غيب الموت الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يوم الأحد الماضي، لتدخل إيران مرحلة جديدة ترى صحيفة النيويورك تايمز أن الغلبة فيها للصقور على حساب الإصلاحيين.

تقول الصحيفة إن ثمة تغييرًا قادمًا في البلاد ويبدو أن الحظ قد أدار ظهره لمن يريدون إيران متسامحة وتقيم علاقات طبيعية مع دول العالم، لا سيما الولايات المتحدة.

كان رفسنجاني أحد مؤسسي الجمهورية الإسلامية، وكان واسع النفوذ فعجز المحافظون عن تهميشه، ولن يستطيع أحد شغل الفراغ من بعده.

فجأة شعر الإصلاحيون بالضعف بعد سماع نبأ موت الرجل، تقول الصحيفة، إذ أن رفسنجاني كان أداتهم للدعوة إلى تطبيع العلاقات مع أمريكا والمطالبة بالحريات الشخصية.

لطالما حذر الرجل من الفاشية الإسلامية التي يتبناها الصقور المؤيدون للصدام، ولطالما دافع عن تسوية سياسية لأزمة برنامج طهران النووي. لا ينكر أحد شجاعة السيد رفسنجاني، وقد فتحت جرأته الباب أمام الحديث في المحظور.

يقول رجل دين من مؤيدي رفسنجاني: «هنيئًا للمتشددين موته، ولكن ستبدأ فترة من القلق لدى مؤيديه بسبب اختلال التوازن في البلاد».

بموت رفسنجاني، لم يتبق الكثير من الجيل الذي فجر الثورة الإسلامية تحت زعامة الخميني، ومعظمهم قد تخطى الثمانين من العمر.

يقول فالي نصر، باحث في شؤون الشرق الأوسط وعميد كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة: «تدخل إيران مرحلة انتقالية حاسمة سيكون لها تأثير عميق على المزاج السياسي العام».

يدين كل من الرئيس الحالي حسن روحاني، والسابق محمد خاتمي، بالفضل لرفسنجاني في ما وصلا إليه في عالم السياسية. لكن السيد روحاني يعاني بشدة بسبب نفوذ المتشددين، بينما اختفى خاتمي عن الأنظار وجرى تهميشه.

كان فوز روحاني بمنصب الرئاسة في 2013 قد جاء بعد دعم رفسنجاني تحالفه الانتخابي. وهو نفس ما فعله مع الرئيس السابق خاتمي عام 1997. وكان رفسنجاني أحد المروجين الرئيسيين للصفقة النووية مع القوى الكبرى.

ويرى محللون أن روحاني سيعاني في الانتخابات المقبلة لأنه لن يجد نفس مستوى الدعم الذي كان يتلقاه من رفسنجاني.

يقول محمد مرندي، أستاذ في جامعة طهران، «فقد روحاني أحد أشد داعميه، وهذا سيعقد من وضعه ويقلل من فرص إعادة انتخابه».

ويرى البعض أن السيد خاتمي لا بد عليه أن يحل محل رفسنجاني، على الرغم من عدم اطلاعه بأي دور سياسي بارز حاليًا، بعد أن أمر القضاء الإيراني كافة وسائل الإعلام بعدم التعامل معه.

كان لعلاقة رفسنجاني بآية الله علي خامنئي دور في دعم نفوذ الأول، مما جعله يتحدث بصراحة أكثر من الآخرين، إذ أنه ساعد في تبوء خامنئي منصب المرشد الأعلى في 1989.

وظل رفسنجاني بمنأى عن العزلة الكاملة بسبب علاقته بخامنئي، يقول التقرير. وذلك على عكس المرشحين الرئاسيين السابقين، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذين وضعا قيد الإقامة الجبرية في 2011 بسبب انتقاداتهما.

ورغم نعيه له، يرى الكثيرون أن منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية سيزداد قوة بعد غياب رفسنجاني، فالعلاقة بين الرجلين كانت تنافسًا أكثر منها صداقة.

قال خامنئي في بيان النعي «لقد فقدت رفيقًا تعود صداقتي به إلى 59 عامًا مضت، ومهما اختلفنا في وجهات النظر وتفسير الشريعة الإسلامية، فإن هذا لن يؤثر على صداقتنا».

ورغم أن موته في صالحهم، أصدر المحافظون بيانات نعي بعد موت الرجل. يقول التقرير إن رفسنجاني كان يمثل رقمًا صعبًا أمام المحافظين. فلطالما استطاع أن يقنع آية الله الخميني بإصدار قوانين تتعارض مع توجهاتهم المعادية للغرب. ودعمه القوي لفكرة بناء علاقات مع الولايات المتحدة.

وكان رفسنجاني الشعرة التي تربط بين إيران والسعودية، العدو اللدود في الشرق الأوسط. ويلوم المحافظون على رفسنجاني بسبب تأسيسه سلسلة من الجامعات ذات التكاليف المنخفضة بعد الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما أتاح التعليم للطبقة المتوسطة التي يعتبرها المحافظون خطرًا بسبب طموحاتها الحداثية.

ويختتم التقرير بالقول إن تعارضًا قد حدث في مسائل عدة بين خامنئي ورفسنجاني، إذ كان الأول يفضل الأيديولوجيا على السياسة، بينما كان رفسنجاني براجماتيًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد