانب الخوف قد تبددت». ويبدو أن وزارة الخارجية الأمريكية تتبنى التقييم نفسه، وتردد أنها ألغت الحظر المفروض على اجتماع أعضاء مجاهدي خلق بعد أقل من أسبوع من إصداره.

وتغازل الإدارة الأمريكية الآن دعاة استعادة العرش البهلوي، ونشر حسابها الرسمي على موقع «تويتر» شريط فيديو يعبر عن الحنين إلى حكم الشاه بهلوي قبل ساعات قليلة من المناسبة التي نظمها معهد هدسون، وحضرها ولي العهد الإيراني السابق.

تاريخ حكم عائلة بهلوي

جدير بالذكر أن سلالة بهلوي بدأت عام 1921 عندما أطاح ضابط قوزاق (القوزاق هم مجموعة إثنية للسلافيين الشرقيين الذين يقطنون بجملتهم السهوب الجنوبية في شرق أوروبا، وروسيا، وكازاخستان، وسيبيريا) فارسي يدعى رضا خان بأسرة قاجار الأكبر بانقلاب عسكري. واتخذ لنفسه لقب «الشاه رضا بهلوي» – تيمنًا بإمبراطورية فارسية سادت في العصور الوسطى، وحكم حتى عام 1941 عندما طردت قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية المستشارين النازيين من إيران وأجبرت الشاه الموالي لألمانيا على التنازل عن العرش.

Embed from Getty Images

ثم تولى ابنه محمد رضا العرش، واتخذ لنفسه لقب «نور الآريين». وفر البهلوي الأصغر سنًا من البلاد لفترة قصيرة بعد أن خسر صراعًا على السلطة مع رئيس الوزراء الوطني محمد مصدق في عام 1953، ولكن خلال فترة وجيزة أعيد تنصيبه على العرش عبر انقلاب عسكري ساندته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وعندما علم محمد رضا بنجاح الانقلاب، ذُكر أنه صرخ قائلًا: «عرفت أن هذا سيحدث! إنهم يحبونني!». 

وقال بهلوي الصغير لمجلة «ناشيونال إنترّست»: «إنني أترك للمؤرخين تحديد ما كان عليه الأمر، ولكن عادة ما يكون الانقلاب من أسفل هرم السلطة إلى أعلاه، وليس من قمة الهرم لأسفله»، وأصر الأمير الصغير على أنه «لا توجد آلية محددة» تقول إن أمر والده للجيش بإسقاط مصدق كان أمرًا غير دستوري.

وفي عام 1975 حظرت أسرة بهلوي الحاكمة الأحزاب السياسية، وذكر رئيس «منظمة العفو الدولية» إيفان موريس، في خطاب له عن التعذيب في العام التالي، أن «إيران لديها أسوأ سجل للقمع السياسي في العالم». لكن أسرة بهلوي سقطت في النهاية في عام 1979 عندما أطاح الثوار المعادون للولايات المتحدة بالشاه محمد رضا، ونصبوا مكانه النظام الثيوقراطي الحالي. 

وتوفي الشاه محمد رضا بهلوي بسبب إصابته بمرض السرطان في إحدى المستشفيات المصرية في عام 1980، لكن ابنه الأكبر المنفي، رضا الثاني، لا يزال البعض يطلق عليه ولي عهد إيران، وهو اللقب الذي يلقى قبولًا في المواد الصادرة عن معهد هدسون.

وقال بهلوي في لقائه في معهد هدسون: «غالبية الناس الذين كانوا ضد نظام والدي قالوا: دعوا الشاه يذهب، ثم سنرى ما سوف يحدث». مضيفًا: «حسنًا، يمكنكم أن تتوقعوا ما هو الوضع الآن؟ لا نريد أن نقع مرة أخرى في فخ العجز عن التنبؤ بالأحداث».

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
مترجم: 40 عامًا على الثورة الإسلامية.. كيف أصبحت إيران على ما هي عليه الآن؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد