اليوم الثلاثاء، قُبيل انطلاق فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الذي يضم 3 آلاف مُشاركٍ، من بينهم زعماء عالميون وأباطرة أعمال وأكاديميون ومُفكِّرون، ويشهد نحو 350 جلسة حول قضايا مثل تحسين التعاون العالمي، وتبني الثورة الرقمية، والتصدِّي للتغيُّر المناخي، نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية تحليلًا للمراسلة الصحافية نيكي بلاسينا، سلَّطت فيه الضوء على أبرز المسائل المرتقبة في المنتدى.

1- أبرز الغائبين: الاضطراب العالمي يتجلَّى في هوية الغائبين عن المنتدى

استهلت الكاتبة تلك النقاط باستعراض أسماء أبرز الزعماء الغائبين عن نسخة هذا العام من المنتدى؛ بسبب بعض الاضطرابات الداخلية في بلدانهم، وهُم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وذكرت أنَّ غياب هؤلاء القادة يؤكِّد الاضطراب العالمي المُحيط بنسخة هذا العام من المنتدى، والمؤجَّج بالمشاعر المناهضة للمؤسسات، والسياسة الشعبوية.

وقالت الكاتبة إنَّ ترامب، الذي ألقى الخطاب الرئيسي في نسخة العام الماضي من المنتدى، ألغى حضوره المنتدى في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الأمريكية إغلاقها الجزئي، في ظل وصول المُشرِّعين إلى طريقٍ مسدود بشأن رغبة ترامب في إدراج تمويل إقامة جدار حدودي على الحدود المكسيكية في الميزانية الفيدرالية الجديدة.

وأضافت أنَّ الرئيس الأمريكي قرَّر في الأسبوع الماضي عدم سفر بقية أعضاء الوفد الأمريكي أيضًا إلى المنتدى، بما في ذلك وزير الخزانة ستيفن منوشن، ووزير الخارجية مايك بومبيو، بعدما كان من المنتظر أن يتحدثا في عدة جلسات، من بينها مناقشة حول مستقبل مكانة أمريكا في النظام الاقتصادي العالمي.

أمَّا في لندن، فقد ذكرت الكاتبة أنَّ تيريزا ماي ألغت زيارتها إلى دافوس بعدما تعرَّض اتفاقها المُقتَرَح بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست» لهزيمةٍ ساحقة في البرلمان. وفي الوقت نفسه، يواجه ماكرون صعوبةً بالغةً في احتواء المظاهرات التي هزَّت أرجاء فرنسا في الأشهر الأخيرة. وترى الكاتبة أنَّه ربما يظنَّ أنَّ من الأفضل له عدم رؤيته بصحبة رؤساء تنفيذيين وروَّاد أعمال ناجحين.

ومن بين الغائبين البارزين الآخرين الذين ذكرتهم الكاتبة شي جين بينج، الرئيس الصيني الذي تعاني بلاده تباطؤًا اقتصاديًّا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يخوض حملةً لإعادة انتخابه وسط تداعيات هزيمة حزبه المحرجة في الانتخابات الهندية المحلية التي أُجريت الشهر الماضي.

وعلى الجانب الآخر، ذكرت الكاتبة أنَّ عشرات الزعماء سيحضرون المنتدى، من بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، والرئيس البرازيلي الجديد جايير بولسونارو.

2- الظهور الأول لبولسونارو على الساحة العالمية

ثم انتقلت الكاتبة إلى الحديث عن النقطة الثانية، وهي أنَّ الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو سيظهر للمرة الأولى على الساحة العالمية، بعد مرور أقل من شهرٍ على تنصيبه، بإلقاء خطابٍ خاص عصر اليوم.

وفي ظل غياب ترامب، ذكرت الكاتبة أنَّ بولسونارو، الذي يُطلَق عليه ترامب الاستوائي، سيكون أحد الأسماء الكبرى الجديرة بالمشاهدة في نسخة هذا العام من المنتدى، لكنَّها ترى أنَّه قد يتعرَّض لانتقاداتٍ شديدة بشأن بعض القضايا، مثل قضايا البيئة وحقوق الإنسان، التي ستتركَّز حولها عدة محادثات.

وصحيحٌ أن الجنرال العسكري السابق بولسونارو حقَّق نصرًا ساحقًا في الانتخابات، وتعهَّد بوضع سياساتٍ متشددة في التعامل مع الجريمة، ووعد بدمج «القيم العائلية التقليدية» مع الليبرالية الاقتصادية، لكنَّ الكاتبة علَّلت احتمالية تعرَّضه لتلك الانتقادات الشديدة بأنَّ لديه تاريخًا طويلًا في الهجوم على المثليين والنساء وذوي البشرة السوداء، والتشكيك -على غرار ترامب- في قضية التغيُّر المناخي. وذكرت أنَّ فوزه في الانتخابات أثار مخاوف بين أنصار البيئة من أنَّه سيُخفِّف القيود المفروضة على إزالة الغابات؛ مما قد يؤدي إلى تعرُّض غابات الأمازون المطيرة لمزيدٍ من الدمار.

وتعتقد الكاتبة أنَّ بولسونارو ربما سيتطلَّع إلى تقديم نفسه على أنَّه محل ثقةٍ لطمأنة المستثمرين الأجانب، مضيفةً أنَّ ما سيساعده في ذلك هو الارتفاع القوي الذي شهدته الأسهم البرازيلية منذ توليه الرئاسة.

3- مواجهة التغيُّر المناخي ستكون القضية الرئيسية

ثم انتقلت الكاتبة إلى استعراض النقطة الثالثة، وهي أنَّ قضية التغيُّر المناخي ستكون محط الاهتمام الرئيسي في نسخة هذا العام من المنتدى، ودلَّلت على ذلك بأنَّ تلك القضية احتلَّت صدارة قائمة مخاوف أعضاء المنتدى؛ حين طُلِب منهم التعبير عن شواغلهم قبل انطلاقه.

وذكرت أنَّ أعضاء المنتدى يخشون من أن تُصبح الظواهر الجوية المتطرفة أكثر شيوعًا، ومن أنَّ العالم ليس لديه آلية فعَّالة للاستجابة لتلك الظواهر. وقالت إنَّ القضايا المناخية مسؤولةٌ عن ثلاثة مخاطر من الخمسة التي من المُرجَّح أن تتحقَّق في العام الجاري 2019، وأربعة من أبرز خمسة مخاطر يُمكنَّ أن تُسبِّب الضرر الأكبر. وأضافت أنَّ المخاطر الأخرى التي ذُكِرت هي استخدام أسلحة الدمار الشامل، والمخاطر السيبرانية.

وترى الكاتبة أنَّ المخاوف من أن تتخلَّى الدول عن التعاون العالمي للتصدي للتغير المناخي (كما فعل ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ المُبرمة عام 2015) تتزايد، في ظل تصاعُد النزعة القومية والسعي نحو الحِمائية الاقتصادية.

وتعتقد نيكي أنَّ الكيفية التي سيتعامل بها زعماء العالم مع هذه القضية ستكون نقطة تركيز محورية في دافوس، الذي سيُقيم جلسةً نقاشية اليوم ستشهد ظهور المذيع المخضرم المؤيِّد للمذهب الطبيعي، السير ديفيد أتينبارا. وستشهد الجلسة كذلك حضور آل غور، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق والناشط في مجال قضايا المناخ، ورئيسة الوزراء النيوزلندية، جاسيندا أرديرن. ومن المنتظر، بحسب الكاتبة أن يُجري ديفيد حوارًا مع الأمير وليام دوق كامبريدج.

4- آفاق قاتمة في ظل بطء النمو العالمي

ثم تناولت الكاتبة النقطة الرابعة، المتمثلة في الآفاق الاقتصادية الحالية في ظل بطء النمو العالمي. فبعدما بلغ التفاؤل ذروته، حسب قولها، في نسخة العام الماضي من المنتدى وسط زخمٍ اقتصادي مدعومٍ بالتشريعات الضريبية الأمريكية الجديدة، والنمو المتصاعد في أوروبا وآسيا آنذاك، ترى الآن أنَّ الوضع الاقتصادي شهد تغيُّرًا ملحوظًا منذ ذلك الحين.

وتقول إنَّ التشاؤم يزداد في ظل تصاعد احتمالية نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة، والصين، وحالة عدم اليقين بشأن حملة «البريكست»، والتقلُّبات التي تشهدها الأسواق المالية، والإغلاق الحكومي الأمريكي.

واستشهدت بما ذكره صندوق النقد الدولي حين قال إنَّ الاقتصاد العالمي يضعف بوتيرةٍ أسرع من المتوقَّع، بينما خفَّض توقَّعاته الاقتصادية. وذكرَّت أنَّ الأرقام الجديدة تُمثِّل تحوُّلًا كبيرًا في التوقُّعات العالمية، وتُعد نتيجةً لضعف البيانات في أوروبا وآسيا.

وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الجديدة الصادرة عن الصين يوم أمس الاثنين 21 يناير (كانون الثاني) أنَّ النمو في تباطؤ مستمر على مرِّ ثلاثة أرباع متتالية، مما أثار القلق بين المستثمرين من أنَّه قد يضع الاقتصاد العالمي في مأزق، حسبما ذكرت الكاتبة.

وترى نيكي أنَّ الاقتصاد الصيني، الذي يُسهِم في النمو العالمي بالثلث تقريبًا، يمكن أن يكون القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة لقادة الأعمال القلقين في دافوس. وفي ظل غياب الرئيس الصيني شي جين بينغ، من المنتظر أن يُلقي نائبه وانج تشي شان خطابًا خاصًا يوم غد الأربعاء؛ سعيًا إلى طمأنة قادة الأعمال، وتوضيح رؤية بكين بشأن الإصلاحات الاقتصادية التي تُجريها.

5- الشركات التكنولوجية ستحاول إبهار الحضور قبل الطرح العام الأولي لأسهم عدة شركات كبرى

اختتمت الكاتبة تحليلها بالحديث عن صفقات البيع والاكتتابات العامة الأولية المنتظرة في مجال شركات التكنولوجيا . وذكرت أنَّ مطلع العام الجاري شهد بدايةً نشطة لمُبرمي الصفقات، في ظل إعلان عددٍ من الصفقات، من بينها شراء شركة «بريستول مايرز سكويب» لمنافستها «سيلجن» مقابل 90 مليار دولار. لكن نظرًا إلى أنَّ عمليات الاندماج والاستحواذ تميل إلى التأخُّر عدة أشهر، فإنَّ الصفقات المُتفق عليها في الشهر الجاري كانت قيد التفاوض قبل البيع المكثف للأسهم في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وذكرت الكاتبة أنَّ هناك مؤشراتٍ تدل على أن بعضًا من أنشط الأطراف الفاعلة في إبرام الصفقات العالمية، مثل شركة «سوفت بنك» في اليابان، أظهرت ميلًا أكثر تحفظًا إلى المخاطرة. وبدون تلك العروض التي موَّلت التقييمات المُبالغ فيها، يبقى أن نرى -بحسب الكاتبة- مدى استدامة الانتعاش. وترى الكاتبة أنَّ ذلك سيؤثِّر في بعض الاكتتابات العامة الأولية الكبيرة المقرر عقدها العام الجاري، لا سيما من شركات قطاع التكنولوجيا.

وأضافت الكاتبة أنَّ شركات «أوبر» و«إير بي إن بي» و«بنترست» و«سلاك» التكنولوجية إذا طرحت أسهمها وفقًا للتقييمات التي تُشاع عن اكتتاباتها العامة الأوَّلية، فإنَّها ستدخل جميعًا ضمن أكبر 10 اكتتابات قائمة على المغامرة وفقًا للقيمة. وترى أنَّ المديرين التنفيذيين للشركات التكنولوجية سيسعون إلى تعزيز موقفهم أمام قادة الأعمال في دافوس، وتحدِّي المخاوف السوقية الأخيرة التي أثَّرت في تقييمات الشركات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد