قال رمزي بارود في مقال له على موقع «فورين بوليسي جورنال»: إن ما يسمى «صفقة القرن» هي مجرد إعادة صياغة للمقترحات الأمريكية السابقة التي تلبي احتياجات إسرائيل ومصالحها.

وأوضح بارود أن هذا المشروع مصيره الفشل؛ فلن يهدر الفلسطينيون نضالهم الذي دام 70 عامًا من أجل الحرية مقابل أموال جاريد كوشنر. ولن تقبل إسرائيل بقيام دولة فلسطينية، حتى ولو كانت منزوعة السلاح في الضفة الغربية.

ويرى بارود أن الفشل سيلحق بالخطة ما إن ترفضها السلطة الفلسطينية في رام الله بمجرد الكشف عن التفاصيل الكاملة من طرف الإدارة الأمريكية. ومن المرجح أن تلتزم إسرائيل الصمت إلى حين التنديد بالرفض الفلسطيني بشكل كامل من قبل وسائل الإعلام الأمريكية الموالية لإسرائيل.

«فورين بوليسي»: خطة كوشنر للسلام سيئة.. والسعودية قد تجبر الفلسطينيين على قبولها

ويشدد بارود على أنه بعد وقوع إسرائيل في مستنقع اليمين المتطرف، فإن أي حديث عن دولة فلسطينية مستقلة – حتى على 1% من فلسطين التاريخية – لن يكون مقبولًا وفقًا للمعايير السياسية الإسرائيلية الحالية.

وفوق كل هذا – يضيف بارود – تلاحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات بالفساد، ويخضع لعدة تحقيقات من الشرطة؛ مما أضعف موقفه بشدة لدرجة أنه ما عاد يضمن البقاء في منصبه إلى حين انعقاد الانتخابات العامة المقبلة، ناهيك عن تأييد صفقة القرن.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيجاري الخطة الأمريكية في مسعى منه لصرف أنظار الرأي العام الإسرائيلي عن التحقيقات التي تلاحقه، وتحميل الفلسطينيين المسؤولية عن الفشل السياسي الذي من المؤكد حدوثه.

يرى بارود أن ما نشهده الآن هو نسخة محدثة من «مفاوضات كامب ديفيد الثانية» التي رعاها بيل كلينتون، و«خريطة الطريق للسلام» التي اقترحها جورج بوش الابن. كلتا المبادرتين – وهما ظالمتان للفلسطينيين – رفضتهما إسرائيل في المقام الأول، لكن العديد من كتب التاريخ زعمت أن القيادة الفلسطينية المتطرفة نسفت جهود السلام الأمريكية – الإسرائيلية. ويحرص نتنياهو على الحفاظ على هذا الادعاء الكاذب.

يدرك نتنياهو جيدًا – الذي حصل على الهدية الأمريكية الكبرى بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس – مدى أهمية هذه الصفقة لإدارة ترامب.

أتى ترامب على ذكر ما أسماها «الصفقة النهائية» في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 – أي قبل توليه منصب الرئاسة. ولم يقدم أي تفاصيل، بخلاف الادعاء بأنه قادر على «إتمام الصفقة التي فشل الجميع في إنجازها من أجل الإنسانية».

ومنذ ذلك الحين، لم نحصل إلا على التسريبات، بدءًا من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وحتى وقت قريب. تقترح الصفقة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على جزء صغير من الضفة الغربية، مع تنازل الفلسطينيين عن القدس الشرقية، واحتفاظ إسرائيل بكل القدس، وضمها مستوطنات يهودية غير شرعية، بل السيطرة على غور الأردن… إلخ.

وسيحظى الفلسطينيون بـ«قدس» بديلة – يؤكد بارود – حيث سيُطلق على حي أبو ديس اسم القدس. وعلى الرغم من الضجة المثارة، فلا شيء جديد حقًا هنا. إن صفقة القرن هي إعادة صياغة للمقترحات الأمريكية السابقة التي تلبي احتياجات إسرائيل ومصالحها.

كان جاريد كوشنر – مسؤول ملف السلام في إدارة ترامب – قد زعم في مقابلة مع صحيفة «القدس» الفلسطينية أن الشعب الفلسطيني «أقل استثمارًا في نقاط الحوار السياسية أكثر من سعيه للحصول على صفقة تمنحه وأجياله المستقبلية فرصًا جديدة والمزيد من الوظائف ذات الأجور الأفضل».

وهذه هي نفس فكرة «السلام الاقتصادي» التي ظل نتنياهو يروج لها لأكثر من عقد من الزمان – يضيف بارود. من المؤكد أن السلطة الفلسطينية قد أثبتت أن إرادتها السياسية مسلوبة، لكن التوقع بأن يحذو الشعب الفلسطيني حذوها هو وهم بلا سابقة تاريخية.

يرى بارود أن السلطة الفلسطينية باتت عقبة أمام حرية الفلسطينيين؛ فقد أشار استطلاع حديث أجراه المركز الفلسطيني للسياسة والمساحة إلى أن غالبية الفلسطينيين يضعون اللوم على إسرائيل والسلطة الفلسطينية في حصار غزة، وأنهم يعتقدون في الغالب أن السلطة الفلسطينية «أصبحت عبئًا على الشعب الفلسطيني».

وليس من المستغرب أن تنخفض نسبة تأييد الفلسطينيين للرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتصل إلى 32% فقط وفقًا لاستطلاع أجري في مارس (آذار) 2018.

ومع أن إسرائيل هي السبب في الاحتلال العسكري الممتد منذ عقود طويلة، والحروب المتتالية والحصار القاتل على غزة، فإن الولايات المتحدة أيضًا تتحمل المسؤولية عن دعم وتمويل الجهود الإسرائيلية الاستيطانية. ومع ذلك لا تستطيع السلطة الفلسطينية لعب دور الضحية التعسة.

تكمن خطورة صفقة القرن في حقيقة أن السلطة الفلسطينية فقدت ثقة الشارع الفلسطيني – يؤكد بارود – إذ لقد لعبت دورها الذي كلفته بها كلٌّ من إسرائيل والولايات المتحدة بشكل جيد. تركزت سياسة السلطة الفلسطينية على إخضاع الفلسطينيين، وإحباط احتجاجاتهم، وضمان زوال أية معارضة سياسية لعباس وحاشيته.

لقد شاركت السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة بفعالية لضمان العزل الاقتصادي والسياسي الكامل لغزة الفقيرة، بدلًا عن توحيد الشعب الفلسطيني حول معركة جماعية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المروع.

ويرى بارود أن مسؤولي السلطة الفلسطينية الذين يشجبون صفقة القرن لإهدارها حقوق الفلسطينيين، في حين أنهم لم يفعلوا شيئًا يذكر لاحترام هذه الحقوق في المقام الأول، منافقون. لا عجب في أن كوشنر يعتقد أن الولايات المتحدة تستطيع ببساطة أن تشتري الفلسطينيين بأموالها.

رغم تعنته في صفقة القرن.. لماذا تصر إسرائيل على كسب ودِّ الأردن؟

«كيف يمكن أن تتصرف السلطة الفلسطينية الآن؟» يتساءل بارود. ليجيب أنها في موقف لا تحسد عليه؛ فمن جهة أوقفت أمريكا الدعم المالي للسلطة الفلسطينية. بينما من الناحية الأخرى لم يعد الشعب الفلسطيني يكن أي احترام لما يسمى بـ«القيادة».

لكن بارود ينقل عن أندرس بيرسون قوله: إن «صفقة القرن قد تخلط دون قصد الأوراق؛ مما يؤدي إلى تصفية حسابات مطلوبة بشدة لجميع الأطراف المعنية». وأحد الخيارات المتاحة أمام الشعب الفلسطيني هو توسيع نموذج التعبئة الشعبية الذي نراه على حدود قطاع غزة منذ أسابيع فيما يطلق عليه «مسيرات العودة».

وقد يكون تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية والانهيار الوشيك للوضع الراهن هو الفرصة التي يحتاجها الشعب الفلسطيني لإطلاق العنان لقوتهم من خلال التعبئة الجماهيرية والمقاومة الشعبية في الداخل، إلى جانب دور نشط للمجتمعات الفلسطينية في الشتات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد