يمكن القول إن الاقتصاد العالمي بُني على الشعرية سريعة التحضير.

 

فمن مدارس شرق آسيا المكتظة وصولًا إلى غرف النوم عبر أمريكا، تتحدث شعبية تلك الوجبة عن دورها كأداة لاتباع الحمية الغذائية لدى الشباب حول العالم. وحتى في أفريقيا، حُفرت الشعيرية سريعة التحضير في ثقافة الشباب. ولكن كحال العديد من الأطعمة المعالجة في أفريقيا، يتم استيرادها بشكل أساسي.

 

خارج الأسواق التقليدية، يحتوي الطعام في أفريقيا على مزيج من الأطعمة غير الأفريقية، فبسكويت ماري قادم من دبي، والزبدة من أيرلندا، والأرز من تايلاند. وينعكس ذلك على فاتورة استيراد سنوية تقدر بضعفي أرباح قطاع التصدير، وذلك وفقًا لمي دي رامش من شركة أولام العالمية.

 

والنتيجة هي أن القارة السمراء تنفق حوالي 37 مليار دولار سنويًا على المنتجات بدءًا من القمح وحتى زيت الطبخ والطماطم والشوربة المعلبة. وإذا وضعنا جانبًا السؤال حول لماذا تستورد أفريقيا الطماطم، فإن فرصة الربح التي تمثلها الزراعة بصفة عامة والأطعمة المعالجة بصفة خاصة تستصرخ حتى يتم الاعتراف بها.

 

لبت مونيكا موسوندا، المديرة التنفيذية لشركة جافا فودز في زامبيا، النداء. فاستقالت من وظيفتها كمحامية، وبدأت ما تقول إنه عمل نادر، وهو شركة زراعية برأس مال أفريقي. وكانت أولى منتجات شركة جافا هي الشعيرية سريعة التحضير. «أردت أن أطور منتجًا للأسواق الناشئة التي تقدم أطعمة مغذية ويمكن تحمل تكلفتها» تقول موسوندا.

 

لن تكون شركة جافا أول شركة لإنتاج الشعيرية سريعة التحضير في أفريقيا، ولكنها ستكون إحدى أول الماركات الأفريقية.

 

بالطبع ثمة مخاطر كامنة خلف تصنيع الأطعمة المعالجة كما قد يخبرك فرع نستله في الهند. ففي الرابع من يونيو، سحبت الشركة منتج ماغي من الأسواق المحلية. ولأسابيع الآن، تمر الشركة العملاقة بأزمة على خلفية مزاعم بارتفاع في مستويات الغلوتامات أحادية الصوديوم والرصاص، الذي عُثر عليها في عينات اختبرتها السلطات الهندية.

 

مواكبة النمو السكاني

 

لقد قيل الكثير عن تضاعف عدد السكان في أفريقيا بحلول العام 2050، ومشكلة إطعام كل هؤلاء الناس. أولًا هناك مسألة إنتاج ما يكفي من المواد الغذائية (تعتبر السلع الأساسية مثل القمح والأرز من بين الواردات الأساسية في أفريقيا) ولكن كما يشير زميل موسوندا ورئيس الصندوق الدولي للتنمية الأفريقية، كانايو نوانزي، فإن مستوى الإنتاجية الحالية على الأراضي الزراعية الموجودة لا يتعدى 40% من إمكاناتها. وباختيار القيادة الصحيحة والسياسات والبنية التحتية والتكنولوجيا وتوفير الدعم، من الممكن مضاعفة الإنتاج من الناحية النظرية.

 

ولكن وقف الاستيراد / التصدير في أفريقيا لا يقتصر فقط على الإنتاج. بل هو أيضًا نتيجة للتحول في تجارة الأغذية العالمية، حيث تتفوق الأطعمة المصنعة على السلع السائبة. وتريد أفريقيا، مثل بقية العالم، الحصول على الأطعمة المصنعة الآن. ووفقًا لدراسة أعدتها ولاية ميشيغان، فإنه من المتوقع أن يزيد الطلب على الأطعمة المصنعة سبعة أضعاف على مدى السنوات الـ 25 المقبلة. وفي المساحات الحضرية المتزايدة في أفريقيا، يتوق المستهلكون من الطبقة المتوسطة إلى نكهة الأطعمة المصنعة.

 

إن التحديات التي تواجه الصناعة عديدة. فمنافسة الواردات الرخيصة من الشركات متعددة الجنسيات لتقديم نوعية وكمية أطعمة جيدة ليست بالمهمة السهلة. كما أن ارتفاع تكاليف المواد الخام والتوزيع وحتى التعبئة والتغليف تشكل معوقات. كافحت موسوندا لجلب ما يكفي من الذرة لمنتج جافا الثاني، وهو حبوب الإفطار، وذلك لأن شركة SAB (شركة لإنتاج الخمر في جنوب أفريقيا) كانت قد اشترت كل الذرة مسبقًا. ومع ذلك، تخطط جافا لإطلاق عصيدة العام المقبل، وتتسابق المتاجر الرئيسية في زامبيا على عرض الشعيرية الخاصة بها.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد