سبع محطات رئيسية، في مسيرةٍ استمرت مدة 17 عامًا، قضاها أحمد داوود أوغلو في صفوف حزب العدالة والتنمية؛ استعرضها تقرير أعده رجب سويلو، مراسل موقع ميدل إيست آي في تركيا. 

وكان قادة العدالة والتنمية قد صوَّتوا في وقت متأخر من يوم الاثنين الماضي، لتحويل رئيس الوزراء السابق إلى مجلس تأديبي، قد ينتهي بإبعاده من صفوف الحزب؛ لينهوا بذلك مسيرته التي استمرت قرابة عقدين، شغل خلالها عدة مناصب أبرزها: وزارة الخارجية، ورئاسة الوزراء والحزب. 

ولمَّا تزامنت فترة عمل داود أوغلو في السياسة التركية مع تغيرات صاخبة شهدتها البلاد والمنطقة، واتته الفرصة ليكون شاهدًا على عدة محطات بارزة، يرصدها التقرير:

نوفمبر 2002

بدأ داود أوغلو، المعروف في الدوائر الحكومية باسم «خوجة» (المعلم)؛ بسبب خلفيته الأكاديمية في العلاقات الخارجية، حياته السياسية مستشارًا للسياسة الخارجية، وسفيرًا في حكومة رئيس الوزراء عبد الله جول.

Embed from Getty Images

خلال السنوات السبع التي شغل فيها هذا المنصب، غالبًا ما كان يُطلَق على داوود أوغلو «وزير خارجية الظل» نتيجة تأثيره المكثف في السياسة الخارجية التركية. وكانت إحدى سياساته الرئيسية تتمثل في استراتيجية «تصفير المشاكل مع الجيران»، التي تهدف لفتح أبواب العلاقات بين تركيا والعالم العربي وما وراءه.

1 مايو  2009

برز داوود أوغلو أخيرًا بصفته الوجه الرسمي للسياسة الخارجية التركية؛ عقب تعيينه في عهد رئيس الوزراء آنذاك، رجب طيب أردوغان، وزيرًا لخارجية تركيا. وقوبل باحتفاء بصفته وزيرًا أكاديميًّا بسبب كتابه الشهير «العمق الاستراتيجي»، وسرعان ما حوّل منظور تركيا الإقليمي، من خلال جعل السفر بدون تأشيرة مع جيران أنقرة، مثل العراق، وسوريا، ولبنان، والأردن، وأذربيجان، وألبانيا، قاعدة وليس استثناء. وهو الإجراء الذي أدى إلى زيادة معدلات التجارة الثنائية مع هذه البلدان زيادة كبيرة؛ مما ساعد على تعزيز السياحة في تركيا.

لاستعادة الماضي العثماني التليد، وتعزيز المساعدات الخارجية للبلدان النامية في «مناطق تركيا النائية»؛ حاول داوود أوغلو استخدام قوة تركيا الناعمة لتحقيق الاستقرار في علاقاتها مع الحكومات الإقليمية. بيدَ أن سياسته الرامية لـ«تصفير المشاكل مع الجيران» تعرضت لضربة قوية، عندما قلب الربيع العربي الطاولة في الشرق الأوسط. 

في البداية، نجحت السياسة التي ساعد في صياغتها، والتي قدمت تركيا لدول مثل مصر، وليبيا، وتونس، وسوريا بوصفها نموذجًا يُحتَذى. لكن بعد بضع سنوات، أدت الانقلابات العسكرية المضادة، والمزيد من الاضطرابات السياسية، إلى تآكل النفوذ التركي في معظم هذه البلدان، مما دفع أنقرة إلى ما وصفه المسؤولون الأتراك بـ«الوحدة الثمينة».

في سوريا على وجه الخصوص، أثار موقف داوود أوغلو الداعم للمعارضة انتقادات شديدة من المعارضة التركية، التي لامته على تنفيذ «سياسة خارجية عثمانية جديدة» تتسم بالمغامرة.

29 أغسطس 2014

بعد أن أصبح أردوغان رئيس تركيا الجديد، اختار داوود أوغلو خلفًا له على رأس الحزب، وهي خطوة منعت عودة الرئيس السابق عبد الله جول إلى الحزب رئيسًا مقبلًا للحكومة. بيد أن نجمَيْ داوود أوغلو وجول سيأفلان لاحقًا مع مرور الوقت.

خلال صيف عام 2015، وبينما كانت الحكومة المؤقتة تتولى زمام الأمور، نظرًا إلى عدم حصول أي حزب على مقاعد كافية في انتخابات يونيو (حزيران) لتشكيل حكومة، اشتعلت الحرب مجددًا مع حزب العمال الكردستاني، عندما قَتل مسلحون ضابطَيْ شرطة في مدينة أورفا (شانلي أورفا).

1 نوفمبر 2015

صعد نجم داوود أوغلو بفوزه في الانتخابات المبكرة بأكبر عدد من الأصوات على الإطلاق، في تاريخ حزب العدالة والتنمية، بنسبةٍ بلغت 49%. وكان تعهده بزيادة كبيرة في الحد الأدنى للأجور، إلى جانب خوف الناخبين من عدم الاستقرار الاقتصادي، في حالة وجود حكومة ائتلافية، قد منح الحزب دفعة في تلك الانتخابات. 

ومع ذلك، واجه داوود أوغلو أزمة كبيرة في السياسة الخارجية في غضون أسابيع، عندما أسقط الأتراك طائرة حربية روسية بالقرب من الحدود السورية؛ ردًّا على الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي التركي.

ثم تقوضت علاقة داوود أوغلو بأردوغان؛ بسبب الخلافات الحادة حول العديد من القضايا، مثل: معارضة أردوغان للصفقة التي توصل إليها داوود أوغلو بخصوص اللاجئين، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وخططه لمحاسبة الوزراء السابقين على اتهامات بالفساد، ومقترح قانون الشفافية الذي يفترض أن يقوض الاختلاس، لكنه أيضًا شدّ من أزر المعارضة قبيل الانتخابات. بالإضافة إلى الصدام الذي نشأ بين الرجلين، بشأن التعيينات الحكومية، وخطط إقامة نظام رئاسي تنفيذي.

Embed from Getty Images

5 مايو 2016

بعد أربعة أيام من إصدار مذكرة غير موقّعة أعدها معارضو داوود أوغلو، أطلق عليها اسم «موجز بيليكان»، أعلن داوود أوغلو استقالته من منصب رئيس الوزراء، ورئيس الحزب.

تشير المزاعم إلى أن المذكرة أعدها شخص أو أشخاص مقربون من صهر أردوغان، بيرت البيرق، وهي تتضمن ادعاء بأن «تعاون» داود أوغلو مع الغرب وسياساته التي تستهدف سلطة أردوغان تجعل إطاحته ضرورية. 

لكن قبل أسبوع من ظهور المذكرة، كانت اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية، قد جردت داوود أوغلو بالفعل من صلاحياته الرئيسية، وهي خطوة فُسِّرَت على نطاق واسع، بأنها انقلاب داخل الحزب.

22 أبريل 2019

في خطوة غير متوقعة، أصدر داوود أوغلو بيانًا يوضح فيه آراءه حول كل شيء، بدءًا من السياسة الخارجية، إلى المسألة الكردية، موجهًا سهام نقده إلى ممارسات الأحزاب الحاكمة.

ومنذ استقالته القسرية في عام 2016، تراجعت انتقادات داود أوغلو لأردوغان. ورغم أنه خلال مقابلة أجريت في عام 2017 أعلن معارضته للتغييرات الجذرية، التي أحدثها النظام الرئاسي التنفيذي المقترح، والذي يَعتقد أنه يفتقر إلى الضوابط والتوازنات التي تحتاج إليها الدولة، فإنه صوَّت هو ورفاقه لصالح النظام الجديد في البرلمان. وفي عام 2018، وبعد البحث عن بدائل سياسية، أعلن دعمه لأردوغان مرشحًا رئاسيًّا في الانتخابات.

2 سبتمبر 2019

بعد تصريحاتٍ أدلى بها داوود أوغلو في وقت سابق من هذا العام، تتهم أردوغان بإطاحته عندما كان رئيسًا للوزراء والحكومة، بإقالة رؤساء البلديات المؤيدين للأكراد؛ أحالت اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية داوود أوغلو وزملاءه الثلاثة إلى لجنة تأديبية، مطالبة بإبعادهم من صفوف الحزب. وهو الإجراء الذي توقع التقرير أن ينتهي بعزل داوود أوغلو.

الصناعات الدفاعية التركية.. هكذا حجزت أنقرة لنفسها مقعدًا بين الكبار

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد