عُرف عن المسلمين إسهاماتهم العديدة في اكتشاف العديد من بقاع العالم ونقل أحوالها عبر رحالتها الذين طافوا أرجاء العالم بحثًا عن الحكمة والمعرفة. ومن الثابت تاريخيًا أن المستكشف البرتغالي كريستوفر كولومبوس هو من اكتشف قارة أمريكا الشمالية، إلا أن موقع 1843 Magazine نشر مقالًا قال فيه إن مسلمًا صينيًا يدعى «تشنغ هي» هو من اكتشف أمريكا الشمالية.

أكبر أساطيل العالم

يقول التقرير إنه في عام 1405 ميلادي، انطلقت أول رحلة بحرية من بين سبع رحلات من الصين عبر المحيط الهندي بقيادة تشنغ هي، الذي أبحر على رأس أكبر أسطول في العالم على مدى العقود الثلاثة التالية، إلى الساحل الشرقي لأفريقيا وعمق الخليج الفارسي.

إلا أنه قد عُثر في القرن الثامن عشر على إحدى الخرائط التي تؤكد أنه قد أبحر إلى مناطق أبعد. تحمل الخريطة اسم «الشكل العام للعالم المتكامل»، وهي نسخة من خريطة تعود إلى العام 1418، والتي يُزعم أنها تظهر العالم الذي اكتشفه «تشنغ هي». وإذا ما تبين أنها حقيقية، فإن ذلك يعيد كتابة التاريخ، لأنه يدل على أنه قد اكتشف أمريكا قبل كولومبوس بأكثر من 70 عامًا.

كان أحد المحامين قد قال إنه اشتراها من تاجر محلي مقابل 500 دولار. ويعتقد أنها تثبت أن تشنغ أبحر حول كلا القطبين والأمريكتين والبحر المتوسط ​​وأستراليا أيضًا. وفي عام 2003 استخدم جافين منزيس الخريطة دليلًا في كتابه «عام 1421: العام الذي اكتشفتْ فيه الصين العالم».

تظهر الخريطة بوضوح حدود القارات المختلفة. وتضم الخريطة وصفًا نصيًا دقيقًا للأماكن المختلفة. وشملت الخريطة الكرة الأرضية بأكملها، فأظهرت الأمريكتين، والقطب الشمالي وجبال الهملايا، التي وُلد على سفحها «تشنغ هي».

مدّة غير كافية

لكن البعض يرى أن مدة 30 عامًا غير كافية لاستكشاف كل تلك البقاع، فضلًا عن أن التفاصيل التي أوردتها الخريطة تؤكد زيف هذا الادعاء. إذ إن أول وصف دقيق وُضع للكرة الأرضية كان من طرف الأوروبيين، الذين طافوا العالم على مدى قرون عدة.

يقول البروفيسور تيموثي بروك من جامعة بريتيش كولومبيا إن الخريطة زائفة تمامًا، على الرغم من احتوائها على حكايات مثيرة للاهتمام. ويعتقد أن الخريطة نسخة من خريطة أوروبية تعود إلى القرن السابع عشر. ويؤكد أن «تشنغ هي» بحارة عظيم، لكن سبب الادعاء بأنه مكتشف أمريكا هو محاولة من الصين صنع أبطال مثل كولومبوس.

على الرغم من أن «تشنغ هي» يعد من أعظم الشخصيات في التاريخ الصيني، إلا أن رحلاته البحرية لم تكن بغرض الاستكشاف مثل كولومبوس، وإنما لدعوة مبعوثين صينيين إلى دول أخرى لأداء قسم الولاء للإمبراطور الذي كان اغتصب السلطة من ابن أخيه ويحاول تأكيد شرعيته.

وقد أكد الرئيس الصيني «تشي جين بينغ» على أن رحلات «تشنغ هي» دليل على رغبة الصين على إقامة علاقات سلمية منذ القدم، وأن تلك الرحلات ستمثل مصدر إلهام لطريق الحرير الجديد الذي سيزيد من نفوذ الصين في العالم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد