هناك اتجاه من الكثيرين حول العالم لإبراز حق الرجال في الحصول على إجازة رعاية للتفرُّغ، جنبًا إلى جنب مع الأم، لتربية الأبناء. من بين هؤلاء المدافعين جيليان جودمان، الكاتبة الصحافية والمحررة في وكالة «بلومبرج».

تقول الكاتبة: «إن العديد من دول العالم في الوقت الحالي تسعى إلى تضييق الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء في كافة مناحي العمل. ويواجه النشطاء المطالبون بهذا الحق صعوباتٍ كثيرة، من بينها عجز الآباء عن الانخراط في عملية التربية مع الأم؛ ما يدفع الأمهات عادةً إلى الانسحاب من أعمالهن، وبالتالي تتأثَّر أجورهن وصورتهن في سوق العمل، ويعتبرهن المديرون غير جديراتٍ بالمناصب لو كنَّ سيلجأن للانسحاب في أيِّ وقتٍ لأجل التربية والأبناء».

لاحظت جيليان أن حساب رائد الأعمال أليكسس أوهانيان على «إنستجرام»، يعج منذ ولادة طفلته قبل عامين، بمحتوى أبوي خالص. إذ يمتلىء بصورٍ له بينما يُقبِّل ابنته، ويُطعِمها، ويداعبها وهو يصدِر أصواتًا بالقرب من معدتها، ويستلقي منهكًا على الأرض. هذه الأمور كلها معتادة ومألوفة للآباء الجدد، لكن جيليان تعتبر سلوك أوهانيان الأبوى بمثابة موقف اجتماعي وسياسي، لكونه مؤسسًا مشاركًا في موقع «ريديت»، وزوج لاعبة التنس المحترفة سيرينا ويليامز.

يعجز معظم الآباء الذين يملكون حق الحصول على إجازة أبوة مدفوعة عن الاستفادة الكاملة منها، ويرغب أوهانيان، حسب الكاتبة، في تغيير ذلك. إذ صرَّح مطلع هذا الشهر في حلقة ببرنامج «ذا باي تشيك» الذي تنتجه «بلومبرج» قائلًا: «لنكن واقعيين. إن مطالبتنا للرجال بتمضية الوقت مع أطفالهم حديثي الولادة أو آبائهم ليست أمرًا صعبًا».

Embed from Getty Images

تتابع الكاتبة إن المعضلة هنا هي الوصمة الاجتماعية، مستشهدةً بكيث كانينجهام بارميتر، أستاذ القانون بجامعة ويلاميت، الذي يؤيد الرأي نفسه. اكتشف كانينجهام في أبحاثه حول ما يحدث للآباء الذين يطلبون إجازة أبوة، أنهم يخسرون مكانهم في العمل إذا لوحظ مخالفتهم للقواعد الجندرية الذكورية التقليدية.

الانخراط بالأطفال مقبول – عند تدريب الصغار على الكرة أو مغادرة العمل مبكرًا لأجل حضور إحدى المباريات – لكن غير ذلك، ربما يرى أرباب العمل أن الموظف الذي يطلب ذلك يقوم بـ«أعمال النساء»، ويتشكَّكون في التزامه بعمله.

تقول جيليان إنه في كاليفورنيا، حيث يدير أوهانيان شركة ناشئة تدعى «إريشنايلز كابيتال»، يسمح القانون للآباء بأخذ 6 أسابيع مدفوعة جزئيًا كإجازة أبوة، لكن رغم ذلك، يُشكِّل الرجال وفقًا للكاتبة نسبة الربع فقط بين سكان كاليفورنيا الذين يطلبون إجازة رعاية. ويعتقد أوهانيان أن اتجاه مديرين أكثر لأخذ إجازة أبوة ربما يضع نموذجًا حسن لكلِّ الموظفين العاملين لديهم.

أما شركته هو، فتمنح للآباء الجدد إجازة لمدة 16 أسبوع، وفقًا للكاتبة. واستخدم أوهانيان إجازته كلها. وعلَّق قائلًا: «سمعت من موظفين كثيرين في وادي السيلكون أنه كان مهمًا أن يروني آخذ إجازتي كاملة لـ16 أسبوعًا، وأتحدَّث بوضوح عنها. بمجرد أن تختفي الوصمة، سيسهل التكيُّف مع الأمر».

ترى جيليان أن توفير المال ربما يساعد أيضًا في حلِّ المسألة. لذا رَصَدَ أوهانيان، بالتعاون مع علامة «دوف مين آند كير» للعناية ببشرة الرجال التابعة لشركة دوف، مبلغ مليون دولار لدفع 5 آلاف دولار للآباء الجدد ليتسنَّى لهم أخذ إجازة وتمضية الوقت مع أطفالهم حديثي الولادة.

هذا الرقم في رأي الكاتبة بدايةً متواضعة، وهي خطوةٌ لجذب الانتباه لنقص المُمَيِّزات التي يحصل عليها الآباء الجدد. أما أوهانيان، فيسعى بدوره إلى بناء دعم أكبر لهذا الغرض. حتى الآن، يحصل أقل من 20% من الرجال في الولايات المتحدة على إجازة الأبوة المدفوعة من العمل. ويضطر البقية إلى ترتيب أمورهم بالاستعانة بقانون الإجازة العائلية والطبية (FMLA) الذي يسمح لهم بإجازة غير مدفوعة لثلاثة أشهر.

السفر مع طفلك لم يعُد «كابوسًا».. كيف تجعلين «الكنز في الرحلة»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد