نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية مقالًا لمراسلها في البيت الأبيض ميخائيل كرولي تحدث فيه عن مقتل أبي بكر البغدادي زعيم «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)»، وتساءل الكاتب عن «كيفية تَعرُّف المسؤولين الأمريكيين على جثته بهذه السرعة، حتى بعد أن فجَّر نفسه». 

واستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى وجود تناقضات في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذه العملية، حيث ذكر: «عندما أعلن ترامب صبيحة يوم الأحد أن غارة لقوات العمليات الخاصة (الكوماندوز) أسفرت عن مقتل أبي بكر البغدادي، كان هناك أمران متناقضان على ما يبدو».

وأوضح الكاتب: «أحد هذين الأمرين أن البغدادي وهو محاصر في نفق من قبل القوات الأمريكية فجَّر نفسه باستخدام سترة ناسفة كان يلبسها، وأن «جسده مشوه جرَّاء الانفجار». والأمر الآخر كما قال ترامب: إن «نتائج اختبار الحمض النووي أكدت بشكل فوري وإيجابي أنه هو بالفعل. لقد كان هو نفسه».

تكنولوجيا الحمض النووي

وذكر الكاتب أن «ترامب لم يقدم أي تفاصيل عن كيفية تحديد الهوية، ولكن التحول السريع بعد عملية القتل العنيفة للبغدادي يشير إلى أن قوات العمليات الخاصة الأمريكية قد استخدمت اختبارات بيومترية وتكنولوجيا الحمض النووي، والتي تقدمت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ويمكن أن توفر أحدث أجهزة اختبار الحمض النووي، التي تستخدمها الآن بعض السلطات الحكومية والمحلية، تحديدًا إيجابيًّا للهوية في حوالي 90 دقيقة، وذلك وفقًا لما قاله ديفيد إتش كاي، أستاذ بكلية الحقوق في ولاية بنسلفانيا ومتخصص في هذا الشأن، ولكن قوات الكوماندوز تستند أيضًا إلى استنتاجات مبنية على عدة عوامل أخرى، ومن ذلك الذكاء البشري وملامح الوجه الأساسية إذا أمكن».

قرداش

وتابع الكاتب: «يشير التسلسل الزمني المعروف للأحداث إلى أن تحديدًا أوليًّا لهوية البغدادي قد جرى على الفور تقريبًا، ولكن هذا التأكيد القوي ربما استغرق بضع ساعات أخرى. فقد قال السيد ترامب في يوم الأحد إن المسؤولين قد اجتمعوا في البيت الأبيض لمتابعة الغارة الجوية التي شنتها قوات الكوماندوز التابعة لقوة دلتا، إحدى وحدات القوات الخاصة الأمريكية، في تمام الساعة الخامسة مساءً من يوم السبت بالعاصمة واشنطن. وأضاف أن القوات الأمريكية بقيت في المجمع الذي يختبئ فيه البغدادي في شمال غرب سوريا لمدة ساعتين تقريبًا».

وأضاف الكاتب: «بحلول الساعة 9:23 مساءً، كان ترامب واثقًا بما يكفي من النتائج حتى أنه ألمح إلى مقتل البغدادي عندما كتب في تغريدة له: «حدث شيء عظيم جدًّا!»، لكن مسؤولي الولايات المتحدة لم يؤكدوا مقتل زعيم (داعش) للصحافيين إلا بعد مرور عدة ساعات أخرى. وقد أعلن السيد ترامب للعالم من البيت الأبيض في يوم الأحد مقتل البغدادي بعد الساعة التاسعة صباحًا بوقت قصير».

وفي إشارته إلى القوات التي نفذت العملية، ذكر الكاتب أن «غالبًا ما تشمل مهام قوة دلتا، التي تستهدف أهدافًا عالية القيمة مثل البغدادي، أفرادًا يتمتعون بخبرة متخصصة في مجالات جمع المعلومات الاستخبارية وتفكيك القنابل. ويتم تدريب البعض أيضًا على القياسات الحيوية وتحمل مسؤولية المساعدة في تحديد الأهداف التي يتم أسرها وقتلها، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على العملية».

وأكد الكاتب أنه «إذا كان البغدادي قتل نفسه بسترة انتحارية، فقد يكون من اللازم على المشاركين في هذه الغارة الجوية تحديد ما إذا كان هو الرجل الذي يريدون اصطياده بالفعل أم لا. ويمكن أن يمثل هذا العمل تحديًّا مخيفًا، وبخاصة عندما يكون الشخص المَعْني قد فجر نفسه بسترة ناسفة.

وبحسب التقرير فإن خبراء مكافحة الإرهاب يشيرون أن القنابل الانتحارية غالبًا ما تترك رأس الإرهابي على حالها، مما يعني أن الأمريكيين في مكان الحادث ربما يكونوا قد ألقوا نظرة جيدة على وجه البغدادي، والذي كان معروفًا بوضوح من الصور السابقة له ومن فيديوهات (داعش). وللحصول على مزيد من النتائج الفنية، يمكن التعرف على بصمات الأصابع لشخص مات ميتة عنيفة، أو إجراء مسح على عينيه إذا ظل على حالته التي مات عليها. 

ولكن الأجهزة التي يعتمد عليها العاملون المتخصصون في هذا المجال لجمع هذه البيانات وتحليلها غير موثوقة في بعض الأحيان ويمكن أن تتطلب أن يكون الهدف شخصًا حيًّا ذا قلب نابض لتقديم نتائج دقيقة. 

وأردف الكاتب: «يجمع أعضاء الفريق أيضًا عينات من الحمض النووي، في شكل أجزاء من الجسم أو قطرات من الدم. وعلى مدى العامين أو الثلاثة الماضية، أدت التطورات في تكنولوجيا الحمض النووي إلى إنتاج أجهزة حمض نووي محمولة سريعة النتائج، والتي يمكن أن توفر نتائج تلقائية دقيقة في أقل من 90 دقيقة. وقد استثمر كل من البنتاجون ومكتب التحقيقات الفيدرالي في التكنولوجيا. وقد تكون أجهزة الحمض النووي السريعة النتائج صغيرة مثل الميكروويف، ويمكن حملها بسهولة في طائرة هليكوبتر عسكرية. 

وليس معلومًا ما إذا كانت القوات التي أجرت الغارة في يوم السبت كان معها مثل هذه الأجهزة. وقال أحد المسؤولين إن دور العاملين المتخصصين لم يأتِ بعد؛ حيث تُنقل العينات إلى منشأة عسكرية في مكان آخر لاختبار الحمض النووي. وإذا أظهر الحمض النووي تحديدًا إيجابيًّا للهوية، كما هو محتمل، فإن السؤال الرئيس يصبح: ما هي العينة التي استخدمها الجيش لتأكيد المطابقة»؟

أبو بكر البغدادي.. يوميات الأكشن والإثارة التي تضاهي أفلام «جيمس بوند»

كيف حصلت واشنطن على عينات سابقة من الحمض النووي للبغدادي؟

وأكد الكاتب أن «غالبًا ما تنطوي عملية تحديد هوية شخص ما باستخدام الحمض النووي على مطابقة عينة بأخرى معروفة ومأخوذة من الشخص نفسه. ومن المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد أخذت عينات من الحمض النووي للبغدادي واحتفظت بها عندما كان مسجونًا في مركز اعتقال تديره الولايات المتحدة في العراق في منتصف العقد الأول من القرن العشرين». 

وقالت كارا فريدريك، زميلة مركز الأمن الأمريكي الجديد التي عملت محللة استخبارات في العمليات الخاصة: «لديهم بالفعل مستودع للبيانات». 

وتابع الكاتب: «لكن بعض المسؤولين قالوا إنه بالنظر إلى الحالة التكنولوجية السابقة في ذلك الوقت، فمن المحتمل أن يحتفظ الجيش بأكثر من بيانات بيومترية مثل بصمات الأصابع وصور الوجه. ويمكن أيضًا إجراء مطابقات الحمض النووي من خلال مقارنة عينة الشخص بعينة من أحد أقربائه.

البغدادي يفشل في إدارة التوحش

كما لاحظت السيدة فريدريك أن فرق الكوماندوز ستكمل البيانات التجريبية من القياسات الحيوية والحمض النووي مع مصادر أخرى للمعلومات، مثل المقابلات مع الناجين من الغارة. ومن جانبه قال ترامب يوم الأحد: «إن القوات الأمريكية احتجزت 11 طفلًا عُثِر عليهم في المجمع. وسوف يدرس تحليل الذكاء أيضًا أدلة أخرى كانت موجودة في الموقع، ويشمل ذلك أي محركات أقراص صلبة وهواتف محمولة قد تشير إلى هوية المقيمين في ذلك المستودع». 

كما قالت السيدة فريدريك، التي شاركت في ثلاث جولات إلى أفغانستان: «خلاصة الأمر أن هناك مجموعة من المعلومات اللازمة للوصول إلى القول نعم هو. وإنها ليست فقط الحمض النووي أو القياسات الحيوية كعامل محدد وحيد». 

وقال السيد كاي إنه لا يوجد شيء مثير الدهشة بشكل خاص حول سرعة تحديد هوية البغدادي. وحتى إذا كانت القوات الأمريكية في المنطقة تفتقر إلى أحدث الأجهزة المحمولة، فإن اختبارات الحمض النووي المختبرية القديمة تستغرق الآن حوالي ثماني ساعات فقط لإنتاج عينة موثوق بها. وأضاف: «ربما يكون الأمر صحيحًا، وهذا بيت القصيد».

«صُنع في سجون أمريكا».. تعرف إلى الضابط السابق الذي قد يكون خليفة البغدادي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد