الانفجار المروع الذي وقع في بيروت يسلط الضوء على مخاطر المواد الكيميائية المخزنة داخل إسرائيل.

التساؤل الذي تبادر إلى أذهان الإسرائيليين فور وقوع الانفجار المروع في بيروت، هو: هل يمكن أن تقع حوادث مشابهة داخل مناطق سيطرتهم؟ 

حول هذا الخطر، أعد المحلل المختص في قضايا الاستخبارات والإرهاب، يونا جيرمي بوب، تقريرًا في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، استشهد فيه بآراء سياسيين وخبراء لشرح كيفية تفادي مثل هذه الانفجارات في إسرائيل. 

صحة

منذ 3 شهور
سماد زراعي يتحول إلى متفجرات! 9 نصائح للتعامل مع انفجار نترات الأمونيوم

في مستهل تقريره يقول الكاتب: «ربما يحجب الدخان المادي والمجازي صورة انفجار بيروت المروع الذي وقع يوم الثلاثاء لبعض الوقت، لكن الحدث نفسه أثار إزعاج الإسرائيليين حيال ما قد يحدث للمنشآت الكيميائية وغيرها من مرافق البنية التحتية الحساسة على الجبهة الداخلية للدولة اليهودية».

10 سنوات لتنظيف خليج حيفا من المواد الكيميائية الخطرة

في هذا الشأن، أخبرت جيلا جامليل، عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود، محطة راديو 103FM الإسرائيلية قائلة: يتعين علينا إزالة المواد الكيميائية الخطرة من خليج حيفا. والخطة الموضوعة تقضي بإزالة هذه المواد الكيميائية في غضون خمس سنوات، ثم سيستغرق تنظيف المنطقة خمس سنوات أخرى.

كما شدَّدت ميكي هايموفيتش عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب «أزرق أبيض»، ورئيسة لجنة الشؤون الداخلية والبيئة في الكنيست، على أن إسرائيل يجب أن تشعر بـ«قلق شديد» (حيال التعامل مع هذه المواد الكيميائية)، ودعت ميكي إلى وضع خطة لإغلاق صناعة البتروكيماويات في حيفا؛ لأنها تقع «في قلب خليج، ومنطقة ذات كثافة سكانية».

وأشارت ميكي إلى أنها ستدعو إلى عقد اجتماع مع كافة السلطات المعنية للتحقق من استعدادات إسرائيل لأي كارثة كالتي شهدتها بيروت. ومن بين هذه الاستعدادات إجراءات الوقاية وإدارة المخاطر والتأهب لمواجهة الكارثة. 

نقل منشأة تخزين نترات الأمونيوم في حيفا استغرق 15 عامًا

وفي حديثه مع صحيفة «جيروزاليم بوست» يوم الأربعاء، قال تشاك فريليتش، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق: «إن التهديد الذي يحدق بنا جد خطير… حصلنا هذا الأسبوع على تأكيد جديد من المراقب الحكومي بأننا نواجه مشكلة خطيرة». 

Embed from Getty Images

وتابع فريليتش قائلًا: «من الواضح أننا متأخرون سنوات في هذا الصدد، ولم نقم بما يكفي». مشيرًا إلى أن نقل منشأة تخزين نترات الأمونيوم الضخمة في حيفا استغرق قرابة 15 عامًا، حتى نقلت في عام 2017م. 

وأوضح الكاتب أن النقاش حول نقل هذه المنشأة استغرق قرابة 15 عامًا، ولم تُنقل إلا بعد أقل من عامين من تعرضها لتهديد مباشر من زعيم حزب الله، حسن نصر، الله في فبراير (شباط) 2016، حين هدد بمهاجمة المنشأة بالصواريخ لإحداث انفجار شبيه بالانفجارات النووية.

وفي ذلك الوقت، رجح مركز «مئير عميت» للمعلومات حول الاستخبارات والإرهاب أن تهديد نصر الله كان يهدف إلى الحفاظ على جدار الردع في مواجهة إسرائيل، عندما كان كثير من قوات حزب الله عالقة في سوريا.

عيون نصر الله على المفاصل الإسرائيلية الأكثر إيلامًا

بالإضافة إلى ذلك، لفت المركز إلى «أن نصر الله أراد استعراض قوة الصواريخ الدقيقة التي تملكها قواته، وأنه وجَّه تهديدات مماثلة ضد البنية التحتية الإسرائيلية في عام 2012م».

ومع ذلك، استدرك المركز الاستخباراتي قائلًا: إن تلميح نصر الله – المبالغ فيه – بأن مثل هذه الضربة يُمكن أن تؤدي إلى انفجار بحجم الانفجار النووي نجح في إثارة انتباه الرأي العام الإسرائيلي على نحو غير مسبوق.

وهذا ما أوضحه فريليتش قائلًا: «عندما يريد الشعب؛ يغدو إنجاز الأمور ممكنًا». وربما كان تهديد نصر الله سببًا في تحريك هذا الملف ليحتل مقدمة الأولويات ومركزها، لكنه لا يعني أن الإسرائيليين لم يكونوا على دراية بالمشكلة.

1500 منطقة خطرة و800 نوع من الكيماويات الخطيرة

ومع أن منشأة تخزين نترات الأمونيوم الضخمة في حيفا نُقلت من موقعها – بحسب كاتب التقرير – فما زالت هناك أعداد كبيرة من المنشآت الكيميائية والمرافق الحساسة الأخرى بالقرب من الكثافة السكانية في حيفا، والتي ربما لن تُنقل قبل خمس سنوات أخرى.

Embed from Getty Images

وهذا ما سلَّط عليه «مركز حيفا للبحوث البيئية» الإسرائيلي الضوء، إذ أشار يوم الأربعاء إلى تركز «ما مجموعه 1500 منطقة خطرة و800 نوع من المواد الكيميائية الخطرة في منطقة خليج حيفا، وفي المصانع التي تجاور غرف نومنا». وفي هذا الصدد، كشف تقرير شافير لدراسة المخاطر في حيفا – استنادًا إلى اعتبارات وقائعية – عن أن «المصانع ومنشآت المواد الخطرة في حيفا ستتضرر في حالة الطوارئ». 

ونقل الكاتب عن تشاك فريليتش، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي، قوله إن المنشآت الكيميائية في حيفا ليست سوى غيض من فيض المشكلة التي تواجهها إسرائيل.  وتابع: «توجد لدينا مرافق حيوية في جميع أنحاء البلاد – من بينها منشآت المياه والاتصالات – لم تُحصن كلها، وليس لدينا ما يكفي من بطاريات القبة الحديدية أو أجهزة اعتراض القبة الحديدية لتحمي هذه المرافق من القصف الصاروخي». 

وأضاف فريليتش «لقد ظللت لسنوات أؤكد ضرورة أن تتجرَّع إسرائيل مرارة التكلفة المالية، وتستثمر في درع صاروخي وطني».

10 مليارات دولار لتطوير الأنظمة الإسرائيلية المضادة للصواريخ

وتابع النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي: «لا أتحدث عن شيء مغرق في الغموض، بل أتحدث عن شيئين: الأول هو تغيير الوضع الحالي الذي تمتلك إسرائيل فيه عددًا قليلًا جدًّا من بطاريات القبة الحديدية، والثاني عدم الاختيار بين الدفاع عن المؤسسات العسكرية ومرافق البنى التحتية الحيوية والسكان المدنيين، فهذا وضع لم يعد في الإمكان قبوله».

يتابع فريليتش: بمجرد أن نقوم بذلك، سنكون بحاجة للوصول إلى مستوى دفاعي ضد تهديدات حزب الله مثلما فعلنا مع حماس؛ بحيث تستمر الحياة بشكل طبيعي إلى حد كبير حتى لو أُطلقت الصواريخ. 

وبالحديث عن الأرقام المحددة، أوضح فريليتش أنه يمكن إنجاز هذا الهدف من خلال تمويل يتراوح ما بين 7 و10 مليارات دولار، تعهدت الولايات المتحدة فعليًّا بتوفير 5 مليارات منها، ويمكن أن تتحمل إسرائيل ما بين المليارين إلى الخمسة مليارات الباقية.

وبعبارة أخرى، يرى كاتب التقرير أن الرسالة التي يريد فريليتش إيصالها هي أنه: «يجب أن نقرر أين نضع أموالنا المخصصة للدفاع، والتي يذهب بعضها إلى تحصين المرافق ونقلها إلى خارج مراكز الكثافة السكانية، ولكن هذا مستوى محدد بدقة من الدفاع، أما إذا كنت تريد توفير دفاع كامل للمنطقة، فعليك أن تركز على الأنظمة المضادة للصواريخ». 

القدرات الدفاعية وحدها لا تكفي لتحصين إسرائيل

وبمزيد من التفصيل، يخلص فريليتش إلى أنه لا يمكن نقل كل المنشآت، لا سيما في ظل مساحة إسرائيل الصغيرة على أي حال، وهذا ما يقلص الخيارات المتاحة لنقل بعض المنشآت. 

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 4 شهور
«المونيتور»: فرقعة بلا دماء.. لماذا تلعب إسرائيل وحزب الله هذه اللعبة؟

ويستدرك قائلًا: لكن يمكن حقًّا نقل منشآت كبيرة، مثل منشأة تخزين نترات الأمونيوم في حيفا أو منشأة «بي جيلوت» شمال تل أبيب؛ وهي خطوة أخرى تأخرت أكثر من عقد لتنفيذها. 

وأردف قائلًا: «يجب أن نتصدي للتهديدات، وهذا ليس تحصينًا. إنما التحصين هو توفُّر خطة بديلة تدعمها دفاعات مضادة للصواريخ، أي: القدرة على تدمير الصواريخ الهجومية استباقيًّا قبل إطلاقها، أو دفاعيًّا بعد إطلاقها. ونحن بحاجة إلى كليهما؛ لأننا لا نمتلك قدرات هجومية (استباقية) كافية للتصدي لهذه الصواريخ بنفسها، ذلك أن الدفاع وحده لا يعد في حد ذاته كافيًّا. 

وبخلاف الآثار المدمرة للانفجارات، يُسلط الكاتب الضوء في نهاية تقريره على تحذير فريليتش الوارد في كتابه «الأمن القومي الإسرائيلي» من أن أي هجوم على محطات الطاقة حول مدينة الخضيرة (الواقعة في منطقة حيفا) يمكن أن «يجعل أجزاء كبيرة من البلاد معتمًا. وهذا لن يُلحق الخسائر بالسكان المدنيين فحسب، بل كيف ستدير إسرائيل اقتصادًا حديثًا، وهي تعتمد عسكريًّا على الطاقة الكهربائية المدنية في معظم ما تقوم به».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد