قد يكون الذنب الذي تعترف العديد من الأمهات العاملات بالشعور به حقيقيًّا، ولكن تبدو إمكانية تبريره الآن أقل وأقل من ذي قبل.

تكون لبنات الأمهات العاملات فرصًا أكبر في أن تصبحن مُوظَّفات وتعتلين مناصب إشرافية وتجنين مالًا أكثر من بنات النساء اللاتي لا تعملن خارج المنزل، كما تقول ورقة العمل التي نشرتها كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد في 19 من يونيو. كما وجد الباحثون أيضًا أثرًا كبيرًا من الناحية الإحصائية على أبناء الأمهات العاملات، فهم يميلون إلى قضاء المزيد من الوقت في الاهتمام بأفراد الأسرة والقيام بالواجبات المنزلية أكثر من أبناء ربَّات المنازل.

وصل الباحثون بعد تحليل البيانات من أكثر من عشرين دولة إلى أنَّ احتمالية أن تُصبِح بنات الأمهات المُوظَّفات أنفسهن مُوظَّفات أكثر من قريناتهن من بنات ربَّات المنازل بنسبة 4.5%. بينما قد يبدو هذا الرقم صغيرًا، إلَّا أنَّه كبيرًا من الناحية الإحصائية على مستوى ثقة 99%، مما يعني أنَّ فرصة أن تكون مثل تلك النتيجة وليدة الصُدفة أقل من 1%.

والأمر الأكثر مفاجأةً كما تقول كاثلين ماكجين؛ الأستاذة بكلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد والباحثة الأساسية في هذه الدراسة، هو أثر الأمهات العاملات على فرص بناتهن في أن تَكُنَّ مسؤولات مُشرفات في عملهن. فقالت: «توقعنا بالفعل أنَّ ذلك قد يؤثِّر على التوظيف ولكنَّنا لم نتوقَّع أن يؤثِّر على المسؤولية الإشرافية».

وجد الباحثون حتى بعد ضبط السلوكيات القائمة على النوع الاجتماعي – أي إخراج الاعتقادات بشأن الأدوار المجتمعية القائمة على النوع الاجتماعي من المعادلة – أنَّ 33% من بنات الأمهات العاملات تلعبن أدوارًا إشرافية، مُقارَنةً بنسبة 25% فقط من بنات ربَّات المنازل. وقالت ماكجين: «ما أُخرِجه من المعادلة هو أنَّ الأمهات المُوظَّفات تخلقن بيئةً تتأثَّر فيها سلوكيات الأطفال بما هو ملائم للفتيات وما هو ملائم للفتيان».

استندت الدراسة إلى بيانات على مستوى قومي، بالإضافة إلى بيانات مسحية على مستوى فردي جمعها البرنامج الدولي للمسوح الاجتماعية (ISSP) من 24 دولة في عامي 2002 و 2012. فحص الباحثون بصورةٍ خاصةٍ نتائج سؤال يسأل المشاركين عمَّا إذا كانت أمهاتهم قد قضين عامًا أو أكثر في العمل بدوام كامل أو جزئي خلال طفولتهم، ثم ربطوا تلك الإجابات بمجموعة من المُتغيِّرات لاختبار النتائج.

تقول ماكجين إنَّ تأثيرات الأمهات العاملات كانت صادمة أكثر من غيرها في الدول التي تُصنِّفها الدراسة بأنَّها «مُعتدلة راكدة»؛ وهو تصنيف يشمل كلًا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. فهي دول كان يحمل فيها المشاركون عمومًا آراء مُعتدلة حول قضايا النوع الاجتماعي والمساواة في 2002، وظلَّت فيها المواقف ثابتة تقريبًا بعد عشر سنوات.

تقول ماكجين إنَّه بعد ضبط الدراسة للسلوكيات القائمة على النوع الاجتماعي، كان دخل بنات الأمهات العاملات في الولايات المتحدة أعلى بمقدار 5.200 دولار من دخل بنات الأمهات ربَّات المنازل. ورسالتها للأمهات العاملات أنَّ لكونهن مُوظَّفات آثارًا إيجابية وطويلة الأمد على الأطفال، فتقول: «عندما تذهبين إلى العمل، تساعدين أطفالك على فهم أنَّ هناك الكثير من الفرص المُتاحة أمامهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد