تساءل تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية عن جدوى وجود القوات الأمريكية في سوريا، وعن الدور المنوط به لأعضاء الكونجرس لاتخاذ قرار بشأن وضع حد للتواجد الأمريكي في سوريا وآلية عمل القوات على الأرض.

وذكر التقرير أن «التصويت الذي أقره الكونجرس الأمريكي، قبل غزو الولايات المتحدة للعراق 2003، كان مهمًا جدًا في مسار الديمقراطية الأمريكية؛ إذ إن أحد الأسباب الرئيسة لهزيمة هيلاري كلينتون أمام باراك أوباما في الانتخابات التمهيدية لعام 2008، كان دعمها لحرب العراق. وأن انتصار دونالد ترامب على مؤسسات الحزبين الجمهوري والديمقراطي جزئيًا، جاء بعد إشارته إلى دعمهم للكارثة، واستغلال حقيقة أنه لم يضطر أبدًا – باعتباره نجمًا لتلفزيون الواقع – إلى الإعلان عن موقفه من الحرب أو الغزو بشكل علني أو رسمي».

وبعبارة أخرى، فإن الأحكام الصادرة عن المشرّعين، والخاصة بالحياة والموت، لها عواقب، شأنها في ذلك شأن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة عندما منحوا أعضاء الكونجرس، لا الرئيس، سلطة إعلان الحرب. وعلى النقيض من ذلك، وبحسب ما أورده التقرير، لم يكن هناك تصويت في الكونجرس أو نقاش عام حول مهاجمة سوريا بصواريخ أو إرسال قوات أمريكية للقتال هناك.

ففي أبريل (نيسان) الماضي، أطلق الرئيس ترامب 59 صاروخًا من طراز «توماهوك» على أهداف للنظام في سوريا، فيما يقاتل اليوم ما يقرب من ألفي جندي أمريكي، ضد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الأرقام التي صدرت هذا الأسبوع عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) كانت أعلى أربع مرات مما ادّعته إدارة أوباما بشكلٍ مضلِّل. ويستثنى من ذلك القوات المسندة إلى بعثات سرية، وقوات العمليات الخاصة، وأطقم الطائرات الجوية التي تقوم بمهمات من خارج العراق وسوريا.

وقال التقرير: إن الوجود الأمريكي ليس له نهاية، بحسب ما ذكرته متحدثة باسم البنتاجون لوكالة الأنباء الفرنسية، من أن «الجيش الأمريكي يعتزم البقاء في سوريا طالما كان ذلك ضروريًا لضمان عدم عودة تنظيم داعش. سنحافظ على التزاماتنا على الأرض، طالما كنا بحاجة إلى دعم شركائنا، ومنع عودة المجموعات الإرهابية».

حرب لا نهاية لها

واستشهد التقرير بما ذكره الكاتب «دانيال لاريسون» في مقال له منشور في مجلة «أمريكان كونفرسيشن – The American conversation»، من أن نهج ترامب يقود إلى حرب لا نهاية لها:

«إذا كان (دعم الشركاء) و(منع) الجماعات الإرهابية من العودة، هي أسباب إبقاء القوات الأمريكية في سوريا، فلن يكون هناك وقت لن يكون فيه وجود هذه القوات (ضروريًا). سيكون هناك دائمًا بعض المجموعات التي يمكن للولايات المتحدة أن تعرفها كـ(شريك) يجب علينا ألا (نتخلى عنه)، وسيكون هناك دائمًا احتمال قيام جماعة إرهابية بالدخول إلى سوريا في مرحلة ما في المستقبل. وبفضل سياسة إدارة ترامب، فإن الولايات المتحدة ستعمل على مراقبة جزء من سوريا، دون نهاية في الأفق. إنها مهمة عديمة الفائدة، وعاجلًا أم آجلًا سوف تكلف حياة الأمريكيين».

فيما أشار التقرير إلى أن ثمة آخرين قلقين من أن وجود الولايات المتحدة الذي لا نهاية له يجازف بخلق صراع لا حاجة له مع روسيا.

قوات تابعة للتحالف الأمريكي لمواجهة داعش-سوريا

وقال التقرير: «إذا التزمت إدارة ترامب بالدستور، فقد كان يتعين على الكونجرس أن يصوت على ما إذا كان سيسمح بضربات صاروخية ضد النظام أم لا – هذا الإذن الذي رُفض منحه لأوباما عندما سعى إليه في عام 2013 – وأن يصوت أيضًا على بقاء القوات الأمريكية في سوريا إلى أجل غير مسمى». مشيرًا إلى أن رغبة أعضاء الكونجرس المُنتخبين في الحفاظ على مناصبهم ستدفعهم نحو دراسة الصراع، والنظر في التحذيرات المذكورة أعلاه، وتقديم حكم مستنير حول ما يجب القيام به، كما سيتاح للرأي العام فرصة للتأثير عليهم.

تفويض الكونجرس

وذكر التقرير، أنه وعوضًا عن ذلك، أوعز ترامب بمهمة اتخاذ قرارات الحرب لنخب غير خاضعة للمساءلة في الهيكل الإداري للدولة، بدرجة أكبر مما فعله أسلافه؛ مما يُصعّب من قدرة الكثير من الناخبين على معرفة موقف ممثلهم في هذه القضية، سواء كانت أمريكا ستنفق مليارات لا حصر لها لعدد غير معروف من السنوات الإضافية، أو كانت سياستها في سوريا ناجحة أو فاشلة.

وقد قام عضوا مجلس الشيوخ راند بول ومايك لي بمحاولات غير ناجحة لدفع الكونجرس لاتخاذ موقف، كما فعلت باربرا لي، وآخرون في مجلس النواب.

الكونجرس الأمريكي-واشنطن

ونقل التقرير ما ذكره إيليوت أنجل، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، لشبكة «سي إن إن» الربيع الماضي: «ليس لدي شعور جيد بأن كل ما نقوم به قد تم التفكير فيه بدقة، وأن هناك خطة ما. يجب أن يخبرنا (ترامب) ما هي استراتيجيته في سوريا، وما يعتقد أنه سيفعله في المستقبل، ومهما قرر، فعليه أن يأتي إلى الكونجرس للحصول على تفويض».

ولكن التقرير ذكر أن ترامب لن يأتي إلى الكونجرس من تلقاء نفسه، كما أنه لن يحترم الوعد الضمني الذي قدمه خلال حملته بإعطاء الجمهور فرصة لإبداء الرأي في السياسة الخارجية، والرد المضحك الذي قدمه البيت الأبيض عندما طلب منه تبرير شرعية هجومه الصاروخي على سوريا – رافضًا الإعلان عن أي مذكرات قانونية موضوعية أو مناقشات – يدل على تجاهله لسيادة القانون.

وكانت هيئة التحرير في مجلة «شيكاجو تربيون» قد قالت في افتتاحية للمجلة: «إذا كان من المتوقع أن يضع رجالنا ونساؤنا في القوات المسلحة حياتهم على الجبهة ضد القوات المعادية في سوريا، فإنه يتعين على رجالنا ونسائنا في الكابيتول هيل أن يتحلوا بالشجاعة الكافية لتحمل المسؤولية عن تلك المهمة. وينبغي ألا يكون عدم القيام بشيء أحد الخيارات».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد