نشرت مجلة هستوري أكسترا التابعة لإذاعة «بي بي سي» البريطانية تقريرًا حول طريقة وفاة بعض الأباطرة الرومان، وهو ما يكشف عن أسباب تبدو غريبة بعض الشيء مثل الإفراط في تناول الجبن، أو غضب جندي صغير من تأخر ترقيته، أو طموح أم لوضع ابنها على العرش، أو حماقة طبيب غير بارع.

وفي البداية، يوضح التقرير أن اغتيال يوليوس قيصر في أديس مارس (آذار) أو في يوم 15 من مارس مجرد البداية. وسواء كان السبب هو الخيانة أو سوء الحظ أو عدم الكفاءة، كان من النادر أن يموت إمبراطور روماني بسبب الشيخوخة. وفيما يلي بعض الطرق غير العادية التي انتهت بها حياة بعض حكام روما القديمة.

1- كومودوس

حكم من 177 إلى 192 ميلادية.

يوضح التقرير أن كومودوس، الذي خلَّده دور الشرير في فيلم المصارع (Gladiator) من إخراج ريدلي سكوت، كان من محبي قتال المصارعين بنفسه. ووظف مدربًا شخصيًّا، هو نارسيس، ليتصَارع معه ويدربه على عروضه التي تعبر عن انغماسه في الملذات في المدرج الروماني (الكولوسيوم).

تاريخ

منذ شهر
غزوة الاستيلاء على كنوز العرب.. كيف فشلت الحملة الرومانية على اليمن؟

وتخيل كومودوس أنه هرقل، وأصبح حكمه يزداد وحشية يومًا بعد يوم. وأصبحت جماعته من المستشارين (بمن فيهم حبيبته) قلقين للغاية بشأن سلوكه الشاذ على نحو متزايد، لدرجة أنهم أرسلوا نارسيس ليخنقه.

2- يوليان

حكم من 361 إلى 363 ميلادية.

يلفت التقرير أن يوليان يُذكر على أنه آخر حاكم وثني للإمبراطورية الرومانية، وقد أعاد ترميم عديد من المعابد والممارسات الهلنستية – بما في ذلك تقديم الحيوانات بوصفها قرابين للآلهة – في محاولة للحد من تأثير المسيحية. وعندما أصابه رمح في معركة سامراء عام 363م، حاول طبيبهُ الخاص علاج الجرح عن طريق خياطة أمعائه المتضررة وغسلها بالنبيذ – وهي أفعال ربما تكون قد عجَّلت بوفاته.

3- كلاوديوس

حكم من 41 إلى 54 ميلادية.

يشير التقرير إلى أن كلاوديوس كان الرجل الذي ضم بريطانيا إلى الإمبراطورية الرومانية، على الرغم من أنه كان موضع سخرية أسرته منذ صغره وعانى من اعتلال في صحته – ربما من الشلل الدماغي. ويُعتقد أنه جرى تسميمه على يد زوجته المتعطشة للسلطة، أجريبينا الصغرى، إما عن طريق عيش الغراب القاتل أو الريش المليء بالسم.

Embed from Getty Images

وأرادت أجريبينا التأكد من أن ابنها نيرون، سينجح في تولي السلطة متجاوزًا بريتانيكوس ابن كلاوديوس. وقد نالت مبتغاها، ووضعت على العرش أحد أكبر طغاة الإمبراطورية.

4- كاراكالا

حكم من 198 إلى 217 ميلادية.

يفيد التقرير أنه نظرًا لأن كاراكالا أحد أكثر الأباطرة المتعطشين للدماء، فقد قتل شقيقه في عام 211 ميلادية حتى لا يشترك معه في الحكم. وأثناء سفره لزيارة معبد في تركيا، توقف كاراكالا لقضاء حاجته وتعرض للطعن على يد أحد جنوده. وكان الرجل غاضبًا لأنه لم يحصل على ترقية إلى قائد مئة، لذلك أقنعه أعداء كاراكالا بإنهاء حكم الإمبراطور.

5- أنتونينوس بيوس

حكم من 138 إلى 161 ميلادية.

ينوِّه التقرير إلى أن أنتونينوس بيوس كان أحد «الأباطرة الخمسة الطيبين»، الذين كانوا جميعًا من سلالة نيرفا-أنطونين الحاكمة. وتميز عهد أنتونيوس بمدة طويلة من السلام والازدهار في جميع أنحاء الإمبراطورية. وانتهت حياته في منتصف العقد السابع من عمره بعد أن استمتع بكمية زائدة من الجبن في منزل أجداده في إتروريا. وقضى ليلة المأدبة يتقيأ وأصيب بحمى توفي على إثرها في اليوم التالي. ومن ثم انتقل الحكم لأبنائه بالتبني، ماركوس أوريليوس ولوسيوس فيروس.

6- فاليريان

حكم من 253 إلى 260 ميلادية.

كان أول مرسوم أصدره فاليريان بصفته إمبراطورًا هو تكليف ابنه جالينوس بحكم الغرب حتى يتمكن من السير لصد الغزو الساساني للشرق. وحقق بعض النجاح، حيث استعاد أنطاكية وسوريا، ولكن في عام 260 بعد الميلاد وقع في أسر الملك الساساني شابور الأول – الذي استخدمه مسندًا للقدمين. وهناك روايات متباينة حول نهايته: يقول البعض إن فاليريان أُجبر على شرب الذهب المصهور، ويقول البعض الآخر إنه سُلِخ حيًّا ثم جرى حشوه لاحقًا لكي يكون تذكارًا.

7- فيسباسيان

حكم من 69 إلى 79 ميلادية.

ألمح التقرير إلى أننا لا نعرف كثيرًا عن حكم فيسباسيان الذي استمر 10 سنوات، ولكن علينا أن نشكره على الكولوسيوم الرائع، الذي كان معروفًا في أيامه باسم مدرج فلافيان.

Embed from Getty Images

وقد استُخدِم الكولوسيوم لقرون في قتال المصارعين وعمليات الإعدام والمعارك الوهمية والمسرحيات، وهو اليوم واحدًا من أكثر المواقع زيارة في روما. وبعد مرض قصير، توفي فيسباسيان بين أحضان مساعديه، معلنًا إيمانه بأنه يتحول إلى إله.

8- كاروس

حكم من 282 إلى 283 ميلادية.

وبحسب التقرير، عُرفت مدة حكم كاروس القصيرة بالانتصارات في ساحة المعركة. وكان قد انتصر على الكوادي (Quadi) والسرماتيين (Sarmatians) في جرمانيا، وضم بلاد ما بين النهرين في طريقه إلى الحرب مع الساسانيين في بلاد فارس، حيث قضى على جيوش بهرام الثاني. ومات كاروس خلال عاصفة عنيفة، في ظروف غامضة. ويعتقد البعض أن خيمته ضربها البرق – وهو علامة على غضب الآلهة -. وتسببت الخرافات في تراجع جيوشه، وتخلت روما عن قبضتها على بلاد فارس.

9- فالنتينيان الأول

حكم من 364 إلى 375 ميلادية.

يبين التقرير أن فالنتينيان الأول هو آخر إمبراطور شن حملات عبر كل من نهر الدانوب والراين، ولم يكن معروفًا بكونه شابًا هادئًا ومتماسكًا. وفي لقاء مع مبعوثين من قبيلة الكوادي الجرمانية – الذين كانوا مستائين من بناء الإمبراطورية تحصينات في أراضيهم – غضب فالنتينيان من موقفهم لدرجة أن وعاءً دمويًّا انفجر في رأسه بينما كان يصرخ فيهم.

10- جوانز

حكم من 423 إلى 425 ميلادية.

وفي الختام، يوضح التقرير أن جوانز كان موظفًا حكوميًّا كبيرًا، وحصل على ترقية غير متوقعة وصل بها إلى أعلى منصب في الإمبراطورية الرومانية الغربية بعد وفاة هونوريوس. وفشل في إحكام قبضته على السلطة وعُدَّ مغتصبًا للعرش من فالنتينيان الثالث، الذي رشحه ثيودوسيوس الثاني – الإمبراطور الشرقي – ليكون الوريث الحقيقي في عام 424 بعد الميلاد. وبعد خسارة الحرب التي لا مفر منها، أُلقِي القبض على جوانز واقتيد إلى أكويليا في إيطاليا. ومن ثم قُطعت يده وعرض على حمار بهدف السخرية والتهكم. ولكي يخرج أخيرًا من حالة البؤس، قُطِعت رأسه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد