نشر موقع «لايف ساينس» تقريرًا للمراسلة نيكوليتا لاينس، التي تغطي شؤون الصحة، والطب، والبيئة، والمناخ، عن أنواع الصداع ومسبباته وأفضل الطرق لعلاجه، وفي مطلع التقرير تقول المراسلة سواءٌ كنتَ تشعر كأن مثقابًا يخترق جبهتك من الجانب، أو ضغطًا شديدًا يقع فوق عينك مباشرةً، يمكن معرفة ألم الصداع الشديد عمومًا، بغض النظر عن نوعه. وكل أنواع الصداع مؤلمة، لكن يرتبط كل منها بمحفزات وسمات مختلفة وفي هذا التقرير سنغطي أنواع الصداع المختلفة وأسبابها والعلاجات الشائعة.

تُقسِّم «الطبعة الثالثة من التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع (ICHD-3)» – التي نُشرت في 2018 بمجلة «سيفالالجيا (Cephalalgia)» الطبية – الصداعَ إلى ثلاث فئات رئيسة، بما في ذلك الصداع الأوَّلي، والصداع الثانوي، و«اعتلال الأعصاب القحفية المؤلم، وآلام الوجه الأخرى، وأنواع الصداع الأخرى». ويتضمن الدليل التشخيصي أيضًا ملحقًا لاضطرابات الصداع الإضافية التي يمكن إضافتها يومًا ما إلى الأقسام الثلاثة الرئيسة للدليل.

صحة

منذ شهر
مترجم: دراسة جديدة تثبت أثرها.. هذه التمارين البدنية تساهم في علاج القلق

تقول الدكتورة نينا ريجينز، مديرة مركز الصداع وإصابات الدماغ الرضحية في جامعة كاليفورنيا، سان دييجو، لموقع لايف ساينس: «يوجد في الملحق بعض الأمثلة الرائعة لأنواع الصداع التي يعترف بها بعض الأطباء، بينما لا يعرفها أطباء آخرون»، وأضافت: «والصداع المنسوب للسفر في الفضاء» مثال على ذلك.

الصداع الأوَّلي

سُمِّي «صداعًا أوَّليًا» لأن الصداع نفسه هو المشكلة الرئيسة، وهذا يعني أن هذا الصداع لا يظهر باعتباره عرضًا لحالة طبية أساسية، مثل العدوى أو الصدمة الجسدية، بل ينشأ من التهاب الأعصاب، أو الأوعية الدموية، أو عضلات الرأس والرقبة؛ مما يسبب الألم بعد ذلك. ويحدد التصنيف الدولي الصداع النصفي، والصداع الناجم عن التوتر، و«الصداع الذاتي ثلاثي التوائم (TAC)»، والتي تشمل الصداع العنقودي، باعتبارها أنواعًا من الصداع الأوَّلي.

أشهر أنواع الصداع: النصفي

يضيف التقرير: وقالت نينا إنه في حالة الصداع النصفي، من المهم ملاحظة أن «الصداع النصفي ليس مجرد صداع. إنه مرض عصبي وراثي، وبما أن العديد من شبكات الدماغ معنية، فإن الأعراض عادةً لا تقتصر على الصداع وحده».

وقد يعاني مرضى الصداع النصفي مثلًا من الغثيان، والقيء، والدوخة، والضعف الجسدي، والحساسية للضوء والصوت، بالإضافة إلى الصداع. ويميز التصنيف الدولي أيضًا بين الصداع النصفي مع «الهالة» أو من دونها. وهذه الهالة تصف الأعراض العصبية العابرة التي تظهر قبل أو أثناء الصداع النصفي. ويمكن أن تشتمل الهالة على هلوسات بصرية، حيث يرى المرء أشكالًا هندسية لامعة، أو بقعًا، أو ومضات. ويمكن أن تسبِّب الهالات أيضًا أحاسيس جسدية، مثل الوخز، أو التنميل، أو الضعف.

Embed from Getty Images

يمر بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي «بمرحلة البوادر»، والتي تحدث قبل ساعات أو أيام من الصداع النصفي، أو «مرحلة ما بعد الصداع»، والتي تحدث بعد زوال الصداع. وغالبًا ما ترتبط هذه المراحل بأعراض أعلى بكثير أو أقل بكثير من المستويات الطبيعية للنشاط والاكتئاب والرغبة الشديدة في تناول الطعام والتثاؤب المتكرر والتعب وتيبس الرقبة أو الألم. ويستمر الصداع النصفي عادةً ما بين ساعتين و72 ساعة، وغالبًا ما يتضمن ألمًا نابضًا في جانب واحد فقط من الرأس (وإن لم يكن دائمًا).

الصداع الناجم عن التوتر

يرجِّح التقرير أن الصداع النصفي يمكن أن يحدث أحيانًا في الوقت نفسه الذي يحدث فيه الصداع الناجم عن التوتر، وهو نوع آخر من الصداع الأوَّلي. وأحيانًا يمكن أن يعمل أحد أنواع الصداع هذه محفزًا للآخر، والعكس صحيح. ويُطلق على صداع التوتر أحيانًا صداع «رباط القبعة» لأنه مرتبط بضغط مؤلم ومحكم حول الصدغين والجبهة ومؤخرة الرأس. ويحدد التصنيف الدولي صداع التوتر بأنه «عرضي غير متكرر»، أو «عرضي متكرر»، أو «مزمن» بناءً على تواتره ومدته.

الصداع الذاتي الثلاثي التوائم

يشمل النوع الثالث من الصداع الأوَّلي الصداع العنقودي، الذي يسبب الألم في جانب واحد من الرأس، أو حول الصدغ، أو العين، أو فوق العين مباشرةً. ويستمر الصداع ما بين 15 دقيقة وثلاث ساعات، ويمكن أن يحدث في أي مكان من مرة كل يومين إلى ثماني مرات في اليوم.

«تحدث الهجمات في سلسلة تستمر لأسابيع أو شهور (ما يسمى بفترات عنقودية أو نوبات) مفصولة بفترات هدوء عادةً ما تستمر لأشهر أو سنوات» وفقًا للدليل.

يشمل الصداع الذاتي الثلاثي التوائم أيضًا اضطرابات الصداع الأخرى التي يُطلق عليها الشقيقة الانتيابية والشقيقة المستمرة، وتترافَق هذه الأعراض أيضًا مع أعراض إضافية، مثل العين الدامعة والأنف المُحتقنة.

وتظهر الشقيقة الانتيابية عادةً في مرحلة البلوغ، وتنطوي على «ألم نابض، أو يشبه المخلب، أو أشبه بالحفر بمثقاب» على جانب واحد من الوجه، وفقًا للمعهد الوطني للاضطرابات العصبية، والسكتة الدماغية (NINDS). ويمكن أن تحدث النوبات من خمس إلى 40 مرة في اليوم، ويستمر كل منها من دقيقتين إلى 30 دقيقة. وقد يعاني الأفراد من هذه الهجمات يوميًّا، أو قد يواجهون فترات من الهدوء بين الهجمات تستمر لأشهر أو سنوات.

Embed from Getty Images

وتتميز الشقيقة المستمرة بألم مستمر مختلط بنوبات عرضية من الألم الشديد، وفقًا للمعهد الوطني. ويعاني معظم الأشخاص المصابين بالشقيقة المستمرة من ألم في جانب واحد فقط من الرأس، ولكن نادرًا ما يظهر الألم في كلا الجانبين. يقول موقع المعهد على الإنترنت: «يُعد الصداع شقيقة مستمرة إذا كان الشخص يعاني من صداع من جانب واحد يوميًّا، أو مستمرًا، وبشدة معتدلة مع ألم في الرأس قصير وثاقب لأكثر من ثلاثة أشهر دون تغيير في جوانب الرأس، أو دون وجود فترات بلا ألم».

وبالإضافة إلى هذه الأنواع الرئيسة الثلاثة من الصداع الأوَّلي يسرد التصنيف الدولي عددًا قليلًا من أنواع الصداع الأوَّلية المتنوعة، بما في ذلك السعال الأوَّلي، والتمارين الرياضية، والمحفزات الباردة، وصداع النشاط الجنسي، والتي تسمى بمحفزاتها المختلفة.

الصداع الثانوي

يظهر الصداع الثانوي، خلافًا للصداع الأوَّلي، باعتباره عرضًا لأمراض أخرى، وليس اضطرابًا قائما بذاته، وفقًا للتصنيف الدولي. ويمكن أن ينجم الصداع الثانوي عن:

  • جرح أو إصابة في الرأس و/أو الرقبة.
  • اضطرابات الأوعية الدموية التي تصيب الرأس و/أو الرقبة.
  • الاضطرابات غير الوعائية التي تصيب الرأس من الداخل
  • اضطرابات استخدام بعض المواد أو التوقف عن استخدامها.
  • اضطرابات التوازن البدني، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، ونقص الأكسجين أو ضعف وظيفة الغدة الدرقية.
  • ألم يعزى إلى اضطرابات في الجمجمة، والرقبة، والعينين، والأذنين، والأنف، والجيوب الأنفية، والأسنان، أو الفم.
  • الالتهابات.
  • الاضطرابات النفسية.

يمكن أن يكون الصداع الثانوي علامةً تحذيريةً لحالات طبية خطيرة، مثل أورام المخ، أو تمدد الأوعية الدموية، أو التهاب السحايا، وهي عدوى تسبِّب التهابًا في الدماغ.

وفي سياق الاضطرابات النفسية، «لم تزل الأدلة الداعمة لأسباب نفسية للصداع نادرة». ولذا فإن معظم معايير الصداع المرتبط بالاضطراب النفسي موجودة في ملحق الدليل، باستثناء الصداع المتعلق بالاضطرابات الذهانية أو «اضطراب الأعراض الجسدية (SSD)»، حيث يعاني الشخص من عرض أو أكثر من الأعراض الجسدية المعرقلة (مثل الصداع).

ويمكن أن يشبه الصداع الثانوي أنواع الصداع الأوَّلية، ويمكن وصفه بأنه يشبه صداع التوتر، أو الصداع النصفي. ولوصف الصداع الثانوي يجب أن يحدث الصداع لأول مرة بعد وقت قصير من ظهور اضطراب آخر. وفي حالة تفاقم الصداع الأوَّلي الموجود مسبقًا بسبب حالة طبية جديدة غالبًا، مثل أورام المخ، «يجب إعطاء تشخيص الصداع الأوَّلي والثانوي»، كما ينص الدليل.

اضطرابات الصداع الأخرى

يوضح التقرير أن الفئة الثالثة من الصداع في التصنيف الدولي تشمل اعتلالات الأعصاب القحفية المؤلمة وآلام الوجه الأخرى. ويشير الاعتلال العصبي إلى مرضٍ، أو خللٍ في الأعصاب الطرفية، أو الأعصاب التي تقع خارج الدماغ والحبل الشوكي.

Embed from Getty Images

وتنتمي الأعصاب القحفية المختلفة إلى الجهاز العصبي الطرفي وتنقل إشارات الألم إلى الدماغ. ويمكن أن تتضرر هذه الأعصاب بسبب المرض، مثل القوباء أو التصلب المتعدد. وتنضغط الأعصاب أحيانًا عن طريق الهياكل التشريحية المحيطة، وتسبب ألمًا في الوجه بهذه الطريقة أيضًا.

والموقع الدقيق للألم ونوعه يعتمد على الأعصاب المصابة، فمثلًا يرتبط تلف ما يسمَّى بالعصب البلعومي اللساني بألم مستمر في الأذن، وتحت الفك السفلي، و/أو ألم في مؤخرة الحلق أو اللسان. وهذا الألم «يوصف عادةً بأنه حارق أو ضاغط، أو يشبه الدبابيس والإبر».

محفزات الصداع الشائعة وعلاجاتها

أفاد التقرير أن المسببات الشائعة للصداع الأوَّلي تشمل الجفاف، والأدوية، وتغيُّر مستويات الهرمونات. وأحيانًا ما تكون نتيجة الأضواء الساطعة، أو الوامضة، والضغط العصبي، وتغيير أنماط النوم، وأطعمة معينة، مثل النبيذ الأحمر، والشوكولاتة، والأجبان القديمة، والمواد التي تحتوي على الكافيين. وأشارت نينا إلى أن استهلاك الكحول بوجه عام غالبًا ما يكون سببًا قويًّا للصداع العنقودي أثناء النوبة.

وتوصي نينا بأن يلجأ أي شخص يعاني من الصداع إلى طبيب الرعاية الأوَّلية. ويتخصص بعض الأطباء في الصداع، مثل نينا، لكنه مجال محدود، وقالت إن معظم هؤلاء الأخصائيين أطباء أعصاب، لكن بعض أطباء الأسرة يمارسون هذا أيضًا. وأنشأت نينا وآخرون في جمعية الرعاية الصحية الأمريكية مواردَ متنوعة عبر الإنترنت يمكن أن تساعد أطباء الرعاية الأوَّلية في التعامل مع الصداع، وقالت: «نحن نطور المحتوى باستمرار للتأكد من أن أي طبيب لديه صندوق أدوات لأسئلة الصداع لديهم». وقالت نينا إنه فيما يخص مرضى الصداع الذين يسعون للحصول على الرعاية، من المفيد أن يحتفظوا بيوميات للصداع وأن يُعِدوا قائمة بالأدوية السابقة والحالية.

وبالإضافة إلى تقييم مسبِّبات الصداع والتاريخ الطبي، قد يطلب الطبيب إجراء اختبارات مختلفة لتوصيف الصداع بطريقة أفضل. وقد يطلب إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي أو أشعة مقطعية، ويمكن استخدام اختبارات أخرى لقياس الالتهاب وتقديم صور للأوعية الدموية في الدماغ والتحقق من وجود نزيف في الدماغ أو علامات على وجود عدوى نشطة. وتساعد هذه الأدوات في تحديد نوع الصداع.

وقالت نينا إن علاجات الصداع تشمل العلاجات الحادة لاستخدامها «حسب الحاجة» أثناء الصداع والعلاجات الوقائية لتقليل وتيرة الصداع وشدته. وأوضحت أن بعض الإستراتيجيات الوقائية تتضمن تعديلات في نمط الحياة لمساعدة الشخص على تجنب مسبِّبات الصداع المحتملة. وفيما يتعلق بأدوية الوقاية من الصداع النصفي، يمكن للأطباء وصف الأدوية المضادة للاكتئاب أو مضادات الصرع. ويستفيد بعض المرضى من التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، الذي يحفز الخلايا العصبية في الدماغ.

Embed from Getty Images

وتشمل العلاجات الحادة للصداع النصفي عديدًا من الأدوية، مثل أدوية التريبتان، والديتان، والجيبانت، والتي تعمل على تقليل إشارات الألم التي ترسلها الأعصاب الحسية في الجسم. وتساعد الراحة في غرفة هادئة ومظلمة، واستخدام الكمادات الساخنة أو الباردة، والحصول على تدليك، في تخفيف الصداع النصفي في بعض الأحيان.

وغالبًا ما يساعد العلاج الطبيعي والأدوية الباسِطة للعضلات ومسكِّنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية أولئك الذين يعانون من الصداع العنقودي. والعلاج الطبيعي مفيد أيضًا لمن يعانون من نوع من الصداع الثانوي يسمى «صداع عنق الرحم» أو صداع الرقبة، والذي ينجم عن اضطرابات في العظام أو الأقراص أو الأنسجة الرخوة في الجزء العلوي من العمود الفقري.

وتشمل بعض علاجات الصداع العنقودي الأدوية القابلة للحقن وبخاخات الأنف والعلاج بالأكسجين، حيث تتنفس الأكسجين من القناع. ويمكن علاج صداع النوم – وهو اضطراب رئيس نادر يوقظ الناس من نومهم – باستخدام حاصرات قنوات الليثيوم والكالسيوم، والتي تُزِيد من إمداد القلب بالدم والأكسجين. والميلاتونين والعقار المضاد للالتهابات إندوميتاسين فعَّالان أيضًا في علاج الصداع النصفي.

وفي ختام التقرير: تقول نينا إنها تأمل في المستقبل أن يتمكن الأطباء من تحديد مدى استفادة المريض من العلاج في وقت مبكر. وغالبًا ما تكون هناك بعض التجارب والخطأ في العثور على العلاجات المناسبة لكل مريض. وأضافت: «نود أن يكون لدينا مؤشرات حيوية تخبرنا أنه من المحتمل ألا يكون لهذا المريض أي آثار جانبية، وسوف يستفيد من هذا العلاج المحدد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد