من أين يحصل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) فعليًا على أمواله؟ كيف تمول «أغنى منظمة إرهابية في العالم» نفسها؟

بهذه التساؤلات بدأ تقرير نشرته النسخة الإنجليزية لصحيفة «دير شبيجل» الألمانية، وأجاب بقوله إن التقارير الصحفية وتصريحات السياسيين في السنوات الأخيرة، قد وفرت بعض المعلومات، ولكن الصورة الناتجة تعكس جزئيًا فقط الواقع.

أضاف التقرير أنه أُشير إلى عمليات الخطف وتهريب التحف القديمة باستمرار باعتبارها قنوات مهمة لإيرادات التنظيم، على الرغم من عدم وجود دليل على أي من هذه النظريات.

طالب السياسيون أيضًا بحظر الأموال التي تأتي من مصادر أجنبية، وهي الدعوة التي من المُرجَّح أنها استندت إلى الافتراضات القائمة بأن تنظيم القاعدة استقبل تمويلات من دول الخليج العربي في الماضي. ولكن ليس هناك دليل على أن تنظيم داعش يستخدم هذا النمط أيضًا.

«الخلافة في تراجع»

التقرير رصد تحليلًا قام به باحثون من كلية «كينج كوليدج» في لندن، جنبًا إلى جنب مع شركة EY المُتخصصة في عمليات المراجعة والتدقيق، وهو التحليل الذي سعى إلى دراسة الأوضاع المالية لداعش بطريقة منهجية.

وفي التقرير الذي جاء بعنوان «الخلافة في تراجع»، استخدم الباحثون تقارير وسائل الإعلام، ووثائق تتعلق بالتنظيم وأوراقًا حكومية كُشف عنها ​​وبحوثًا خاصة بهم لدراسة كيف يمول تنظيم داعش نفسه ووضعه المالي في الوقت الراهن.

وردت الدراسة في صحيفتي «دير شبيجل» و«واشنطن بوست» قبل أن تُعرض مؤخرًا ضمن أعمال مؤتمر الأمن في ميونيخ.

بحسب تقرير الصحيفة الألمانية، يزعم التقرير أن عمليات الاختطاف للحصول على فدية وتهريب الآثار لا توفر مسارات كبيرة للعائدات. بدلًا من ذلك، فإن معظم أموال التنظيم تأتي من «الضرائب والرسوم» التي تفرض في تلك المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. عائدات النفط تأتي في المرتبة الثانية، تليها عمليات «النهب والمصادرة والغرامات».

في عام 2014، حصل تنظيم داعش على عائدات تقدر بنحو 300 مليون دولار إلى 400 مليون دولار من الضرائب والرسوم. ووفقًا للدراسة، كان هذا المبلغ قد ارتفع إلى ما يصل إلى 800 مليون دولار بحلول عام 2015.

وحذر تقرير «الخلافة في تراجع» من مغبة استخدام الأساليب التقليدية لتحليل الأوضاع المالية للتنظيم، محذرًا من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى «مفاهيم خطيرة للغاية»، لأن التنظيم يختلف بشكل جذري عن التنظيمات السابقة. كما أشار التقرير إلى أن التنظيم لأنه أقل اعتمادًا على المانحين الأجانب ومصادر الدخل التقليدية، فإن الجهود التقليدية التي تهدف إلى وضع حد لتمويل الإرهاب لن تنجح.

النموذج المالي للتنظيم

في الأساس، يمكن وصف النموذج المالي للتنظيم كما يلي: يرسل التنظيم مجموعة من طلائعه إلى المناطق التي يستهدف السيطرة عليها في وقت لاحق للتسلل وبناء هياكل الاستخبارات. كانت هذه الهياكل مهمة لأسباب عسكرية، لكنها سمحت أيضًا بابتزاز السكان. وكانت المعرفة الدقيقة لهياكل السلطة والثروة مفيدة للغاية في هذا الجهد. أسفر التدفق المستمر للضرائب الجديدة، والرسوم والغرامات التي تفرض على ما يصل إلى حوالي 8 ملايين شخص يخضعون لسيطرة التنظيم، أسفر عن تحقيق إيرادات بملايين من الدولارات.

ونقل التقرير عن «بيتر نيومان»، الخبير المتخصص في شئون الإرهاب وأحد الخبراء الأربعة الذين وضعوا الدراسة، قوله: «مثلت الوثائق مصدرًا آخر مهمًا لدخل للتنظيم. ومصادرة الممتلكات وإعادة بيع الأراضي والمنازل والسيارات، وأيضًا المجوهرات».   

ومع ذلك، فقد انهار هذا النمط عندما توقف تنظيم داعش عن التوسع ولم تعد استراتيجيته الرامية إلى زيادة الأراضي الخاضعة لسيطرته تؤتي ثمارها. وهذا هو الحال في الوقت الراهن. فقد التنظيم الأراضي وآبار النفط لعدة أشهر.

بين صيف 2014 ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، ووفقًا للدراسة، انخفض حجم الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم في العراق بنسبة 62%، في حين انخفضت هذه النسبة في سوريا بنسبة 30%.

وتابع التقرير بقوله: «عندما تتقلص الخلافة، كذلك تفعل إيراداتها. انخفضت إلى النصف الميزانية الإجمالية للتنظيم تقريبًا في غضون سنتين. بلغ حجم هذا الانخفاض بين 970 مليون دولار إلى 1.89 مليار دولار في عام 2014 إلى ما بين 520 مليون دولار و870 مليون دولار في العام الماضي».

وتوقع التقرير أن يستمر هذا الانخفاض في الإيرادات، حيث سيفقد التنظيم قريبًا سيطرته على مدينة الموصل في شمال العراق، أكبر المعاقل التي سيطر عليها التنظيم.

20 يورو لتنفيذ الهجمات

يسرد التقرير أيضًا ثلاثة أسباب إضافية ستؤثر سلبًا على إيرادات التنظيم:

  1. قرار الحكومة العراقية المركزية في بغداد وقف دفع الرواتب لموظفي الخدمة المدنية في الموصل والمناطق المحتلة الأخرى، لأن هذا المال أفاد منه التنظيم مباشرة.
  2. منذ عام 2015، قصف سلاح الجو الأمريكي مصافي التنظيم البدائية وناقلات النفط التابعة له.
  3. الجهود الرامية إلى القضاء على التهريب عبر الحدود التركية.

ولكن عندما يتعلق الأمر بالتهديد الذي يشكله تنظيم داعش بالنسبة للأوروبيين، فمن غير المرجح أن يكون لأوضاع التنظيم المالية المضطربة تأثير كبير. تكاليف تلك الهجمات هي ببساطة منخفضة للغاية.

يختتم «بيتر نيومان» بقوله في هذا الصدد: «وفقًا لتقديرات السلطات الفرنسية، لم تكن هناك حاجة لأكثر من 20 يورو للقيام بهجمات 13 نوفمبر(تشرين الثاني) 2015 في باريس».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد