ما انفك زعيم كوريا الشمالية الراحل، كيم جونج إل، عن إثارة الجدل كل حين وآخر، حتى خلفه ابنه بقرارات أو تصرفات تثير سخرية وحيرة العالم. فبعد تسريحة شعر الابن التي فرضها على كافة الرجال في كوريا الشمالية، مرورًا بإظهار أن كل النساء متيمات بحبه، ووصولًا إلى إعدام أحد قادة جيشه رميًا برصاص مدفع طائرة لأنه نام أثناء أحد الاجتماعات، تطل علينا صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية بحكاية غريبة جديدة بطلها شاب أمريكي.

تقول الصحيفة إن هناك اشتباهًا في قيام كوريا الشمالية باختطاف شاب أمريكي عام 2004، كان يتنزه عند حدود بورما، وذلك حتى يعلم أبناء الزعيم الراحل كيم جونج إل اللغة الإنجليزية. وجرى ذلك بمساعدة من الصين.

ورغم نفي الحكومة الأمريكية علمها بالأمر، إلا أن رئيس رابطة عائلات المختطفين في سول يقول إنه يمتلك معلومات عن وجود ديفيد سنيدون في بيونج يانج. وقد غير اسمه إلى يون بونج سو، وتزوج من سيدة هناك، ولديهما طفلان.

وقد أمر الزعيم الكوري الشمالي الراحل بنقله إلى بيونج يانج حتى يعلم أبناءه الإنجليزية، فضلًا عن سبر أغوار الثقافة الأمريكية.

بدأت فصول الحكاية المثيرة حين كان سنيدون يكمل دراسة اللغة الصينية في بكين في صيف عام 2004، وذلك بعد أن أتقن اللغة الكورية.

يقول والده إنه قد توجه إلى بكين ذلك الصيف ليتعلم الصينية، وبعد أن انتهى قرر القيام بنزهة في منطقة جنوبي شرق الصين قبل أن يعود.

وبينما كان ديفيد يتجول في منطقة تقع قرب الحدود مع بورما، دخل مطعمًا كوريًّا، ولم يظهر له أثر بعد ذلك. وقد ظن والداه بادئ الأمر أن السلطات الصينية قامت باحتجازه. فتوجه والده واثنان من أشقائه إلى تلك المنطقة بحثًا عنه، لكنهم لم يعثروا عليه باستثناء إشاعة مفادها بأنه قد انزلق في الممر الضيق ولقي حتفه.

ظلت القضية تراوح محلها حتى أربع سنوات مضت، حين اتصل شخص من كوريا الجنوبية بعائلته وأخبرهم بأن شخصًا يطابق مواصفات ابنهم يتواجد في بيونج يانج.

وكان ما لفت انتباه العائلة إلى احتمالية تورط كوريا الشمالية في الأمر هو أنه أثناء تواجد ديفيد في الصين، اقتربت منه امرأة كورية في إحدى الأسواق وطلبت منه أن يساعد أطفالها على ممارسة التحدث بالكورية لأنهم لا يستخدمونها في الصين.

وكان أحد أصدقائه يعمل في مدينة صينية تقع على الحدود مع كوريا الشمالية، مدينة يانجي، نقطة العبور للفارين من جحيم كوريا الشمالية. فهل نصبت تلك السيدة فخًّا؟ وهل كان ديفيد وأصدقاؤه يساعدون الفارين من كوريا الشمالية؟

ويقول الأب إن ابنه ارتبط بالكوريين بأكثر من طريقة، وأن ما خلصوا إليه هو أن ديفيد قد تعرض للاختطاف. وقد ذكرت الصحف اليابانية أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الماضية أن ديفيد مختطف من كوريا الشمالية، في محاولة لحث أمريكا على التحرك للضغط على كوريا الشمالية للكشف عن مصير المواطنين اليابانيين المختطفين.

ليست هذه الحادثة الأولى التي يوجه فيها مثل هذا الاتهام إلى كوريا الشمالية، حيث يُعتقد أن حوالي 17 يابانيًّا اختُطفوا من قبل بيونج يانج، خلال السبعينيات والثمانينيات. بل وتنوعت جنسيات المختطفين فشملت التايلانديين والرومانيين وحتى اللبنانيين.

تحتجز كوريا الشمالية مواطنين أمريكيين، هما: طالب من جامعة فيرجينيا، والمبشر الأمريكي كيم دونج تشول. ويقول رئيس رابطة المختطفين إنه بات شبه متأكد من تلك المعلومة.

وفي حادثة غريبة، اختطفت كوريا الشمالية رجلًا من كوريا الجنوبية، وقد تزوج لاحقًا من امرأة يابانية كان قد جرى اختطافها وهي ما تزال طالبة في المدرسة.

لكن المسئولين الأمريكيين التزموا الصمت حيال الأمر، ولم يكلفوا الدبلوماسيين السويديين في بيونج يانج، المسؤولين عن المصالح الأمريكية هناك، بمتابعة هذا الملف. «ليس لدينا دليل على أنه قد تعرض للاختطاف»، كما يقول مسؤول أمريكي.

ويقول روبرت بويتون، خبير وباحث في عمليات الخطف التي قامت بها كوريا الشمالية، إن اختطاف سنيدون أمر وارد للغاية. وحذر من تجاهل الأمر كونه لا يبدو منطقيًّا.

وصرح جريج سكارلاتو، المدير التنفيذي للجنة حقوق الإنسان الخاصة بكوريا الشمالية، بالقول إنه يعتقد أيضًا أن سنيدون قد جرى اختطافه.

والسبب في هذا الاعتقاد هو أن عملاء لكوريا الشمالية كانوا ينشطون في تلك المنطقة، بسبب التعاون العسكري بين كوريا الشمالية، وبورما.

وقد أصدر مجلس النواب مؤخرًا بيانًا حول أوضاع حقوق الإنسان المتردية في كوريا الشمالية، في الوقت الذي استطاع فيه حوالي 469 كورّيًا شماليًّا الفرار إلى الجارة الجنوبية عبر فيتنام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد