مقارنة بمعظم الحيوانات، فإننا كبشر أكثر المخلوقات انخراطًا في سلوكيات مدمرة لبعضنا ولأنفسنا، نحن نكذب، نغش، نسرق، ونقتل أنفسنا. وقد أعطى العلماء نظرة ثاقبة في فهم لماذا تبدو الأنواع الذكية سيئة جدا، حاقدة ومدمرة للذات.

و لنفهم بعض السلوكيات الإنسانية التدميرية إليكم بعض التفسيرات العلمية.

1- الكذب

لا يوجد سبب واضح وراء هذا السلوك ولكن من الشائع أنه مرتبط بعوامل نفسية عميقة، يقول عالم النفس روبيرت فيلدمان من جامعة ماساتشوستس: “يرتبط الكذب ارتباطا وثيقا مع احترام الذات، لقد وجدنا أنه حالما يشعر الشخص أن احترام الذات لديه مهدد فإنه يبدأ بالكذب على الفور حتى يرفع من تقديره لذاته”.

وقد وجد فيلدمان أن الناس يكذبون مرة على الأقل في كل محادثة تستمر 10 دقائق. ووجد أيضا في دراسات حديثة أن الأشخاص يكذبون أكثر في الإيميلات الإلكترونية عن الكتابة التقليدية (كالرسائل المكتوبة)

اقرأ أيضًا: هل تريد أن تكتشف الكذب؟ هذه 11 علامة تكشفه لك

2- العنف

وجد العنف في التاريخ البشري على مر العصور، وبالعودة إلى ملايين السنين السابقة فقد وجدت دراسات عديدة أن الانسان القديم كان أكثر محبة للسلام من الوقت الحالي، على الرغم من وجود مؤشرات بوجود آكلي لحوم البشر في مرحلة ما قبل التاريخ. مما دفع الباحثين للاستنتاج أننا نشتهي العنف وأنه موجود في جيناتنا ويؤثر على مراكز المكافأة في أدمغتنا. وقد خلصت دراسة عام 2008 إلى أن البشر يسعون إلى العنف مثلما يفعلون بالنسبة للطعام والجنس.

يقول كريغ كينيدي أستاذ التربية الخاصة وطب الأطفال في جامعة فاندربيلت: “وجدنا أن المكافأة في الدماغ تشارك في الاستجابة للقيام بأعمال عدوانية وأن الدوبامين متورط في ذلك أيضا”.

و يعتقد كثير من الباحثين أن البشر لديهم نزعة للعنف لأنها تساعدهم على البقاء.

3- السرقة

يمكن للسرقة أن تكون مدفوعة بالحاجة ولكن أحيانًا تكون بدافع التشويق والشعور بالإثارة.

في دراسة على 43000 شخص وجدت أن 11% من هؤلاء اعترف بالقيام بالسرقة من محال تجارية لمرة على الأقل، يقول جون أي من جامعة مينيسوتا للطب: “هؤلاء الناس يسرقون على الرغم من أنهم قادرون على شراء حاجاتهم”، كتب جرانت وزملاؤه في دورية الطب النفسي البيولوجي: “إن السرقة قد تكون في جيناتنا، حتى القرود تفعل ذلك”.

و قد أوضحت دراسة أجريت عام 2009 أن بعض المواد المخدرة تساعد على القيام بالسرقة مثل النالتريكسون ذي التأثير الأفيوني والذي يؤدي إلى الشعور باللذة.

4- الخيانة

وجدت دراسة أن 1 من أصل 5 أمريكيين يعتقدون أن الغش في الضرائب غير مقبول أخلاقيا، وأن حوالي 10% من الأزواج قد خانوا بعضهم.

و أظهرت دراسات أخرى أن الأشخاص الذين لديهم معايير أخلاقية عالية يغشون بشكل أكبر، كما أن الخيانة الزوجية منتشرة بشكل أكبر بين المشاهير والسياسيين والقادة وهو ما يفسره الخبراء برغبة الرجال العالية بالجنس وهم بالتالي يخونون بشكل أكبر من النساء وهذا يحصل بشكل أكبر أيضا مع الرجال الذين يملكون السلطة.

5- التشبث بالعادات السيئة

البشر يميلون إلى صنع العادات، فقد وجدت دراسات أن البشر وبالرغم من معرفتهم بمخاطر العادات السيئة إلا أنهم يجدون صعوبة في الإقلاع عنها.

درس جاردين لماذا يتمسك الناس بالعادات السيئة ووجد الأسباب التالية:

1- التحدي البشري الفطري.

2- الحاجة إلى القبول الاجتماعي.

3- عدم القدرة على الفهم الحقيقي لطبيعة المخاطر.

4- النظرة الفردية في العالم والمقدرة على ترشيد العادات غير الصحية.

5- الاستعداد الوراثي للإدمان.

يميل الناس لتبرير العادات السيئة بالإشارة إلى استثناءات لأشياء معروفة مثل “إنه لم يضرني بعد”، “جدي كان يدخن وعاش حتى عمر التسعين”.

6- التنمَر

وجدت دراسات أن نصف أو أكثر من طلاب المرحلة الابتدائية تعرضوا للإساءة من قبل أقرانهم ووجدت الدراسة أن هؤلاء الأشخاص الذين يمارسون التنمر على الآخرين يقومون بنفس الشيء في المنزل على إخوانهم أو أقربائهم.

ولا يعتبر هذا السلوك سلوكًا خاصًا بالأطفال فقط، فقد وجدت دراسة أن 30% من الموظفين قد تعرضوا للإساءة من قبل زملائهم في العمل سواء من خلال الإشاعات أو الإذلال، وبمجرد أن يبدأ التنمر فإنه يميل إلى أن يصبح أسوأ.

و البلطجة تعريفيًا هي سلوك تصاعدي وهذه إحدى الأسباب التي تجعل من الصعب إيقافها. يقول باحثون في علم النفس: “إننا نقوم بذلك للحصول على مكانة أو قوة”.

7- عمليات التجميل والوشوم

بحلول عام 2015 سيكون 17% من سكان أمريكا قد خضعوا لعمليات تجميلية، البعض يسمي هذه الصناعة (تنويرًا ذاتيًا) والبعض يراها فنًّا، ويراها البعض الآخر وسيلة للتمرد على المجتمع والسلطة أو وسيلة لقتل الوقت، وبالرغم من أن كثيرين قد لقوا حتفهم أثناء الجراحات التجميلية إلا أنه لا يزال هناك الكثيرون ممن يقومون بذلك، فما السبب؟

لعل أقوى الدوافع في الوقت الحالي هو أن يصبح المرء جميلًا ليتناسب مع مجموعة معينة.

تقول عالمة النفس ديانا زوكرمان رئيسة المركز الوطني للمرأة إن: “هناك فكرة سائدة وهي إذا كنت تبدو أفضل فإنك ستكون أكثر سعادة وسوف تشعر أنك أفضل حيال نفسك” وهي مقولة فيها الكثير من الصدق لأننا نعيش في عالم حيث الناس تهتم كيف يبدو مظهرهم.

8- الضغط النفسي (الإجهاد)

الإجهاد يمكن أن يكون قاتلا، فهو يزيد من مشاكل القلب وحتى السرطان ويؤدي إلى الاكتئاب والذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى الانتحار.

يعتبر مكان العمل الحديث مصدرًا كبيرًا للتوتر لكثير من الناس.

أكثر من 600 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من ضغط زائد في العمل قدره 48 ساعة وفق منظمة العمل الدولية وذلك بسبب دخول الإنترنت والهواتف الذكية نطاق العمل فأصبح من الصعب إيجاد خطوط فاصلة بين العمل وأوقات الفراغ، حيث أن ما يقارب من نصف الأمريكيين يجلبون أعمالهم إلى المنزل لإكمالها. وقد أظهرت دراسات حديثة أن كبار السن يشعرون بضغط أقل.

و يشير خبراء الصحة أن النوم الجيد وممارسة الرياضة هما أفضل الطرق لمحاربة الاجهاد

9- القمار

يعتبر هذا السلوك جينيا وثابتا في أدمغتنا وهو سلوك تدميري بامتياز، وقد وجدت دراسات أن القرود أيضا قد تتجه إلى هذا السلوك للحصول على مكافآت. وقد وجدت دراسة نشرت في مجلة الخلية العصبية أن المراكز المتعلقة بالفوز تنشط داخل الدماغ مما يعزز العودة إلى القمار. وفي حال الخسارة فإن هذا يعزز القيام بالمقامرة من جديد رغبةً في الفوز.

10- النميمة

وجدت دراسات أن البشر خلقوا وهم يحبون التحدث والحكم على الآخرين مهما كان هذا مؤذٍ.

القيل والقال يحدد حدود المجموعة ويعزز الثقة بالنفس حسب دراسات.

في كثير من حالات النميمة لا يهم إن كانت حقيقية أو صحيحة فهي في أغلب الأحيان تكون على حساب طرف ثالث، تقول جينيفر بوسون أستاذة علم النفس في جامعة فلوريدا: “عندما يشترك شخصان في كره شخص ثالث فإن النميمة تقربهما من بعضهما”.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات