تساءل مقال على موقع «هيستوري توداي» عما إذا كان مقدرًا لجميع الثورات أن تفشل، مستشهدًا برأي أربعة مؤرخين حول مفهوم الثورة والتغيير السياسي الجذري وطرق إحداثه.

وأوضح المقال أنه في سبتمبر (أيلول) من عام 1916، شبّه السياسي الليبرالي فاسيلي ملاكاكوف روسيا بسيارة يقودها سائق مجنون، يقود الركاب إلى حتفهم، ولكن لا يجرؤ أحدهم على تنحيته عن عجلة القيادة خوفًا من التسبب في حادث تصادم. كانت ثورة 1917 في روسيا، في جزء منها، محاولة يائسة وأخيرة، للاستيلاء على عجلة القيادة. فقد أمل المصلحون الليبراليون في أن تتمكن الثورة السياسية من استباق ثورة جياع تدمر البلاد. وبعد تحريرها من يد الحكم الاستبدادي، ستعود روسيا إلى المسار الصحيح. وعدت الجمهورية الجديدة بمنح الحقوق السياسية للجميع؛ مع تأجيل العمل الصعب لإصلاح الأراضي إلى وقت لاحق.

لكن في غضون أشهر، استولى البلاشفة على السلطة ثم حلوا أول برلمان ديمقراطي في روسيا. تلا ذلك حرب أهلية وحشية دمرت البلاد وشهدت ظهور ديكتاتورية متوحشة.

ربما ليس من المستغرب أن يكون لمؤرخ روسي موقف متشائم بشأن الثورات، يشير المقال. فمن الصعب العثور على مؤرخين يمينيين أو يساريين ممن يعتقدون أن عام 1917 انتهى بشكل جيد. لكن ثمة محللين يعتقدون أن الإنجازات التي تحققت في مجالات التعليم والعلوم كانت تستحق المجاعات التي ضربت البلاد، والمخيمات وفرق إطلاق النار.

تكشف الثورة الروسية كيف تحتضن الثورات التطرف وتلتهم مؤيدي التسوية والإصلاح، فلا مكان لأصوات المعتدلين. ويتحول الاستياء الشعبي إلى أعمال عدائية مسلحة. أعلن لينين أن المسألة المركزية المتمثلة في الكفاح الثوري هي «من سيهزم من؟». وقد واجهت شعوب الإمبراطورية القيصرية السابقة خيارًا صارخًا: الدفاع عن النظام الإقطاعي القديم أو تبني الطوباوية العنيفة للبلاشفة. ومعظمهم رفض الاثنين.

«الثورة ليست نزهة» – ماو تسي تونج

تعتبر الصين إحدى آخر الدول التي يحكمها الشيوعيون ولها مكانة دولية مهيبة واقتصاد عملاق. فهل هذا يعني أن الثورة الصينية كانت فاشلة، يتساءل التقرير؟ ظل ماو تسي تونج يعتقد لمدة طويلة أن الثورة الصينية لم تنته، وأنها كانت عنيفة «فهي ليست نزهة»، حسب رأيه.

ثمة وجهتي نظر حول تاريخ انتهاء الثورة الصينية، يؤكد التقرير. الأولى، هي أنها انتهت عام 1949، بعد انتصار الحزب الشيوعي الصيني في الحرب الأهلية التي دامت أربع سنوات. ليفر المنهزمون القوميون إلى تايوان ويظلون فيها حتى اليوم.

جوزيف لينين يخطب في مناصريه إبان الثورة الروسية

ولكن، يمكن القول إن الصين تحولت إلى دولة اشتراكية بانتصار الشيوعية عام 1949. بينما روّج ماو لفكرة أن الثورة «مستمرة» إلى الأبد، خشية أن يضيع الحماس الثوري للجماهير أو أن يسيطر الرأسماليون على الحزب الشيوعي.

جزء من هذا العمل الثوري كان مبادرات غير عنيفة، مثل حملات الترويج لمحو الأمية؛ والوقاية من الأمراض؛ وتغيير قانون الزواج، وضمان حقوق المرأة؛ والعمل ضد الأسلحة النووية. لكن عنف الثورة تصاعد باطراد، يستدرك المقال، بما في ذلك السياسات الاقتصادية الكارثية للقفزة العظيمة للأمام «1958-1962» التي خلفت ما لا يقل عن 20 مليون قتيل من الجوع وفوضى الثورة الثقافية «1966-1977»، مع ضحايا الاضطهاد -أي أولئك الذين سجنوا أو أصيبوا أو قتلوا- وعددهم بالملايين والآثار الثقافية التي دُمرت.

تُظهر التجربة الصينية كيف تستمر الثورات غالبًا بعد زمن طويل من نهايتها المفترضة.

الثورة الفرنسية الدامية

اعتقدت الطبقة السياسية الفرنسية في نهاية عام 1789 أنها قامت بثورة، وأن بنية المجتمع قد أُصلحت والباقي كان مجرد مسألة تنظيم. ولكن بعد عقد من الزمان، ينوه التقرير، ومع نصف مليون قتيل بالفعل في الحرب والتمرد الدموي، سيطر نابليون على البلاد، وهو رجل قوي مصاب بجنون العظمة خاض حروبًا مع كل أوروبا، وقتل الملايين لخدمة طموحه المميت.

وبعد مرور 60 عامًا تقريبًا على عام 1789، كانت الأمة الفرنسية ما زالت تضرب طريقها عبر سلسلة من الثورات الجديدة. وبعد مرور أكثر من 80 عامًا، أهدر الفرنسيون أجزاء من عاصمتهم مرة أخرى في مذبحة أخوية مريرة، حيث سُحقت محاولة أخرى لحل ثوري.

لم يختلف حال العمال الفرنسيين في سبعينيات القرن التاسع عشر أو ثمانينيات القرن الماضي عن أقرانهم من البريطانيين أو الألمان. كان جميعهم بلا شك يعرفون الحركات التي استمرت في النظر إلى الثورة باعتبارها الطريق إلى مستقبل أفضل. لكن، كان الروس هم من أشعلوا الفتيل في عام 1917، بعد الإرهاصات في عام 1905. ولكن، من الذي يستطيع الآن أن يقول بصراحة إن حظ الشعب الروسي كان جيدًا من التجربة؟

ماو تسي تونج مفجر الثورة الصينية

عندما نتذكر أن فكرة الثورة كانت حجة جوزيف ستالين وأن «الثورة الوطنية قد بدأت» مثلما صرخ أدولف هتلر في بداية انقلاب بير هول بوتش الفاشل في عام 1923، فلعلنا لن نشعر بالحسرة على فشل أي ثورة. فيما عدا ذلك، فإننا نتجاهل حقيقة أن الثورات العظيمة حقًا، مهما كانت نهايتها، تبدأ بغضب أولئك الذين يتم استغلالهم على نحو لا يُحتمل. إن عالمًا بلا ثورات، وبدون تهديد تمثله هذه الاضطرابات، سيكون عالمًا لا ينتهي فيه هذا الاستغلال.

إذا أردنا التحدث عن الثورات الفاشلة، لننظر إلى الثورة الإنجليزية، يقول المقال.

كان هناك ميل لتصوير الأنظمة الانتقالية بين عامي عام 1649 و1660 على أنها تراجع مستمر عن الذروة الثورية. في هذا الصدد، وبوفاة أوليفر كرومويل في عام 1658، كان «النظام الحامي» ملكيًا في كل شيء ما عدا الاسم؛ ومع استعادة الغرفة العليا لمجلس اللوردات نفوذها -وهو كيان تم ترشيحه من الحامي وحامي اللوردية- كانت تتمتع بكل مظاهر الملكية فيما عدا الاسم نظرًا لرفض كرومويل للتاج.

وفقًا لوجهة النظر هذه للثورة الإنجليزية، يضيف المقال، فإن آمال المتطرفين، التي أثارها إعدام الملك في عام 1649 وإعلان جمهورية إنجليزية، قد تلاشت بسرعة. استعادت قيادة الجيش سلطتها على الرتب والقوات، وسحق التمرد في شهر مايو من نفس العام. وبالمثل، أُحبِطت خطط لجعل الأرض خزانة مشتركة من قبل طبقة النبلاء المحلية. وبدا النظام الاجتماعي والسياسي والفكري مرنًا بشكل ملحوظ، على الرغم من المظهر السطحي للفوضى.

ومع ذلك، فإن دراسة أخيرة أوضحت استمرار الحركات والأفكار الراديكالية خلال خمسينيات القرن السابع عشر وما بعدها. كانت محكمة العدل العليا، التي أقيمت لمحاكمة تشارلز الأول ووُظفت للتعامل مع أعداء الأنظمة التي أقيمت زمن خلو العرش مدينة بأفكار الإصلاح القانوني إلى أحد المتطرفين.

وبالمثل، فإن دفاع الدساتير الحامية عن حرية الضمير مستمد من «اتفاقيات الشعب». علاوة على ذلك، في حين أن المؤرخين غالبًا ما يصورون الكومنولث والملكية على أنهما لا يحظيان بشعبية كبيرة، فقد أظهرت الأبحاث أن العديد من المعاصرين يتذكرون هذه الأنظمة بشكل إيجابي، عند مقارنتها بنظام ملكي أظهر عدم الكفاءة.

مثل الثورات العربية.. كيف أدار الأمراء الثورة المضادة في أوروبا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s