قد يكون من الأسهل تعلم لغة جديدة عندما تكون صغيرًا، ولكن لا يمكن تجاهل الفوائد المثبتة لتعلم لغة جديدة في أي عمر، حسبما تنصح جايمي بيل، الكاتبة المستقلة المتخصصة في التربية الجنسية والصحة العقلية.

تستهل جايمي تقريرها المنشور في موقع بيج ثينك بالإشارة إلى أن لدينا نظامين أساسيين للذاكرة يؤثران على التعلم: الذاكرة التقريرية، التي تتكون من حقائق يمكن تذكرها عن طريق الوعي (مثل حل اختبار)، والذاكرة الإجرائية، التي تتكون من إجراءات مختلفة يمكن تعلمها أكثر عن طريق الغريزة (مثل ركوب دراجة).

يستطيع الأطفال الصغار الوصول إلى أنظمة ذاكرتهم الإجرائية، دون إلهاء نظام الذاكرة التقريرية؛ ما يعني أن بمقدورهم تعلم القواعد واللغة بوتيرة أسرع. بيدَ أن هناك العديد من الطرق التي يمكن للشخص البالغ من خلالها تعلم لغة ثانية أو ثالثة بسهولة أكبر، وهناك العديد من الفوائد للقيام بذلك.

الذاكرة التقريرية والذاكرة الإجرائية

لدينا نظامان أساسيان للذاكرة يؤثران في كيفية تعلمنا للأشياء:

  1. نظام الذاكرة التقريري.
  2. نظام الذاكرة الإجرائي.

تتكون الذاكرة التقريرية، والتي يشار إليها أيضًا باسم الذاكرة الصريحة، من حقائق وأحداث يمكن تذكرها عن طريق الوعي. تتشكل هذه الذاكرة التقريرية من الذكريات العرضية والذكريات الدلالية.

على سبيل المثال: اسم حيوانك الأليف المفضل خلال فترة الطفولة، أو اسم معلم كان لطيفًا معك أثناء فترة الدراسة، نموذجان للذكريات العرضية، التي تستند إلى أحداث (أو حلقات) معينة في حياتك، تشكل جزءًا من تاريخك الفريد.

تأتي الذكريات الدلالية من القدرة المتميزة على تذكر بعض الحقائق والمفاهيم التي يشار إليها غالبًا باسم المعرفة العامة، مثل: إدراك الفارق بين القط والكلب، أو القدرة على تذكر كيفية استخدام الهاتف.

أما الذاكرة الإجرائية فهي جزء من ذاكرتنا طويلة المدى، وهي مسؤولة عن كيفية تعلمنا القيام بالأشياء (المهارات الحركية). تتعلق الذاكرة الإجرائية بكيفية قيامنا بإجراءات مختلفة، كما يتضح من اسمها. ومن الأمثلة على ذلك: كيفية ركوب الدراجة، أو صعود السلالم، أو العزف على آلة موسيقية.

الفرق بين الاثنين هو: أن الذاكرة الإجرائية تتيح لك – على سبيل المثال – ركوب الدراجة بسهولة حتى لو لم تكن قد فعلت ذلك منذ سنوات، بينما تتيح لك الذاكرة التقريرية – على سبيل المثال – معرفة الطريق من المتجر إلى منزلك.

Embed from Getty Images

تستغرق الذاكرة التقريرية وقتًا أطول في التكوّن؛ مما يسهل الوصول إلى الذاكرة الإجرائية دون عراقيل، مثلما يحدث للأطفال الصغار. ونحن نستخدم الذاكرة الإجرائية (التي تتطور في وقت مبكر من العمر) لتعلم أشياء معقدة، مثل: القواعد أو اللغة. أما الذاكرة التقريرية، من ناحية أخرى، فهي نظام يبنى على مدى عدد من السنوات، ويستغرق وقتًا أطول لتطويره.

وهكذا يمكن للأطفال الصغار الوصول إلى أنظمة ذاكرتهم الإجرائية دون تشتيت نظام ذاكرتهم التقريرية؛ مما يجعل تعلمهم للغة عملية أسرع.

كيف يمكنني، كشخص بالغ، تعلم لغة جديدة بطريقة أسهل؟

ربما يتطلب ذلك منك جهدًا شاقًا، لكنه ليس مستحيلًا.

وفقًا لدراسة أجريت عام 2014 فإن البالغين الذين يكافحون لتعلم لغات جديدة قد يحتاجون إلى جهد شاق. وأثبت البحث أن التركيز ومحاولة التعلم ساعدا البالغين على إتقان المفردات الأساسية بلغة أجنبية، لكنه في النهاية أعاق قدرتهم على تعلم قواعد اللغة الجديدة. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يجب على من يطمحون لتعلم لغة ثانية تقليص مقدار الجهد الذي يبذلونه في التعلم، حسبما يوضح الباحثون القائمون على المشروع.

يلفت التقرير إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للتوصل إلى طرق أسهل وأكثر فاعلية لتعليم البالغين اللغات، لكن هناك شيئًا يمكنك القيام به لتحسين مقدار ما تتعلمه، هو: إضافة نشاط يساعد على الاسترخاء إلى جلساتك التعليمية.

الاحتفاظ بالمعرفة المكتسبة

إن السماح لعقلك بالمشاركة في نشاط منخفض التوتر، مثل: التلوين أثناء الاستماع إلى درس اللغة عبر الإنترنت، قد يجعل من السهل الاحتفاظ بالمعرفة المكتسبة حول تلك اللغة. إذ ثبت أن التلوين يهدئ اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مرتبط بالاستجابة للخوف / للتوتر. كما ثبت أنه يحفز الجزء المسؤول عن الإبداع والمنطق في الدماغ.

وأظهر العلاج بالألوان فوائد لمساعدة من يعانون من القلق. ذلك أن تضمين هذا النشاط في عملية التعلم يمكن أن يساعدك على الاحتفاظ بمزيد من المعلومات، كما يقول خبير الإستراتيجية العملية والقيادة نين جيمس.

اسمح لعقلك بالتجول ثم العودة

وفقًا لـموقع لايف ساينس، فإن محاولة القيام بالمهمة مرارًا وتكرارًا يمكن أن تكون حرفيًا مخدرة للعقل وتؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا. بدلًا عن ذلك قد تجد أنه من المفيد أكثر أن تأخذ فترات راحة أو تشتت انتباهك بشيء آخر.

Embed from Getty Images

يشير المقال المنشور في الموقع الإخباري المختص بالعلوم إلى أن فترات الانقطاع القصيرة يمكن أن ترفع أداءك إلى مستويات أعلى. يمكن أن يساعدك تنظيم ملاحظاتك (ودراساتك) باستخدام الألوان في الاحتفاظ بمزيد من المعلومات في ذاكرتك.

يثمر تنظيم العمل فوائد جمة على مستوى الإنتاجية والتعلم. وفقًا لدراسة نُشرت عام 2006 في مجلة Computers in Human Behavior الأكاديمية الشهرية، فإن الترميز اللوني لملاحظاتك يساعدك على معالجة المعلومات الجديدة بطريقة أسهل أثناء تعلمها.

وفقًا لورقة بحثية نشرت عام 2009، يمكن أن يساعدك الترميز اللوني للكلمات الجديدة من لغة لا تفهمها على تعلم هذه الكلمات بوتيرة أسهل وأسرع.

هل تريد التعرف على أفضل طريقة للاستعانة بالترميز اللوني في التعليم؟ يقترح التقرير على مجيدو اللغة الإنجليزية الاطلاع على المعلومات المفيدة التي ينشرها موقع Effectiviology على هذا الرابط.

من المفيد تعلم لغة جديدة في أي عمر.. استمر في المحاولة!

وفقًا لدراسة أحدث أجريت تحت إشراف الدكتور توماس باك، المحاضر في كلية إدنبرة للفلسفة وعلم النفس وعلوم اللغة، فإن تعلم لغة في أي عمر له فوائد. يشير البحث إلى أن تعلم لغة ثانية يحسن الإدراك في وقت لاحق من العمر، ويمكن أن يؤخر الإصابة بالخرف في بعض الحالات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد