نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا لمراسلتها لشؤون الشرق الأوسط، بيل ترو، بعنوان: «وكأن البشير لم يرحل.. العنف المميت يقتل الثورة في دارفور التي مزقتها الحرب»، تناولت فيه أحوال إقليم دارفور السوداني، ومعاناة النازحين الذين يعيشون فيه.

وأوضحت أنه على الرغم من إطاحة الثورة السودانية الرئيس السابق عمر البشير، واتفاق وقف إطلاق النار، فإن شيئًا لم يتغير في إقليم دارفور المضطرب في أقصى غرب السودان.

في بداية التقرير، ذكرت مراسلة «الإندبندنت» أن «رجالًا يرتدون أقنعة سوداء، وزيًّا كاكي اللون، وصلوا في منتصف الليل، وأضرموا النيران في المنازل، رغم وجود أشخاص بداخلها. وانتزعوا البنات من أحضان والديهن، واغتصبوهن، وأطلقوا النار على عجوز حاول الدفاع عن بناته».

تحكي فاطمة نور، البالغة من العمر 30 عامًا، هذه القصة بحزن، ذلك الهجوم المميت على قريتها في شمال دارفور، حين كانت تجلس إلى جانب كوخ من القصب في مخيم زمزم للاجئين؛ أحد أكبر مخيمات النزوح في دارفور، ثم جاءها خبر مقتل شقيقها وهو يحاول حماية الماشية الخاصة بالعائلة في غارة شنتها قوات مدعومة من الحكومة في عام 2014.

وبعد مرور خمس سنوات، وعلى الرغم من ثورة السودان التي أطاحت البشير ووقف إطلاق النار، لا يزال القلق يساور فاطمة من تكرار موجات العنف المميت مرة أخرى.

وتضيف فاطمة، وهي أم لسبعة أطفال: «سمعنا منذ بضعة أيام فقط عن تعرض المزيد من الأشخاص في قرى شرق جبل مرة لهجوم تسبب في تشردهم»، وتابعت: «إنهم يحرقون المنازل ويغتصبون الفتيات ويسرقون الماشية. وما زالوا يطردون الناس من مزارعهم. ونحن لا نمتلك أسلحة لندافع بها عن أنفسنا».

«عن أيِّ تغيير تتحدث؟»

زارت مراسلة «الإندبندنت» إحدى القرى؛ وقال سكانها إنهم كانوا يستعدون لغارة علموا أنها وشيكة. وهكذا في جميع أنحاء المخيمات والمناطق التي دمرتها الحرب في شمال دارفور، يكرر المدنيون النازحون قصصًا مشابهة لقصة فاطمة، قائلين: إنهم لا يعولون كثيرًا على الانتفاضة التي هزت السودان هذا العام، بل إنهم لا يعلمون الكثير من أخبارها، رغم أن أصداءها ترددت في جنبات العالم.

Embed from Getty Images
مخيم زمزم للنازحين في دارفور.

وتساءلت فاطمة في استهجان: «أيُّ ثورة، عن أيِّ تغيير تتحدث؟» وأضافت: «إننا لا نزال نفتقر إلى الغذاء والدواء، ولا نزال غير قادرين على العودة إلى ديارنا، ولا تزال أراضينا منهوبة. ولا يزال القتال مستمرًا».

وأشارت المراسلة إلى أن «المدنيين يقولون إن جزءًا من هذه المشكلة يتمثل في الوجود المستمر لقوات الدعم السريع والعشائر التابعة لها، وهي عشائر عربية في الغالب، يُلقِي المدنيون باللوم عليها في أعمال العنف. ووجهت جماعات حقوق الإنسان لتلك المجموعة شبه العسكرية – التي تشكلت في عام 2013 من فلول ميليشيات الجنجويد التي يخشاها الناس – اتهامات بارتكاب جرائم حرب في دارفور بناءً على أوامر البشير، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية».

ومع ذلك، وبعد أن سجن البشير وراء القضبان، دمجت قوات الدعم السريع في القوات المسلحة السودانية في جزء من صفقة لتقاسم السلطة بين الجيش والمدنيين.

ويوضح سليمان بارلو، الخبير في مشروع كفاية (منظمة غير ربحية مقرها واشنطن العاصمة، وتأسست في عام 2007. وتتمثل مهمتها المعلنة في إنهاء الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية) في السودان، أن قوات الدعم السريع ليست سوى «الحلقة الأحدث في سلسلة من الميليشيات الحكومية التي تقاتل بالوكالة».

ويضيف أن «جميعهم كانوا مسلحين ومدربين ومدججين بالسلاح على يد حكومة [البشير]. وجرى بالفعل استيراد عشرات الآلاف من مركبات تويوتا لاند كروزر إلى السودان لهذا الغرض. نحن لا نتحدث عن أسلحة خفيفة، ولكننا نتحدث عن قذائف «آر بي جي» ومدفعية خفيفة ومدفعية مثبتة على الشاحنات. ولا تزال دارفور تموج بالأسلحة».

عربي

منذ 11 شهر
دارفور.. قصة مدينة أبادها حميدتي وقواته!

 «حامي حمى الثورة»

ولفتت المراسلة إلى أن «الفريق محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، المعروف أيضًا باسمِ حميدتي، أصبح نائبًا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، الذي يضم 11 شخصًا، ويُعد أحد أقوى وأغنى الرجال في البلاد.

وفي مقابلة نادرة مع «الإندبندنت»، نفى حميدتي نفيًا قاطعًا أن تكون قوات الدعم السريع وراء الفظائع التي تُرتَكب ضد المدنيين، وألقى باللائمة في أعمال العنف التي تشهدها دارفور على الاشتباكات بين القبائل والميليشيات المارقة. ووصف قواته بأنها «حامي حمى الثورة» و«حراس دارفور»، مشيرًا إلى حملة يديرونها لنزع السلاح في المنطقة.

زوَّد البشير القبائل والميليشيات الموالية له، ومعظمهم من العرب، بالأسلحة بهدف تشكيل جيش ضخم يُسمى الجنجويد، ليخوض حربًا بالوكالة.

وباندهاشٍ ملحوظ، هزَّت فاطمة ومجموعة من النساء النازحات اللاتي كن يجلسن على أرض ترابية بجانبها رؤوسهن عندما سمعن هذا الكلام. وقالت «إنه ضرب من الجنون أن يكون حميدتي عضوًا في المجلس الحاكم، ويطلق على نفسه حامي حمى الثورة». وأضافت أنه «هو الذي قتلنا. فكيف يمكن أن يكون حامي الثورة؟ أي نوع من المزاح هذا؟».

وشهدت دارفور الواقعة في أقصى غرب السودان أعمال عنف واسعة منذ اندلاع حربٍ أهلية في عام 2003 عندما حملت الجماعات المتمردة السلاح ضد حكومة البشير التي اتهمتها بقمع سكان السودان من غير العرب.

وزوَّد البشير القبائل والميليشيات الموالية له، ومعظمهم من العرب، بالأسلحة بهدف تشكيل جيش ضخم يُسمى الجنجويد، ليخوض حربًا بالوكالة. وبذلك بدأت حملة تطهير عرقي في المجتمعات ذات الأغلبية الأفريقية الأصل التي ينحدر منها المتمردون».

الوضع في دارفور بعد الثورة

وأفادت المراسلة بأن «جماعات حقوق الإنسان قالت إن البشير استخدم هذه القوات لشن هجمات برية وجوية استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، مما أثار موجات نزوح متتابعة. ولا أحد يعرف بالضبط عدد الأشخاص الذين قتلوا منذ عام 2003، لكن التقديرات تتراوح بين ثلاثمائة ألف إلى نصف مليون قتيل. وأدى النزاع أيضًا إلى نزوح مليوني شخص من دارفور، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة».

Embed from Getty Images

وأعلنت الحكومة الجديدة وقف إطلاق النار مع المتمردين وبدأت محادثات سلام – وذلك بعد الثورة في عام 2019 – مما سمح بالوصول إلى بعض المناطق لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمان.

وفي هذه الأثناء، بدأت العملية المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) في الانسحاب من قواعدها وخفض مستوى عملياتها تدريجيًّا. وأخبر مسؤولوها صحيفة «الإندبندنت» أن الوضع في دارفور «في طريقه إلى التغيير» وأنه «يمضي في الطريق الصحيح».

واستدركت المراسلة قائلةً «لكن على الرغم من الادعاءات بإحراز تقدم، نشرت منظمة العفو الدولية خلال الصيف أدلة جديدة مقلقة تفيد بأن قوات الحكومة السودانية – ومن بينها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها – تواصل ارتكاب جرائم حرب محتملة وانتهاكات أخرى خطيرة لحقوق الإنسان ضد المدنيين في دارفور.

وتتبعت منظمة العفو الدولية أثر تدمير عشرات القرى في منطقة جبل مرة، ووثَّقت أعمال القتل غير القانونية والعنف الجنسي. وسجلت وسائل الإعلام المحلية أيضًا مسارًا ثابتًا من الهجمات الوحشية والقتل رغم أنه لم يعلن رسميًّا عن عدد القتلى.

وأخبر أكثر من 10 أشخاص – من بينهم زعماء قبائل – صحيفة «الإندبندنت» عن الغارات المنتظمة التي شنها رجال العشائر العربية على المجتمعات الزراعية، وقالوا إن الدولة أمدتهم بالسلاح وما زالوا يتلقون الدعم من قوات الأمن. ويدَّعي السكان أن السلاح نُزِع من جانب واحد فقط من أطراف النزاع.

تداعيات الخوف من الهجوم 

وأردفت المراسلة قائلةً: «عبر سهول السافانا الغنية بلونها الأحمر، تُحَاط الدروب المتسخة بأطلال القرى المدمرة التي لا يمكن للصحفيين الأجانب الوصول إليها حتى الآن. وفي إحدى القرى المسماة جالاب، تنتشر خيام رعاة الإبل العربية على شكل قباب بين الأكواخ الطينية التي كانت في السابق ملكًا للمزارعين من أصل أفريقي الذين نزحوا منذ عام 2016. ويقول السكان السابقون، الذين يعيشون الآن في مخيم زمزم للاجئين: إنهم لا يجرؤون على زيارة أراضيهم خوفًا من الهجوم عليهم.

يقول بدر الدين، أحد الزعماء المحليين: «حتى اليوم، يطردون المزيد من الأشخاص من المنطقة المحيطة، واذهب إلى هناك لترى بنفسك. إنهم دمروا جميع منازلنا، ويمكنك رؤية خيامهم». وعلى بعد خمسة كيلومترات من قرية أم غيدو الزراعية، يجلس رجال من السكان على حدود حقولهم ويترقبون مصيرًا مماثلًا.

يقول إبراهيم عبد الغفار، البالغ من العمر 49 عامًا: «لدينا معلومات بأنهم سيهاجمونها (المزارع) في الأيام العشرة القادمة؛ لأنها خضراء، ويريدون توفير مرعى لحيواناتهم». موضحًا أن «أم غيدو» تعرضت للمداهمة بالفعل في عام 2014 لكنهم تمكنوا من العودة وإعادة الإعمار.

ويضيف أن «المشكلة تكمن في عدم نزع سلاح أحد ممن حولنا. وبينما لا يزالون يمتلكون أسلحة، فإننا لا نمتلك أي سلاح. وسيبقى الوضع كما هو عليه حتى يحدث تغيير في ميزان القوى».

يتابع عبد الغفار أن السلطات المحلية نظمت في العام الماضي اجتماعًا بين الجانبين، قُدِّمت خلاله كثير من الوعود ولكن لم يُلتزم بها. مضيفًا: «نعلم أنهم قادمون. لقد ذهبوا إلى قرية جالاب، وسيأتون إلينا. لكننا اتفقنا جميعًا على أننا لن ننزح عن أرضنا مرةً أخرى. وسوف نموت هنا».

الربيع العربي

منذ سنة واحدة
أن تكون فردًا في قوات الدعم السريع.. قصة شاب من ميليشيا «الجنجويد»!

اجتماعات للمصالحة

وتشير المراسلة إلى أن «السلطات المحلية تعقد اجتماعات منتظمة «للمصالحة» على مسافة نصف ساعة بالسيارة في تابت، وهي بلدة لم يتمكن أحد من الوصول إليها من قبل سوى عدد قليل.

وفي عام 2014، كانت البلدة مسرحًا لأعمال عنف مروعة؛ اغتصبت القوات الحكومية على نحو منهجي أكثر من 200 امرأة وفتاة، طبقًا لتحقيق أجرته منظمة «هيومن رايتس ووتش». وفي هذه الأيام، يواصل جنود قوات الدعم السريع حراسة السوق المركزي المزدحم وهم يستقلون شاحنات نصف نقل صغيرة مثبت عليها مدافع رشاشة ثقيلة.

Embed from Getty Images

وفي الصالة الرئيسية الآيلة للسقوط، يترأس المسؤول الإقليمي فاضل رضوان اجتماعًا لقادة المجتمع المتنافسين لمناقشة المظالم الأخيرة بشأن الاستيلاء على الأراضي قبل موسم الحصاد، الذي من المتوقع أن يكون أكثر عنفًا. وفي غضون دقائق يتطور الحديث إلى اشتباك عنيف، وتنصح «الإندبندنت» بمغادرة المدينة.

«أنت أقوى منا، فلديك حكومة تقف خلفك»، هذا ما قاله بدر الدين عثمان، أحد الزعماء المحليين بين المزارعين النازحين في قرية جالاب. ورد عليه الساير شوقار، الذي يمثل الرعاة الذين يعيشون الآن في جالاب، قائلًا: «هذه الأرض ملك لنا، لا تسمع إلى هذه المزاعم، حتى أن الأراضي التي بُنيت مخيماتهم عليها ملك لنا».

يقول شوقار، الذي ينتمي إلى نفس قبيلة الرزيقات العربية التي ينتمي إليها حميدتي، إنه كان لديه وثائق تثبت ذلك.

ويضيف: «لدي أوراق من المحافظ السابق توضح أن هذه الأراضي كانت أراضينا. وكانوا (الطرف الآخر من الحوار) موجودين عندما وقعنا على هذه الأوراق. وهذه الأراضي ملك لنا».

أكثر من مليون شخص على بعد خطوة من المجاعة

واستطردت بيل قائلةً: «بالعودة إلى مخيمات النزوح، حذر زعماء المجتمع المحلي أيضًا من أزمة صحية وشيكة؛ إذ يعاني عشرات الآلاف من الجوع، ومع عدم وجود فرص للعمل أو للعودة إلى الديار، لا تستطيع العائلات تحمل تكاليف إطعام أنفسهم، ولا يمكنهم زراعة أراضيهم ولا يتلقون المساعدات الغذائية من وكالات الإغاثة التي باتت تخفض من عملياتها تدريجيًّا».

وأرسلت مجموعة من مخيم «أبو شوك» للنازحين مؤخرًا قائمة من المطالب إلى الحكومة الجديدة قائلة إنه على الرغم من تغير القيادة المدنية في الخرطوم، فإن فلول النظام السابق – الدولة العميقة – تنشط في دارفور ويستخدمون الطعام لإكراههم على العودة إلى ديارهم.

ويقول محمد عثمان، البالغ من العمر 47 عامًا، والذي يعيش في مخيم أبو شوك: «إن السلطات لا تزال تستهدف النازحين داخليًّا لإجبارنا على العودة إلى الديار، لأن هذه المخيمات هي أكثر ما يُذكِّرهم بفظاعة الجرائم التي ارتكبوها».

وأضاف أن «بعض العائلات تقف على أعتاب المجاعة. إنهم يريدون تجويعنا بهدف إجبارنا على المغادرة والعودة إلى الديار على الرغم من المخاطر المكتنفة؛ إنهم يستخدمون الطعام سلاحًا ضدنا».

حذر الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي من أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع في جميع أنحاء السودان قد ارتفع إلى 8.3 مليون إنسان

وحذر الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي من أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع في جميع أنحاء السودان قد ارتفع إلى 8.3 مليون إنسان، حيث تفاقمت الأزمة الإنسانية وسط عدم الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية الشديدة. ويوجد أكثر من مليون شخص في حالة الطوارئ الرابعة من التصنيف اﻟﻤﺮﺣﻠﻲ اﻟﻤﺘﻜﺎﻣﻞ ﻟﺤﺎﻟﺔ اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، والتي تبعد خطوة واحدة فقط عن المجاعة.

وحثت اللجنة الإنسانية التابعة للاتحاد الأوروبي على زيادة المساعدات على الفور، قائلةً إن النازحين داخليًّا في أماكن مثل دارفور هم الأشد تضررًا، إذ لا يستطيع 90 في المائة من المشردين داخليًّا واللاجئين توفير تكلفة وجبة طعام واحدة في اليوم.

وأبلغت سلطات الصحة المحلية في شمال دارفور الشهر الماضي عن «طفرة غير مسبوقة» ومميتة في الملاريا وحمى الضنك، مع مقتل العديد من الفيروسات.

لماذا لم يتغير شيء بعد الثورة؟

ويتابع التقرير: «هكذا، ووسط كل هذا البؤس، يقول الكثيرون في شمال دارفور إنهم لم يروا سوى القليل من التغيير بعد الانتفاضة. ونظرًا لأنهم بمعزل عن بقية البلاد، يدرك القليلون أنه جرى تعيين حكومة مدنية؛ بقيادة عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي اعتاد العمل لدى الأمم المتحدة».

لم يكن بعض السكان على دراية بحدوث ثورة.

«هناك رئيس وزراء جديد؟ من هو؟ هل هو عربي؟ هل يعلم بما نحن فيه»؟ تتساءل «خادملة»، البالغة من العمر 50 عامًا، والتي نزحت من قريتها في عام 2010 وتعيش في كوخ بجوار فاطمة في مخيم زمزم للاجئين.

«لقد سمعنا عن شخص يدعى حمدوك من الحكومة جاء إلى هنا»، تضيف فاطمة، وهي تشير عن غير قصد إلى رحلة رئيس الوزراء إلى مخيم زمزم في نوفمبر (تشرين الثاني). وتضيف: «لا نعرف مَن هو أو لماذا زار مخيمنا».

وفي معسكر آخر للمشردين، يسمى معسكر أبو شوك – وهو موطن لأكثر من 20.000 شخص جرى تشريدهم في موجات عنف مختلفة منذ عام 2003 – لم يكن بعض السكان على دراية بحدوث ثورة.

«أطيح بالبشير؟» تسأل حواء أبكر، البالغة من العمر 60 عامًا وأم لست أطفال، في ذهول. «إذن، أين البشير الآن؟ ولماذا لم يتغير شيء»؟ وهناك وعلى بعد مئات الكيلومترات في العاصمة، يكافح رئيس الوزراء حمدوك للإجابة عن هذا السؤال.

وزار رئيس الوزراء مخيمي زمزم وأبو شوك الشهر الماضي، متعهدًا بالعمل على تلبية مطالب سكانه. ويقول إن السلطات بدأت بالفعل في إصلاح الجهاز الأمني​، لكنه اعترف بأن الأمر سيستغرق بعض الوقت لعلاج التصدعات المعقدة للغاية في دارفور.

ويقول: «هل تعتقد أن قوات الدعم السريع مقيدة إلى الأبد بفكرة قتل الناس؟ إنها مؤسسة أنشئت لخدمة غرض معين. وقد انقضى هذا الغرض»، حسبما ذكر من مكتبه في مبنى مجلس الوزراء.

وينأى رئيس الوزراء بالسلطات عن اندلاع أعمال العنف الأخيرة في دارفور، ويصنفها على أنها منافسات تاريخية بين الجماعات العرقية والقبلية المختلفة، التي جرى تحريضها على كراهية بعضها البعض من قِبل النظام السابق.

«أنا لا أقول إن الأمر سهل. وليس لدينا أجندة خفية، وسنجمع بين هذه المجتمعات وستسود العدالة».

وفي مقر إقامته في العاصمة، ينفي الفريق حمدان رفضًا قاطعًا أن تكون قواته مسؤولة عن أي هجمات أخيرة قائلًا إن قوات الدعم السريع قد «أوقفت الانتهاكات بالفعل».

وصرح للإندبندنت قائلًا: «جمعنا الأسلحة من دارفور. وألقينا القبض على الخارجين عن القانون ووضعناهم في السجون. ونحرس دارفور الآن».

واختتمت المراسلة مقالها بمشهد من مخيم زمزم للاجئين مستدركةً: «لكن، لا يزال آدم عثمان، البالغ من العمر 50 عامًا، وهو مدرس في الأصل من قرية بجوار قرية جالاب، غير مقتنع بكلام حمدان. ويقول: «طالما قدَّمت الحكومة وعودًا عندما أتت لكنها لم تفِ بها بعد، والوضع بات أسوأ من ذي قبل»، ونحن نقود السيارة بعيدًا عن قريته المدمرة.

ويضيف: «بالنسبة لنا، يبدو الأمر كما لو أن البشير لا يزال في السلطة. ويبدو الأمر كما لو أنه لم يُطَح به».

عربي

منذ 10 شهور
طريقه ليس مفروشا بالورود.. 5 عقبات تقف أمام حمدوك لتحقيق أهدافه في السودان

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد