ذكرت مجلة «فاينانشال تايمز» أن نشر الحرس الثوري معلومات، وإن كانت موجزة، عن مواجهات في شمال غرب البلاد، يشير إلى أن حالة من السخط تنتشر في مناطق طالما أكدت الحكومة الإيرانية أن الأمن مستتبٌ فيها.

وتقول الصحيفة إن «التفاصيل حول (الجماعات المعادية للثورة والإرهابية) ما تزال غير واضحة، لكنها تتحدث عن معركة حامية قتل فيها 12 متشددًا، إلا أن مجرد إعلان الحرس الثوري عن المواجهات يعد أمرًا (غير عادي)، ويشير إلى حالة قلق لدى النظام من حالة التوتر في شمال غرب البلاد».

ويشير التقرير، الذي ترجمه موقع «عربي 21 »، إلى أن «طهران ظلت لسنوات تتباهى بالحالة الأمنية العالية في مناطقها الحدودية، بما في ذلك مناطق شمال غرب البلاد، التي تعيش فيها غالبية كردية معظمها سنية، وفي الأشهر الأخيرة نشر الإعلام الإيراني تقارير عن وقوع حوادث متفرقة بين قوات الدولة، والمتمردين الأكراد، وتنظيم الدولة، ونقل التلفاز الرسمي أخبار اعتقال عددٍ من مؤيدي تنظيم الدولة، وبحيازتهم كميات كبيرة من المتفجرات، وتم إعدام 20 كرديًّا على الأقل في آب/ أغسطس، بعد اتهامهم (بخلق الخوف والفزع)، وارتكاب أعمال إرهابية في غرب البلاد، بهدف نشر الأفكار السنية المتشددة، وفي العادة يحمل الحرس الثوري كلًّا من إسرائيل والسعودية مسؤولية دعم المتمردين».

وتعلق الصحيفة قائلة إن «مستوى القتال وحجمه، وخطورة المتمردين على الأمن ما تزال غير واضحة، ولم يؤكد النظام الهجوم على الجهاديين السنة في إيران ذات الغالبية الشيعية، وفي المناطق الكردية التي اتسمت بالهدوء خلال العقدين الماضيين، ويعيش في هذه المنطقة حوالي 8 ملايين نسمة في عدد من الأقاليم، من غرب أذربيجان وكردستان وكرمانشاه وإيلام».

ويلفت التقرير إلى أن «الحركات الانفصالية الكردية أصبحت جزءًا من مشكلات المنطقة، واستخدم الأكراد في سوريا والعراق التوتر في الشرق الأوسط؛ للدفع باتجاه تعزيز مطالبهم، ويوافق المحللون المحليون على التهديد المحتمل من الأكراد الانفصاليين وداعمي تنظيم الدولة، لكنهم يحذرون من أن القمع الأخير لا يعني بالضرورة تصاعدًا في التوتر الإثني أو الطائفي في المناطق الكردية في إيران».

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسي أجنبي في طهران، قوله إن إيران تحاول التأكيد على القضايا الأمنية، في محاولة لتبرير مشاركتها في الحرب الأهلية السورية، المندلعة منذ خمس سنوات، وأضاف: «لو كان التهديد خطيرًا (من تنظيم الدولة)، فلماذا لم نرَ تفجيرات في إيران؟ وربما تبالغ في هذا إلى حدٍّ ما».

ويفيد التقرير بأن آخرين يتساءلون عن دوافع الحرس الثوري وراء الحديث عن المواجهات، علنيًّا، ويقولون إن الحرس الثوري ربما يستخدم تنظيم الدولة ذريعةً لقمع المعارضة الإثنية والأقليات السنية، ويقول مسؤول في حكومة «حسن روحاني»: «المتفائل يمكنه القول إن الحرس الثوري يقوم بعمليات وقائية، أما المتشائم فيقول إن الحرس يحاول تعزيز سيطرته على السلطة، من خلال استغلال التهديدات الأمنية».

وتورد الصحيفة نقلًا عن محللين قولهم إن «روحاني»، الذي يحاول الفوز بولاية ثانية في انتخابات أيار/ مايو المقبل، يواجه معارضةً شديدةً، وجهودًا لإضعافه من المتشددين داخل النظام، بمن فيهم الحرس الثوري، لافتة إلى أن الحرس الثوري يتهم منظمة بيجاك الكردية المحظورة، والمتحالفة مع حزب العمال الكردستاني في تركيا، والحزب الديمقراطي في كردستان الإيرانية، الذي يتخذ من العراق مقرًا له، بالوقوف وراء  المواجهات، وقد أنهى الحزب الأخير عقدين من الهدنة في حزيران/ يونيو، وعاد إلى حمل السلاح ضد الجيش الإيراني.

ويذكر التقرير أن قائد الحرس الثوري في المنطقة الجنرال «جمال باراستار»، قال الشهر الماضي: «أطمئن الشعب بوجود أمن قوي في مناطق شمال غرب البلاد».

وبحسب الصحيفة، فإن أكراد إيران ثاروا طلبًا للاستقلال بعد الثورة الإسلامية عام 1979، بشكل أشعل نزاعًا، مات فيه عشرات الآلاف من الناس، مستدركة بأن القتال انتهى في ثمانينيات القرن الماضي، وقبل معظم الأكراد في إيران بأن مطالبهم بالاستقلال غير واقعية، وبدلًا من ذلك أخذوا في المطالبة بالحقوق المتساوية، وحكم فيدرالي مع الحكومة المركزية.

ويجد التقرير أن «دور إيران في الشرق الأوسط يكشف عن الصراع بين المتمردين والمتشددين، فمع أن العديد من الأكراد صوتوا عام 2013 لصالح الإصلاحي روحاني، أملًا في أن يطالهم الإصلاح، ويعطيهم حقوقًا دينية وسياسية، وحرية ثقافية أكبر، إلا أن ناشطًا كرديًّا قال إن القليل تم تحقيقه، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسارة روحاني أصوات الأكراد في انتخابات العام المقبل، وأضاف الناشط الكردي: (لا نشجع التصويت لصالح روحاني، فإنه لم يقدم لنا الكثير من المنافع)، وسمحت حكومة روحاني بتدريس اللغتين الكردية والأذرية في بعض الجامعات الإيرانية، موادًا أكاديمية، وهو تحرك لم يكن يسمح به، أو يتجرأ عليه أحد في الماضي».

وتنقل الصحيفة عن مدير المعهد الكردي الثقافي في طهران بهرام فلادبيجي، قوله إن هذا كان خطوة إلى الأمام، ونشر كتابًا عن حياة مصطفى البارزاني، الذي ثار ضد النظامين الإيراني والعراقي.

وتختم «فاينانشال تايمز» تقريرها بالإشارة إلى قول فلادبيجي إن «هناك حاجة لإصلاحات أكثر، وعندما لا تتم الاستجابة لمطالب، مثل تعيين مسؤولين أكراد، أو نشر صحيفة محلية (باللغة الكردية)، فإنه من الطبيعي أن يشعر الشباب الأكراد بالغضب، وينضموا للجماعات التي تعمل من الخارج».

هذا المحتوى منقول عن عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد