قدمت طهران مساعدات عسكرية وسياسية إلى الحوثيين منذ عام 2015، عندما أطاح الحوثيون بحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. ويبدو أن هذا الدعم لا تظهر نتائجه بشكل مباشر بالنسبة لطهران.

يركز النقاش حول الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون، الذين تدعمهم طهران، باتجاه العاصمة السعودية الرياض في نهاية الأسبوع الماضي، وعلى الانتقام العسكري المحتمل من قبل السعودية.

لكن الكاتب جينيف عبدو، وهو باحث مقيم في مؤسسة الجزيرة العربية، قال: إن هناك سؤال واضح يجري تجاهله: «لماذا تخاطر إيران، الداعم السياسي والعسكري الأول للحوثيين، بمواجهة مباشرة مع عدوها من أجل تحقيق مكاسب استراتيجية بسيطة في بلد هامشي؟»

وأضاف الكاتب في مقال نشرته مجلة «ذي ناشيونال إنترست» الأمريكية، إن الحكومة السعودية و«وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)» يعتقدون أن إيران تقف خلف إطلاق الصاروخ، على الرغم من أن بعض مسؤولي الحكومة الإيرانية ينكرون أي تورط لهم في عملية إطلاق الصاروخ صوب العاصمة السعودية.

وأعلن قائد القوات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، الجنرال جيفري هاريجان، الذي يشرف على القيادة المركزية للقوات الجوية في قطر، في مؤتمر صحافي عقده في دبي، أن التحقيق جارٍ لتحديد كيفية تهريب الصاروخ إلى اليمن. وذهب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى وصف إطلاق الصاروخ بأنه «عمل من أعمال الحرب».

وفقًا للكاتب، قدمت طهران مساعدات عسكرية وسياسية إلى الحوثيين منذ عام 2015، عندما أطاح الحوثيون بحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. ويبدو أن هذا الدعم لا تظهر نتائجه بشكل مباشر بالنسبة لطهران. على النقيض من رعاياها الآخرين في الشرق الأوسط، ولا سيما حزب الله والرئيس السوري بشار الأسد، فإن اليمن لا يقدم للإيرانيين سوى القليل. فلماذا تتخذ الحكومة الإيرانية وقواتها المسلحة مثل هذه المقامرة؟

وقال الكاتب: «على الرغم من أن هدف إيران السياسي الإقليمي منذ الثورة الإسلامية عام 1979، كان لتوسيع نفوذها في العالم العربي، إلا أن اليمن لم يكن تاريخيًا جزءًا من هذه الأجندة العسكرية، على الرغم من استخدام القوة الناعمة. ساعدت طهران الحوثيين في الإطاحة بحكومة الرئيس هادي في عام 2015؛ لأن الفرصة برزت للقيام بهذه الخطوة».

اقرأ أيضًا: مترجم: السعودية تواجه إيران في 3 دول.. فهل ستساعدها مصر؟

عواصم عربية في أيدي إيران

والأهم من ذلك، هناك عوامل أخرى تجعل إيران أكثر رسوخًا في اليمن، بحسب ما أورده الكاتب:

أولًا: عزز نجاح إيران في إبقاء الأسد بالسلطة، وتأثيرها العميق في العراق، بفضل الحرس الثوري الإسلامي، وقادته الكبار خاصةً، عزز قوة وكلائها المتشددين والشخصيات المؤيدة لها داخل الحكومة. والآن أصبح صوت هؤلاء الوكلاء مسموعًا في القضايا السياسية الإقليمية أكثر من صوت الرئيس ووزير خارجيته اللذين يفضلان عدم الدخول في مواجهات مباشرة.

صورة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي-لبنان

على سبيل المثال، قبل ثلاث سنوات، قال مسؤول مقرب من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي: «لقد سقطت ثلاث عواصم عربية (بيروت ودمشق وبغداد) بالفعل في أيدي إيران، وباتت تنتمي إلى الثورة الإسلامية الإيرانية. أما العاصمة اليمنية صنعاء، فستكون الرابعة».

وحتى إذا كانت وزارة الخارجية أو الرئيس الإيراني لا يتفقان على نحو خاص، فإن وجهات نظرهم يجب أن تتفق مع آراء المنتمين إلى المنظومة، الذين يؤيدون أجندة توسعية. على سبيل المثال، في أعقاب إطلاق الصاروخ على الرياض، قال الرئيس حسن روحاني «إن محاولة الهجوم على الرياض كانت مبررة بسبب الهجمات السعودية داخل اليمن» وقال روحاني: «ما هو رد الفعل الذي يمكن أن تظهره اليمن تجاه هذا الحجم من القصف».

وأضاف «بأنهم يقولون إنهم لا ينبغي عليهم استخدام الأسلحة؟ حسنًا، يمكنك وقف القصف بالقنابل، ومن ثم معرفة ما إذا كنت لن تحصل على رد فعل إيجابي من اليمنيين».

فيما وصف علي أكبر ولايتي، وهو مستشار وثيق للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الحوثيين بأنها حركة مباركة تحرر أراضيهم من المعتدين الخارجيين، كما فعل حزب الله في لبنان. كما تنبأت الصحيفة المتشددة، «كيهان»، التي تعكس آراء خامنئي، بأن الهدف القادم من الحوثيين سيكون في دولة الإمارات العربية المتحدة. وكتبت صحيفة «كيهان»: «أطلق صاروخ أنصار الله صوب الرياض، والهدف التالي سيكون دبي».

في لبنان، كتب رئيس تحرير صحيفة «الأخبار» الموالية لحزب الله، إن السعوديين يعرفون أن حزب الله وإيران يدعمان الحوثيين. وكتب الكاتب إبراهيم الأمين، الذي تربطه صلات قوية بحزب الله، أن الحوثيين يرفضون إنكار صلاتهم بإيران.

اقرأ أيضًا: بالأرقام الدقيقة.. من ينتصر لو قامت حرب بين السعودية وحزب الله؟

دعم إيراني لجماعات سنية

ثانيًا: على الرغم من أن الدين – إيران في الغالب بلد شيعي – لا يملي استراتيجية إيران الإقليمية، فإن طهران لم تعد تحاول إخفاء الأجندة الداعمة للشيعة في أعقاب الثورات العربية.

مركبة قتالية تابعة للجان المقاومة الشعبية في اليمن

وبالإضافة إلى ذلك، قال الكاتب: إن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أنه من الضروري مواجهة الجماعات المتطرفة السنية التي تدعي أن الشيعة ليسوا مسلمين حقيقيين. ويشير المسؤولون الإيرانيون والحرس الثوري الإيراني إلى هذه الجماعات باسم «التكفيريين»، وهو مصطلح يستخدم لوصف أيديولوجية الجماعات الجهادية، مثل تنظيم «الدولة الإسلامية (داعش)» وغيرها من المنظمات السنية المسلحة.

واختتم الكاتب بقوله: «ومع ذلك، هناك استثناءات لهذه القاعدة إذا كانت إيران تعتقد أن دعم جماعة سنية معينة، مثل الأكراد في شمال العراق أو عناصر القاعدة، هي مسألة بسيطة من الواقعية السياسية. قد يكون هذا هو التفكير وراء دعم الحوثيين اليمنيين، على الرغم من أن المكاسب الاستراتيجية لإيران لا تتجاوز الحد الأدنى والمخاطر قد تكون مدمرة في الوقت الحالي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد