نشر موقع «فوكس – Vox» الإخباري الأمريكي تقريرًا حول الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي التي أجريت يوم الثلاثاء، التي أحرز فيها جو بايدن فوزًا كبيرًا، بينما مرت حملة بيرني ساندرز، التي أطلق عليها مؤيدوه «طرق الأبواب»، بليلة عصيبة.

ذكر التقرير في بدايته أن «يوم الثلاثاء قد يَعْلَق في الذاكرة باعتباره الليلة التي خسر فيها نائب الرئيس السابق جو بايدن معركة ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة. وكانت حملة ساندرز المتعثرة في حاجة ماسَّة إلى الفوز في ولاية ميتشيجان؛ وهي الجائزة الكبرى للمندوبين (يحصل الفائز فيها على 125 مندوبًا) والتي كانت على المحك هذا المساء. ومن الناحية النظرية، كان من الممكن أن يكون الفوز في هذه الولاية بمثابة الخطوة الأولى للحملة نحو العودة – إمكانية الرجوع والمنافسة قبل التحول إلى ولايات بدا أنها تفضل التصويت لصالح بايدن ديموجرافيًّا».

دولي

منذ 3 أسابيع
هل يصبح مسلمو أمريكا رقمًا صعبًا في الانتخابات الرئاسية 2020؟

واستدرك التقرير: «لكن بايدن فاز في ولاية ميتشيجان بهامش حاسم وكبير على ما يبدو. وبهذا، بالإضافة إلى انتصاراته السريعة الأخرى في ولايتي ميزوري وميسيسيبي، سدَّد ضربة خطيرة لآمال ساندرز في الترشح لانتخابات 2020 الرئاسية. وبينما تمضي عقارب الساعة لا يوقفها شيء، يواصل بايدن إحراز الانتصارات وكسب المندوبين. وبالنظر إلى المستقبل، قد تكون أول مناظرة وجهًا لوجه بين المرشحَيْن، المقرر إجراؤها في 15 مارس (آذار)، بمثابة الفرصة الأخيرة لساندرز».

ويقدِّم مراسلو الموقع فيما يلي رؤيتهم لما حدث تلك الليلة، لتحديد من الفائز، ومن الخاسر، وما الأمور الأخرى التي فاقت كل التوقعات؟

الفائز: جو بايدن

يوضح المراسل زاك بوشامب أنه بعد حلول الساعة التاسعة مساءً بقليل، أنهى نائب الرئيس السابق السباق في ثلاث ولايات – ميزوري وميسيسيبي وميتشيجان. ومن بين هذه الولايات الثلاثة، كانت ولاية ميتشيجان هي أهم ولاية في حقيقة الأمر؛ ليس بسبب العدد الكبير للمندوبين فحسب، ولكن أيضًا بسبب الهزيمة المريرة الرمزية التي تكبدها ساندرز، الذي حقق فوزًا مفاجئًا في تلك الولاية في عام 2016؛ مما أظهر قوة حملته الثائرة ضد هيلاري كلينتون. ومن الصعب المبالغة بشأن قوة الضربة التي وجهتها هذه الهزيمة إلى حملة ساندرز؛ إذ إنه لم يُطرح جانبًا من السباق من الناحية الحسابية بعد، ولكن من الصعب تخيَّل عودة جدية له بأي شكل من الأشكال في هذه المرحلة من السباق.

ويضيف المراسل قائلًا: «بالوصول إلى هذه المرحلة، لا بد وأن حملة بايدن تتطلع إلى الانتخابات العامة. صحيح أن تعميم التركيبة الديموجرافية التي شهدتها الانتخابات التمهيدية على نتائج الانتخابات العامة إنما هو إجراء مشكوك في دقته، ولكن الأمور تبدو واعدة إلى حدٍ ما بالنسبة لبايدن. ويبدو أن فوزه في ولاية ميتشيجان كان مدعومًا، جزئيًّا، بعرض قوي للغاية بين ناخبي الضواحي؛ وهي التركيبة السكانية التي ساعدت بايدن، إلى جانب الناخبين السود، على الفوز الكبير في الثلاثاء الكبير في الأسبوع الماضي أيضًا. وناخبو الضواحي هؤلاء الذين رجحوا كفة المعتدلين هم أيضًا الذين أوصلوا الديمقراطيين إلى مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي».

وكتبت إلين جودفري، المحررة في جريدة «ذي أتلانتك» في وقت سابق يوم الثلاثاء: «هذا ما حدث في 2018. تدفق طوفان من الناخبين – بمن فيهم الكثيرون من ناخبي الضواحي – على الكنائس والمراكز المجتمعية في جميع أنحاء البلاد للتصويت لمرشح معتدل؛ في خطوةٍ اعتبروها إعلانًا لرفض الرئيس».

يعلق بوشامب قائلًا: «وبهذا، تشير النتائج الأولية لبايدن إلى أنه في طريقه نحو تحقيق النصر في نوفمبر (تشرين الثاني). وحقًا، كانت ليلة قاسية على مالاركي».

Embed from Getty Images

الخاسر: حملة بيرني ساندرز الموجهة للسود

يؤكد المراسل ماثيو يجليسياس على أن أداء بيرني ساندرز كان ضعيفًا في صفوف الناخبين الأمريكيين من أصل أفريقي في عام 2016، وللأسف كان فريقه على دراية بالحقيقة المؤلمة: أن عليهم القيام بعمل أفضل للفوز في عام 2020. وفي حين يشتهر ساندرز بأنه شخص عنيد يقاوم التغيير، إلا أنه حاول حقًا أن يغيِّر من نفسه. إذ غازلت منظمته السياسية الوطنية، ثورتنا (Our Revolution)، بقوة مجموعة جديدة أصغر سنًا من المرشحين اليساريين الملونين. وفاز البعض منهم، وعمل البعض الآخر باعتبارهم بدائل لساندرز.

وأشار المراسل إلى أن ساندرز بدأ في دمج خطابه حول «نظام العدالة الجنائية العنصري» في خطابه السياسي المتميز سابقًا، وتحدث بأسلوبٍ شخصي أكثر عن مشاركته الشبابية في حركة الحقوق المدنية، وحاز على التأييد في اللحظة الأخيرة من القس جيسي جاكسون، الذي سانده ساندرز في حملته بجرأة عندما ترشح هذا القس لمنصب عمدة مدينة بيرلينجتون، وجميع سكانها من البيض، بولاية فيرمونت في فترة الثمانينيات من القرن الماضي.

يقول ماثيو يجليسياس: لم يفلح ذلك. خسر ساندرز في كل الولايات الجنوبية، ومن المرجح أن يتكبد أسوأ خسائره على الإطلاق في ولاية مسيسيبي، التي تضم عددًا كبيرًا من الناخبين الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية.

الديمقراطيين السود، في المتوسط​​، أقل يسارية من الديمقراطيين البيض.

وتمتد المشكلة إلى ما هو أبعد من استراتيجيات التواصل لتشمل المحتوى الأساسي الذي تتضمنه رسالة ساندرز السياسية. كما خلُصَ عالما السياسة شيريل ليرد وإسماعيل وايت، فإن الديمقراطيين السود، في المتوسط​​، أقل يسارية من الديمقراطيين البيض.

يتابع يجليسياس: في الوقت نفسه، ولأسباب تاريخية واجتماعية يستكشفها ليرد آند ووايت في كتابهما الجديد الممتاز «الديموقراطيون الثابتون: كيف تشكل القوى الاجتماعية السلوك السياسي للسود»، يشعر الديمقراطيون السود بمشاعر أكثر دفئًا تجاه الحزب الديمقراطي باعتباره مؤسسة.

لتلخيص القصة في كلمات وجيزة للغاية، يمكن القول إن معظم المواطنين البيض جمهوريون. ومن هم ليسوا جمهوريين كان خيارهم الأيديولوجي الذي ذهبوا إليه بوعي شديد هو رفض الأيديولوجية المحافظة، وخلق كتلة كبيرة من الناخبين الذين – مثل ساندرز نفسه – هم يساريون ولكنهم في الوقت ذاته يشعرون بالارتياح للانخراط في صفوف الحزب الديمقراطي.

يكمل يجليسياس: على النقيض من ذلك، يميل السود الذين يشاركون في الحياة المؤسسية التي تضم أشباههم من السود – الذين يحضرون كنائس السود، ولديهم الكثير من الأصدقاء السود، ويعيشون في أحياء السود، وما إلى ذلك – إلى الارتباط الإيجابي القوي بالحزب الديمقراطي، حتى مع تنوع وجهات نظرهم السياسية.

ويكمن جوهر رسالة ساندرز في أن الأشخاص ذوي الفكر التقدميّ يحتاجون إلى الإطاحة بمؤسسة الحزب الديمقراطي الفاسدة من أجل إعادة تشكيلها لتبني اتجاه أكثر صرامةً من الناحية الأيديولوجية. وهذا يتناقض تمامًا مع التيارات الرئيسية للرأي السائد في أوساط السود، والأنساق الرئيسية للمشاركة السياسية في صفوف السود.

ويختم يجليسياس هذه الفقرة بالقول: وبالتالي، وعلى الرغم من السعي الجاد لسنوات من أجل الفوز بأصوات الناخبين السود، انتهى المطاف بساندرز في نهاية الأسبوع وهو يتحدث في غرفة مليئة بالأشخاص البيض في مدينة فلينت ذات الأغلبية السوداء في ولاية ميتشيجان. صحيحٌ أنه كان على المنصة بجوار كورنيل ويست، الفيلسوف الأمريكي الأفريقي اللامع الذي يحب ساندرز، ولكنه على عكس معظم السود معادٍ للحزب الديمقراطي.

Embed from Getty Images

الخاسر: تولسي جابارد

يقول مراسل «فوكس» زاك بوشامب: هذا ليس في الواقع سباقًا يخوضه شخصان. بل هناك عضو يشغل مقعدًا في مجلس النواب لا يزال موجودًا على متن قطار المنافسة، هي: تولسي جابارد من هاواي. إنها من المحاربات القدامى في حرب العراق، شابة ملونة، وتتمتع بمهارات نقاشية قوية. وحتى إذا لم تكن قد أوليتَ اهتمامًا بالسباق حتى الآن، ثم قرأتَ هذا الوصف، فستعتقد أنها ستكون مرشحًا جادًا.

بيدَ أن تولسي جابارد لم تُسهِم بنصيبٍ يُذكَر في المنافسة ليلة الثلاثاء، ولم تكن قادرة على الاستفادة من حقيقة أن كل المرشحين الآخرين، باستثناء بايدن وساندرز، انسحبوا. والأسوأ من ذلك، أنها لم تكن مفاجأة؛ إذ كان الجميع يعرفون حتى قبل ظهور النتائج أنها لن تلعب دورًا مهمًا.

ينبغي أن تصنف جابارد ليس فقط بأنها الخاسر الأكبر في هذه الليلة، بل باعتبارها أحد أكبر الخاسرين في الانتخابات التمهيدية للعام 2020.

بالإضافة إلى ابتعاد احتمالية اختيارها مرشحةً للحزب في الانتخابات الرئاسية – إذ لا يكون للمندوبين سجل حافل من الفوز بترشيح حزبهم للانتخابات الرئاسية – فإن فشل تولسي جابارد باعتبارها مرشحة قد يُعزى إلى بعض المواقف البارزة التي جعلتها غير متوافقة مع حزبها.

بمعنى أنها قضت فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما في الهجوم عليه فيما يتعلق بالإرهاب، والتملق للديكتاتور السوري بشار الأسد، والإشادة بالتدخل الوحشي لروسيا في الحرب الأهلية السورية لصالح الأسد. وخلال الانتخابات التمهيدية للعام 2020، دخلت في نزاع مع هيلاري كلينتون، بل ورفعت دعوى قضائية ضد حاملة راية الحزب الديمقراطي عام 2016، وصوتت بـ«الحضور» على إجراءات عزل الرئيس الحالي دونالد ترامب (بمعنى أنها امتنعت عن تأييد أو رفض عزل ترامب).

وفي أكتوبر (تشرين أول) الماضي، أعلنت أنها لن تعيد ترشيح نفسها في انتخابات مجلس النواب. وربما ينم ذلك عن ذكاء من جانبها؛ إذ خلص استطلاع للرأي أجري في شهر مارس (آذار) 2020 إلى أن نسبة التأييد الوطني لها كانت أقل بـ30 نقطة من بقية الديمقراطيين المسجلين، ما يعني أنها ستواجه صعوبة في الوقوف أمام منافسها الرئيسي ناهيك عن الفوز بالانتخابات العامة.

وينبغي أن تصنف جابارد ليس فقط بأنها الخاسر الأكبر في هذه الليلة، بل باعتبارها أحد أكبر الخاسرين في الانتخابات التمهيدية للعام 2020. والسؤال الذي يثير الغموض ليس هو: لماذا سار ترشحها للرئاسة على نحو سيئ للغاية؟ بل هو: لماذا لا تزال موجودة في السباق أصلًا؟

الخاسر: الحملات الانتخابية

يقول مراسل الموقع ديلان سكوت: لقد ضرب فيروس كورونا الحملات الانتخابية الرئاسية للعام 2020: ففي يوم أمس الثلاثاء، وقبل أن تظهر نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ألغى بيرني ساندرز وجو بايدن فعاليات انتخابية لهما. قد لا تكون تلك قرارات سهلة للحملات الانتخابية في هذه المرحلة الزمنية الحرجة من جدول أعمال الانتخابات التمهيدية.

وكان مفترضًا أن يعقد ساندرز فعاليات انتخابية في ولاية أوهايو، التي تصوت الأسبوع المقبل في الانتخابات التمهيدية للحزب في وجود 153 مندوبًا، كما كان مقررًا أن يكون بايدن في ولاية فلوريدا التي توصف بـ«الجائزة الكبرى» وتشهد التصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب في 17 من مارس (آذار) المقبل في وجود 248 مندوبًا.

ساندرز وبايدن (جنبًا إلى جنب مع ترامب) من بين الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بالفيروس، إذ إن أعمارهم جميعًا تتجاوز الـ70 عامًا.

ويضيف ديلان سكوت: لكن تفشي الفيروس بهذا القدر من الخطورة، لا سيما مع تأكيدات خبراء الصحة العامة على مدى أهمية جهود «التباعد الاجتماعي» (تجنب الحشود) للتخفيف من انتشار الفيروس. كما أن ساندرز وبايدن (جنبًا إلى جنب مع ترامب) من بين الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بالفيروس، إذ إن أعمارهم جميعًا تتجاوز الـ70 عامًا. أيضًا، لا تتناسب مع الفعاليات الانتخابية، التي من المتوقع أن يقوما خلالها بمصافحة الأشخاص والاختلاط مع الحشود، مع استراتيجيات الحد من انتشار الفيروس.

ومع ذلك، من الإنصاف أن نتساءل عن مدى أهمية ذلك في النهاية. إذ لا يبدو أن تفشي الكورونا قد تسبب في انخفاض نسبة الإقبال بين الناخبين الأكبر سنًا (قاعدة بايدن الانتخابية)، بالنظر إلى فوز نائب الرئيس السابق يوم الثلاثاء.

يتابع ديلان سكوت: هناك سؤال ظل مطروحًا لفترة من الوقت في دوائر العلوم السياسية، حول ما إذا كانت التجمعات وفعاليات الحملات الانتخابية الأخرى تحدِث فارقًا كبيرًا في النتيجة النهائية. الإجابة وردت في مقال نشره موقع «هافنجتون بوست» عام 2016:

«لا يمكن أن تكون التجمعات مؤشرًا على أفضلية التصويت أكثر من الانتخابات، إذ أفاد استطلاع رأي، أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2012، بأن 10% فقط من الأمريكيين شاركوا إما في تجمع أو خطاب سياسي، مقارنة بنسبة 58.6% من الأمريكيين الذين لهم حق الانتخاب والذين صوتوا في الانتخابات خلال العام ذاته. والكثير من الناس يصوتون من الانتخابات بشكل أكبر من مشاركتهم في التجمعات الانتخابية».

يردف ديلان سكوت قائلًا: إذا كنت تريد المزيد من الأدلة على هذه الفرضية، فلتلقِ نظرة على نتائج الثلاثاء الكبير: بالكاد نظم بايدن فعالية انتخابية في ولاية تينيسي، وفاز بحوالي 16 نقطة. في بعض الأماكن، تنطوي الانتخابات على التصويت فقط. وتكون التركيبة السكانية والميول العقائدية وأمور أخرى أكثر أهمية من التجمعات الانتخابية.

لقد أوقف فيروس كورونا مؤقتًا النشاط السياسي على الأرض، والذي نربطه كثيرًا بحملات الانتخابات الرئاسية. لكن هناك سبب للتشكيك فيما إذا كان ذلك سيكون له تأثير كبير على النتيجة النهائية، بحسب التقرير.

Embed from Getty Images

الفائز: الحزب الديمقراطي

يقول المراسل ديلان ماثيوز: من الصعب التصديق أن أسبوعًا مضى منذ «الثلاثاء الكبير»؛ لأن طبيعة السباق الرئاسي تغيرت تغيُّرًا كبيرًا خلال الأيام السبعة الماضية. إذ حفّز أداء بايدن القيادي في تلك الليلة، بما في ذلك الفوز غير المتوقع في ولاية تكساس، المانحين الرئيسيين للحزب – مثل منافسه السابق مايك بلومبرج والشخصيات البارزة مثل المرشحين السابقين عضوي مجلس الشيوخ كمالا هاريس (عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا) وكوري بوكر (عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوجرسي) وقادة الكونجرس مثل ديك دوربين (ولاية إلينوي) – للاصطفاف خلف بايدن.

كان يمكن لقرار المانحين أن يتمخض عن أحد مسارين:

الأول؛ أن تكون له نتائج عكسية على نحو دراميّ، إذا كان ساندرز قد تمكن من تحقيق انتصار مفاجئ في ميتشيجان، أو ربما أظهر أداء أقوى من المتوقع في ولاية مسيسيبي، حيث حظي بتأييد رئيس بلدية مدينة جاكسون، تشوكوي لومومبا، وحينها كان يمكن الاعتراض على الحديث عن الانتخابات التمهيدية التي تنزلق رويدًا إلى مستنقع الخمول. وكان السياسيون الديموقراطيون الباقين – الذين لم يحسموا أمرهم – سيترددون في الانضمام لهم (أي المانحين). وربما خلصوا إلى أن هاريس، وبوكر، ودوربين، وغيرهم، قد أخطأوا التقدير، وأن هؤلاء الأشخاص قد يجدون أنفسهم يقفون على الجانب الخطأ إذا أصبح ساندرز في النهاية هو مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة.

النتيجة المحتملة الثانية كانت هي ما حدث بالفعل؛ حين خسر ساندرز أمام بايدن على كافة الأصعدة، ويبدو أن مؤيدي بايدن نجحوا في إحداث فارق. وفي الواقع، حصل بايدن بالفعل على مؤيدين أقوياء جدد، مثل جماعة «Priorities USA Action» المشهورة بخزائنها العامرة، والتي أنفقت حوالي 200 مليون دولار في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

أما حامل سوط الأغلبية في مجلس النواب، جيم كليبرن، وهو ديمقراطي من ساوث كارولينا، الذي أسهم دعمه لبايدن في سلسلة انتصاراته الرائعة، فقد ابتهج بالنصر على مؤيدي ساندرز في أعقاب نتائج تلك الليلة، مناديًا باعتبار «بايدن المرشح الأمثل للحزب، حال انتهاء الليلة كما بدأت».

يرى ديلان ماثيوز أن هذا كثير قليلًا، نظرًا لأن الأمريكيين ما زالوا لم يشاهدوا بايدن وساندرز وجهًا لوجه في مناظرة تلفزيونية. نظرًا لسنهما المتقدم، وقدرتهما على الاعتماد على وجود وقت محدود على الشاشة في السباقات السابقة، قد يكون النقاش التالي هو: الكشف عن قدرتهما على التحمل، ومهاراتهما النقاشية، في مباراة فردية مع ترامب.

ويستدرك التقرير قائلًا: لكن جوهر الطرح الذي يقدمه كليبورن سليم، ذلك أن بايدن هو المرشح المرجح للفوز بترشيح الحزب، فيما لم يُظهِر الناخبون أي بادرة تمرد من أجل ساندرز وضد قادة الحزب. لقد قرر الحزب، والناخبون يصادقون على هذا القرار.

دولي

منذ 3 أسابيع
مترجم: ما هي حظوظ بيرني ساندرز في بقية الانتخابات التمهيدية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد