في إطار الحرب المستعرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، واتهام الأخيرة باستخدام بعض التطبيقات التقنية للتجسس وجمع المعلومات، ذكر تقرير أعدته وكالة «أسوشيتد برس»، ونشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أن شركة بايت دانس، الشركة الصينية الأم المالكة لتطبيق «تيك توك» (TikTok)، اختارت شركة أوراكل (Oracle) بدلًا من شركة مايكروسوفت، لتكون شريكها التقني الأمريكي الجديد للمساعدة في استمرار تشغيل تطبيق مشاركة الفيديو الشهير، «تيك توك»، في الولايات المتحدة.

وقال مراسل «أسوشيتد برس» في هونج كونج، زين سو، إن شركة «تيك توك» أكدت هذا القرار يوم الاثنين، وهو ما يتوافق مع تصريحات سابقة صادرة عن شركة أوراكل ووزير الخزانة الأمريكي. وأمام شركة بايت دانس موعد نهائي يحل في العشرين من سبتمبر (أيلول) لبيع تطبيق «تيك توك» إلى شركة أمريكية، أو المخاطرة بحظر تداوله في الولايات المتحدة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

لكن ما يزال هناك الكثير من الأمور غير الواضحة بشأن الصفقة، بما في ذلك كيفية الملاءمة بين شركة خاصة بوسائل التواصل الاجتماعي وشركة برمجيات أعمال مثل أوراكل، وما إذا كان أي ترتيب ستتوصل إليه الشركتان سيكون مقبولًا للمسؤولين الأمريكيين الذين سيتوجب عليهم الموافقة على هذا الاتفاق.

وفيما يلي بعض الأسئلة التي يجيب عنها التقرير حول الصفقة:

دولي

منذ شهر
مترجم: لماذا تحول «تيك توك» إلى نقطة صراع بين الصين وأمريكا؟

ما هو تطبيق «تيك توك»؟

التطبيق هو منصة لعرض مقاطع الفيديو المرحة والمضحكة، التي يسهل إنشاؤها ومشاهدتها. وهذه الخصائص جعلت التطبيق يحظى بشعبية كبيرة، خاصة بين الشباب، ويرى عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة مثل «فيسبوك» و«سناب شات» أن التطبيق يُمثل تهديدًا من الناحية التنافسية.

وتقول شركة «تيك توك» إن لديها 100 مليون مستخدم أمريكي بالإضافة لمئات الملايين حول العالم. ويتمتع التطبيق بثقافة تأثير خاصة به، ما مكن الناس من كسب لقمة العيش من خلال نشر مقاطع الفيديو لدى مُقدم الخدمة، وبث إعلانات من كبرى الشركات الأمريكية.

أطلقت شركة بايت دانس المحدودة، وهي شركة صينية، تطبيق «تيك توك» في عام 2017م، ثم اشترت تطبيق «ميوزيكال دوت لي» (Musical.ly)، وهو برنامج لصناعة فيديو يبلغ طوله من 15 ثانية إلى دقيقة واحدة يشتهر بين المراهقين في الولايات المتحدة وأوروبا، ودمجت بين الاثنين. وأصبحت الخدمة المزدوجة،  المعروفة بدوين (Douyin)، متاحة للمستخدمين الصينيين.

Embed from Getty Images

ما الذي يثير قلق المسؤولين الأمريكيين بشأن التطبيق؟

تجمع شركة «تيك توك»، مثل معظم الشبكات الاجتماعية الأخرى، بيانات المستخدم وتسيطر على ما يُنشر. فهي تلتقط مواقع الأشخاص والرسائل التي يرسلونها بعضهم لبعض، على سبيل المثال، وتتتبع ما يشاهده الأشخاص لتمييز أنواع مقاطع الفيديو التي يحبونها وأفضل طريقة لاستهدافهم بالإعلانات.

وتنطبق مخاوف مماثلة على الشبكات الاجتماعية الأمريكية، لكن الملكية الصينية تضيف معضلة إضافية؛ لأن الحكومة الصينية يمكنها أن تطلب من الشركات مساعدتها في جمع المعلومات. وفي حالة «تيك توك»، يشكل التطبيق تهديدًا افتراضيًّا، على حد قول سام ساكس، الباحث في مركز بول تساي الصيني التابع لكلية الحقوق بجامعة ييل.

لكن شركة «تيك توك» تقول إنها لا تخزن بيانات المستخدم الأمريكي في الصين، وأنها لن تعطي بيانات المستخدم للحكومة (الصينية). لكن الخبراء يقولون إن الحكومة الصينية إذا أرادت الحصول على معلومات، فستحصل عليها.

وهناك أيضًا مخاوف من فرض شركة «تيك توك» رقابة على مقاطع الفيديو التي تنتقد الصين، وهو الأمر الذي تنكره «تيك توك»، أو تروج للدعاية للصين. ويقول بعض النقاد إن الشركة تنتهك القوانين المتعلقة بخصوصية الأطفال.

وحددت الولايات المتحدة 20 سبتمبر موعدًا نهائيًّا لإتمام الشركة الأم بايت دانس بيع أصول «تيك توك» الأمريكية إلى شركة أمريكية، أو المخاطرة بحظرها في البلاد.

هل تشتري شركة أوراكل «تيك توك»، وما الأصول التي تشملها الصفقة؟

كانت شركة أوراكل من بين مجموعة الشركات المزايِدَة، ومنها شركتا مايكروسوفت، وول مارت، لشراء عمليات «تيك توك» التي تجري في أمريكا. لكن شركة مايكروسوفت قالت يوم الأحد إن شركة بايت دانس لن تبيع عمليات «تيك توك» الأمريكية للشركة. أما شركة أوراكل، عند تأكيدها يوم الاثنين أنها كانت المزايد الفائز بالصفقة، لم تشر إلى الصفقة على أنها بيع أو استحواذ، وبدلًا من ذلك قالت إنها اختيرت مزودَ تكنولوجيا موثوقًا به لشركة «تيك توك».

ويستدرك التقرير: ليس من الواضح في هذه المرحلة ما الأصول، إن وجدت، التي ستستحوذ عليها أوراكل بالفعل.

اكتسب تطبيق «تيك توك» شعبية في جميع أنحاء العالم، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًّا إلى خوارزمية اقتراح المحتوى، التي تقترح على المستخدمين مشاهدة مقاطع فيديو بناءً على سجل مشاهداتهم. لكن صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» في هونج كونج ذكرت يوم الأحد نقلًا عن شخص لم تذكر اسمه أن شركة بايت دانس لن تبيع الخوارزمية. وشددت الصين ضوابطها وطالبت الشركات بالحصول على إذن لتصدير مثل هذه التقنيات.

وقالت تيفاني لي، الأستاذة الزائرة في كلية الحقوق بجامعة بوسطن: «أشارت الحكومة الصينية إلى أنها ربما تمنع تصدير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«تيك توك»، لعل هذا يُعَقِّد عملية البيع المباشر». وأضافت «أن إحدى المزايا التنافسية لتطبيق «تيك توك» هي نظام اقتراح مقاطع الفيديو المدعوم بتقنية الذكاء الاصطناعي».

Embed from Getty Images

ما طبيعة علاقة أوراكل المحتملة مع تطبيق «تيك توك»؟

تشتهر أوراكل بتقديم برامج تشغيل المؤسسات، بما في ذلك خدمات الحوسبة السحابية. لذلك، يمكن أن توفر خدمات سحابية مثل تخزين بيانات «تيك توك» في الولايات المتحدة، أو خدمات الحوسبة للتطبيق.

وفي هذا الصدد، قال محللو شركة ويدبوش للتطبيقات الأمنية في مذكرة تحليلية: «ربما تكون أوراكل شريكًا تقنيًا، لكن يظل بيع «تيك توك» أو نقل ملكية العمليات الأمريكية هو مربط الفرس».

هل ستمضي إدارة ترامب قدمًا في الترتيب للصفقة المُزمعة؟

يوضح التقرير أن لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS) يجب أن توافق على صفقة تيك توك- أوراكل؛ إذ تفحص هذه اللجنة الصفقات التي ربما يكون لها آثار على الأمن القومي. وقال وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، لشبكة «سي إن بي سي» (CNBC) يوم الاثنين: إن اللجنة ستراجع المُقترح المُقدم هذا الأسبوع وتقدم لاحقًا توصية إلى الرئيس دونالد ترامب.

يُذكر أن لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة أعطت في وقت سابق الضوء الأخضر لشركة لينوفو الصينية المُصنعة لأجهزة الكمبيوتر الشخصية، لشراء نشاط خدمات الحوسبة الخاص بشركة «آي بي إم» (IBM) في عام 2014م، بعد أن خلُصت إلى أن إبرام الصفقة لم يشكل مخاطر أمنية كبيرة. كما أنها أجازت استحواذ شركة سوفت بنك (SoftBank) على شركة سبرنت (Sprint) في عام 2013م، ولكن فقط بعد أن وافقت سوفت بنك على عدم استخدام تقنيات هواوي ومعدات شركة «زي تي إي» (ZTE) في الولايات المتحدة.

وإذا كان بإمكان أوراكل و«تيك توك» إظهار أنهما قادرتان على حماية بيانات المستخدم في الولايات المتحدة، فربما تقبل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة وإدارة ترامب هذا الترتيب.

وقالت شركة «تيك توك» في بيان لها يوم الاثنين: إن اقتراحها يهدف إلى «حسم المخاوف الأمنية لدى الإدارة» وشددت على أهمية تطبيقها بالنسبة لمائة مليون مستخدم، على حد زعمها، في الولايات المتحدة.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين إنه ليس لديه تعليق على بيان شركة أوراكل، لكنه وصف الوضع «بأنها نموذج لصفقة أُبرمت تحت الإكراه الحكومي».

ما مقدار أهمية قرب شركة أوراكل من الإدارة؟

لم يقل ترامب ما إذا كان يفضل شركة أوراكل أو مايكروسوفت، ولكن في شهر أغسطس (آب) وصف أوراكل بأنها «شركة رائعة» يمكنها التعامل مع صفقة البيع.

Embed from Getty Images

ويعد لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة أوراكل، شخصًا غير عادي بين المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا؛ لدعمه العلني للرئيس دونالد ترامب.

وقالت تيفاني لي من جامعة بوسطن: «إن اتصالات أوراكل مع إدارة ترامب مثيرة للاهتمام. ومن المحتمل أن يكونوا قادرين على التفاوض على نتيجة تسمح لـ«تيك توك» بمواصلة العمل في الولايات المتحدة دون بيع كامل، مع استمرار احتفاظ شركة بايت دانس بشيء ما».

وقال مونتشين يوم الاثنين: «لدينا ثقة كبيرة في كل من مايكروسوفت وأوراكل»، لكنه أشار إلى أن شركة بايت دانس اختارت أوراكل.

ما الذي تعنيه هذه الصفقة بالنسبة للمستخدمين؟

إذا جرى الانتهاء منها، ووافقت عليها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، فسيُسمح لـ«تيك توك» بمواصلة العمل في الولايات المتحدة.

قالت تيفاني لي: «إن أمر ترامب التنفيذي الذي حظر فعليًّا أعمال «تيك توك» في الولايات المتحدة لن يطبق على الأرجح، لأن ملكية «تيك توك» لم تعد تخص شركة بايت دانس». وأضافت: «يمكن إلغاء الأوامر التنفيذية أو تعديلها في أي وقت».

ومع ذلك، ما تزال خطط أوراكل غير واضحة، حسبما يستدرك تقرير «أسوشيتد برس».

وأضافت تيفاني لي: «أشك في أننا سنرى الإبداع وملاءمة حالة المستهلك التي نتوقعها مع مالك مختلف».

ويتوقع بول هاسويل، الشريك في شركة المحاماة بنسنت ماسون (Pinsent Masons)، أن تسعى أوراكل جاهدة للحفاظ على مستخدمي «تيك توك».

وقال: «إذا تغير التطبيق أو تغيرت تجربة المستخدم معه، ربما يتخلى المستخدمون عن تلك المنصة، وهو الأمر الذي يقوض تمامًا قيمة «تيك توك» واستحواذ أوراكل عليها».

عربي

منذ شهر
مترجم: هكذا يستخدم المستبدون العرب هذا التكتيك لقمع المعارضين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد